الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الثلاثاء 20 فبراير 2018, 4:46 م

نقاشات


إغلاق المحلات ووجوب الجماعة في المسجد


محمد العتيبي 2018-02-15 3:19 AM     

يثار ما بين الحين والآخر موضوع إغلاق المحلات والأنشطة التجارية وقت الصلاة، وهو ما بين مؤيد ومعارض، وأنا هنا لست بصدد الحديث عن الحكم في ذلك، ولكن أرى أن إغلاقها هو احترام لهذه الشعيرة العظيمة، ونوع من الإعانة على الخير لدفع الناس إلى إقامة الجماعة في المسجد، خصوصا أولئك الذين يتساهلون في أمر الصلاة، ومن يدري فلعل ذلك بإذن الله يكون سببا في حرصهم ومحافظتهم عليها مستقبلا، وليس في الأمر قسر وإجبار للناس عليها، أو مدعاة للنفاق والرياء كما يتصور البعض، ولكنه كما ذكرت سبيل للخير وإعانة لهم عليه، وبإمكان الجهات المعنية لو تطلب الأمر استثناء بعض المحلات الضرورية للناس -كالصيدليات ومحطات البنزين- وذلك بعدم إغلاقها وقت الصلاة كأحد الحلول، وهي كذلك مسؤولة عن التصدي لمثل هذه الإثارة والجدل وإيضاح الحقائق ووضع الأمور في نصابها الصحيح، ووضع خطوط حمراء لا يتعداها كل أحد، والبعض كذلك يتحدث عن أهمية التفريق بين صلاة الجماعة في أي مكان وعن أدائها في المسجد، وذكروا أن المذاهب الأربعة لا توجب صلاة الجماعة في المسجد، وثلاث منها لا توجب الجماعة مطلقا، وأن الحنابلة يرون وجوب الجماعة ولكن لا يرون وجوبها في المسجد، وأن إقامتها في أي مكان تبرأ به الذمة والذهاب للمسجد حينها يعتبر سنة مندوبة! ولو أخذنا بهذا القول الأخير سيزهد الكثير من الناس في الذهاب للمساجد، وستخلو من المصلين، وستهجر بمرور الوقت خصوصا في بعض البلدان -التي يتحجج بها الآخذون بسنية الذهاب للمسجد، والتي ينتشر فيها هذا المذهب والقول، والذين لا زالت مساجدهم تغص بالمصلين، ومنطقيا فهذا القياس لتلك البلاد غير صحيح، لأنه غير ثابت بل متغير حسب رغبة الشخص من عدمها في الذهاب للمسجد، وشرائع الدين أكبر وأجل من أن يتعبد الله بها حسب أهواء البشر بلا ضابط يضبطها من القرآن والسنة، وبما أن الذهاب للمسجد سنة مندوبة إلا في يوم الجمعة -على حد قولهم- فلن يستمر هذا الوضع، ولو كان كذلك فما الفائدة إذن من إقامة المساجد وإنشائها؟! ويكفي أهمية صلاة الجماعة ووجوب إقامتها في المسجد أنها ذُكرت في القرآن في عدة مواضع وفي عدة أحاديث من السنة النبوية، فقد قال عز وجل: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه..) و(إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة..)، وقوله عز وجل في صلاة الجمعة: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله..)، وقال صلى الله عليه وسلم: (من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر) أخرجه ابن ماجه والدار قطني وابن حبان والحاكم وإسناده على شرط مسلم، ولقوله صلى الله عليه وسلم للأعمى الذي استأذنه أن يصلي في بيته واعتذر بأن ليس له قائد يقوده إلى المسجد: (هل تسمع النداء بالصلاة)، قال: نعم، قال: (فأجب) أخرجه مسلم في صحيحه، أسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى إنه على ذلك قدير.

Instagram
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 4 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • يقول الكاتب (....وذكروا أن المذاهب الأربعة لا توجب صلاة الجماعة في المسجد، وثلاث منها لا توجب الجماعة مطلقا، وأن الحنابلة يرون وجوب الجماعة ولكن لا يرون وجوبها في المسجد، وأن إقامتها في أي مكان تبرأ به الذمة ) (...ولو أخذنا بهذا القول الأخير سيزهد الكثير من الناس في الذهاب للمساجد، وستخلو من المصلين، وستهجر بمرور الوقت خصوصا في بعض البلدان -التي يتحجج بها الآخذون بسنية الذهاب للمسجد، والتي ينتشر فيها هذا المذهب والقول...) غير أنه قال في بداية المقال (...وشرائع الدين أكبر وأجل من أن يتعبد الله ابو عبدالله العمار
  • بارك الله فيك أخي الكريم ورفع قدرك كما رفعت قدر الصلاة في مقالك هذا.أمر الصلاة عظيم جدا فهي آخر مايفقده المسلمون من دينهم وأهل الفطر السليمة يغبطوننا على إعلاء قدر الصلاة وقفل المحلات أثناءها ويجب أن نعتقد أن من أمرنا بصلاة الجماعة لن يشرع ما يتعارض مع مصالحنا الاقتصادية وإنما ذلك مجرد أوهام من البعض الذين ماقدروا الصلاة حق قدرها هداهم الله إلى جادة الحق ابو معاذ
  • المفترض عدم إجبار أصحاب المحلات على إغلاق محلاتهم وأن يٌترك ذلك الخيار لهم مع أهمية ملاحظة أنه لم يحدث قط في تاريخنا الإسلامي ان أُجبر أصحاب المحلات على إغلاقها، كما أن جميع دول العالم الإسلامي لا تفرض ذلك. عبدالله م. العتيبي
  • اغلاق المحلات يكلف الاقتصاد وحياة الناس الشيء الكثير لابد من دارسة الموضوع من بين المصالح والمفاسد الحازمي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال