الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: السبت 25 مارس 2017, 2:8 ص

نقاشات


"قوقل".. مالئ الدنيا


فهد الأحمري 2014-12-11 12:59 AM     

لم يعد المتنبي مالئ الدنيا وشاغل الناس بل أضحى محرك البحث "قوقل" هو من يستحق هذا النعت الآن وبلا منازع - في نظري- دون أن يعتب علينا أنصار المتنبي. ولقد ارتبط التنقيب بالبترول كثيراً بيد أن التنقيب عن المعلومة من أعمال "قوقل" المميزة وبسرعة هائلة ونتائج مذهلة لا يجهلها أحد. "قوقل" دخل مؤخراً قواميس كل لغات كوكب الأرض، كمفردة حديثة عند كافة الشعوب المعاصرة حتى أن تصاريف المفردة تناقلتها الألسن فنقول "قوقل المعلومة أو قوقلها" كفعل أمر وطلب. ونقول "قوقلتها".. فعل ماضي، أي بحثت عنها، وينسحب المضارع أيضا فتقول فلان "يقوقل" في هذه اللحظة. وقس على ذلك بقية التصريفات اللغوية. ويندرج هذا بالتأكيد على باقي اللغات الأخرى.
يذكر أن أصل الكلمة في الإنجليزية google أي تفتيش أشياء البيت القديمة والمتكدسة وهي لهجة في الريف البريطاني. لكن المشهور أن معناها عدد هائل، وهو رقم واحد متبوع بمائة (١٠٠) صفر لتدل على عدد كبير جدا يتخطى المليون والمليار والتريليون، وفيه دلالة على أن هدف مؤسسي الموقع أن يفهرسوا ملايين الملايين من الصفحات على الإنترنت.
أما أصل الكلمة في اللغة العربية فقد أشارت المعاجم أن القوقلة ضرب من المشي، وقيل القوقلة: التغلغل في الشيء والدخول فيه، وهي قريبة للفظ "جوجل" أو "قوقل".
والعجيب أننا غفلنا أن نقوقل كلمة واسم "قوقل" هذا في تأريخ العرب والأنساب والأحساب حتى ظهر لنا بعد "القوقلة" أن "قوقل" كان لقباً لرجل خزرجي، وقد عُرف أبناؤه بــ"القواقل". قال ابن هشام: وإنما قيل لهم القواقل لأنهم كانوا إذا استجار بهم الرجل دفعوا له سهماً، وقالوا له: "قوقل به بيثرب حيث شئت" يعني أنت آمن حيث سرت في يثرب كلها وبالتالي فلن يتعرض له أحد خشيةً من هؤلاء "القواقل"، وهو دليل جلي على "الطناخة" وعلى "قدحة الراس" كما نقول بالعامية.
قال "ابن منظور" في لسان العرب: "القواقل من الخزرج". وهم من بطون الأنصار، ومنهم الصحابي الجليل عبادة بن الصامت، وورد ذكر اسم قوقل مرتبطاً بالصحابي "النعمان بن قوقل" وقيل: "النعمان بن مالك بن ثعلبة" وهو -رضي الله عنه- بدري، شهد بدر، واستشهد في أحد، وكان يقال له قوقل. وقد روي عنه جابر بن عبدالله الحديث المشهور قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم النعمان بن قوقل فقال: يارسول الله، أرأيت إن صليت المكتوبة وحرمت الحرام وأحللت الحلال، أأدخل الجنة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم. وفي رواية قال: فو الله لا أزيد على هذا شيئاً. فقال عليه السلام دخل الجنة إن صدق." وأصل الحديث في الصحيحين. وهي شهادة نبوية بأن الصحابي قوقل رضي الله عنه من أهل الجنة.

Instagram
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.