الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

سيرة "الكندي" في إسرائيل

في تقارير الفجوة العلمية والتقنية بين العرب وإسرائيل، انخفض نصيب المواطن العربي في الإنفاق على التعليم لحدود 340 دولاراً سنوياً، بينما يرتفع في إسرائيل إلى 2500 دولار

"تواصل" هو الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الإسرائيلية على الإنترنت. على عكس مواقعنا الإلكترونية العربية، يهتم "تواصل" بتحديث معلوماته كل 12 دقيقة، وعلى مدار الساعة، ويقوم بترجمتها إلى اللغات العربية والعبرية والفارسية والإنجليزية والفرنسية والروسية.
في 20 يناير الماضي نشر الموقع تقريراً مفاده أن السجل الوحيد للعرب المتبرعين بالنخاع الشوكي في العالم بأسره يتواجد فقط في المركز الطبي "هداسا" التابع للجامعة العبرية في "أورشليم" القدس، علماً بأن العرب الذين يعيشون في إسرائيل لا يتعدون 1,2 مليون عربي من أصل مجموع سكان العالم العربي الذي يزيد عددهم عن 400 مليون نسمة.
ويفيد التقرير الذي أعده "أفيجايل كاديش" أن الدكتورة "أمل بشارة" المشرفة على موضوع التبرع بالأعضاء في مركز "هداسا" عربية الأصل وتحمل درجة الدكتوراه في علم الأحياء الدقيقة وعلم المناعة، وأنها تواظب على زياراتها الميدانية لأكثر من 60 قرية ومدينة عربية منذ إنشاء سجل النخاع الشوكي في عام 2008، بهدف دعم أبحاثها وإثراء السجل اليهودي القائم في المستشفى منذ 22 عاما.
من خلال إلقاء المحاضرات واستخدام وسائل الاتصال الاجتماعي، جندت الدكتورة العربية 9000 عضو مسجل للتبرع في المركز الطبي، مما أثمر عن إجراء 6 عمليات تبرع بالنخاع الشوكي. وقبل أن تستطيع جمع العينات، بمساعدة مجموعة من الممرضات والممرضين العرب المتقاعدين، كان على الدكتورة العربية إقناع المتبرعين بالمرضى المجهولين الذين لا تربطهم صلة رحم. ولكون السكان العرب يكثرون من زواج الأقارب، فإن 60% من المرضى العرب يجدون متبرعين مطابقين داخل عائلاتهم، علما بأن 90% من الطلبات المقدمة لزرع النخاع الشوكي تعود للأطفال العرب الذين يعانون من أمراض وراثية ناتجة عن زواج الأقارب.
مركز "هداسا" الطبي كاد أن يفشل قبل تجنيد النخاع العربي في إثراء سجل المتبرعين، خاصة إذا كان المتبرع عربيا لمريض يهودي أو بالعكس. ولكن بفضل الدكتورة العربية تغير هذا المفهوم، مما جعل العرب واليهود على أتم الاستعداد للتبرع بالنخاع الشوكي، لا لشيء إلا لإنقاذ حياة إنسان لا يعرفونه.
في هذا العام تصدّرت إسرائيل دول العالم بعدد البحوث العلمية المنشورة مقارنة بعدد السكان، لتحتل المركز الأول بنسبة 12 بحثاً لكل عشرة آلاف نسمة، بينما جاءت أمريكا في المرتبة الثانية بنسبة 10 بحوث، ثم بريطانيا بنسبة 9 أبحاث، واحتلت الدول العربية جميعها المراتب الدنيا في هذه الإحصائيات.
في تقارير الفجوة العلمية والتقنية بين العرب وإسرائيل، انخفض نصيب المواطن العربي في الإنفاق على التعليم لحدود 340 دولاراً سنوياً، بينما يرتفع في إسرائيل إلى 2500 دولار. وفي مؤشرات التنمية البشرية التي تحدد مستويات الدخل والتعليم والصحة، تأتي إسرائيل في المركز 23 على مستوى العالم، بينما تراجعت مصر إلى المركز 199، وسورية 111 والأردن 92 ولبنان 82.
أما بالنسبة لعدد الباحثين العلماء في كل مليون نسمة، فلقد تفوقت إسرائيل بعدد 1395 باحثا مقابل 136 باحثا لكل مليون مواطن في العالم العربي، بينما تصل هذه النسبة إلى 300 في تركيا، و192 في جنوب أفريقيا، و217 في المكسيك، و315 في البرازيل، وترتفع إلى 5000 في اليابان، و4374 في أمريكا و3415 في روسيا، و2439 في أوروبا لكل مليون مواطن.
أما إحصائيات منظمة اليونسكو فقد أشارت إلى أن معدل الإنفاق العربي على البحث العلمي لا يزيد على 0.2% (اثنان في الألف) من الناتج العربي الإجمالي سنوياً، في حين بلغ هذا المعدل في إسرائيل 4.7%، لتقفز بذلك إلى المركز الأول متخطية أمريكا التي لا يزيد معدل إنفاقها على البحث العلمي 2.7%، وفلندا 3.6%، والسويد 4.2%، ودول جنوب شرق آسيا 2.8%، واليابان 3%.
منذ 10 سنوات قامت إسرائيل بتكوين علاقات استراتيجية مع الدول المتقدمة علمياً بهدف الاندماج مع مراكز أبحاثها لتنشيط علمائها وحثهم على المشاركة في برامج التطوير العالمية. اليوم أصبح لدى إسرائيل21 شراكة علمية دولية، تتعاون معها من خلال علمائها في كافة مجالاتها، وتشارك في الاطلاع على نتائج أبحاثها قبل الغير لتقطف ثمارها التقنية، وتبادر إلى نقل تجاربها العلمية لدفع وتيرة الابتكار والإبداع داخل إسرائيل.
الاستراتيجية الإسرائيلية في العلوم والتقنية تعتمد على إيجاد مفاهيم جديدة للبحث العلمي والابتكار التقني، من خلال تدريب أجيال حديثة من العلماء، خاصةً في العلوم الفيزيائية والكيميائية والطبيعية والاجتماعية، لقناعتها بأن هذه العلوم تتيح الهيمنة على العالم وتحويل مساره. ومنذ عام 1949 أسست إسرائيل معاهد الجيولوجيا المائية والفيزياء النووية وبحوث المناطق الصحراوية والتقنية المعلوماتية.
قامت إسرائيل بتوجيه مسارات البحث العلمي والتطوير التقني لتحقيق الأمن المائي، وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدفاع والأمن، والمحافظة على البيئة واستكشاف الموارد الطبيعية وتنميتها وترشيد استخداماتها، وصناعة الإلكترونيات والاتصالات وتقنية المعلومات، وأبحاث الطاقة الجديدة والمتجددة.
وفي أوائل 1990م فتحت إسرائيل أبوابها لهجرة العلماء إليها، فمن بين كل مئة ألف مهاجر روسي إلى إسرائيل هنالك 11 ألف مهندس، و2500 طبيب، و1700 عالم في مجال الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والليزر والمعدات الإلكترونية. وفي منتصف التسعينات احتلت إسرائيل المرتبة الأولى في العالم بعدد العلماء الذين ينشرون بحوثاً مقارنة بعدد السكان، بمعدل12 بحثا علميا لكل عشرة آلاف نسمة، لتسبق كلاً من أمريكا بمعدل 10 أبحاث، وبريطانيا بمعدل 8 أبحاث.
سيرة "الكندي" التي افتقدناها في عالمنا العربي، استخدمتها إسرائيل للوصول إلى هذه المراكز العالمية المتقدمة.

فواز العلمي        2011-06-07 3:08 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 2 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • معلومات قيمة ومفيدةوربما صادمة للبعض أ فواز فلك الشكر، لكن الحقيقة لابد أن نعترف بها كي نحس بضرورة التغيير ، ونتاكد أن من يريد صرفنا عن تطوير التعليم إنما هو يريد أن نعيش حالة الكمون والتخلف والتقوقع التقليدي والتلقين المغيب للعقل، الله يكون بعون وزير التعليم على ضرورة التغيير وصعوبته في ظل وجود المتخلفين المتشددين الذين يقفون في وجه التنمية والتغيير hessa
  • هل عرفتم سر هزائم العرب مع اسرائيل ؟؟ شكرا أخي فواز معلومات قيمة خارج الصندوق

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

حالة الطقس  جرافيك الوطن Facebook Twitter الوطن ديجيتال