الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 22 مارس 2019, 5:21 م

أين جيل هؤلاء العظماء

الحقيقة البينة، إننا دولة لها وزن ومكانة على الصعيد العالمي، فيجب أن يكون دبلوماسيونا على قدر المهمة. ببساطة، نريد دبلوماسيين يمثلون هيبة حكامنا ورعايتهم

«يصبح الإنسان عظيما، تماما بالقدر الذي يعمل فيه من أجل ورعاية ورفاهية أخيه الإنسان» المهاتما غاندي.
تاريخ السعودية مليء بالرجال العظماء ورجال الدولة الذين نفتقد سيرتهم وأفعالهم.
سأتكلم عن 4 سفراء سعوديين ما زال السعوديون يتذكرون مواقفهم وأفعالهم إلى الآن، رغم مرور عقود، وسأرتبهم تاريخيا حسب الأقدمية، وسنبدأ بأسطورة في الدبلوماسية السعودية، وهو السفير محمد الحمد الشبيلي، عمل وزيرا للعمل، وسفيرا للمملكة في: العراق وباكستان والهند وأفغانستان وماليزيا، من الصعب أن تجد الناس تجمع على شخص كما أجمعت على أبوسليمان -رحمه الله- وعلى كرم ورجولة ومواقف هذا الرجل، لم يكن سفيرا بل كان رجل دولة بكل ما تعنيه الكلمة، ولو ذكرنا بعض قصصه لما وسعت عدة كتب، بعضها قرأتها وبعضها رُويت لي ممن عاصرها، ينطبق عليه فعلا «يحط المواطن السعودي جُوّا عيونه»، وكانت له مكانة ليس في قلوب الرعايا وزملائه في السفارة، ولكن له مكانة بين السلك الدبلوماسي في الدول، وكانت له مكانة ونفوذ في الدول التي خدم فيها، وكان أكثر المسؤولين تواضعا.
أما السفير والوزير والرجل العظيم الآخر، فهو ناصر حمد المنقور، أحد مؤسسي جامعة الملك سعود، ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، ووزير العمل والشؤون الاجتماعية، وسفير المملكة في: اليابان والصين وكوريا والسويد والدنمرك والنرويج، ثم إسبانيا والبرتغال، ثم المملكة المتحدة.
سيرة عطرة مليئة بالمواقف المشرقة لا يسع المقال ذكر حتى بعضها، ولقد وثّق سيرته باحترافية الأخ العزيز، كاتب السير المختص الأستاذ محمد السيف، والتي نأمل ألا تأخذه أشغاله عن توثيق السير، لاحتياجنا إلى مختص مثله في عالم السير.
كان ناصر المنقور نموذجا ومدرسة لما يجب أن يكون عليه السفير، الرعايا السعوديون كانوا أولوية الأولويات، وكان مجلسه عامرا أينما ذهب من جميع الجنسيات والتيارات، وكعادة العظماء كان التواضع ملازما له، وقصته في السويد عبرة، كان يقوم بكل الأعمال الروتينية، كالكتابة والوارد والصادر، وحتى الطباعة على الآلة الكاتبة بنفسه، ولم يكن يوجد من يساعده، لم يقل أنا كنت وزيرا ولا أتنازل لأعمال كهذه، بل هو ارتفع عاليا بتواضعه، مجلسه في لندن كان صالونا ثقافيا عالميا من جميع المشارب والثقافات والتيارات، من كان يتصور أنه يستضيف السفير السوفيتي في مجلسه، أيام ذروة الحرب الباردة، وكانت المملكة والشيوعية ضدان لا يجتمعان، وليست بينهما علاقة.
أما السفير الذي سأتكلم عنه الآن، فهو اسمه الأسطورة، وهو أسطورة كما تشير المراجع العالمية، لم يتبوأ سفير في تاريخ الدولة العظمى أميركا نفوذا كما حصل لهذا السفير، وحصل على ذلك بحنكته ودهائه السياسي، إنه الأمير بندر بن سلطان، السفير الملكي الذي أُعجب به أصدقاؤه واحترمه أعداؤه، رجل إستراتيجي يعرف طريقه إلى أهدافه، ولا يوجد جبل لم يتسلقه بنجاح في أميركا، رغم تعقيد الجو السياسي في واشنطن، رغم حجم الملفات الكبرى التي أدارها، لكن الرعايا السعوديين أولوية كبرى، الجميع يذكره بخير، من احتك به ومن عمل معه، وكان كريما ومتواضعا، وسندا ورحيما للسعوديين، وفي الوقت نفسه مدافعا شرسا عن مصالح المملكة والعرب.
أما السفير الرابع، فكنت أودّ أن أتكلم عنه مطولا، لكن لأنه يشغل منصبا حاليا فقد آليت أن أختصر في سيرته، حتى لا يعدّ مدحا غير مناسب.
لكن سأتكلم عن شيء، هناك إجماع سعودي عليه، ألا وهو أنه عصامي بكل معنى الكلمة، وبنى نفسه بنفسه حتى أصبح قائد الدبلوماسية السعودية، الوزير عادل الجبير، بدأ موظفا في سفارة السعودية بأميركا، وبعدها ترقى بمهارته حتى استلم القسم الإعلامي في السفارة، وكان مدافعا ذكيّا عن المملكة في أوج الحملات الإعلامية عليها، علاقاته في الكونجرس والساسة الأميركان متشعبة، والأهم متواضع وحسن المعشر لكل من تعامل معه، ولغته راقية حتى مع من يختلف معه، وهذه صفات يذكرها أعداؤه قبل محبيه.
للأسف، لم نعد نرى كثيرا مثل هؤلاء العظماء وصفاتهم في سفارتنا حول العالم! لست أحب المقارنات، لكن أريد أن يوضع مثل هؤلاء العظماء كنماذج يحتذى بها بين دبلوماسيينا.
إذا كان الأمير بندر بن سلطان صاحب أكبر نفوذ لسفير في تاريخ الدول الأقوى في العالم، فإن بعض دبلوماسيينا في بعض الدول الصغرى لا يستطيع حتى المساعدة في إتمام معاملة بسيطة!.
إذا كان عادل الجبير أيام السفارة يتصدى لأخبار أكبر شبكات الإعلام العالمية، ويدافع عن السعودية بمنطق قوي ومقنع، وبلغة يفهمها الغرب، فإن بعض سفاراتنا في دول عالم ثالث لا تستطيع أن تردّ على خبر في صحيفة محلية.
إذا كان الشبيلي والمنقور يضعان المواطن السعودي في عيونهما، وبلغا قمة التواضع، وكانا يتواصلان مع السعودي قبل أن يتواصل معهما، فإن بعض السفارات إذا تواصل المواطن معها سيكلّمه أصغر من في السفارة، ويكون السفير في برجه العاجي يحتاج سلسلة من الموظفين للوصول إليه.
لست أقولها لأني سعودي فقط، لكنها الحقيقة البيّنة، إننا دولة لها وزن ومكانة على الصعيد العالمي، فيجب أن يكون دبلوماسيّونا على قدر المهمة، نتمنى أن نرى دبلوماسيين نشيطين، فيهم حركة دائمة وفعالة، فالمثل يقول «الحي يحييك و....».
السفير يجب أن يمثل هيبة الدولة، وفي الوقت نفسه رعايتها لمواطنيها، فالسفير هو ممثل خادم الحرمين، وهل يوجد مثل هيبة أبوفهد -الله يحفظه- ومثل عنايته بالمواطن. ببساطة، نريد دبلوماسيين يمثلون هيبة حكامنا ورعايتهم.
 

صفوق الشمري        2018-08-26 12:13 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • كلامك صحيح، ومن الجانب الآخر كان المواطن حريص على سمعت المملكة ويخشى عمل أي شي غير مألوف. مشاري

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.