الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

الأمم المتحدة بحاجة لاستعادة قوتها لتنفيذ قراراتها

بعد انتهاء اجتماعات الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي شهد العالم خلالها نقاشات حاسمة تتعلق بمواضيع كثيرة وساخنة من قبل قادة العالم.
وكما حدث في سنوات سابقة، كانت إيران هي محط التركيز الأول للإدارة الأميركية كما كان واضحا في خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب. كما ركَّز زعماء آخرون، مثل الرئيس الفرنسي ماكرون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على الملف الإيراني وطرحوه بقوة خلال خطاباتهم أمام الجمعية العامة.
ربما لم نشهد في السابق كل هذا الاختلاف بين صانعي السياسة، ليس فقط حول الموقف من القضية الإيرانية، ولكن حول القضية الفلسطينية ومحادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، التي توقفت منذ أن قرر الرئيس ترمب نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.
هذه الاختلافات انعكست في خطابات الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية السعودي وغيرهما، الذين أكدوا جميعا أن القدس هي عاصمة فلسطين، بغض النظر عن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
بعد ذلك جاء دور سورية ومعركة إدلب التي سلّط عليها الضوء كل من الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا وبالطبع سورية. تحدثت السعودية عن أهمية أن تلتزم جميع الأطراف بقرارات الأمم المتحدة لإنهاء الصراع، في حين تحدثت روسيا عن مواجهة للقضاء على ما بقي من الإرهابيين في إدلب.
كان العالم منشغلا بهذه الاختلافات في حين لم يقض الرئيس دونالد ترمب الوقت الكافي لمناقشة الحرب في اليمن والمجاعة التي يعانيها ملايين اليمنيين الذين يُعتبرون من أفقر شعوب العالم. ولم يكن لدى أي طرف أي مشروع أو خطة لوضع حد للحرب في اليمن.
ربما نكون في عصر تحتاج فيه الأمم المتحدة إلى استعادة سلطتها وقوتها السابقة لتنفيذ جميع قراراتها على الأرض، رغم المعارضة التي تواجهها هذه القرارات:
أولا، يجب أن يُطلب من إسرائيل التوقف عن بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة وتطبيق قرارات الأمم المتحدة التي تعود لعام 1967 والعودة إلى الحدود المعترف بها دوليا. مثل هذه الخطوة، بمساعدة من الولايات المتحدة، يمكن أن تقنع العالم كله بأن العدالة للجميع بغض النظر عن مدى صداقتهم أو عدم صداقتهم مع القوى الغربية.
ثانيا، التوتر بين إيران والولايات المتحدة يحتاج أيضا إلى وساطة حقيقية بغض النظر عن ممارسات إيران في المنطقة، لأن أي صراعات أو مواجهات سيكون لها تأثير مباشر على المنطقة بأسرها.
ثالثا، بالنسبة لسورية، عندما تقوم الأمم المتحدة بإلزام جميع اللاعبين الدوليين والإقليميين والمحليين بالامتثال للقوانين الدولية، والقبول بإشراف الأمم المتحدة على جميع المحادثات بين الأطراف المتصارعة، فإن جميع السوريين سيجدون أن لهم صوتا ويشعرون أنهم أكثر أمانا وبإمكانهم العودة إلى بيوتهم.
رابعا، إذا كان زعماء العالم يبحثون عن حلول دولية طويلة الأمد للقضايا والمشاكل السياسية الشائكة التي يشهدها العالم حاليا، فإن عليهم أن يفكروا في القيام بذلك عن طريق منظمة الأمم المتحدة، وإعطاء هذه المنظمة الدولية الأولوية عند البحث عن حل لأي نزاعات دولية.

کامليا انتخابي فرد*

* كاتبة ومحللة سياسية إيرانية – أميركية – شبكة (سي. أن. أن CNN) الأميركية

 

كاميليا انتخابي        2018-10-05 8:49 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال