الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

الإرهابية هيلة القصير ومحامو الدفاع

هذا ليس منهج مناصحة بل سحر يؤثر، إنه حوار أشبه بحوار مع جاهلة لا متخرجة بشهادة بكالوريوس وعملت معلمة، بل ومسؤولة في الكلية عن تحفيظ القرآن، وتتولى المواعظ الإرشادية للنساء بمسمى داعية!

متطلبات أمن الوطن وترسيخ دعائم استقراره تستلزم جهدا حثيثا ومتواصلا لدعم مقومات الحياة، وتفاعل الفرد البنّاء في البناء والتنمية، بشكل إيجابي مستدام، وتنشيط منابع البهجة والسرور والجمال والحق، وإغلاق منافذ الشر والكآبة والكراهية والقهر، التي أطلقت بانطلاق الصحوة غير المباركة، مسببة التشدد والتعصب وناشرة الكراهية ومغلقة فضاء الحريات وخيارات الأفراد.
وقراءة أحداث الواقع اليوم تجبرنا على وضع المنطق على طاولة التفكير والنقد والتفنيد، قبل أن يصبح الأمر أقوى من تحمله وأبعد عن مجال السيطرة عليه، خاصة ونحن نعاني من مخرجات الفكر المتشدد الموظف في الإرهاب داخل وطننا الغالي.
واليوم هيلة القصير تتصدر أشهر الأسماء المنتمية لفكر القاعدة الإرهابي، بما تحمله وتتحمله من دور بارز في تمويل وتجنيد وإيواء الإرهابيين، أهّلها لأن تحمل وصف أخطر امرأة في القاعدة، فقد كانت لها اليد الطولى بتحويل عدد من الشباب إلى فيلق انتحاري، إذ هي مسؤولة عن قيادة أكثر من 60 عنصرا متورطا بعمليات إرهابية إضافة إلى إيوائها لمطلوبين في منازل آمنة.
تمكنت هيلة القصير خلال العامين الماضيين من جمع تبرعات للتنظيم في اليمن، تحت غطاء بناء مساجد ودور أيتام، وقامت بتحويل مبالغ مالية (فاقت المليوني ريال) عبر عمليات غسيل أموال، وكانت تستجلب صغيرات السن من ذوي المطلوبين أمنياً لإدراجهن في التنظيم سواء عبر توفير الدعم المادي أو المعلومات عن ذوي المطلوبين وأحوالهم، إضافة لاستقطابها عدداً من زوجات المطلوبين لتهريبهن، من ذلك دورها الكبير في تسلل وفاء الشهري إلى اليمن، مؤدية مهمات التنسيق للرجل الثاني في تنظيم القاعدة في اليمن سعيد الشهري زوج وفاء.
هذه بعض الأدوار والأعمال الإرهابية لهيلة القصير، ومع ذلك عندما نقرأ التعاطي معها نجده مثيرا للغرابة والاستنكار ومفضيا لأسئلة تلح على عقول المتدبرين، ففي برنامج حصاد الأسبوع في قناة المجد تحدث الداعية وعضو المجلس البلدي وعضو لجنة المناصحة عبدالله السويلم عنها بمبدأ الأخوة منادياً إياها بالأخت:
"الأخت هيلة القصير امرأة بسيطة جداً، كانت تحمل بعض الأفكار بعد مقتل زوجها فتولد عندها شيء من الضغوط النفسية وحب الانتقام"، مؤكداً أنها "تعلقت بعد مقتل زوجها المكيل "الزوج الثاني" بحب شباب الجهاد"، طبعا هذا الحب شرعي! وإلا فالحب في أدبيات الوعظ محرم وكل ما يفضي إليه أيضاً محرم، حسب القاعدة الفقهية الشهيرة.. ولكن حساب العواطف يختلف - يبدو لي - مع الإرهابيات!
وبعد وصفها بالبساطة والعفوية ينقض هذا المعنى بقوله:
"جلست معها ساعة ونصف إلى ساعتين ووجدت امرأة "عاقلة"في طرحها وكلامها وتوجهها، تشعر منها التدين، لكنها "مسكينة" اخترقت وفق حماسات معينة، وفكرها الجهادي من باب التشفي والانتقام لزوجها الذي قتل". ثم ينقض العقلانية مرة أخرى ليعود لتأكيد بساطتها وعفويتها وضعفها العلمي، فهل توصف بالضعف العلمي من تحمل البكالوريوس؟!
وأكد السويلم أن المناصحة نجحت في جعلها تشعر بالندم، واصفاً ذلك بقوله "بعد أن جلسنا معها شعرنا بأنها نادمة بعد أن كانت تكفر نظام الدولة وتحمل على رجال الأمن خاصة رجال المباحث بعد مقتل زوجها".
ويبرر لوجهة نظرها الإجرامية وحبها للقتل، كمن يقدم الأعذار لحقدها، فيقول "كانت تستغرب مقتل زوجها دون إصابة رجال الأمن، فأخبرناها أن العشرات قتلوا وأصيبوا"، وأخذ يسرد لها أمثلة عن تسامح الرسول صلى الله عليه وسلم، طالما حفظناها وتعلمناها عن رسول الهدى مذ كنا صغاراً، وهاهي تعاد وعظاً على إرهابية توصف بالداعية!
ويكمل: "من المناصحة تغيرت العديد من أفكارها فورا، وأوضحنا لها الكثير مما خفي عليها ووضعناها في موقف الذين تعرضوا للتفجير"! يقول: قلت لها: "وكيف لو كانت ابنتك ضحية لذلك؟ فصدمت بالفعل"!
كل التغير الجذري لأفكارها الإرهابية جرى في ساعة ونصف؟! هذا ليس منهج مناصحة بل سحر يؤثر، إنه حوار أشبه بحوار مع جاهلة لا متخرجة بشهادة بكالوريوس وعملت معلمة، بل ومسؤولة في الكلية عن تحفيظ القرآن، وتتولى المواعظ الإرشادية للنساء بمسمى داعية!
وبعد مناصحة السويلم لها والذي أظهر فيه استرجاع أعمالها لها، وكأنها فاقدة للذاكرة أو مجنونة، سأله المذيع: هل ندمت؟ قال" من المؤكد أنها ندمت وتحسرت، وأتمنى لو كان هنا خط ساخن لتسمع بنفسك ندمها"،! وطبعا لم ينس أن يكمل بحديث منبَت عن وقته وأسبابه مثل "لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، وحديث العبادة الخاصة بالمرأة"المرأة إذا أقامت فرضها وصامت شهرها وحصنت فرجها..."، وأكمل بغلط عفوي" وأطاعت ربها"، ليستدرك بسرعة" وأطاعت بعلها"، ليدرك العاقل فعلا من واقع الغلط حقيقة الأمر، فالطاعة حق لله على العباد لاحق للعباد على العباد بإطلاقها! لكنهم أصحاب ملك، بجعل التعبد لله يمر عن طريقهم!
أما د. السعيدي رئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى، فيرى أن التهديد في هذا الوقت جاء لشغل الناس عن أسطول الحرية، وإشغال الرأي العام باغتيالات الأمراء والوزراء، والدليل أن خبر هيلة تأخر عن خبر أسطول الحرية، وهل أسطول الحرية أهم من أمن وطننا ليستغرب تقدم وتأخر الأخبار في صحفنا المحلية؟!
وقال بالحرف "ولا الفتاة مهمة ولا شيء بل مستغلة كالأخوات الأخريات".. المجرمون مستغلون من حيث لا يشعرون، عذر أقبح من ذنوب إرهابهم! وبتعاطف غير محسوب ولا مدروس.
ويأتي صوت الداعية علي المالكي "والداعية مهنة من لا مهنة له في هذا الزمن" هادرا موجها المصيبة كلها ومجيرها لفكر المؤامرة ، وهو أسلوب يعتمده الكثير لصرف الأنظار عن القراءة الواقعية للأحداث من واقع معطياتها الحقيقية "فئة طحنتها الأفكار الغربية، وهم يعملون تحت مظلة مخططات وشعارات أجنبية بل وسفارات ودول تسعى للإطاحة بهذه البلاد"، مشيراً لأصابع صهيونية وأمريكية وإيرانية!
ويداخله السعيدي قائلا "أعتقد أن أكثرهم مغرر بهم شرعيا وكثير منهم طلاب حق، والعوفي وهو أمير التنظيم في اليمن لما تبين له الحق رجع"! لتنقلب الحلقة في نهايتها إلى منبر دفاع عن الإرهابيين، بوصف أغلبهم طلاب حق!
قال أحد الضيوف جملة خطيرة جداً "والله لو نعلم الخروج سيصلح الأمور لا تبعناهم، لكننا نعلم ما قاله الرسول بأنه حق ونلتزم به حتى لو كان خلافا لهوانا"، لا أدري ما الأمور التي تقلقه ليصلحها، إذ هي فاسدة في اعتقاده؟ ولم لا يكون هواه تبعا لما أمره الرسول صلى الله عليه وسلم به ، كما جاء في الحديث الشريف؟!
إن إزالة اللبس عن تبني فكر الإرهاب تأتي بامتحان بسيط يخضع له الجميع وهو قبول أن: "الدين لله والوطن للجميع". لو عملنا به لأدركنا منهج الحياة قبل أن يدمره الإرهابيون.

حصة آل الشيخ        2010-06-12 1:10 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 22 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • المسكين مسكين طول عمره ولكن المسكين لايحمل سكين ليقتل به الناس والابرياء والمساكين قبل المناصحة اوبعد المناصحة حسن علي
  • لجان المناصحة من المفترض ان لا تشتمل على مطاوعة او رجال دين بقدر حجاتها لعلماء اجتماع واطباء في علم النفس . ابوساري
  • المقال لا يتكلم عن هيلة القصير وإنما عن ضيوف حلقة حصاد الأسبوع في قناة المجد، وإن هؤلاء الضيوف متعاطفين مع هيلة حسب ما ادركته الكاتبة من كلامهم. أحمد الغامدي
  • ان الله عفور رحيم وخير الخطائون التوابون.. ان المرأه طاهره القلب وتتبع زوجها في كل شي خاصه إذا أحببته ونعم يمكن ندمت لأن خلفت وراها بنت صغيرة في السن ووحيده وليس لها ذنب بفعلت زوجها... وتذكري قصة القاتل الذي قتل تسع وتسعين نفس. وتاب فقبل الله توبته ودولتنا ورجالها ادرى بما يفعلون وبما تستحق من جزاء vip
  • الداعية مهنة من لا مهنة له في هذا الزمن. النقـــــد = = = = = = = == = = = = . صادق
  • الأخت الكاتبة بعد التحية (الصحوة الغير مباركة ) ماذا تقصدين بها ؟ وكيف أصبحت غير مباركة ؟ حتى يفهم القارئ ما تقصدين بالضبط ويعلم كيف توصلتي إلى أنها غير مباركة. هنا لندن
  • التي أطلقت بانطلاق الصحوة غير المباركة، لا حول ولا قوةإلا بالله .. سارا
  • شكلها تصنعت انها نادمة هم تسببوا في إهدار دم ان تابوا فليكن لكن في سجنهم وتوبتهم بينهم وبين الله هو من يعرف نيتهم وداخلهم اما بالنسبة لنا هم ارهبيون . مسمار
  • غاليتي / مقال واضح و مباشر يشخص المرض و يعرف الدواء، و لكن هل من أذان تسمع و قلوب تعي و عيون تبصر. كلهم تخرجوا من مدارس الإرهاب ، التي تتلمذت على الأوراق الصفراء المفخخة ، فهم يرهبون الأطفال في المدارس بقصص و خزعبلات اليوم الأخر ، و كأنهم ملاك حقيقة خبروا هذا اليوم و عادوا لنا بتجربتهم ، هم يرهبون الأفراد بالتجسس عليهم و متابعة تحركاتهم و تقييم تصرفاتهم حسب معايير الكره و القبح و ثقافة الموت ، جعلوا أنفسهم وسيط بين العبد و ربه فهم من يحاكم و يحكم ، أما موقفهم من المرأة فهو الموقف المضحك المبكي مها آل الشيخ
  • نعم سيدتي الفاضلة كما قلتي أن هذا الفكر الارهابي لا يزول إلا بالتعددية والتنوع وقبول فكرة أن الدين لله وأن الوطن يتسع للجميع .بارك الله فيكي فأنتي منارة من منارات الحرية والفكر . رأي حر
  • صدقيني ياحصه كل المطاوعه متعاطفين مع الارهابيه هيله حتى لو تظاهرو انهم ضدها مشعل
  • قرأت مقالك وكأنك تحاكمين لماذا المناصحة معها ؟ ولماذا هذا الخطاب ؟ ولماذاولماذا ؟ لابد من حوار العقل المفضي إلى النتيجه العقلانية الصحيحة ؟ أخت حصه أشكرك لكن لابن أن نكون بعيدين عن العاطفة وان يكون أمامن الحوار العلمي المنطقي الذي يكون في صالح الوطن ابوعمار
  • كل أنسان معرض للخطأ وليس هناك معصوم الدولة جعلت لجنة السكينة لمعرفة الدولة بأن أغلب المنخرطين مع الخوارج مغرر بهم ويجب مناصحتهم و هؤلاء الخوارج فضحهم الله وكشف اسرارهم وكشف منهجهم المريض وكل ذلك يرجع بعد حفظ الله لمجهود الامير محمد بن نايف ولجنة المناصحة . تنويريه
  • هم مثل من يوقد النار تحت القدر اناس هدفهم الاول تدمير البلد فكيف بدلوا جلودهم مثل الحرباء . محمد بن مدشوش
  • مقال ي وتحليل منطقي. بارك الله فيك!  ابو بندر
  • يفترض من الدوله ان تضرب بيد من حديد على اى متشدد كان وما دور لجنة المناصحه مثل هائولاء لو تنصحونهم الى يوم القيامه لافائده فيهم وماذا قال النبى محمد (ص) إذا رئيتهم اقتلوهم . يجب علينا الحذر من هائولاء ويجب ان نستفيد من الدول التى تورطت مع الأرهابين ولا يستطعون التخلص منهم . ابوهانى
  • المشكله ان امثال هيله تترس المدارس كل مدرسه للاسف فيها هيله او هيلات لدرجه صرنا نخاف منهم شغالين .. نصح وارشاد ودعوه وكأننا في مدارس نصرانيه لا نعرف الاسلام نأمل الحد من نفوذ هؤلاء حتى لا تخرج لنا اكثر من هيله،،، أمة وسطااا
  • سلامة الوطن تكون بالدفاع عنه ضد أي هجوم يستهدف مواطنيه وعقيدته وممتلكاته. من الوطنية عدم الخوض في أساسيات الدين مما حسم بالشرع واحيط بقوانين صادرة بمرسوم ملكي .. هيلة مثلها مثل كل صاحب فكر شاطح تستاهل المناصحة والمحاكمة .. لكن هل هذا معناه أن كل صاحبة حجاب أو غطاء وجه إرهابية أو متهمة كما تقول احدى الكاتبات أين العقل وأين المنطق...؟ علي العمري
  • سلام, بعد ساعة او ساعتين هل من الممكن تغيير فكر اي شخص ؟ . من قال ان هيلة مسكينة للاسف!! فايزة
  • الدين لله والوطن للجميع... الوليد
  • لا أدري بما تقصدين (الدين لله والوطن للجميع - وهل لهذا تأصيل شرعي - أم تقصدين أن يعطى كل من هو مخالف الحرية ضمن تعاليم الدين أم ماذا؟!) المقولة حمالة أوجه ! سمعت مداخلتك في التلفزيون وأعجبني اصرارك بوضع الوطن في اول اهتمامات المواطنين ! كما ان الشيخ عبد الله السويلم لم يوافقه الصواب عندما التمس لهيلة القصير عذرا بوصفها (عاقلة في كلامها وطرحها وتوجهها تشعر منها التدين لكنها مسكينة) ولولم يتحدث لكان افضل ثم افضل ثم أفضل ! دعشوش _ ( غرم الله قليل الغامدي )
  • "إن إزالة اللبس عن تبني فكر الإرهاب تأتي بامتحان بسيط يخضع له الجميع وهو قبول أن: "الدين لله والوطن للجميع". لو عملنا به لأدركنا منهج الحياة قبل أن يدمره الإرهابيون." سلمت يداك ايتها الاخت الفاضلة. الله يجزاك كل خير. فاضل

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال