الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الأربعاء 12 ديسمبر 2018, 4:51 م

نقاشات


أوراق الاختبار للجميع


2018-05-17 1:07 AM     

فهد جابر

الأحد الماضي كان أول أيام الاختبارات النهائية للمرحلتين المتوسطة والثانوية، بضعة ملايين من الطلاب جلسوا ليفرغوا حصيلة عام دراسي كامل على ورق، تُعد هذه الاختبارات الهاجس الأول للأُسر، إلّا أن ما يُزامنها هو ما يجب أن يكون الهاجس. تصرُخ إحصائية قائلة: إن البداية الفعلية لـ 73% من متعاطي المخدرات كانت فترة الاختبارات. ولا تقتصر المخاطر على المخدرات – رغم خطورتها- بل تمتد لأشياء أخرى، التفحيط وغيرها، إذاً ما سر هذه الفترة؟ وهل من حل؟
ماذا تعتقد في عام كامل من الانضباط والنظام والنوم المبكر والمتابعة من كافة الأطراف، يَخلُفه اختلال كامل للنظام اليومي؟ حينما تجتمع (الأرض الخصبة) للانحراف مثل الانصراف المبكر، مع ضعف المتابعة من الأسرة والمدرسة، مع (بذور) الفساد كوجود الأصدقاء السيئين، والتجمعات الشبابية، ونشاط تجار حبوب الكبتاجون تحت (أجواء) الضغوط النفسية، تكون (النتائج) كارثية.
 منها على سبيل المثال لا الحصر: إدمان التدخين، وممارسة التفحيط، وتعاطي المخدرات، والاعتداء على الآخرين، وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة. وللأسف قد تُسهم الأسرة بغير قصد في دفع الطلاب لمثل هذه الممارسات، عن طريق نشر حالة القلق والتخويف والتهويل من الاختبارات. بل حتى الطالب المتميز قد يقع ضحية للمنشطات طمعاً في الحصول على درجات أعلى، كما يروج لذلك البائعون. والفتيات لسن بمنأى عن تلكمُ المشاكل، وإن اختلف نوع الانحراف ومجاله. فمعظم أسباب انحرافهن عن الطريق انجرافهن لمزالق الشهوات والمعاكسات، التسكع في المطاعم والأسواق مع الصحبة السيئة، بدلاً من التوجه للمنزل مباشرة بعد انتهاء فترة الاختبارات. فكلٌ من المنزل والمدرسة يعتقد وجودها في الآخَر.
تتراوح المشاكل بين تمزيق ورمي الكتب، مروراً بالكتابة على الجدران والمشاجرات، وتبلغُ الاختطاف واستخدام الأسلحة بأنواعها. لن أستطيع نسيان منظر الأسلحة التي تمت مصادرتها من بعض الطلبة، فؤوس، سواطير، خناجر، عصي، وغيرها. لا أرى تمزيق الكتب سوى مؤشر خطير على الفراغ، والحقد على المدرسة، ومؤشر لخطورة التأكيد السلبي، والسلوك الجماعي، الذي يجب مراقبته طوال العام الدراسي.
 يُعد عدم تفريق طاقات الشباب في الأنشطة المعتادة كما في الأيام المعتادة، أحد أهم أسباب الانحراف، وكذلك فإن الشعور بالإحباط والميل للانتقام بسبب الضغوط النفسية وعدم التهيئة الصحيحة أسباب أخرى.
الحلول تبدأ في وقت مبكر من العام، ابتداء بالمتابعة لتخفيف وطأة الاختبارات، والتهيئة النفسية، والتحذير من خطورة الفترة وأصحاب السوء، وتوفير جو أسري هادئ مناسب للدراسة، والاقتراب منهم أكثر وتشجيعهم، وإشعارهم بالأمان وسهولة المرحلة. كما يجب أن تؤجل الأسرة أياً من التغييرات الكبيرة، مثل النقل من المنزل، أو نقاشات مشاكل الوالدين، ويجب أيضا الاعتذار من استقبال الضيوف ممن أتموا اختباراتهم وجاؤوا للنقاهة على حساب اختبارات المضيفين.
 كما يجب تفريغ الأبناء للدراسة. إن مما يساعدهم على تجاوز المرحلة. أسباب مباشرة وغير مباشرة أخرى مثل، نوع الإضاءة، توفير الجو الهادئ. تثقيف الأبناء حول الطرق المثلى لحل الاختبار من البدء بالأسئلة السهلة، تقسيم الوقت، استغلال كافة الوقت المتاح، عدم الاستعجال لتسليم الأوراق، كل هذا يخفف عنهم التوتر وما تتبعه من طاقة سلبية ونفسية قابلة للتوظيف في انحرافات. إن مساعدتهم في تنظيم الوقت ومتابعتهم توفران فرصة أكبر لاستيعاب المعلومات. كما يجب على المعلمين أيضا طمأنة الطلبة وبعث الأمل والتفاؤل خلال الاختبار. إننا بحاجة لتكثيف الجهود ولتكاتف الأيدي من المنزل والمدرسة والأمن، بل ومن كافة أفراد المجتمع، لنأخذ بهم للطرف الآمن. فقد يفرغوا حصيلة عام دراسي كامل على ورق، وقد تهب عواصف الانحراف ليسقطوا بسببها كورقٍ أيضاً.
أعرفُ من يخصص إجازته السنوية لاختبارات أبنائه، ومن يؤجر لهم سائقين من أجل ضمان العودة المبكرة للمنزل، فهل أنت مستعد للتضحيات لأجل أبنائك؟

Instagram
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال