الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

وقفات وتأملات مع العيد الوطني الثامن والثمانين

أشعر بمزيد من الفخر بوطني، وبقيادته التي نجحت في تحويل هذه البقعة من العالم، والتي كانت متفرقة إلى أقاليم مختلفة غير متجانسة، يعيث فيها التخلف والفقر، وينتشر فيها الخوف والجهل قبل ثمان وثمانين عاما وحسب، إلى هذا الكيان الشامخ الموحد الممتلئ فخرا ونجاحا وتطورا وقوة عالمية

عندما اقترب موعد الاحتفال بالعيد الوطني الثامن والثمانين، وهذا هو العيد الأول لي ككاتبة في صحيفة الوطن، أبيت أن يمر دون أن أسطّر فيه كلمات تعبر عن اعتزازي به وعشقي له.
هذا الوطن الذي يعدّ معجزة من حيث كونه ما زال فتيّا بمقاييس عمر الزمان، ومقارنة بأعمار دول أخرى كثيرة، لكنه تجاوزها بمراحل من حيث التطور الحضاري.
ولا أقصد بالتطور الحضاري الناحية العمرانية وحسب، بل أقصد المنجزات التنموية والبشرية.
لكن عندما هممت بالبدء في هذا المقال، وأجريت بحوثا حوله في المواقع الإخبارية والرسمية، اكتشفت أنه من الصعب جدا حصر منجزات المملكة في هذا التطور الحضاري، سواء داخليا أو على المستوى الإقليمي أو العالمي.
وأشعرني هذا بمزيد من الفخر بوطني، وبقيادته التي نجحت في تحويل هذه البقعة من العالم التي كانت متفرقة إلى أقاليم مختلفة غير متجانسة، يعيث فيها التخلف والفقر وينتشر فيها الخوف والجهل قبل ثمان وثمانين عاما وحسب، إلى هذا الكيان الشامخ الموحد الممتلئ فخرا ونجاحا وتطورا وقوة عالمية مؤثرة في القرار الدولي، يُحسب لها ألف حساب.
لكن أعترف في الوقت نفسه، أني شعرت بالأسى لجهلي كثيرا من هذه المنجزات، وأعترف أيضا أني شعرت بالخزي لجهلي كثير من زوايا التاريخ في بلادي.
بالنسبة للمنجزات: فلا أعلم هل هو تقصير مني في متابعة أهم التطورات وأحدثها بشكل دقيق، أم هو التقصير الإعلامي في نقل هذه المنجزات وحفرها في الذاكرة الشعبية؟
أما بالنسبة لجهلي كثيرا من زوايا تاريخ بلادي، أو مراحله المفصلية عند التكوين، فأعتقد أن ذلك يعود في كثير منه إلى تقصير مناهجنا الدراسية وإعلامنا في نقل هذا التاريخ بشكل جذاب، يستثير الفضول والرغبة في المعرفة أكثر.
للأسف، يتم تدريس -حسبما كان ولا أعلم هل تغير أم لا- مناهج التاريخ بشكل جاف جدا وممل.
حقيقة، أجد من العار جهلي بكثير من المعلومات عن تاريخ وطني الذي أعشقه جدا، وأتساءل: لماذا لا يتم وضع خطط أكثر عمقا لتعريف المواطنين قبل غيرهم بتاريخ هذا الوطن العظيم؟!
لماذا لا يتوافر متحف في كل مدينة، يشرح تاريخ الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة -أعزها الله وحماها- بالصوت والصورة وفق أحدث التقنيات!
لا ينقصنا المال، ولا المادة التاريخية الغنية والمشرفة، ولا تنقصنا الرغبة ولا التصميم! فلماذا لا نرى مثل هذه المتاحف، يؤمها المواطنون، وطلاب المدارس في رحلات وأنشطة مدرسية!
لماذا لا نشاهد فيلما دراميا يصور حياة المؤسس العظيم، ورحلة توحيده هذه البلاد، وبنائه هذا الكيان الشامخ!
لماذا لا نشاهد أفلاما كرتونية للأطفال، تحكي قصصا من تاريخ هذه البلاد وأبطالها، بدلا من قصص الكرتون التي تنقل حكايا أبطال وهميين!
لماذا لا نشاهد مسابقات لإنتاج أفكار إبداعية، تنقل صورة ماضينا المشرق وحاضرنا الأكثر إشراقا، لأجيالنا الشابة ولدول العالم جميعا!
هو رجاء أرفعه إلى وزارة التعليم وهيئة الترفيه ووزارة الثقافة ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية، أن يتم العمل على مثل هذه الأفكار لتنمية الاعتزاز الوطني ومد جذوره عميقا، ونحن أحوج ما نكون إلى ذلك في هذه الأوقات العصيبة التي تمر بالمنطقة حولنا.
وبمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني، أيضا، أقدم تساؤلا لكل مواطن في هذا الوطن العظيم: ماذا قدمت لوطنك؟!
في كل عيد نستمتع ونحن نسرد ما قدم لنا الوطن من خدمات وتسهيلات وأمن وتنمية وتطور، لكن هل فكر كل فرد منا ماذا قدم لهذا الوطن؟!
عملك في وظيفتك أو مهنتك هو عمل تتقاضى عليه أجرا، لكن ماذا قدمت من عمل تطوعي لخدمة هذا الوطن ونمائه؟!
هل لديك روح المسؤولية تجاه منجزات هذا الوطن، وسعيت للحفاظ عليها، والحفاظ على موارده ومحاولة تنميتها؟
كيف أنت من ناحية الحفاظ على الممتلكات العامة للدولة، والتي هي للمواطنين كلهم؟
هل تحاول الحفاظ عليها؟
أبسط مثال: هل تحافظ على نظافة المرافق العامة للدولة كالوزارات أو الإدارات أو حتى الحدائق العامة، أم تراكٌ لا تهتم بحجة وجود من ينظف؟!
ومن الأمثلة البسيطة أيضا: هل صرفت جزءا من وقتك في عمل تطوعي تقدم فيه خدمة لمواطنيك حسب معرفتك وعلمك؟
إحساسك بالمسؤولية تجاه وطنك جزء من الشعور بالانتماء الوطني.
قبل أن تسأل ماذا قدمت لي الدولة، اِسأل نفسك هل كنت أمينا معها ومع واجبك تجاهها وتجاه مواطنيك؟
قبل أن أنتهي من وقفاتي في العيد الوطني، أحب أن أسجل لكم مقولات مأثورة عن المؤسس، جيشت عواطفي كثيرا نحو هذا الرجل العظيم، وتمنيت لو كنت أعرفها من قبل، وتمنيت أن أشاركها مع كل شخص.
• «إن الله عوّدني عادة أن يتفضل علي وعوَّدتُ عباده عادة أن أُوسِّع عليهم، فأخاف أن أقطع عادتي فيقطع الله عادته عني، وأنا لن أبني قصرا ولن أشتري مزرعة. كل ما يرِد أُنفقه على المسلمين وهذا حق لهم...». وقد روى هذه الكلمة عن المؤسس كثير من جلسائه الذين شهدوا له بالكرم والسخاء والبذل، وأنه كان يرى شرف الإنسان في فعاله وثروته في سلوكه وعدله.
• «كل أمة تريد أن تنهض لا بد لكل فرد منها أن يقوم بواجبات ثلاثة: أولها واجباته نحو الله والدين. وثانيها واجباته في حفظ أمجاد أجداده وبلاده. وثالثها واجباته نحو شرفه الشخصي...»
• «الإنسان يقوم على ثلاث فضائل: الدين والمروءة والشرف. وإذا ذهبت واحدة من هذه سلبَتْه معنى الإنسانية...»
 

همسة سنوسي        2018-09-21 9:04 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.