الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: السبت 23 أغسطس 2014, 0:16 ص

حلم المواطنة

الأستاذة الجامعية التي يفترض أن تصنع جيلا نسائيا ناضجا، لا تستطيع أن تتخذ قرارات مصيرية لنفسها أو لطالباتها أو لكليتها دون الرجوع لقسم البنين بالجامعة

يعاني البعض من حساسية مفرطة من قضايا المرأة، وبالرغم من أن الإعلام خلال السنوات العشر الأخيرة بات يتحدث عن أوضاع المرأة بصراحة وشفافية أكثر بكثير من السابق، سواء مظالمها أو نجاحاتها، إلا أن هناك من لا يزال يسألنا كلما أظهرنا تبرمنا من وضع ما أو تنظيم إداري ما: ماذا ينقصكم؟ وما الذي لا يعجبكم؟ ولهؤلاء أكتب مقالي.
ابتداء دعونا نؤكد للمرة المليون أن مطالبات المرأة السعودية الأساسية والتي تلتقي حولها المرأة من كل التيارات، هي مطالب مشروعة لا تتعارض مع الشرع الحنيف. ألم يدفعنا التدافع الشديد خلال مواسم الحج وهو من أركان الإسلام، إلى الأخذ بالفتاوى التي تهدف إلى تيسيره فيما يتعلق برمي الجمار مثلاً؟ وهكذا ينبغي أن يكون عليه الحال مع قضايا المرأة، فقاعدة درء المفاسد مقدمة على جلب المصالح والتي كثيراً ما اُستخدمت لتبرير تهميش المرأة، هي في الحقيقة تصب لصالحها، فدرء مفسدة الظلم هي الأولى من جلب بعض المصالح التي يباركها العرف.
ماذا ينقصنا؟ ينقصنا أن نشب عن الطوق ذات يوم، أن يكون هناك سن ما للمرأة كما للرجل تصبح فيه مسؤولة عن نفسها ومتحملة لعواقب قراراتها الصائبة والخاطئة. أما الذي لا يعجبنا فهو أن نعطى مناصب صورية تستخدم للتباهي بنا أمام العالم في حين أننا حقيقة لا نملك من الأمر شيئاً. الأستاذة الجامعية التي يفترض أن تصنع جيلاً نسائياً ناضجاً وواعياً بحقوقه، هي نفسها لا تستطيع أن تتخذ قرارات مصيرية لنفسها أو لطالباتها أو لكليتها دون الرجوع لقسم البنين في الجامعة، ولعل سكرتير هذا القسم يملك صلاحيات أكثر منها. وعليها ألا تستغرب أبداً إذا ما وضعت أسئلة اختبارات نهائية لطالباتها لتكتشف يوم الامتحان، مثلها مثل الطالبات، أن هناك من استبدل أسئلتها، أو فرض عليها الكتاب الجامعي الذي تدرسه.
قيل لنا بأن الدين والاحترام والعرف تفرض علينا أن نتعامل مع أقسام وفروع نسائية تراعي خصوصياتنا، ونحن نقول سمعاً وطاعة، فإذا لم يكن هناك داعٍ للتعامل مع الرجل فلا يجب اختلاقه هذا أفضل لنا وله، على شرط أن تكون هذه أقسام نسائية مستقلة، لا أن تكون مجرد واجهة لاستلام الطلب! هل يعقل أن أبسط معاملة في البنك مثل فتح الحساب أو الحصول على بطاقة ائتمانية أو تحويل مبلغ مالي لابن في الخارج يحتاج إلى موافقة المدير الكائن في فرع الرجال؟ لماذا لا تُعطى مديرات الفروع النسائية البنكية كافة الصلاحيات التي لدى المدير الرجل وهي تحمل نفس سنوات خبرته ومؤهلاته؟
الجامعة والبنك مثالان بسيطان جداً، يمكن أن نقيس عليهما، ماذا يعني أن تكون المرأة صورة وتتعامل مع صورة مثلها، لسبب لا نفهمه، فهل القوامة الرجالية أمر بين الرجل وزوجته فقط، أم أنه أمرٌ خاص بكل الرجال على كل النساء؟ هل هذا يعني أن سائقي مثلاً يمكن أن يكون مسؤولا عني بحكم ذكورته وأنوثتي؟ وبعد السماح بدخول المرأة إلى مجلس الشورى هل ستتمتع بنفس ميزات وصلاحيات زميلها العضو؟ إذا كان الجواب لا فأعتقد بأن ديكور المجلس لا ينقصه وجه نسوي جميل.
حين يبلغ الرجل سن الحادية والعشرين يصبح حراً، بإمكانه أن يعمل ويدرس ويسافر دون موافقة ولي أمره الذي كان يرعاه حتى وصل إلى هذه المرحلة التي يفترض أن يكون فيها قادراً على الاعتناء بنفسه ومعرفة الصواب والخطأ، وبالرغم من أن هذه ليست حال كل الشباب، فمنهم من يتورط في هذه السن أو بعدها في مشكلات عنف أو إرهاب أو إدمان على الخمر والمخدرات أو اعتداء على الأعراض لكن أحداً لم يطالب برفع سن الرشد إلى الخامسة والعشرين أو حتى الثلاثين، لأن هؤلاء شواذ والشاذ لا حكم له. فلمَ لا ينطبق الأمر نفسه على المرأة؟ يقال دائماً إن المرأة السعودية هي امرأة مؤمنة محافظة في الغالب، وإن المتبرجات أو السافرات أو المنحرفات هن شواذ لا قيمة لهن، بالتالي لمَ الخوف من منحهن الـحقوق؟
لو أن حظر السفر عن المرأة إلا بموافقة ولي الأمر رُفع غداً، وأصبحت كل امرأة فوق الحادية والعشرين راشدة مثل شقيقها، ماذا سيحدث؟ ستختفي كل النساء من البلد دفعة واحدة؟ أبداً، فسماح الدولة إدارياً به ـ كما كان الحال طوال التاريخ الإسلامي ـ لا يُلغي الجانب الشرعي الذي يؤكد على أهمية المحرم في السفر مع وجود رخص واستثناءات، والكثير من النساء سيرغبن في السفر مع محارمهن إلا لو اضطرتهن الظروف.. فالمرأة المسلمة تطيع ربها راغبة لا مجبرة.
تطالب الكثير من السعوديات بحقوق للمرأة، لكنني أرى أن كل هذه الحقوق ما هي إلا تفرعات ثانوية من القضية الأصلية، وهي إعادة النظر في مواطنة المرأة بشكلها الحالي، بل إعادة النظر في تعريف المواطن: هل يجب أن ينتمي لجنس (نوع) بشري معين؟ والمواطنون هل هم متساوون في الحقوق والواجبات؟ إذا كان الجواب بنعم فلمَ إذاً نشعر أحياناً بأنه تمت مجاملة مواطن (رجل) على حساب مواطن آخر (امرأة)؟
كمواطنة سعودية لا أريد أن أكون جوهرة.
كل ما أريده هو أن أكون مواطنة كاملة الأهلية، مثل أخي الصغير الذي حممته ذات يوم فشب عن الطوق بينما أظل أنا قاصرة للأبد.. أو حتى إشعار آخر!

مرام مكاوي        2011-12-28 1:53 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 10 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • الى الربيعة: كون المرأة ابتلاء تؤجر عليه؟ في اي دين واي ملة الكلام هذا؟؟؟ ارحمونا من التخريف والتحريف في الدين.. كفاية الصاق في الدين ماليس به!! اما الحربي فاقول لك: سلامات .. ماهذه الديباجة الطويلة التي لاتتعلق بالمقال والتي ان دلت على شيء فهو على انك لم تفهم كلمة واحدة مما قالتها الدكتورة مرام!! يارب رحماك! الدكتورة لولوة
  • تحيه لك اخي حمد الربيعه ولك اخي نبض المجتمع وقد قرأت سداسياتك واعرف معاناتك وكل الناس من الجنسين ( في موقف حصل لطالبه جامعيه تريد الذهاب الى كليتها ولم يأتي سائق الباص لسبب غير معروف ولديها اختبار ذلك اليوم علما انها في انتظاره والناس في المسجد يصلون الفجر طبعا رجعت باكيه لبيتها وهي يتيمه لا اب ولا اخ ولا ام مع جدتها الجده نفسها تعيش وضعا صعبا ولو ترى الحال بعينك لسكبت الدموع ) هم جيران سابقا نستطيع ان نحل مشاكلنا ونحفظ ديننا بدون لف ودوران! عليان السفياني الثقفي
  • وإذا قلت طيب لو أقول لا ! ليكون ردهن حاسما جازما : غصبا عنك تودينا ومو على كيفك !!! . وإذا كانت أحداهن تريد التنكيد على ولم يكن لهن مشوار حاضر طلعن لي أي شغله مثل : جهز نفسك ياحبيبي بعد شهر ونص جاية الإجازة يعني بتودينا البيت أختنا في الشرقية عشان بتولد وبجيب "ولد زيك " وأنا أقول في نفسي "ولد ! ولد ! " مسكين والله مسكين الله يعينه !!! لوكنت مكانه غيرت نفسي وطلعت من بطن أمي بنت ... والله تعالى المسدد 6/6 الحربي/ نبض المجتمع
  • بقي أن نعرف بأن المحرم والولي إذا تخليا عن مسؤولياتهما أو تساهلا أو فرطا أو كان هناك ظرف طارئ فإن الشرع قد أباح لها حين ذاك السفر بغير محرم وأباح لها أن تعين ولي لها لينكحها من تريده . ولأن الموضوع جاد نوعا "ما" فسأطريه بمايحصل لنا نحن الشباب من امهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا من مواقف أسرية فأحيانا أدخل للبيت متعبا مالا من الشوارع وزحماتها فتأتي أختي مسرعة : هيا ودينا لمشوار ولا روح معاي للمكتبة أو السوق الفلاني أو .. أو .... المهم أنها شغلات لاتكادتنتهي حتى تأتي الأخرى مسرعة 5/6 الحربي/ نبض المجتمع
  • نأقول تم تحميله وتكليفه لاتشريفه بمعني أنه كالعامل او الخادم عندها أو مايسمى في الغرب بودي جارد"Body Guard‏ " والذي تستخدمه المرأة الأميرة والغنية هناك للدفاع عنها عند الحاجة . فهو مجبر ومكره لامخير بأن يكون رفيقها في سفرها . وأيضا تم تكليف وليها في نكاحها لكي يكون معينا لها بالتحري عن من ادعى حبها ورغبته في الارتباط بها ليكشف وليها مستوره لها إن كا عند الخاطب مايخبئه عنها وبحكم أن الرجل هو من يعرف الرجل أكثر من معرفة المرأة به , وتبقى كلمة الفصل في الموافقة أو الرفض لها 4/6 الحربي/ نبض المجتمع
  • نكاح المرأة والمحرم في سفرها فقد تقرئينها على انها احتقار لها , وأن سفر الرجل أو زواجه بدون اذن وليه تكريم له . وقراءة أخرى تقول لا والذي برأ النسمة وفلق الحبة ليست إهانة لها ولاتكريما له , ولكن لأن المرأة ضعيفة بدنيا بحسب فطرتها التي فطرها الله تعالى عليها وماهو من أصل خلقها , ولماقد تتعرض له في سفرها من الأذى البدني والنفسي والإجبار والإكراه على أمر لاتريده ممن هو أقوى منها تم تحميل الرجل المحرم ذي العضلات المفتولة والقدرة على رد الشر عنها ليقوم بخدمتها والدفاع عنها 3/6 الحربي/ نبض المجتمع
  • كعبادة بالنسبة لنا نحن الرجال . فقد أقرئها على انها عبئ محض أو غالب عليه ذلك , وقد يقرئها غيري على أنها تجديد للنشاط وتنظيم للحياة أو يغلب عليها ذلك . ولكن يبقى أنهما واجبان من الله تعالى ولايجوز أن نتخلى عن حكمه سبحانه فيهما مهما اختلفت قرائتنا للأحكام وإلا لفسدت الأرض . أقول ومرجع التفسير وسبب وقوع الاختلاف بين الناس في الأمر الواحد هي المصالح الشخصية في المقام الأول والمنطق الذهني والثقافي والعقدي لكل شخص وتأثر المفسر بحساب الإيجابيات والسلبيات . ومثلها اشتراط الولي في 2/6 الحربي/ نبض المجتمع
  • أختي مرام / لكل أمر من أمورنا الشرعية والحياتية والعملية والعملية والتطبيقية والتنظرية وسواء كانت لنساء أو لرجال وجهان وقرائتان مختلفتان متضادتان وقطبان متنافران سلبي وإيجابي . ولكن يبقى الحكم القاطع واختياره من بيده تنفيذه وحق التصرف . ولأن ترك كل يعمل مايراه بحسب قراءته سيؤدي إلى ضرر واظطراب على الفرد والمجتمع والأمة جمعاء . فمثلا أنت تقرئي وتفسري تطبيق حكم القصاص بأنه خير محض أو غالب عليه , وستجدين قرائة أخرى لغيرك يقرئها على انها شر محض أو غالب عليه ومثلها صلاة الجماعة 1/6 الحربي/ نبض المجتمع
  • تحيه لك ايها المكاويه مرام - الله كم احب مكه واهلها وشعابها وجبالها وسهولها - اتفق معك اختي اننا في صراع مع انفسنا - نحب نخترع امور ومسائل ونركز عليها وننشب فيها - المراه تستاهل كل خير وعلينا ان نبدأ حوارا جادا لا افراط فيه ولا تفريط ونعطي المراه مساحه اكبر من حرية التصرف والحركه ضمن ضوابط الدين فكثير من التشدد والحرص الزائد مثل الاهمال ونحن اهل الوسطيه والعدل فلنطبقهما عليان السفياني الثقفي
  • السلام عليكم...من المؤكد أن كون الإنسان إمرأة فهو إبتلاء تؤجر عليه المرأة إن صبرت وهذا الإبتلاء ينطبق على جميع نساء العالم وليس على السعوديات فقط ومع ذلك نقول أن هناك كثير من الأمور والأنظمة تحتاج إلى مراجعة وتعديل لتتفق مع الشرع فتحذف كثير من الإضافات والإحترازات الزائدة عن الحد . حمد بن ابراهيم الربيعه

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

حالة الطقس  جرافيك الوطن Facebook Twitter الوطن ديجيتال