الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الثلاثاء 23 سبتمبر 2014, 3:2 م

الأطفال ضحايا التفريط في قواعد المرور

نحن في الإسلام؛ الوالدان أو الأولياء مسؤولون عن الأبناء، وفي الحديث الشريف عن النبي عليه الصلاة والسلام (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته)، ولا شك أن الإهمال الحاصل من الآباء والسائقين ليس فيه رعاية للمسؤولية

لفت نظري طفلٌ كان يجلس فوق المراتب الخلفية بين المقاعد والزجاج الخلفي للسيارة وهي تسير، وكانت السيارة مليئة بالأطفال والنساء، طفل بين السائق والراكب، وآخر بين يديّ الراكب الأيمن! ومن الواضح أنهم لا تعنيهم أيٌّ من قواعد السلامة خاصة فيما يخص الأطفال! لم يكن المنظر حضاريا أبدا وللأسف أنه يتكرر كثيرا في شوارعنا وكأننا نعيش عشرات العقود للخلف!
أذكر أنني أثناء فترة الدراسة في الخارج، وعندما اشتريت سيارة وقبل أن استلمها، ذهبت واشتريت المقعد الخاص بالأطفال خوفا من عقوبة النظام في ذلك البلد حال ترك الطفل دون مقعد خاص به مع ربط الحزام! وأعرف أن الكثير ممن يذهب ويستأجر أو يمتلك سيارة في الدول المتقدمة يجد بعض المشاكل مع المرور هناك، خاصة فيما يخص هذا الموضوع تحديدا؛ نظرا لأننا لم نعتد على مظاهر الحضارة هذه!
لننظر إلى الأنظمة الخاصة بهذا الموضوع في الدول المتقدمة ونقارن! حيث في أغلب الدول الأوروبية يُلزم النظام الأطفال إلى سن 14 سنة تقريبا (يزيد أو ينقص نسبيا من بلد إلى آخر) أو طول cm150، وفي عام 2006م تم سنّ نظام موحد من خلال البرلمان الأوروبي على الدول الأعضاء فيما يخص هذا الموضوع، ألزم بعدة أمور من بينها إلزامية جلوس الطفل على مقعد الأمان الذي يختلف باختلاف سن وحجم الطفل، كما ألزم بمنع جلوس الطفل في المقدمة إلا إذا لم يكن هناك وسادة هوائية واقية أمامه. وفي بريطانيا التي نظّمت هذا الأمر مبكِّرا جدا، حيث وجدت نظام المرور الصادر عام 1988م (وقد عُدّل عدة مرات) قد نظّم ما يخص الأطفال ومقاعد الأمان..، ولم أتمكّن من متابعة الموضوع هل يوجد تنظيم سابق أيضا -نظرا لضيق الوقت-، فقد صنَّف النظام البريطاني السائق الذي يقود السيارة وبرفقته طفل دون مقعد أمان بأنه ارتكب جريمة! ويحال إلى المحاكمة، إلا إذا أثبت بتقرير طبي يُرسل خلال ستة أيام، أن الطفل يضره الحزام أو المقعد! وربما يتعرض السائق إلى السجن أو سحب ولاية الأب /الأم للطفل إذا رأى القاضي أنه (أنها) مفرّط بتكرر ذلك أو نحوه! وفي عدد من البلدان ككندا وأستراليا تضع غرامة مالية عالية، وجزء منها تحت مسمى (غرامة ضحية إضافية، حيث يعتبرون الطفل ضحية التفريط وكذا في حال وقوع حادث وتضرر آخرون فهم ضحايا لنفس التفريط أيضا)، بالإضافة إلى شطب عدد من النقاط على السائق، ومع وجود خيار سحب الرخصة نهائيا إذا رأى القاضي ذلك!
نحن في الإسلام؛ الوالدان أو الأولياء مسؤولون عن الأبناء ومن تحت رعايتهم، وفي الحديث الشريف عن النبي عليه الصلاة والسلام (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته)، ولا شك أن هذا الإهمال الحاصل من الآباء والسائقين ليس فيه رعاية للمسؤولية، ولو كان على الأب دية في حال وفاة الطفل -في مثل هذه الحالة- لقلت إنه يجب عليه دفعها بالإضافة إلى الكفارة للقتل الخطأ في حال حدوث وفاة للطفل بهذا السبب!
كم من الأبناء الذين قضوا نتيجة هذا الإهمال؟ وكم من الضحايا الآخرين الذين تعرضوا للحوادث بسبب انشغال سائق بالأطفال يطوفون من حوله في السيارة؟ وللأسف أن نظام المرور لم يُعطِ هذا الأمر أهمية كبيرة، وربما أجد لهم عذرا حيث إن المشاكل المرورية والتزام الناس بالنظام يحتاج إلى تدرّج في التطبيق، إلا أنني أرى أن هذا الأمر من أهم الأمور لما فيه من السلامة الضرورية للأطفال والآخرين، وكذلك كي يستطيع السائق التركيز في القيادة خصوصا مع كثرة الأطفال في السيارة وإشغالهم للسائق.
لذا؛ فإنه يفترض أن يحاسب الأب/الولي للأطفال/السائق من حيث تقصيره في ترك الأطفال دون مقعد الأمان الخاص بالطفل مع ربط الحزام، كما أنه يجب أن يحاسبوا قضائيا على التفريط في الرعاية كي يتعزز لدى الناس ثقافة الالتزام بقواعد السلامة خصوصا مع الأطفال. كما أن تعديل نظام المرور يجب -في نظري- أن يكون من الأولويات لدى مجلس الشورى لما فيه من الملاحظات (وقد سبقت الإشارة إلى بعضها في مقال سابق) ومن أهمها هذه الملاحظة.
فالمرجو من مجلس الشورى وجهاز المرور أن يُعيدوا النظر في بعض النقاط الخاصة بهذا الأمر، ولا بد من تشديد العقوبات كي يستقيم الناس ويلتزموا بقواعد السلامة والأمن، حيث إن نتيجة التفريط هنا هي الخطر على حياة الأطفال أنفسهم، وكذا تعريض الآخرين للخطر نظرا لما يؤدي انفلات الأطفال في السيارة غالبا إلى تشويش السائق، ومن ثمّ حصول الحوادث لا سمح الله، وكلّي أمل بإذن الله حيث نشهد تحسنا متسارعا ووعيا متصاعدا من الناس خصوصا مع التطور المستمر في المرور.

أسامة القحطاني        2011-07-29 5:39 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 4 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • الحقيقة أن هناك عدة أمور تحتاج إلى إعادة نظر ودراسة وموصوع الأطفال أحد تلك الأمور مقال جميل عسى يسمع صوت؟ محمد
  • السلام عليكم أخي الكاتب ومساء الخير عليك وعلى الطيبة زهرة الحجاز* مقال مفيد للغاية وتنبيه للمسافرين للدول الأوروبية بخص هذه الأنظمة...المرور عندنا همه الأكبر كيف يجني المال بالطريق الأسهل طلعوا لنا بساهر واللي يسبب مشاكل أكثر مما يحل.. تعسفوا بتحديد الحد الأعلى للسرعة في الطرق السريعةو يوم أمس تفاجأت بفلاش ساهر القوي وهو يعمي الأبصار وبشكل مفاجئ ولولا الركادة كان تسبب بردة فعل قد تسبب كارثة..كما انه يتسبب بتعطيل حركة السيرفي المناطق المزدحمة فتجد حركة السير تتوقف بسبب الزحام الذي يسببه. حمد بن ابراهيم الربيعه
  • بارك الله فيك دكتور اسامه .. حس المسؤليه عندنا قليل يكاد ينعدم ولكن في الاونه الاخيره استجدت امور في الانظمه تحيي في نفوسنا هذا الحس من جديد ..جزاك الله خير واعانك على قول الحق والشهر مبارك عليكم ام عبدالعزيز
  • صباح الخير..أستاذ أسامة نحن من أكبر الدول في نسبة الإعاقة و نسبة الحوادث و نسبة الإستهتار بالأرواح....للأسف لاقانون صارم و لارقابة ذاتية ولا هم يحزنون.....ننادي بالأمانة و لانلتزم بها ...لو كل أب عمل ( بكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) لما أحتجنا حتى قوانين المرور * وكل عام وأنت بخير زهرة الحجاز‏*‏

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

حالة الطقس  جرافيك الوطن Facebook Twitter الوطن ديجيتال