الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

سقيا لحدائق السلام

لا شك أن للكلمة في حياتنا دورا كبيرا، فهي موجه لأفكارنا، وموجه لأفعالنا وتصرفاتنا كذلك متى تغلغلت في دواخلنا..

لا شك أن للكلمة في حياتنا دورا كبيرا، فهي موجه لأفكارنا، وموجه لأفعالنا وتصرفاتنا كذلك متى تغلغلت في دواخلنا..
وأصحاب المنابر ومن لهم قبول بين الناس، فلا شك أن دورهم أكبر من حيث تأثير كلماتهم على الآخرين وفي بقع الأرض، حيث للحس الديني دوره في النفوس، كان بعضهم يلقي أذنه وقلبه مع أصحاب الخطاب الديني، وهم إن دبجوا كلماتهم بقال الله وقال الرسول في تلاعب مقيت متقن لخدمة أهدافهم، فإن القلوب تميل لهم أكثر، وكثير من أصحاب هذه القلوب يعطلون عقولهم مع هذا الخطاب، مما جعل منهم -وليس كلهم- مجموعة قطيعية تتبع دون تفكير لمن يلامس حسهم الديني وفي وقت ما، وفي غفلة ناتجة عن إحسان ظن كبير بمن يتزيّا بالسمت الديني، نشط هؤلاء المستغلون للخطاب الديني للترويج لأفكارهم ومبادئهم السياسية وأيديولوجياتهم، حتى جاءت الصحوة الحقيقية منهم.
أبواق الإسلام السياسي التي اعتلت المشهد الشعبي في فترة من الفترات لم يتوانوا عن تدجين البسطاء لأفكارهم الدينية المتطرفة والمشحونة بالنفس الثوري والكاره لكل مختلف، فكان هناك الكثير من ضحاياهم الذين عاثوا في الأرض فسادا وتقتيلا وتدميرا باسم الدين، فصرنا نرى مشاهد القتل والتشريد والعقوق والخيانة على خلفية تعج بأصوات التكبير والتهليل.
هذه الأبواق لا شك أنها هي المحرك الأساسي في عمليات القتل التي كنا نراها تنشط في وقت من الأوقات وجيشت الشباب بنفس بارد.
السكوت عن هذه الأبواق هو جريمة بحد ذاته، ولا يعتبر أبدا دعما لحرية الرأي!
روى ابن ماجة في سننه «من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة: لقي الله -عز وجل- مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله»، هذا الحديث في إسناده مقال، لكن من حيث المعنى لا شك أن من أعان على قتل مسلم بأيِّ نوع من الإعانة، ولو بشطر كلمة فعليه من الوزر بقدر ما حصل من الإعانة، والله تعالى يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، ويقول تعالى «والفتنة أشد من القتل»، ليس القاتل فقط من ضغط الزناد يا سادة، بل ومن عبأ رأسه بأفكار القتل والتطرف وكراهية الآخر.
الرأي والأفكار، أي رأي وأي أفكار لهما حق أن يُطرحا، ولصاحبهما حصانة ما دام كل ذلك في حدود الكلمات، ولهما حق الحوار والنقاش وإثبات أحقيتهما بالبقاء أو هزالتهما ثم اضمحلالهما، إلا آراء وأفكار الكراهية والقتل والتطرف. وصاحب أفكار الكراهية والقتل ليس له حصانة من العقاب على أفكاره، ما دام يبثها على أنها من الشريعة، خاصة في بيئة تراه يتكلم باسم الرب وشرعه.
أحترم رأيك وأدافع عن حقك في طرحه بغض النظر عن موافقتي له أو اختلافي عنه، إلا رأيا يرى دمي حلالا، وعرضي وبيتي ووطني مستباحا لك لأني أختلف عنك!
الدفاع عن دعاة الفتنة والكراهية والقتل بزعم «حرية الرأي»: هي مثالية زائفة
 دماء دعاة الفتنة والكراهية، هي الماء الذي ينبغي سكبه دون تردد لتنبت حدائق السلام في الأوطان، «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون».

همسة سنوسي        2018-09-16 10:40 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.