الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الإثنين 11 ديسمبر 2017, 1:56 ص

نقاشات


عندما ألبسوني السواد


2017-12-07 2:18 AM     

ريم العسيري

كنت طفلة لا يزيد عمري على 11 عاما، لم أكبر بعد على حب الدمى، ولم أتجاوز عشق السكاكر، كان حب اللعب يجري في دمي، وفي المساء كنت أغطي دميتي بذات اللحاف الذي أغطي نفسي به عندما أخلد إلى النوم، كنت أستمتع باللعب والركض مع أقراني في الحقول المليئة بالعشب وأزهار البابونج في قريتي الفاتنة في أبها، ورغم كل تلك الطفولة التي تسكنني ألبسوني عباءة سوداء، لا يشبه لونها لون أحلامي الوردية، ولا فساتيني ذات الألوان الزاهية، ولا أفكاري المتوشحة بالبياض، كان مبرر أولئك الذين يريدون أن أرتدي السواد وأغطي وجهي به أني أصبحت كبيرة.
في اليوم الأول لي في الصف الأول متوسط ذهبت إلى المدرسة بدون غطاء وجه، وعندما ركبت الحافلة كانت جميع الفتيات يغطين وجوههن بالكامل بالسواد، حتى أولئك اللاتي كن معي بذات الفصل في المرحلة الابتدائية، على الرغم من أن أعمارنا حينها لا تزيد على 13 عاما. وفي ذلك اليوم توعدتني فتاة نصبت نفسها مراقبة لسلوك الفتيات في الحافلة بأن تبلغ مديرة المدرسة بأني لا أغطي وجهي، وخوفا من أن أعرض نفسي للعقاب غطيته في اليوم التالي.
أعتز كثيرا بالحجاب، لكني لا أحب اللون الأسود الذي ربطوه بالحجاب في أذهاننا وأقنعونا أنه اللون الوحيد له، وعلقوا صور العباءة السوداء وغطاء الوجه الأسود على حيطان مدارسنا على أنها الحجاب الشرعي الوحيد، على الرغم من أننا في ذات المدارس درسنا في المناهج الدينية أن الحجاب يجب أن يكون وسيعا وغير شفاف ويخلو من الزينة، ولم ندرس قط أن اللون الأسود من شروط الحجاب، وليس هناك نص قرآني يلزم المرأة بأن ترتدي الحجاب باللون الأسود، كما أن حديث «كأن على رُؤوسهن الغِربان»، يحكي عن حال نساء الأنصار بعد نزول آية: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ)، وليس في ذلك الحديث ما يدل على أن اللون الأسود فرض في الحجاب، ورغم كل ذلك قد تعاقب الفتاة لو ارتدت عباءة بغير ذلك اللون في المدرسة!.
علميا أثبتت الدراسات أن الألوان لها تأثير كبير على النفس البشرية، على المشاعر والسلوك والحالة المزاجية والصحية، فمنها ما يعبر عن الراحة والفرح، ومنها ما يثير مشاعر القلق والحزن، اللون الأسود يوحي بالكآبة ويبعث على التشاؤم، كما أنه في علم النفس اللوني يعتبر لون الشر والموت والخوف، وكثرة التعرض لهذا اللون تزيد من الشعور بالحزن، ويعتبر في كثير من البلدان لونا للتعبير عن الحزن والحداد.
تستطيع كل مسلمة أن تكون محتشمة ومحجبة بمختلف الألوان بشرط أن يكون الحجاب غير شفاف أو ضيق، ويخلو من الزينة، وليس باللون الأسود فقط، ذلك اللون الذي ارتدته كثير من النساء كحجاب من باب العرف، ومحاكاة لغيرهن من النساء في المجتمع، وظنا منهن أنه اللون الوحيد للحجاب، دون معرفة منهن بأن الحجاب يمكن أن يكون بمختلف الألوان، ودون أن يكلفن أنفسهن بالبحث والاطلاع، أو يحركن عقولهن بالتفكير والتساؤل: «لِمَ لا نرتدي عباءة بلون آخر، فالله لم يأمرنا بارتداء الحجاب باللون الأسود!».
البياض لكل فتاة عاشت مرارة ارتداء السواد ذات يوم مجبرة مثلي، البياض لـكل فتاة مختلفة تؤمن أن شرفها وحشمتها وحجابها وأخلاقها وطاعتها للرب غير مرتبطة باللون الأسود، البياض لكل فتاة حرة بعقل واع، ولكل مسلمة تقية تؤمن أن الدين يسر، وتعبد الله وتطيعه كما يجب، لا كما يريد الناس والمجتمع والعادات.

Instagram
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 3 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • إلى اليوم في أكثر المدارس تجبر الطالبة في المرحلة الابتدائية على لبس العباية وتغطية الوجه ومن الشروط قائدة المدرسة او وكيلة شؤون الطالبات العباية ألوان الأسود ،وعند المناقشة في ذلك هذى هي التعاميم المدرسة. سميرة القثردي
  • خيالك غير موفق لأن هذه المرحلة يكفي لبس العباءة وبعدين بنت 11 عاما تكون في المرحلة الابتدائية واقل تقدير في الصف الخامس ولم أذكر أني غطيت وجهي في هذا السن .! مقال مستهلك ركيك ومبطن بالتحرر غير السوي نصيحتي لك لاتقفزي بخالف تُعرف واقرئي وتفقهي ثم اكتبي عطاف المالكي
  • وإذا اتفقنا وقلنا نعم أن ما أنت حوله هو يتم العمل به من باب العادات والتقاليد ، حينها وماذا تريدين ان تصلين له ، هل ان نتخلى عن عادتنا وتقاليدنا وان نسلك مسار أتباع خطى الاخرين ؟ نعم يجب ان يُعبد الله تبارك وتعالى كما يجب ، ولا علاقة في نوعية او كيفية لباس النساء بقولك كما يجب ، الأمر هو عادات اجتماعية مألوفة ولن يكن من السهل التخلي عنها بطرفة عين متعب الزبيلي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.