الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: السبت 21 أكتوبر 2017, 0:56 ص

الثقافة


4 عقود من إثراء المعرفة لجائزة الملك فيصل العالمية


جدة: ياسر باعامر 2017-10-07 10:56 PM     

أكد الأمين العام لجائزة الملك فيصل العالمية الدكتور عبدالعزيز السبيل أن الاقتصاد العالمي يعتمد اليوم بشكل أساسي على اقتصاد المعرفة سبيلاً للتطور والنمو، باعتبارها حجر أساس التقدم والازدهار، وقال لـ«الوطن»: «إن الدول القوية تعمل اقتصادياً باستمرار على تنوع وتطوير مسارات نشر ونقل المعرفة لكي تجعل الخبرات والابتكارات والإنجازات الدولية متاحة للاطلاع والتعلم والاستفادة محلياً».
وذكر أن الجائزة أسهمت خلال أربعة عقود في تطوير البيئة الحاضنة لمقومات اقتصاد المعرفة في المملكة وخارجها، مؤكداً على دورها في تشجيع وتحفيز العقول المبدعة لإثراء المعرفة الإنسانية والإنجازات العلمية. وشدد الدكتور السبيل على أن جائزة الملك فيصل العالمية بمتابعة دؤوبة من رئيس هيئة الجائزة الأمير خالد الفيصل، تحرص منذ نشأتها على تعزيز مجتمع المعرفة، ونقلها وتوطينها، وقامت خلال العام الجاري بعرض تجارب وخبرات الفائزين بالجائزة في دورتها التاسعة والثلاثين.

 

احتياج معرفي
نظمت الأمانة العامة للجائزة بالتعاون مع جامعة الملك سعود محاضرة للياباني الدكتور تادامتسو كيشيموتو، أحد أبرز علماء المناعة، تحدث فيها عن تطبيق وتبني طرائق ناجعة في علاج أمراض المناعة الذاتية، سعياً منها لتخفيف معاناة المصابين من المواطنين، وحصل على جائزة الملك فيصل العالمية عن فرع الطب لعام 2017 نظير دوره الرائد في اكتشاف انترلوكين-6 المعروف بمنظم الالتهابات والمناعة وتحديد مستقبلاته ومساراته ووظيفته الفسيولوجية.
ونظمت الأمانة العامة بالتعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ندوة علمية لكل من الدكتور دانيال لوس، أستاذ الفيزياء النظرية في جامعة بازل بسويسرا، والدكتور لورينس مولينكامب من هولندا، أستاذ الفيزياء التجريبية في معهد الفيزياء بجامعة يوزبيرك في ألمانيا، الفائزين بجائزة الملك فيصل العالمية 2017 في العلوم (بالاشتراك)، ومنحت الجائزة للدكتور دانيال لوس لمساهماته في تطوير نظرية ديناميكية دوران الإلكترونات وتطبيقاتها الممكنة في مجال الحوسبة الكمية، فيما منحت للدكتور لورينس تقديراً لجهوده في المجال التجريبي لعلم دوران الإلكترونات. وبالتعاون مع مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، استضافت الأمانة العامة للجائزة محاضرتين علميتين الأولى للدكتور خالد الكركي رئيس مجمع اللغة العربية الأردني، المؤسسة العلمية الحاصلة على جائزة الملك فيصل العالمية عن فرع اللغة العربية والأدب لعام 2017، تحدث فيها عن تجربة مجمع اللغة العربية الأردني في خدمة اللغة العربية وحمايتها، واستعرض الجهود العلمية المتميزة في ترجمة العلوم والتقنية، ونقل المصطلحات العلمية، ووضعها في السياق العربي، وإدخال التعريب في التعليم الجامعي في الوطن العربي سعياً إلى توطين العلم والتقنية.
والمحاضرة الثانية للدكتور رضوان السيد الفائز بالجائزة عن فرع الدراسات الإسلامية لعام 2017، تحدث فيها عن أهمية مراجعة التراث والنصوص السياسية في المراجع والكتب الإسلامية والتمسك بمنهج السلفية المعتدلة، ونال الجائزة نظير جمعه في أعماله ودراساته بين الاطلاع المدقق الواسع على التراث العربي الإسلامي الفقهي والسياسي والإحاطة بمنهجيات البحث الحديثة.


تحسين الحياة
أشار الدكتور عبدالعزيز إلى جهود جائزة الملك فيصل العالمية في سبيل تحقيق التنمية المستدامة، وتحسين حياة الملايين حول العالم كونها تعزز من أهمية «البحث العلمي»، الذي يسهم في استقطاب الاهتمام الدولي في جميع المجالات العلمية والمعرفية، ونشر المعرفة وجعلها متاحة لجميع البشر في أي مكان، وقال: «إن تكريم المبدعين من خلال الجائزة يشكِّلُ مصدر إلهام للكثيرين، ودفعهم نحو المزيد من المعرفة والعمل». ومن أهم إسهامات الجائزة تحسين حياة الملايين حول العالم، وتكريم مجموعة من الفائزين الذين اعترفت بجهودهم العلمية، وأثرت إنجازاتهم في إحداث نقلات نوعية في عالم الطب والعلوم، مثل البروفيسور أحمد زويل الذي فاز بجائزة الملك فيصل العالمية في عام 1989 والذي تمكن العالم بفضل اختراعاته وجهوده العلمية ولأول مرة في التاريخ من متابعة ومراقبة ورؤية الجزئيات واستخدام الكيمياء (Femto) في تطبيقات كثيرة، منها رصد شيخوخة الخلايا، وإمكانية تأخير أو إيقاف زحفها في الإنسان، واكتشاف الأخطاء في الهندسة الوراثية قبل ظهورها، ومعالجة أمراض خطيرة مثل السرطان والسكري والشلل. وهناك أيضاً البروفيسور روبرت جيفري إدواردز، بريطاني الجنسية، الذي نال جائزة الملك فيصل العالمية في عام 1989 نظير ابتكاره طريقة التلقيح خارج الرحم، وعقب ذلك بأكثر من عشرين عاماً مُنح جائزة نوبل في الطب لعام 2010 تقديراً لذات الإنجاز بعد تطويره لعملية الإخصاب بالأنابيب. وهناك الفرنسيان البروفيسور لوك مونتانييه والبروفيسورة فرنسواز باري-سنوسي اللذان نالا جائزة الملك فيصل العالمية عام 1993 نظير اكتشافهما للفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) من النوع 1 (HIV-1) والنوع 2 (HIV2)، والتعرف على بروتين موجود في بعض الخلايا اللمفاوية يمكّن فيروس الإيدز من الالتحام بها ثم النفاذ إلى داخلها وتحطيمها، مما يسبب نقص المناعة لدى المصابين بهذا المرض، والتعرف على الغلاف البروتيني لفيروس الإيدز، وتبيين أهميته في استجابة الجسم المناعية. ومُنحا جائزة نوبل للطب بعد مرور 15 عاماً على حصولهما على جائزة الملك فيصل العالمية.


معايير دولية
بيّن الدكتور عبدالعزيز أن الجائزة التي يتم منحها سنوياً تتبنى معايير علمية دقيقة لتقدير الإسهامات العظيمة التي يقدمها العلماء والباحثون من أنحاء العالم لخدمة البشرية، وذكر أنها تطبق إجراءات ومعايير شاملة في عملية الترشيح للجائزة لضمان اختيار المرشحين الأجدر بالجائزة.
فيتم أولاً بتوجيه دعوات الترشيح إلى مراكز البحوث والمؤسسات العلمية في مختلف أرجاء العالم بناء على فروع الجائزة، وبعد استقبال الترشيحات يتم عرضها على خبراء متخصصين في موضوعات الجائزة لكل فرع للتأكد من استيفائها للشروط النظامية والمعايير الموضوعة للجائزة، ويتم بعد ذلك إرسال الأعمال المرشحة إلى المحكمين من داخل المملكة وخارجها للأخذ برأيهم، وتقييم الإنتاج العلمي وكتابة تقارير عن كل عمل مدعمة بتوصياتهم. وعند وصول تقارير المحكمين للأمانة العامة، يتم عرضها مع الترشيحات على لجنة الاختيار المختصة بكل فرع من أفرع الجائزة لاختيار الفائزين، كما يطلب من لجان الاختيار اقتراح موضوعات الجائزة للعام المقبل.  

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال
 
 

أكثر الأخبار