الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

جودة التعليم منظومة متكاملة

رغم تقديرنا للجهود المبذولة من وزارة التعليم، إلا أننا نحتاج إلى سياسات متكاملة، تشمل التعليم بمختلف مقوماته ومستوياته ، في كل المناطق والمحافظات ، وبما يتطلبه ذلك من إجراءات واضحة ومناسبة ومتزامنة مع بعضها

يتشكل التعليم من منظومة متكاملة، تشمل جميع المقومات التي ترتكز عليه العملية التعليمية، سواء في جانبها المؤسسي أو المنهجي، أو ما يتعلق بالموارد البشرية فيه «المعلمون» والمنشآت الخاصة بالتعليم ومرفقاتها بمحتواها المختلف وخدماتها المتعددة، وعليه فإن أي تطوير في إحدى تلك المقومات -على الرغم من أهميته- إلا أنه يظل قاصرا ومشلولا في أدائه، إذا لم يشمل التطوير كل أركان العملية التعليمية، بجهود شاملة ونوعية، وفي فترة متزامنة مع بعضها، وبذلك نحصد الجودة المطلوبة والأمل المنشود من تطوير التعليم، وما يتصل به من مخرجات.
ومما لا شك فيه، أن وزارة التعليم حققت إنجازا ملحوظا على صعيد جهودها في تطوير المعلمين والمعلمات، بالدورات التدريبية التي نفذتها في إجازة الصيف الماضي، والتي شملت 150 ألف متدرب ومتدربة، والأمل معقود أن يشمل ذلك جميع منسوبي التعليم، وأن تكون تلك الدورات فاعلة، ويمكن خلالها تحقيق نقلة نوعية في طرق التدريس وتحسين الأداء المهني للمعلمين والمعلمات، وبما ينعكس على جودة في المخرجات لجميع المراحل التعليمية.
ومن جهة أخرى، فإن عقد المنتدى الدولي للمعلمين، والجهود المبذولة حديثا في تطوير المناهج، والتوجه نحو تشكيل مجلس استشاري للمعلمين والمعلمات، جميع ذلك يستحق التثمين والإشادة به، وهو من النشاطات التي تحسب للوزارة ومسؤوليها.
وإذ إن التعليم منظومة متكاملة، فإن تطوير جانب منه، أو ركن من قواعده الأساسية، لا يمكنّنا من تحصيل جودته المطلوبة فعليا، وإن تطوير المعلم في أدائه المهني سيظل قاصرا ومعطلا عن التطبيق، إذا لم يتم تطوير كل منظومته بما تضمنه من: البيئة المدرسية ذاتها، والوسائل التعليمية المستخدمة، والمنشآت التعليمية التي يرتادها الطلاب والطالبات، وبما تتضمنه من مبان صالحة للدراسة، وما يتبعها من مرافق وفصول مناسبة في طبيعتها وحجمها وتجهيزاتها وطاقتها الاستيعابية للطلاب والطالبات، وغير ذلك من الإمكانات التي يتطلب توافرها، ليتمكن المعلم من تنفيذ ما تعلمه وتدرب عليه في جودة العطاء وتطوير الأداء، وإلا فإن تلك الجهود المبذولة في تدريب المعلمين ستظل مجمدة وغير قابلة للممارسة والتطبيق، في ظل عدم صلاحية كثير من المباني التعليمية وما يتعلق بها من مرافق، وغيره من المقومات الأساسية التي ترتكز عليها العملية التعليمية.
ولعله من اللافت للانتباه، بل والتعجب، أن يبدأ العام الدراسي وهناك من المدارس غير الصالحة للدراسة، وأنه يتم اكتشاف ذلك مع بداية دوام الطلاب.
التساؤل المطروح: أين كانت الجهات المسؤولة في إدارات التعليم في جميع المناطق والمحافظات خلال فترة الصيف؟! لماذا لا توجد حملات مكثفة من الوزارة خلال فترة الإجازة الصيفية لمتابعة حالة المدارس ومدى صلاحيتها؟! لماذا لا تسعى الوزارة إلى توفير مبان بديلة إذا وجدت المتهالك من المدارس؟! لماذا لا يهتم المسؤولون في إدارات التعليم -بالتعاون مع المدارس- في توفير كل المستلزمات المدرسية والمتطلبات التعليمية والخدمية التابعة في المدارس؟! لماذا التضييق في أعداد المدارس وضم بعضها إلى بعض، ونحن نبتغي جودة التعليم، ونسعى نحو توفير وظائف للمواطنين والمواطنات من خريجي الجامعات؟!
 وعلى الرغم من تقديرنا لكل الجهود المبذولة من وزارة التعليم، إلا إننا نحتاج إلى سياسات متكاملة، تشمل التعليم بمختلف مقوماته ومستوياته ، في كل المناطق والمحافظات ، وبما يتطلبه ذلك من إجراءات واضحة ومناسبة ومتزامنة مع بعضها، وآليات دقيقة للتنفيذ المنظم، وفق خطط زمنية محددة، وضوابط حاكمة للمتابعة والمحاسبة، وبذلك يمكننا تحقيق قفزة تنموية لجميع مقدراتنا الوطنية، ترتكز على جودة التعليم بتطوير أدائه ومستوى مخرجاته، والذي لن يكون إلا بإصلاح نظامنا التعليمي برمّته.
 

عبلة مرشد        2018-09-04 10:11 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال