الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الإثنين 18 يونيو 2018, 1:39 ص

نقاشات


البحث عن الشهرة جشع أم سذاجة


2018-01-13 9:22 PM     

نواف سعد

لقد أصبح مفهوم الشهرة الاجتماعية ظاهرة «ساذجة» للأعيان بدرجة عالية، وشغفا مستشريا يمارسه البعض في طمر العادات والقيم الاجتماعية المتجذرة في أعماقنا ومشاعرنا الطيبة، فالحد الأدنى من السخط الذي نراه هذه الأيام على بعض المشاهير يزداد سخونة وجدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، ضد معاول الهدم الاجتماعي والاستغلال البشع الذي يمارسه أصحاب الشهرة الصاخبة في البحث عن الثراء السريع والشهرة الجوفاء التي لا فائدة ولا نفع لها، وهذا يظهر مقدار الوعي والتحضر لدى المجتمع في التصدي لهذه الظاهرة المقيتة.
ولقد فشلت هذه الظاهرة «الساذجة» في تقويم التنشئة الاجتماعية الحقيقية التي نبحث عنها، وإبراز الدور الإيجابي في التعامل مع طبيعة الحياة اليومية التي نمارسها ونشعر بها، فنحن نضيع ملايين الساعات على أعتاب الهوس التقني الذي يمتص عقولنا وجيوبنا.
فمرحلة الوهم والدجل التي يسوق لها المشاهير عبر المواقع أصبحت تعيش انـحسارا تدريجيا بسبب الحملات التوعوية التي انتشر استخدامها مؤخرا على مواقع التواصل، فلا يمكن أن يركض الإنسان العاقل خلف شخص اشتهر بسبب مقطع «ساذج» وسطحي، فبعض هؤلاء الشخصيات الفارغة تتقمص الأدوار النبيلة تارة وتارة يتزلفون المعجبين وتارة أخرى يتحدثون عن المال والسفر، فلا قيمة ولا مال يستكثرونهما على أنفسهم من أجل استغلال الآخرين.
ولكي تصبـح من مشاهير مواقع التواصل يجب عليك أن تكون مهرجا أو متملقـا (كالبعض منهم)، وتتخلى عن الكثير من المبادئ السامية والمعتبرة المتأصلة بالطبيعة البشرية في سبيل تحقيق بعض الأهداف والمصالح الشخصية.
ومما يجعلنا نغضب حتى الألم، أن هناك بعض المشاهير ممن يتاجرون بظروف الناس المرضية وحاجاتهم الاجتماعية، والعلو على أكتافهم في الوصول إلى مصالحهم الشخصية بزعمهم تقديم المساعدة، لدرجة أن بعضهم يتصنعون المواقف المؤثرة والمثيرة والحالات الإنسانية الأكثر تفاعلا وحرجا لتلقى تعاطفا كبيرا من المجتمع، ويقدمونها على أنها صور محزنة ومؤلمة صدرت بشكل عفوي ودون قصد أو ترتيب مسبق، وأنها بحاجة إلى مساعدة غذائية وعلاجية وسكنية، وهذا هو الوجه الظاهر والخارجي الجميل الذي يظهرونه للناس، وبالمقابل يخفون وراءه الأقنعة المزيفة والشعارات المضللة، حيث يقومون بعد عرض هذا الحالة في اقتناص الفرصة وتفاعل الناس بعرض الهبات والمساعدات التي تقدمها الشركات وبعض الأفراد، كنوع من الدعاية والإعلان المبطن وغير المباشر لبعض منتجاتهم، فمن المعروف في عالم التسويق والإقناع أن الإعلان المبطن أكثر ترويجا وتأثيرا من الإعلان المباشر للفئات المستهدفة.
وبالجهة المعاكسة يجب علينا ألا نغفل الدور التطوعي من بعض مشاهير مواقع التواصل الذين يستخدمون شهرتهم ومحبة الناس لهم في أعمال الخير المباشرة، والأعمال الإنسانية، رافضين استغلال شهرتهم في الترويج للشركات الربحية والتربح من جيوب الناس، ومنهم من يقوم بدعم جمعيات حفظ القرآن ودور الأيتام، والجمعيات الخيرية، ومنهم من كرسوا جهودهم في دعم وتحفيز المرابطين من جنودنا البواسل على الحد الجنوبي، وأعمال وطنية أخرى، فهؤلاء لا ننسى دورهم الإيجابي الكبير الذين يقومون به، ومن ناحية أخرى نتمنى من الجهات الرقابية أن تقوم بمسؤوليتها واستخدام هيبتها وسلطتها في كبح هذه التجاوزات الفردية التي لا تخضع تحت مرجعية قانونية واضحة للجميع، فالغموض في بعض الأمور يكون هو النتيجة لبداية أي نوع من أنواع النصب والاحتيال، فيجب علينا أن نرى أعمق مما نراه.

Instagram
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال
 
 

أكثر الأخبار