الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 22 مارس 2019, 5:21 م

العدل في التعاملات والمضمونات

الإسلام دين العدل وليس المساواة، والعدل هو إعطاء كل ذي حق حقه، بينما المساواة تعني المماثلة في الإعطاء، والتي قد لا تكون من العدل، فليست حاجة الابن الكبير من النفقة مماثلة لحاجة الابن الصغير، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ولم يقل: ساووا بين أولادكم، وهكذا فإن ميراث الابن من أبيه ليس كميراث الابنة من أبيها، إذا كانا هما الوارثين لأبيهما، بل (للذكر مثل حظ الأنثيين)، والله تعالى أمر بالعدل، ولم يأمر بالمساواة، قال تعالى (إن الله يأمر بالعدل)، وقال (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا)، وقال تعالى (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)، وقال تعالى (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى)، وقال تعالى (وأمرت لأعدل بينكم) والآيات في هذا كثيرة.
 ومن العدل في التعاملات بين الناس أن تكون مبنية على أمرين وهما: الصدق والبيان، لأن الكذب والكتمان منافيان للعدل، وسببا لمحق البركة، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما).
 ومن العدل في التحاكم بين الناس، أن تلف الشيء بيد الظالم كالغاصب والخائن ونحوهما فيه الضمان، فرط أو لم يفرط، لأن يد الظالم والخائن معتدية، يضمن العين ومنافعها، وتلف الشيء تحت يد الأمين لا ضمان فيه، إن لم يفرط أو يتعد، لأن هذا هو معنى الائتمان، فالتلف في يده كالتلف في يد المالك، والفرق بين التفريط والتعدي، هو أن التفريط: ترك ما يجب من الحفظ، والتعدي: فعل ما لا يحوز من التصرفات والاستعمالات.
 والضامن يرد بدل ما أتلفه إن كان مثليا أي: له مماثل، وإن كان متقوما رد إلى قيمته، وهذا هو مقتضى العدل، فمن باع شيئا بثمن، وتعذر معرفة الثمن المسمى في العقد، فإنه يرجع إلى قيمة المبيع، وإذا تعذر معرفة الأجرة في العقد، فإنه يرجع إلى أجرة المثل، وإذا تعذر معرفة المسمى في مهور النساء، فإنه يرجع إلى مهر المثل من النساء.
ومن العدل: اشتراك الملاك في الزيادة المترتبة على قدر أملاكهم، والنقص على قدر أملاكهم إذا اعتراها نقص، فإذا احتاجت الدار المشتركة مثلا إلى إعمار، وامتنع أحد الشركاء، فإنه يلزم بذلك، مع أنه لو كان وحده لم يلزم، لأن الشيء إذا تعلق به حق الغير، وجب فيه ما لا يجب في الشيء الذي ليس لأحد فيه شيء، وكذلك الأملاك المشتركة إذا زادت بذاتها أو أوصافها، أو نمائها المتصل، أو المنفصل، أو مكسبها، أو نقصت، فالشركاء مشتركون في الزيادة والنقص، ومن ذلك المحجور عليه لحق الغرماء، إذا لم تف موجوداته بحقوقهم، وزعت عليهم على قدر ديونهم.
 وكذلك العول في الفرائض، تنقص به الفروض كلها، كل بحسبه، والرد تزيد به الفروض كلها، وإذا علم مقدار ما لكل من المشتركين - كما يقول السعدي- فذاك، وإلا فإنه يحكم بالتساوي.
 

أحمد الرضيمان        2018-12-18 11:10 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال