الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الأربعاء 26 نوفمبر 2014, 0:52 ص

نقاشات


بعيدا عن الطوباوية.. مزيدا من الإلحاحية!


مهل المطيري- الرياض 2012-08-20 11:08 PM     

تحضر هنا إلى ذاكرتي إحدى أبجديات الماديّة العلميّة، وهي عند انشطار الذّرة وانفصال الإلكترون عن نواته ينتج طاقة سلبية وانفجارات مُستمرة في داخل المجال نفسه إذا لم يتم التّعجل بالتّحكم فيه، فكذلك تماماً يحدث في داخل مُجتمعاتنا الآن عالية الحساسيّة جدًا ضد التمدين وضد الصّالح العام بكافة أشكاله.
لنأخذ عينة على ذلك كالطّائفيّة مثلاً، فهي إحدى ممارسات تفتيت المجتمع الوطني الحديث وانشطاره إلى قوىً غير سويّة قابلة للانفجار ضد بعضها في أي لحظة، خاصةً في ظل سلبيّة التّعاطي في كل الفضاءات اليومية المباشرة والرّقميّة مع الظّاهرة التي يعد تداولها هكذا ربّما من المثبطات الكبرى، لتنامي الاشتغال والانشغال بها في المجال الاجتماعي العام وحتى الخاص، بل تجاوزت تلك السّلبيّة إلى الفرد نفسه في علاقة عموديّة ساقطة لصالح الذكر بخلاف الأنثى تماماً قبولاً بالسياقات "الفكرويّة" البعيدة لتلك الظّاهرة التي - بلا شك - تعد الجذر المُغذِّي لهذا كُلّه.
أنا هنا لستُ متشائمًا. لكنّ معطيات واقعنا الاجتماعي هي كذلك أو أبعد، وستستمر ما دام هنالك مَن يستسلم لدراماويّات خطابات العاطفة في هذا الشأن ويشتغل بها في زمن العقل والعلم رُبّما بحكم السّجيّة أو نزعة التّسلط، لا أكثر! وذلك لتفتيت إنسانيّة الوحدة الوطنيّة التي مهما يكن ستناظر حتمًا أي وحدة بشريّة سويّة في المجتمعات الوطنيّة الفاعلة اليوم، وياللغرابة حقاً! استهلاك مزيد من الوقت والجهد والمال في عدم تجاوز وهم التّقارب داخل ثنائيات متضادة لم تعرف إلا صوت العاطفة على مدى تاريخها السائد!
بإمكاننا جميعًا باسم الوطنيّة والإنسانيّة التّحكم في حركة المجتمع بعيًدا جدًا عن الانشطارات والتفتت والفوضى بمعالجة الوعي الجمعي من خلال تأصيل صوت العقل الإنساني في جميع "المؤسسات"، وذلك لقطع تداول تلك الخطابات أو على الأقل لئلا تصير ظاهرة حيناً، وإعادة اكتشاف الثابت والمُتغير في بنية المجتمع وتجميع المُتشتتات لتكون ضمن دوال تفاعليّة مدنيّة فاعلة تعي جيدًا عواقب التّمييز بكافة أشكاله، وأهمية تكافؤ الفُرص بين الجميع، وبطبيعة الحال سنواجه جميعًا تحديات جديّة التي - للأسف- هي الماهيّات السائدة في المجتمع، ولكن لا بد لنا أن نستحضر دومًا أن مفاهيم الوطن والمواطنة في أي مكان في عالمنا اليوم لا تكون إلا في ظل ممارسة كل فردٍ لقناعاته دون الضّرر بالآخرين في إطار المسؤولية الفرديّة والوطنية والتّماهي مع الضمانات الحقوقية والدستورية الكبرى.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • تختلف الطائفية في صعوبة علاجها من مجتمع لآخر وربما كان اسهلها في العلاج هي تلك الطائقية الناتجة عن فئة واحدة ترى نفسها شعب الله المختار وما عداها راقضة وعلمانيون وليبراليون ومتجنسون ... و العلاج الذي نادى به كثير من العقلاء هو أن يتم وضع أنظمة محددة وصريحة لمواجهة هذه الفئة قبل فوات الأوان . مواطنة

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

حالة الطقس  جرافيك الوطن Facebook Twitter الوطن ديجيتال
 
 

أكثر الأخبار