الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: السبت 23 سبتمبر 2017, 1:50 ص

يوم لوطن المستقبل


قطر والتحول الديموغرافي


2017-09-14 2:00 AM     

مهدي آل عثمان

ليس من الغرائب ولا من العجائب أن تَرَى مجتمعا ما يطمح لتطوير نفسه ونشر المعارف والثقافات بين أبنائه والأجيال المستقبلية له، وليس من المستغرب أيضاً أن يكون ذلك الطموح والعمل تحت مظلة حكومية ويحظى بالدعم من قيادة دولته.
ما دعاني لكتابة هذا المقال هو أنني تفاجأت يوماً ما في الأيام القليلة الماضية وأنا أتنقل بين محطات القنوات الفضائية، وإذا بي ببرنامج تقرير مرئي عن الأنشطة الصيفية للطلاب والطالبات بدولة قطر.
وقد كان البرنامج يوضح تلك الأنشطة التي تقوم على تعليم الطلاب والأطفال اللغة التركية، وما كان ذلك التقرير إلا دعوة للمجتمع القطري بتعليم أبنائهم اللغة التركية.
وبعد البحث والتقصي عن ذلك فقد وجدت الإعلانات عن ذلك المشروع لتعليم اللغة التركية للقطريين أو من يقطن دولة قطر ويرغب بتعلم اللغة التركية، منتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي، للحث على ذلك والترويج له.
ولم أكن أود يوماً ما أن أكتب حرفا واحدا عن الأزمة الخليجية الأخيرة وعن موقف بلادي من تصرفات حكام دولة قطر، وطول صبر قيادة المملكة العربية السعودية على تلك التصرفات، الممتدة لقرابة العقدين من الزمن. وليس ذلك لشيء في نفسي، وإنما لأنني على يقين بأن قطر قد أصيبت بداء العظمة، ما تسبب في تعرض حكامها لأزمة نفسية وهي زيادة الثقة بالنفس والعجب بها، والتي انعكست سلباً على هذه الأزمة وعلى إدارتهم لشؤون بلادهم، والخروج عن الوحدة الخليجية بشكل خاص والصف العربي على الشكل العام، بكل غطرسة وتكبر، مع علم الجميع بأن ما تسبب بخروجها عن الوحدة والصف هو قيامها بالتدخل في شؤون الدول الأخرى، واقتباسها سياسة النهج الإيراني في تصدير الثورات للدول.
وأنا على يقين بأن هذه السياسة الممنهجة التي تقوم بها حكومة دولة قطر تقصد بها التحول الديموغرافي لسكانها وأرضها.
وما تقوم به الحكومة القطرية بالسعي لنشر الثقافة التركية بين أفراد المجتمع ودمج الثقافة القطرية في الثقافة التركية لهو خير شاهد على ذلك، ناهيك عن دعوة للجيش التركي بالتمركز على أراضيها.
إن ما تقوم به حكومة دولة قطر من استجلاب القوة العسكرية التركية ونشر الثقافة التركية بين المجتمع عن طريق التعليم لهو أشبه بالاستعمار المطلوب والمرغوب والمرحب به.
يعلم الجميع أن الاستعمار في التسعينيات أثبت أن تكون اللغة الإنجليزية هي اللغة الأولى عالمياً، وذلك عبر مر العصور والأزمان، بالفرض بالقوة العسكرية أولاً والاقتصادية ثانياً، ثم يتبع ذلك علمياً وغير ذلك. وإن ما يحدث بدولة قطر هذا اليوم من قبل حكامها لهو استجلاب للاستعمار على الطريقة الحديثة.
وأنا على يقين أيضاً بأن هذه التصرفات من قبل الحكومة القطرية غير مرحب بها في وسط المجتمع القطري. فالمجتمع القطري تربطنا به أواصر التآخي والنسب والثقافة الواحدة، والتي ترفض أن يكون أحد من خارج وطنهم يفرض الوصاية عليهم. كما أنني على ثقة بأن هذه التصرفات من قبل الحكومة القطرية لن تدوم بأي شكل من الأشكال، سواء أكان ذلك باسترجاعها للحضن الخليجي، أو بأن يكون لشعبها كلمته ووقفة جادة تردع هذه التصرفات غير المسؤولة.
حفظ الله خليجنا ووطننا العربي والأمة الإسلامية.

Instagram
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.