الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الأربعاء 14 نوفمبر 2018, 1:44 ص

قصة العدد


السعوديات في الجامعات الأردنية.. همة تقصي التعب

يصفن أنفسهن بسفيرات التعب في رحلتهن للاتصال بالمعرفة

يتوقفن لأداء صلاة العصر وهن في طريقهن إلى الجامعة
يتوقفن لأداء صلاة العصر وهن في طريقهن إلى الجامعة
يتوقفن لأداء صلاة العصر وهن في طريقهن إلى الجامعة
الحشمة عنوان الطالبات السعوديات في أروقة الجامعة الأردنية
طالبات سعوديات لحظة خروجهن بعد نهاية محاضراتهن المسائية

عمان: منى العبدلي 2011-12-28 2:04 AM     

"وإذا كانت النفوس كبارا .. تعبت في مرادها الأجسام"، ولكن الطريق تَعِبَ، وما تعبن هنَّ، والهمة العالية لا يثنيها تعب، فـ"وفاء، علياء، ومنال، وهند وأميرة" وزميلاتهن وجدن ضالتهن في الجامعة الأردنية بعمان، ومنها بدأن يصنعن الأحلام على طريقتهن التي ستجعل من اللاشيء أشياء، ومن الحلم حقيقة حتى وإن كانت ضريبتها الغربة والمسافات الطويلة التي يتجشمنها، وفي سبيل العلم سيهون العناء.
هن وغيرهن من بنات جلدتهن من طالبات الدراسات العليا في المملكة الأردنية يرين أنفسهن أنهن أميرات التعب والمسافات، ومنهن من قالت عن نفسها وعن رفيقات دربها "لمثلنا ترفع القبعات"، ويدركن أن خبراتهن التراكمية تستحق أن تتوج بشهادات عليا، فمن بينهن موظفات ومعلمات لم يكن طلبهن للعلم من أجل الحصول على وظيفة، بل كما تقول إحداهن "أرغب في أن أكون على صلة بالمعرفة".
أميرات التعب، فتيات قفزن على طول المسافات وتغلبن على المصاعب بكل تحد وإصرار وثبات أمام كل المعيقات.. هدفهن خدمة الوطن، وأن يثبتن للجميع بأن الفتاة السعودية قادرة على الحصول على أعلى الشهادات، واختارت "الوطن" الوقوف مع الطالبات الدارسات في الجامعات الأردنية، وعدد من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات، واستطلاع رأيهم بالطالبات الدارسات، والوقوف على بعض المعيقات التي تواجههن.
حلم ورغبة
تقول وفاء الزبن - طالبة كلية العلوم الإنسانية بالجامعة الأردنية-: أحلم كغيري من الفتيات بنيل الشهادات العليا، وأعمل معلمة وزوجي يعمل موظفا في سفارة المملكة، واستغللت فرصة مرافقة زوجي بالتسجيل في برنامج الماجستير، فلا يمكنني أن أتأقلم مع الفراغ، ورغبتي كانت صادقة وجادة في الدراسة،" وتضيف الزبن "وكغيري من المواطنات أرغب في المساهمة في بناء وطني من خلال الاستزادة من طلب العلم، الذي به سأساهم في الرقي بذاتي وأطور من طرق وآليات التدريس الحديثة".
وتتابع "الطموح وحده لا يكفي بل لا بد من عنصر التشجيع سواء من قبل الزوج أو الأهل، فالبعد عن محيط الأسرة عامل معيق وبلا شك ولكن بالتشجيع يمكن للفتاة التغلب على بعض الظروف النفسية التي قد تكون عاملا مهما في تعطيل رغبتها، فتشجيع زوجي وأهلي جعل مني فتاة قوية وأكثر ثقة بنفسي الأمر الذي حفزني لتجاوز المشكلات والولوج في أبواب المعرفة بكل صبر وقوة إرادة".
عائق المواصلات
وأضافت: المجتمع الأردني لا يختلف كثيرا عن مجتمعنا، وما يعيق دراستي المواصلات بحكم عمل زوجي وتأخر ساعات المحاضرة أحيانا خاصة في وقت الشتاء -التوقيت الشتوي- حيث تنتهي فترات المحاضرات الساعة 9 مساءً"، وعن كيفية تغلبها على ذلك المعيق، تضيف "استأجرت تاكسي تقوده امرأة وأقوم بدفع الإيجار كل شهر، فهي من تقلني إلى بوابة الجامعة الأردنية، ولديها التوقيت الكامل لمحاضراتي ووقت انصرافي من الجامعة".
قهوة وحنين للوطن
الطالبة منال الجهني تخصص تكنولوجيا وتلقبها زميلاتها بـ(شعيلة) لنشاطها وإضافتها لأجواء البهجة على رفيقاتها لاسيما قبيل دخولهن قاعة المحاضرة على فنجان قهوة عربية من إعدادها بالإضافة إلى التمر، لتضيف به زميلاتها ليحلو الحديث ويبدأ الحنين إلى الوطن، تقول الجهني "حينما تخرجت من الجامعة في المملكة وتعينت في مهنة التدريس، ابتعث زوجي إلى الجامعة الأردنية، وأصررت على مرافقته والاستفادة من ذلك بإقامتي معه في الأردن والتحقت على الفور ببرنامج الدراسات العليا تخصص التكنولوجيا فأنا معلمة للحاسب". وتضيف "الجميع يدرك أننا في زمن الانفجار المعرفي وأن المعارف لا يمكن أن تقف عند حد معين، وتخصصي في الحاسوب يتطلب مني الاستزادة من المعرفة والبحث عن كل جديد في هذا المجال وأدركت حينها أن هذه الفرصة لا يمكن أن تعوض، واستفدت من جميع المواد في مجال التخصص والمواد الاختيارية التي من شأنها أن تضيف إليّ شيئا جديدا سواء في طرق وآليات التدريس أو منهجية البحث والتخطيط".
الموافقة.. تحذف "ترم"
من جانبها تقول طالبة الإدارة التربوية بجامعة اليرموك أمل: أثبتت جميع الطالبات السعوديات مدى جديتهن في طلب العلم وتحدي جميع الظروف المعيقة، فنحن الدارسات أثبتنا للجميع مقدرة الفتاة السعودية على الصمود والمثابرة"، وعن المعيقات التي واجهتها تقول: المعيق الوحيد الذي سبب لي نوعا من الحزن هو عدم حصولي على الموافقة على الدراسة الحدودية إلا في وقت متأخر وبعد مطالبات عدة، مما اضطرني إلى حذف ترم من الدراسة لحين حصولي على الموافقة حسب التعاميم، والآن حصلت على الموافقة على الدراسة الحدودية وعلى حسابي الخاص"، وعن السبب في التحاقها ببرنامج الدراسات العليا خارج المملكة قالت "الجامعات داخل المملكة دائما تحدد المقاعد الدراسية سواء لبرنامج الدكتوراه أو الماجستير، والمكان الذي نقطن فيه لا توجد فيه دراسات عليا سواء الماجستير أو الدكتوراه".
خطر الحوادث
هند العبوش إحدى الدارسات على حسابها الخاص وتعمل مشرفة مصادر تعلم تقول: رحلتي في طلب العلم أكاد أصفها بالمثابرة والغرسة التي سيطرت على حواسي لأترجمها إلى حقيقة"، وتتابع "هاأنا ذا في نهاية برنامج الماجستير وقد اخترت التخصص المناسب لعملي وتخصصي وهو تقنيات التعلم".
وعن أبرز المعيقات التي واجهتها تقول: لم توافق والدتي على سفري للدراسة لمدة يومين في الأسبوع بالجامعة الأردنية لخوفها الشديد علي وعلى أخي الذي يقلني إلى الجامعة من حوادث الطريق، خاصة بعد الحوادث الأخيرة للطالبات الدارسات على طريق الأزرق الذي يعرف الجميع مدى صعوبته وعدم اتساعه، ومن الحوادث التي لا يمكن لي نسيانها وفاة زميلتنا في العمل (لطيفة) وزوجها في يوم ثلاثاء ممطر وكانت على وشك إنهاء برنامج الدكتوراه".
تنوع الثقافات
وتقول زميلتها في الجامعة وداد الشراري "تخرجت من الجامعة بالمملكة ولم ألتحق بأي وظيفة، عندها لم أستطع تحمل الفراغ والمكوث في المنزل عاطلة عن العمل ففضلت الاستفادة من الوقت بالالتحاق ببرنامج الدراسات العليا (الماجستير)، وبالفعل أنهيت إجراءات التسجيل والتحقت بالجامعة الأردنية عام 2009، وتتابع "في بداية الأمر كانت موافقة الأهل عائقا واستطعت إقناعهم بالموافقة، وأيضا الضعف في اللغة الإنجليزية وأعتقد أن هذا يرجع إلى التأسيس"، ومن الإيجابيات التي لا تنساها تقول "استفدت كثيرا من تنوع الثقافات فهناك العديد من الطالبات من كافة البلاد العربية والآسيوية، وفي أوقات الفراغ تكون هناك الأحاديث الجانبية سواء عن الموضة أو العادات والتقاليد، ومن أبرز ما تعلمته من الزميلات الأردنيات هو طريقة عمل الكبة اللبنية والمنسف، الذي سرعان ما قمت بتطبيق هذه الطبخة لعائلتي ولكنها سرعان ما باءت بالفشل".
الحشمة رمز للشموخ
طالبة تخصص مناهج وطرق تدريس بالجامعة الأردنية علياء الهاجري تقول: أكثر ما يميزنا نحن السعوديات الدارسات في الجامعات الأردنية تمسكنا بعاداتنا وتقاليدنا، فعلى الرغم من كون الجامعة مختلطة إلا أن الوقار والالتزام بالزي السعودي المتمثل في العباءة والغطوة أهم ما يميزنا ويضفي علينا نوعا من الشموخ والعزة"، وتتابع "جميع من ينظر إلينا يقرأ عناد المستحيل في نظراتنا، فها نحن السعوديات نقطع المسافات لنثبت للجميع أننا لا نقل شأنا عن الذكور في مواصلة العلم والتغلب على المصاعب، ولنثبت للعالم بأسره أن السعوديات قادرات على منافسة الرجال في العزيمة والإصرار ونيل أعلى الشهادات"، وتقول الهاجري: العائق الوحيد أمامي هو عدم اجتيازي لاختبارات التوفل الذي يعتبر شرطا للتخرج فمازالت معاناتي قائمة مع اللغة الإنجليزية ودائما أشعر بالحرج أمام الطلاب في عدم إتقاني لها".
التفوق على الذكور
وعن رأي هيئة التدريس في الجامعات الأردنية يقول الدكتور منصور دوجان الوريكات: الطالبات السعوديات يتميزن بعزيمتهن وقوتهن وصبرهن ومواجهتهن للمعيقات، وقال: الطالبات السعوديات تفوقن على الرجال وهذا من واقع لاحظته في الجامعات الأميركية، والدارسات هنا في الجامعة الأردنية، فهن حريصات كل الحرص على التعلم والاستزادة"، وتابع "ما لاحظته على الطلبة بشكل عام هو الضعف في اللغة الإنجليزية كذلك هناك ضعف في الكفايات اللغوية عند الطلاب"، ومن المواقف التي سجلها على الطلاب السعوديين قال "أذكر أن طالبة من الطالبات السعوديات كان زوجها يصر على حضور المحاضرات معها وفي كل مرة تأتي للمحاضرة وهو يتقدمها، إلى أن تم إقناعه من قبل الملحقية بأن هذا الأمر طبيعي وزوجته ما هي إلا طالبة علم، ولا ضير من حضورها للمحاضرات بمفردها كبقية زميلاتها".
حرص على التعلم
وفي ذات السياق يشيد عضو التدريس بجامعة الأردن الدكتور عبدالله الخطايبة بالطالبات السعوديات وأنهن على قدر كبير من الحرص على التعلم، حيث يقول "المملكة بلد شقيق والطالبات في الجامعات الأردنية نعاملهن كما نعامل الطالبات الأردنيات فهن كبناتنا وأخواتنا ونحن بدورنا نقدم لهن كل أوجه المساعدة وقلوبنا مفتوحة لجميع الطلبة السعوديين فالعلاقات المتينة التي تربط بين البلدين تنعكس على طابع العلاقات بين الشعوب".
قلب نابض
سكرتيرة قسم المناهج هناء هندي التي تلقبها الطالبات بالقلب الحنون لما تقدمه من مساعدات لجميع الطلبة في الجامعة لاسيما الطالبات السعوديات تقول في حديثها إلى "الوطن": الطالبات السعوديات شقيقات لجميع الأردنيات ونعاملهن كبناتنا ونسعى جاهدين لأن نقدم لهن التسهيلات سواء من ناحية التسجيل أو الجداول أو غيرها، وبالنسبة لتواصلي مع الطالبات فكثيرا ما أتواصل معهن عن طريق الإيميل وأجيب عن استفساراتهن بدل أن تتحمل مشاق الطريق"، وتقول "الطالبات السعوديات بحق مضرب المثل في العزيمة وقوة الإرادة فكثيرا ما أستمع إليهن وإلى همومهن فمنهن من تصف لي معاناتها في السفر، وأخرى تشتكي من بعد الأهل وشوقها وحنينها لأسرتها وفي المقابل أهدئهن بالكلمات الحانية وأشجعهن لأن يكملن مشوارهن التعليمي ويتجاوزن الصعوبات".
أعداد غير معروفة
ولم تتمكن "الوطن" من الحصول على عدد الطلاب السعوديين في الأردن، رغم اتصالها أكثر من مرة بالملحقية الثقافية بعمان، إلا أن ذلك لم يتم.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 5 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • السلام عليكم الله,, يحفظهن ويحقق أمانيهن. حمد بن ابراهيم الربيعه
  • قفزن على المصاعب كفو بنات الوطن وسفيرات التعب السعوديات قادمات
  • قفزن على المصاعب كفو بنات الوطن وسفيرات التعب السعوديات قادمات
  • أعجبني التقرير ولي تعليق وجيز: الأردن ليست بعيدة عنا من حيث التقنية والتدريس والمعاهد ، أي أنه لا جديد فيها عنا!! فإذا كنا لا نستوعب طلابنا في جامعاتنا ونعلمهم على أعلى المستويات فلا داعي للتعليم لدينا مطلقاً ، ونعمل على تجريس أجيالنا وطلابنا والدراسات العليا في الخارج بالكامل ، لكي تكون الخسارة واحدة. نكتفي فقط بالمدارس والجامعات تكون في الخارج. اي إن لم نفلح في ضمان دراسة جامعية بمراجلها على أرقى مستوى نظير ما ينفق من مليارات ، فهذه مصيبة وطامة كبرى. مربط الكلام
  • صورة مع التحية المعطرة بماء الورد لمن يخرجون علينا من مقاعدهم العاجية ويصف السعوديين والسعوديات طلاب العلم وما ييرافقه من تعب وعلى حسابهن الخاصة بالشهادات الوهمية .ونقول لهم كفاكم تنظيرا ومتاجرة على حساب الغير .. وفقدكم لإيجاد الحلول حاصل على الدكتوراه على حسابه الخاص

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال
 
 

أكثر الأخبار