الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

نسوان بدالهم نسوان

في مشهد عرضته إحدى القنوات الفضائية التي تبدي اهتماما بالتراث «كما تروج لنفسها» ظهر أحدهم يقول لآخر وسط جمع كثيف وحضور مهيب «بازوجك عشر لو أنه يحل بالشرع، لكن بازوجك عشر خذ ذي وطلق ذي، نسوان بدالهم نسوان».
«نسوان بدالهم نسوان»
هل هناك رجل يحترم المرأة «التي هي أمه وأخته وابنته» ويتكلم عنها بهذا الشكل المهين وكأنها سلعة مملوكة قابلة للإهداء أو الاستبدال؟
هذا التشييء للمرأة والابتذال لكرامتها، هل هو أمر طبيعي؟!
هل يصح أن يقال إن ذلك عادة قبلية؟ وأن القبائل العربية الأصيلة تفعل ذلك؟
لا أعتقد أن أبناء القبائل العريقة يقبلون تلك الممارسة من رجالهم ولا يقبلون تلك الإهانة على بناتهم.. فها هو واحد من أشهر سادة القبائل وفرسانها «الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه» يعتز ويفتخر بنسبته لأخته الأميرة نورا، فكان واحدا من أشهر ألقابه «أخو نورا».
إذن هل ما رأيناه يعبر عن سلوك إسلامي؟
لا يعقل أن يمتهن المرأة مسلم مؤمن بنبيه محمد الذي يقول «ما أكرمهن إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم».
ما رأيناه في ذلك المشهد المخجل كان يعبر عن «فكر جاهلي» ما زال يعشش في بعض العقول رغم تمظهرها بالمظهر العربي النبيل أو المسلم التقي.
من المعيب أن تقوم قناة إعلامية- «والإعلام في هدفه الأساسي الرقي بوعي الشعوب»- تدعي نقل التراث العربي للمنطقة بنقل مثل هذا المشهد الذي يسيء للتراث والعادات الأصيلة، ويصور امتهان المرأة في هذه المناطق من الوطن وكأنه أمر طبيعي ومصدر للفخر!
من المشين أن يتم تصوير ابتذال المرأة وهمجية هؤلاء الذكور وكأنها سلوك إسلامي وتراثي يستوجب التفاخر ونقله عبر الإعلام للأجيال الجديدة، ونقله للعالم وتعريفه علينا وعلى عاداتنا وتراثنا عبره!
نتساءل أين دور وزارة الإعلام تجاه هذه المهزلة؟
ثم نستنكر بعد ذلك أن يتم تصوير بلادنا وشعوبنا بشكل همجي مهين للمرأة وللإنسانية بشكل عام، في الإعلام الغربي أو الإعلام المعادي!
إن مشهدا واحدا كهذا يتم فيه «تصوير امتهان المرأة وتسليمها وأنها كائن بلا رأي أو كرامة، من قِبل من يتم إظهارهم وكأنهم شيوخ قبائل ذوي سمت ديني، على مرأى جمهور من الرجال وبمباركة الجميع وإعجابهم»، مشهد واحد كهذا كفيل بهدم كل ما يقال على المنابر وفي المحافل الدينية والدولية عن تكريم الإسلام للمرأة وعن اعتناء الدولة حفظها الله بحقوقها.
فالكلمات وإن بدت براقة رائعة الإنشاء والمحتوى، يهدمها فعل همجي يناقضها، ولا يجد له مستنكرا ولا عليه عقوبة!
وللحديث بقية مع «نسوان بدالهم نسوان»!
 

همسة سنوسي        2018-08-26 12:10 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • كان ذلك "هياط" درجة أولى، و"درعمة" قطفة أولى .. لم ينتقد الوعاظ مثل هذا السلوك في أوج ما كان يعرف ب" الصحوة والصحويين"، وها نحن نجني ثمار عدم التوصية باحترام المرأة في الوعظ التشددي الذي كان يقول "نسوان بدالهن نسوان" .. غرم الله قليل

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.