الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 22 مارس 2019, 5:21 م

الأصل بقاء ما كان على ما كان

فالأصل هو اليقين الذي لا يجوز الانتقال عنه بمجرد الشكوك والأوهام، فمن تيقن الطهارة مثلاً، وشك في الحدث، فهو طاهر، لأن هذا هو الأصل الذي كان عليه، ولم يأت يقين يبطله، وأما الوساوس والشكوك فلا يُلتفت لها، ولا يُعمل بها، يدل عليه ما جاء في صحيح البخاري أن رجلا شكا للنبي -صلى الله عليه وسلم- أنه يجد الشيء وهو في الصلاة، فيشكل عليه، فأجابه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً)، فهذا أصل عظيم يدل على أن الإنسان لا ينتقل عن اليقين إلا بيقين مثله، وأما الشكوك والوساوس فهي أوهام، لا تقوى على معارضة الأصل، فضلا عن إبطاله، وهكذا من تيقن الحدث، وشك هل تتطهر أم لا، فهو محدث، عملا بالأصل المتيقن، وتركا للشك المتوهم.
ومن شك في طهارة ماء أو بقعة أو ثوب أو إناء، فليعمل بالأصل وهو الطهارة، ويدع الشكوك.
وإذا شك هل طلق زوجته أم لا، فلا يلتفت لهذا الشك، فالأصل بقاء العصمة، وبقاء ما كان على ما كان، ولو أصابه ماء من ميزاب أو غيره، أو وطئ رطوبة، وشك في طهارتها، فعليه العمل بالأصل وهو الطهارة، ولا تأثير للشكوك.
ومن ادعى على غيره دينا أو غيره لم يقبل منه، ما لم يثبت ذلك بيقين، لأن الأصل براءة الذمة، وعدم الدين، ومن ادعى أنه أوفى الدائنين حقوقهم التي يعترف بها لهم، لم يقبل منه ذلك، ما لم يثبت ذلك بيقين، لأن الأصل بقاء الدين في ذمته، وعدم سداده، ولهذا قال الله تعالى (فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِم)، لأنك لو لم تشهد لزمك المال، لأن الأصل بقاؤه عندك وعدم دفعه إليهم.
ومن ثبتت عبادته بدليل شرعي، فلا تنتقض إلا بدليل شرعي، لا بوهم أو شك أو تعليل أو رأي، ومن أمثلة ذلك: أن بعض المتعجلين -هداهم الله- يبطل صوم الصائم (على سبيل المثال) لكونه استاك، أو قلع سنه، أو داوى عينه، ونحو ذلك، ولو كان عالما بهذه القاعدة الشرعية، ما تجرأ على إفساد عبادة الناس بغير برهان، ذلك أن كل ما ثبت بدليل شرعي (من صومٍ أو غيره)، فإنه لا ينتقض إلا بدليل شرعي، والصائم ثبت صومه بدليل وأصلٍ شرعي، فما الدليل الذي جعل صومه فاسدا؟!
ومن تأمل هذه القاعدة، وجد فروعها كثيرة جدا، وهذا من بركة كلام النبي، عليه الصلاة والسلام، فإنه يقول الكلام اليسير، فتنحل به إشكالات كثيرة، وهو أيضا من يسر هذه الشريعة وسماحتها، وبعدها عن الحرج كما في قوله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج)، وقد رفع الله عنا الآصار والأغلال، ونهانا عن التنطع والغلو، لأن شريعتنا -بحمد الله- توافق الفطرة، وهي قائمة على السماحة واليسر والسهولة، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا..).

أحمد الرضيمان        2018-12-14 7:38 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 12 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • الحمد لله .. نحن نتخلص رويدا - رويدا من تبعات"المنهج الخفي" لمن أسموا أنفسهم بالصحويين ، وبدأنا نعود "لوسطية الدين" وهذا بفضل من الله - سبحانه - ثم بحزم وعزم خادم الحرمين الشريفين. غرم الله قليل
  • الأخ الكريم عبدالله الرشيد : شكرا لك ، واعلم أن الزبد يذهب جفاء ، وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض ، فلا قبول لفتوى لم تبن على دليل شرعي ، وأما من أشرت إليهم من محبي طيران السمعة في الآفاق ، الذين يفتون بغير علم ولاهدى ولا كتاب منير ، وبعضهم يفتي حسب مايطلبه المستمعون ، فهؤلاء وإن اكتسحوا الإعلام ، إلا أنه متبر ماهم فيه وباطل ما كانوا يعملون . أحمد الرضيمان
  • الأستاذ غرم الله شكرا لك ، والمقصود أن ماثبت بدليل شرعي لا ينتقض إلا بدليل شرعي ، وأما ماذكرته من أمثلة كبقاء رأي المجتهد... ، فلم يثبت بشأنها دليل شرعي ، بل الدليل الشرعي دل على اتباع الدليل ، وإن خالف اجتهادات سابقة لبعض اهل العلم . أحمد الرضيمان
  • هل القاعدة الشرعية "ابقاء ما كان على ما كان" دائما في كل الظروف .. هل تعني تعطيل فريضة الاجتهاد، فلا يؤخذ به حتى لو كان في التغيير "صالح المسلمين"؟ وماذا عن "فقه الواقع" وعن "مقاصد الشريعة"؟.. فهل نقول مثلا : ابقاء الدية التي يدفعها القاتل لذوي الدم ب(٥٠.٠٠٠) حتى لو تغير سعر صرف الريال كثيرا؟ حبذا تنويرنا يا شيخنا. غرم الله قليل
  • المشكله في التحفظ الزائد والتهافت على المتشددين ان بعض الناس تعودوا على ذلك وخاصه في الفتره التي اطلق عليها جورا وبهتانا. بالصحوه وهي التي كانت مجالا للمتهافتين على الشهره بإطلاق العنان والتسرع بفتاوى التكفير والتبديع والتفسيق ورفع شعارالاحوط وسد الذرائع من اجل التضييق على الناس وكسب الشهرة عن طريق خالف تعرف وهي فترة اصبحنا فيها مثار شماته وتتفير عن مبادئ الاسلام السمحة، الخ.. عبدالله الرشيد - الرس
  • (٧) هل ترى أن التشدد قل عندنا ؟ وأن الوسطية عائدة الينا رويدا - رويدا ؟! غرم الله قليل
  • (٦) كان ابن عم المرأة يطلب من المحكمة تطليق ابنة عمه من زوجها الذي تحب ولها منه بنين وبنات بعضهم يدرس في الجامعات بحجة "عدم تكافؤ النسب".! غرم الله قليل
  • (٥) كانت المرأة تجبر على "النشوز" سبع سنوات لعدة مرات .. فيضيع من عمرها مثلا (١٤) سنة ثم بعد ذلك يطلقها .. هل لهذا أصل ؟ غرم الله قليل
  • (٤) كان الأخ الأكبر يزوّج اخته الصغيرة/القاصر لمن يشتري له سيارة دفع رباعي - دون موافقتها أو حتى علمها - ومن غير ليه ! غرم الله قليل
  • (٣) كان يقال لمن يركب السيكل/الدراجة بأنه قد ركب حمار ابليس .. وأن عليه أن يستغفر ويتوب .. لماذا لم يبين لنا أحد حقيقة ذلك ..؟ غرم الله قليل
  • (٢) كان يقال أن من يستعمل معجون الأسنان بأنه قد أفطر .. لماذا لم يبين لنا أحد ذلك ؟ غرم الله قليل
  • جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل.. دعني أذكر لك بعض التشدد الذي عاصرناه :(١) كان يقال لنا أن من يستاك بعد الظهر يفسد صومه .. ولو قال واعظ خلاف ذلك لما سلم من الأذى .. غرم الله قليل

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال