الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الإثنين 18 يونيو 2018, 1:39 ص

نقاشات


الوعي وتطور المجتمع


2018-01-12 11:36 PM     

ماجد الوبيران

يعد الوعي الاجتماعي ركيزة من ركائز تقدم أي مجتمع وتطوره، بل وله دوره الكبير والرئيس في استقرار المجتمع والنهوض به، وذلك بالرفع من شأن أفراده.
وإذا تأملنا تعريف الوعي الاجتماعي وأنه: «الإدراك الواعي لكوننا جزءا من مجتمع مترابط من الآخرين»، وجدنا أن هذا التعريف يرقى بالفرد باعتباره يعي تماما بأنه جزء من أكبر، وهذا يعني تأثر الفرد بالآخرين، وتأثيره فيهم، وحين يصل كل فرد في مجتمع إلى إدراك هذا المفهوم الكبير الواسع يصبح أفراد المجتمع أكثر ترابطا وتعاطفا وقياما بدورهم في التفكير الإيجابي في مجتمعاتهم.
ولهذا عددنا الوعي هو مقياس تطور المجتمعات، لأنه يُمكِّننا من إصدار أحكام على التصرفات والسلوكيات الفردية والجمعية فنقبلها لإيجابيتها، ونرفضها لسلبيتها، وهذه الأحكام نابعة من مدى شعور الفرد بمسؤوليته تجاه نفسه والآخرين.
وحين ينحو الأفراد إلى التعبير عن سلوكياتهم في كل مناحي الحياة تعبيرا إيجابيا، فإنهم بهذا يكونون قد حملوا هَمّ الوعي، وسعوا إلى نشره، ونجحوا في مقاصدهم.
وهذا ما فعله الإسلام وحرص عليه، تجلى ذلك من خلال مساواته بين الناس، وتحويله الإسراف، وتبذير الأموال إلى الإنفاق في وجوه الخير، وعمل على تحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي، وترسيخ الاستقرار الأسري حين عرَّف كل فرد بما له من حقوق، وما عليه من واجبات. ودعا إلى تحقيق التوازن الاقتصادي، فلا وجود لغني ذي ثراء كبير في وجود فقير فقره مدقع.
ولم يكتف الإسلام بذلك، بل أوجب على الفرد الإحسان إلى الحيوانات، والنباتات، ورصد لذلك الثواب الجزيل.
ومن سمو هذا الدين العظيم ورقيه وسماحته أن أمر -أيضا- بالإحسان والعطف على غير المسلم، فهذا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يمر عند مقدمه إلى أرض الشام بقوم مجذومين من النصارى، فيأمر أن يُعطوا من الصدقات، وأن يجرى عليهم القوت.
كل هذا من أخلاقيات الوعي التي ثبّتها الإسلام، وجعلها دعائم لمجتمعه القائم على المحافظة على النفس، واحترام الآخر.
وهذا شاعرنا عيسى جرابا يدعو إلى تربية الوعي في أفراد المجتمع بالحكمة، والعمل الدؤوب إدراكا منه بأهمية الوعي في صون أفراد المجتمع وحفظهم من المزالق، فيقول:
إذا لم نربِّ الوعي فيهم حكمة
لفظتهم لجج التهاوي غرقى!!
وكم نحن بحاجة إلى التمسك بهذه القيمة، والتشبث بهذا المبدأ، مبدأ الوعي، لما له من دور كبير في استقرار المجتمع، والنهوض به، والرفع من شأن أفراده، ونشر الأخلاقيات، وبث الراحة، والشعور بالإنسانية والتحضر.

Instagram
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.