الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 31 مارس 2017, 2:10 ص

نقاشات


خطوة فاعلة نحو التحول الوطني


حسين الخميس 2017-01-17 1:29 AM     

بات من الواضح أن النظام العالمي يتطلب شراكة شاملة وجديدة بين العالمين المتقدم والنامي. بالعِلم والتعّلم ترتبط الثقافات المختلفة ويتحقق التقدم والرخاء، باعتبار أن العلم هو اللغة الدولية الأساسية للعالم، والمؤشر الرئيسي في تقدم الدول معرفيًا وتقنيًا.
نحن في بداية قرن جديد، وسوف تحصد الدول والمجتمعات المبنيّة على العلم حصةً عالية من الوضع الاقتصادي العالمي، وسوف تحتل دول الصدارة الاقتصادية نتيجة تركيزها على البحث العلمي والاقتصاد المعرفي الذي يعتبر ركيزة مهمة للدول التي تسعى إلى الرقي بمجتمعاتها.
خلال العام 2015، نشر المجتمع العلمي على مستوى العالم حوالي ثلاثة ملايين ورقة علمية، شاركت أميركا وحدها في ذلك بنحو 20 ٪‏ مما أنتجته دول العالم مجتمعة، تلتها الصين بحوالي 15 ٪‏ وبريطانيا بما يقارب 6 ٪‏ وألمانيا بنحو 5 ٪‏. هذه الدول الرائدة معرفيًا وتقنيًا ساهمت بقرابة نصف ما ينشره العالم في شتّى العلوم والتخصصات.
العلاقة بين العلم والاقتصاد؛ علاقة طردية تنعكس مباشرةً على الناتج المحلي، ويتضّح ذلك عند مقارنة بيانات البنك الدولي للعام الماضي، والتي تُشير إلى تسيّد أميركا عالميًا في إجمالي الناتج المحلي بحوالي 18 تريليون دولار، تليها الصين بنحو 11 تريليون دولار، وقرابة 3 تريليونات دولار في بريطانيا وألمانيا. إن مسار هذه الدول اقتصاديا؛ يوازي تقريبًا مساهمتها في المجالات العلمية والتقنية، وهذا التوازي أو الترابط لا يمكن أن يكون وليد الصدفة.
الدول النامية لديها من العقول التي باستطاعتها قيادة مجتمعاتها إلى مصاف الدول المتقدمة، وهجرة العقول المنتجة خير شاهد على عدم الاستفادة منها، وإن كانت الاستفادة من تلك العقول تتطلب نظرة جديدة وشاملة، ابتداءً من إعطاء التعليم المزيد من الاهتمام الحقيقي، والمزيد من الاستثمار في مجالي العلم والتقنية حتى يتسلح المجتمع بقوة عمل جديدة مُجهّزة لمرحلة ما بعد الاستغناء عن النفط.
تحديات القرن الحالي قائمة تمامًا على المعرفة، فالحاسوبات الصغيرة والهندسة الوراثية والتقنيات البيئية وجزيئات النانو هي أبرز معالم هذا القرن. فالأيدي العاملة غير المؤهلة والتي تعمل في الدول النامية ويقلّ تواجدها في الدول المعرفيّة؛ سيصعب استمرارها، فكما حوّل رئيس الوزراء الماليزي الأسبق مهاتير محمد بلاده من دولة يعتمد اقتصادها على العمالة الرخيصة، إلى دولة قائم اقتصادها على المعرفة ومتماشيًا مع معطيات العالم المتقدم، حتى أصبحت ماليزيا اليوم من أبرز قصص النجاح.
بعض الدول تعتبر التقدم العلمي مجرد رفاهية مقارنة بالاهتمامات الأخرى، والبعض الآخر يعتقد أن القاعدة العلمية يمكن أن تتوافر عن طريق شراء تقنيات من دول متقدمة. مثل هذه المعتقدات قد تُترجم إلى تقدم بطيء ينتج عنه مجتمع غير مدرك لأهمية الدور الهام الذي تُسهم فيه العلوم والتقنيات في جميع مجالات التنمية. إن ربط ازدهار الدول علميًا وتقنيًا بعامل الزمن؛ خالفه العديد من الدول حتى نجحت. ليس بالبعيد، استطاعت كوريا الجنوبية أن تصعد من ذيل قائمة الدول النامية إلى صدارة الصناعات في آسيا والعالم أجمع في غضون سنوات، والتجربة الصينية التي لم يزد عمر تألقها وامتيازها على 20 سنة، إضافة إلى ماليزيا وتجربتها الرائدة في مدة لم تتجاوز 15 سنة، ومرورًا بإيرلندا حيث أصبحت خلال 10 سنوات من دولة تعاني اقتصاديًا إلى دولة تُصنّف اليوم مع مقدمة أغنى الدول الأوروبية وأبرز بلاد العالم تصديرًا للتقنيات الحديثة، حيث يقول "مايكل ديل"، مؤسس شركة "ديل كومبيوتر" إننا في إيرلندا بدأنا العمل في تبنّي سياسة جودة التعليم والتركيز على مخرجات الجامعات والبحث العلمي، حتى أصبحت إيرلندا على ما هي عليه في الوقت الحالي. دعم أدوات البحث العلمي وتطوير الشراكات البحثية مع الجامعات والمؤسسات البحثية العالمية هي بداية الخطوات الفاعلة نحو برنامج التحول الوطني الذي يسعى إلى تحقيق نهضة اقتصادية شاملة، مرتبطة بالإرادة والرؤية والعمل الجاد، لبناء مجتمع معرفي في مناخ يدعم الابتكار وحرية الإبداع. 

Instagram
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • لله درك يا أبونواف فهذا ما نحتاج إليه في هذه الفترة لأن الاعتماد على البحث العلمي يعتبر جودة للمنتج ، لذلك علينا دعم البحث العلمي من الدولة والمؤسسات والشركات وربطه بالاقتصاد . غلاب

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.