الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الأربعاء 14 نوفمبر 2018, 3:7 م

نقاشات


لن تقودي


2018-07-19 2:45 AM     

علي الحجي

ليس بسر سيل الرسائل التي وفدت إلى جوالاتنا حاملة كما كبيرا من التوجس والتحذير من قيادة المرأة للسيارة، على طريقة انشر تؤجر وبآلية النسخ واللصق، وليس بجديد هذا الكم من التوجس الاجتماعي والخوف من التغيير، الذي لم يبدأ بتحريم الطابعة، ولن ينتهي بقيادة المرأة للسيارة، مرورا بالكثير من التغييرات الاجتماعية التي تطلبتها متغيرات الحياة.
فأي تغيير في السلوك الاجتماعي لن يحدث إلا لإصلاح خلل، فإن نجح استمر وتطور وإلا قتل نفسه بنفسه، فالإنسان لن يمارس سلوكا يعيق حياته.
لكن ما يستفز هو طريقة الوصاية التي يمارسها البعض من تمثيل دور المتبني لقضية وهو في الحقيقة ليس سوى ماسورة تمرير لمياه لا يناله منها شيء، وواضح تماما أنه لم يقرأ من موشحه المنسوخ سوى عنوانه المجيش، ولم يتفحص الحد الأدنى من تفاصيل المقطع الذي يمرره، بل وصل ببعض محترفي القروبات إثارة الموضوع في أكثر من مجموعة، ثم ينسخ ردا أعجبه من مجموعة ويرد به في أخرى، وكأنه هو صاحب الرد، فأشغلوا الناس بفراغهم وفغرتهم.
إن التغيير قانون من قوانين الحياة الطبيعية التي لا تستقيم إلا بها بشقيه الإيجابي والسلبي، الإيجابي بإحداث سلوك جديد، والسلبي بإلغاء سلوك سابق، وبدونه لن يكون هناك فرق بين الإنسان والحجر، والسلوك النافع سيبقى ويتطور وإن حاربه العالم، والضار سيموت ويتلاشى وإن دعمه كل ذي قوة.
والآن ونحن نعيش حدث إعادة تمكين المرأة في بلادنا من حقها في استخدام وسيلة نقل سلب منها لبضعة عقود ليست شيئا في مقاييس الزمن، نقف على مثال عملي لمصير من يحاول إيقاف قانون من قوانين الحياة، فمن يفعل ذلك مهما كانت قوته لن يكون مصيره إلا السحق تحت عجلاتها، ولا بأس بأن يمارس حقه في الصياح قبل الموت.
أما البعض ممن يتحدث عن المخاطر التي قد تتعرض لها بعض المبادِرات في مجتمع غير مهيأ من مضايقات وتحرش، فالحقيقة إن هذا ما هو إلا جزء من ضريبة محاولة إيقاف العجلة التي أخرجت جيلاً فيه البعض من مشوهي الفكر والأخلاق، وإن كانت الدولة ليست مطالبة بتربية الأبناء وحماية الزوجات وإصلاح المنزل، إلا أنها قد قامت بواجبها بسن قوانين تكفل حق كل من يتعرض للإيذاء، بغض النظر عن جنسه في المطالبة بحقه ممن يؤذيه أو يعرض حياته للخطر، وتبقى مسؤولية الأسرة هي تنشئة الأجيال على الأخلاقيات التي ترقى بالمجتمع من احترام الآخرين وحقوقهم.
ختاما: نقول إن القيادة حق لك ممارسته من عدمها، لا يختلف عن حقك في اقتناء الستلايت في منزلك، أو جوال الكاميرا في جيبك، فلا تحرم الآخرين منه.

Instagram
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 2 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • بارك الله فيكم عدد حروف مقالكم الرائع. حمد بن صالح
  • قيادة المركبة لا تدخل بقوانين الحياة حتى بالنسبة للرجل وكيف يمكن ذالك وأول مركبة تم صُنعها لم تتجاوز 200 عام، الأمر الآخر وما نستفيد من إعادة محادثات على مواقع التواصل الاجتماعي، مضت وفاتت، فلنكن في الحاضر ونعيش الواقع والذي خبص أمزجة من كانو يتوقعون أن قائدات المركبات سيتجاوز الرجال مئات المرات، مسألة تخضع للرغبة الشخصية ويجب احترام وجهات النظر جميعها. متعب الزبيلي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال
 
 

أكثر الأخبار