الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 22 مارس 2019, 5:21 م

البلد الذي أعيش فيه يستحق أفضل من Brexit

في مايو 2016، أي قبل أسابيع قليلة من الاستفتاء في الاتحاد الأوروبي، مشيت مسافة 340 ميل من ليفربول إلى لندن لرؤية ما كان يحدث لبلدي.
كنت أسافر على خطى مسيرة عام 1981 ضد البطالة التي ساعد والدي الراحل على تنظيمها.
في ذلك العام، دمرت سياسات المحافظين الصناعة، وأرسلت البطالة إلى مستويات عالية. في عام 2016، كان تقشف المحافظين يضع المسمار الأخير في نعش تلك المجتمعات المحطمة.
ومع ذلك، فقد صدمت في مسيرتي من مستوى الفقر، ومن عدد الأشخاص الذين لا مأوى لهم في المداخل والمتنزهات، والشوارع المرتفعة من المتاجر المليئة بمنافذ ومدفوعات قروض يوم الدفع. وتحدث الناس في تلك المدن الصناعية السابقة عن غضبهم وخيانتهم، من نسيان السياسيين في ويستمنستر، إذ تم تدمير مجتمعاتهم. فالتصنيع الذي استمر بها إما مطوي أو انتقل إلى اقتصادات منخفضة الأجور.
وقال كل من تحدثت معهم تقريبا في تلك البلدات، إنهم سيصوتون لمصلحة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
كان هناك كثير من الحديث عن «استعادة السيطرة»، وفي سياق الأراضي البور الصناعية، كان هذا الشعور منطقيا للغاية. لكن قضية الاتحاد الأوروبي كانت -بالنسبة للغالبية- بديلا لآلامهم.
كانت هناك لحظة قصيرة عندما بدأ المحافظون يدركون هذا. عندما أصبحت تيريزا ماي رئيسة للوزراء في 13 يوليو 2016، بعد أن فرّ دافيد كاميرون من مذبحة ما بعد الاستفتاء، خاطبت «فقط حول الإدارة» وقالت إن الحكومة «لن تكون مدفوعة بمصالح القلة المحظوظة، بل بمصالحك. عندما نتلقى مكالمات كبيرة، لن نفكر في الأقوياء».
لكن، منذ ذلك الحين أصبحت لدينا حكومة مشلولة، بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لدينا أزمات مستمرة في معظم جوانب السياسة العامة: الإسكان، النقل، السجون، نظام المنافع، الصحة، التعليم.
التشرد صارخ، كما هو الحال بالنسبة لاستخدام بنك الطعام. في بعض مناطق مدننا الداخلية، ظهرت أمراض ديكنزية مثل الكساح والبري بري.
في الوقت الذي يتعين فيه على السياسيين التواصل لترك الناخبين بمقترحات ملموسة لإعادة التوازن إلى اقتصادنا، والذي يعتمد بشكل كبير على الخدمات ويتركز في الجنوب الشرقي، فإننا نحصل على استمرار التقشف المشحون بالتوربو. في دعوتهم لإجراء استفتاء ثانٍ، يجب على الباقين أن يسألوا أنفسهم ما إذا كان الغضب الذي دفع النتيجة في يونيو 2016 قد تمت معالجته عن بعد.
هذا الغضب له جذور عميقة طويلة. في مسيرتي عام 2016، تحدثت إلى وكلاء العقارات الذين أخبروني أن شراء الرسائل من المناطق الأكثر ثراء كان يستخرج صفوفا كاملة من المنازل. فقد أصبح المستأجرون الذين أُجبروا على دخول القطاع الخاص المستأجر ينفقون 52% من دخلهم على الإيجار، مقارنة بـ7% عام 1981.
وبفضل نظام حق الشراء في المحافظين، انخفض رصيد ممتلكات المجلس من 5 ملايين في أوائل الثمانينات إلى 1.7 مليون.
لقد حول هذا التضييق من الحكومة المحلية بلادنا إلى واحدة من أكثر المراكز المركزية في العالم الغربي. وكتب توم كريوي في مقال نشر في مجلة «لندن ريفيو أوف بوكس» عام 2016: «كان تأسيس إجماع نيوليبرالي في بريطانيا مشروعا مضادا للبلديات». «التقشف هو نقطة النهاية المنطقية للتيشتراكية. لم يعد بإمكان الناس أن يتوقعوا أن الخدمات التي يدفعونها تسير لمصلحتهم، بدلا من مصلحة المساهمين».
لن يقدم Brexit أيًّا من هذا. كما يقودها اليمين، هو الجزء الأخير من السباق إلى القاع الذي بدأ منذ 40 عاما. لا توجد إجابات سهلة، ولكن حتى يبدأ السياسيون في الإقرار بأن النموذج الاقتصادي النيوليبرالي المعولم هو كارثة للبشر والكوكب الذي نعيش فيه، سنظل غاضبين وخائفين ومعرّفين لصافرات الكلاب. وربما هذا هو الهدف.
*مايك كارتر
* كاتب في صحيفة الجارديان

.        2019-02-14 11:13 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.