الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الأربعاء 1 أكتوبر 2014, 3:17 م

ملائكة وشياطين..

يظل العنف هو أحد أوجه الروح السادية المكبوتة في الإنسان، وانعكاس من انعكاسات الأنا والأنانية، ولهذا فالمعارك النفسية التي حولت المجتمع إلى ملائكة وشياطين هي صورة من صور هذه الأنا، ووجه آخر من أوجه العنف الذهني، وجميعها عوامل تذكي الأنا العدوانية بيننا، ومن التعقل أن نتوقف لطرح سؤال مصيري: كيف نقوم ببناء النماذج الفكرية الإيجابية والتصورات الذهنية حول مسائل المستقبل في مجتمعنا الذي أظهر في الآونة الأخيرة تعطشا كبيرا للمعارك النفسية في الحوارات التي تحدث بين وقت وآخر والتي عبرت في حقيقتها أنها معارك مستترة، وأن الأنا والآخر ليسا إلا طرفين ملائكة وشياطين، ومن هنا يكون الحوار بين هذه الأنا والآخر ليس أكثر من معارك نفسية ومهاترات فكرية.
ليس أسهل من أن يتصادم رأيان مختلفان.. المعارك النفسية هي فعل بشري، وعنف الإنسان ضد أخيه الإنسان قديم قدم الخلق، وسآخذ هنا طرفا من الحديث عن العنف الذهني الذي يمارس علنا وسرا، والذي يعرفه علماء السلوك بأنه نمط من أنماط السلوك على نية سيئة لإلحاق ضرر مادي ومعنوي بكائن حي، مثل استباق العقوبة قبل تقديم التوبة.
عنف الإنسان لأخيه الإنسان ما يزال وسيبقى ويظل موجوداً، لأنه مرهون بالصراع بين الخير والشر. ولن يكتب لهذا العنف أن يهدأ في النفس الإنسانية إلا إذا أمكن تقنينه كما وكيفا. ما زلنا نعاني من الاستقراء غير الممنهج.. وما زلنا نعاني من تحليل الأمور على غير حقيقتها.. وما زلنا نقود المقدمات إلى نتائج خطيرة ومدمرة حين يتحول النقاش والأحكام إلى شخصنة.. وحينما يحتدم النقاش بينك وبين الآخر ليواجهك بالحكم عليك: أنا الأفضل، أنا أقصيك، بل سأقتلك لأنك لا تشبهني؛ فإنه نتيجة طبيعية لصراع ملائكة وشياطين، علما بأن الجدل يجب أن يكون في مضمونه مبنيا على غاية إن لم نصل إليها ولم نجد أرضا مشتركة نقف عليها معاً وجب أن يتوقف هذا الجدل، لأنه سيصبح متجها إلى السطح على طريقة الظاهريين ـ أي الذين يأخذون بظاهر اللفظ دون التبحر في معناه وفهم قصده ـ فكل جدل هو معركة نفسية تمارس الشخصنة التي هي عدم وجود نية في الوصول إلى الحق.
إن استقرارنا النفسي كمجتمعات ليس في نصرة فريقنا.. لكن في نصرة الحق.. الذي ليس من الضروري أن يكون معنا دائماً. من أجل فهم لـ(نحن) باختلافاتنا وقوانا ونقاط ضعفنا وتناقضاتنا، وفهم أعمق لـ(هم) كيفما كانوا, وأينما كانوا.
في نهاية الأمر فإن أولئك الذين يركزون فقط على الحقيقة التي تأتي عن طريق الحواس الخمس هم الأدنى طاقة روحية ووعيا، وكلما زاد استخدام الناس لحواسهم العليا ارتفع تردد حقل الطاقة والوعي لديهم، وزاد وعيهم، وقل تصنيفهم للبشر على أساس أنهم ملائكة وشياطين.

سالمة الموشي        2012-02-12 2:05 AM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 11 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • العنف بكل اشكاله هو الوسيلة الوحيدة كا نتيجة لتفاقم الحقد نتيجة القهر الخوف وتبخيس الاخر..الشعور المخفى ربما بالدونية يفقد الانسان اعتباره واحترامه لذاته00 منتجة عنصرية خبيثة تفقد الانسان القدرة على الرؤية الصحيحة.. الانسان المقهور ان لم يكن راضخا للبيئة..او يتحول الي شخصية عدوانبة تدمر حتى الذات,,, تحية.. hussain
  • إن الحاسة السابعة لدى الانسان هي الحاسة الاجتماعية أو مايطلق عليها في الاصطلاح العلمي "الحس العام". وهذه الحاسة الذي يتمتع بها الانسان تجعله محترمًا لنفسه ومقدرًا لغيره دون شطط أو نكران بالمنكر. وسمية
  • بنو آدم خليطٌ متفاوتٌ من الخير والشر، وبالتالي فإن الانسان مزيج من الملائكة والشياطين. وتتفاوت نسبة مكونات هذا المزيج بين البشر. فقد يعم الخير أو يطغى الشر في الذات الانسانية الواحدة وفقًا للمؤثرات المكتسبة والوراثية. بسام البسام
  • إن الإرهاب الفكري - وإن كان ناعمًا - يعد من أبشع أنواع الإرهاب حيث يموت الإنسان حيًا وهو في جسده. حيث تنعدم الذات ويتأصل تيار الإرهاب. ناجية السيد
  • ما كان من البشر وأفكارهم واجتهاداتهم ولا يعارض ما جاء من عند الله تعالى فلأي إنسان حق اختيار ما يشاء منه , وليس لأحد المطالبة المطالبة بالحكم عليه . وما كان يعارض معلوما من الدين بالضرورة ,أو له أفكار كفرية أو مضلة فإنه ما دام يحتفظ بها لنفسه فكفره وضلاله عليه . ومتى ما جاهر بكفره أو نفاقه أو أجرم بأدنى من ذلك أقيم عليه الحد . أحمد عسيري
  • هو فى الحقيقة صراع بين شياطين كل يريد ان يفرض ارادته على الاخر هذا هوحال العالم الثالث خاصة على
  • الكابتة سالمة الموشي ملائكة وشياطين هو المسمى المناسب لكل ما يحث نسأل الله أن يرحمنا ويزداد الوعي لانه فعلا مثل ما اشار مقالك أولئك الذين يركزون فقط على الحقيقة التي تأتي عن طريق الحواس الخمس هم الأدنى طاقة روحية ووعيا، شهد ال الشيخ
  • لتي يؤمنون بها ويدعمونها فقتلوا بطائراتهم مايقارب النصف مليون انسان ولم يفرقوا بين رجل وامرأة وطفل ولا بين شيخ او شاب . وفي افغانستان كذلك وقبلها في فيتنام والحروب العالمية ولازالوا يدعموااسرائيل المجرمة ، ويبرروا لها . أما التاريخ القديم  فلاتسأل عن جرائمهم فيه من حملات صليبية ومحاكم التفتيش الاسبانية خير شاهد وهم الان  يعيروا تركيا بقتالهم للأرمن ! ٢/٢ الحربي نبض المجتمع
  • الاحتراب والتنافس والعداوة بين بني البشر ومحاولة فرض اجنداتهم على بعضهم لغة المخلوقات كلها وبخاصة الانسان ولن تجدي غير ذلك وان اختلفت الايام والطرق والدرجات ولايصلح امر الناس غير ذلك . وستجدي مثلا امريكا وأوربا يحاولون فرض اجنداتهم  وقهر مخالفيهم ولو بالقوة وقد قتلوا في حربهم الاخيرة على  العراق أكثر من مليون نفس هذا عدا التشريد والتفقير والتيتيم والترميل والجرائم الاخرى من اغتصاب وسجن وتعذيب . وفي ليبيا قتلوا فيها لأجل الديمقراطية٢/١ الحربي نبض المجتمع
  • اخت سالمه تحيه لك ولضيوفك الكرام ولابي تميم الاخ العزيز حمد الربيعه ,وكل من سيمر من هنا -انت ايتها الكريمه اردتي ان نصل الى استنتاج شيء معين في ما ذكرت ولكن هناك قواعد ثابته في الحياه لا تتغير -لا تبرير ولا اعذار ولا مقارنه ولا محاوله لربط الامور الدنيويه بالعقيده -هنا لا جدل ولا مزح ولا هزل ولا نريد العقوبه ياسيدتي بل نريد شرع الله لا اقل ولا اكثر فلا احد يتجرأ على الله ورسوله ثم نبدأ اسطوانة الاعذار عليان السفياني الثقفي
  • السلام عليكم,,,سمعت من الشيخ الترابي قولا أعجبني فهو ضد قيام الأحزاب لأنها تجعل أفرادها تابعين لجميع قراراتها حتى لو كانت غير صحيحة ويقول أن عضو الحزب مع حزبه إذا غوى أو أصاب , وهذا الكلام أيضا ينطبق على المنتمين للتيارات فتجدهم يسارعون لتبرير أخطاء المنتمين لهذا التيار والوقوف معه في كل الأحوال, اللهم أرنا الحق حقا وأرزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا إجتنابه. حمد بن ابراهيم الربيعه

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

حالة الطقس  جرافيك الوطن Facebook Twitter الوطن ديجيتال