الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الأربعاء 18 يوليه 2018, 2:58 ص

نقاشات


فلنكن يدا واحدة نصلح ولا نفسد


2018-07-18 2:54 AM     

سعد القحطاني

الوطن كائن حي ينبض ويتعايش، ويشعر ويشارك، يؤثر ويتأثر، يبذل ويحتضن ويرسم ملايين الابتسامات في كل نمو وازدهار.
الوطن يعايش الخلايا في أجسادنا، ويرسم الألوان فينا، ويتماهى معنا، ويكيّفنا له ويتكيّف معنا في كل أحوالنا.
الوطن يرسل إشارات مستمرة في كل أحداثه لقلوبنا ومشاعرنا الحيّة المحبة له، ونحن نشارك جميعا في رسم تلك الصور المستمرة التأثير، سواء أكانت إيجابية أم -وبكل أسف- سلبية أحيانا.
حصل قبل أيام أن توقف لاعب «الكركت» المسلم بطائرته الخاصة مع زوجته البريطانية المسلمة، ونزل من الطائرة حافيا متعمدا، وقال: أستحي أن ألبس حذائي هنا.
وقد كبر في قلوبنا هذا الحب والتقديس والتقدير من هذا اللاعب الذي يستشعر قداسة هذا الوطن وعلو مكانته في قلب كل صادق وفيّ.
وأزعم أنهم كثير جدا -والحمد لله- فهو قبلة قلوبهم ومستقر أفئدتهم وأرواحهم، وإن تنكر لذلك بعض الشراذم والقطعان، لا كثّرهم الله.
وهنا، وامتدادا لموقف هذا اللاعب النبيل، أقول لمن يرمي الأوراق والعلب والمخلفات من السيارة في الشارع، ولمن يسعى إلى تخريب ممتلكات هذا الوطن، أيا كانت وبأي مكان كانت، ولمن يشوّه الجمال في الحدائق، ويبقي المخلفات، وربما أحرق الشجر وأعدم المنظر، نقول لكل من يأتي بمثل هذه الأفعال غير الحضارية، فالوطن لا يستحق منهم كل تلك الممارسات السلبية.
أيضا، ماذا نقول لأصحاب بخاخات البوية والكتابة على الجدران والممتلكات؟! ماذا نقول لقطّاع الأشجار النافعة والممنوع قطعها، والتي قد تحمل إرثا علميا مهما جدا قد يكون الوحيد في العالم، وقد تنبني عليه ملايين الأبحاث والعلوم التي قد تسهم في إثراء البشرية، كما حصل مع أحفورة النفوذ الأخيرة التي تم اكتشاف أقدم أثر يصل إلى 85 ألف سنة؟!
ماذا نقول للعابثين وإن كانوا قلّة -والحمد لله- ولكن عابثا واحدا قد يفسد جهودا كثيرة بذلت للبناء والإصلاح؟!
نحن نحتاج فقط إلى التذكير بأهمية ما نقوم به فرادى ومجاميع، ليصب بمجموعه في رسم الصورة الكبيرة الكاملة لنا، ولسنا في حاجة إلى تجميع إسقاطات ومثبطات تلتقط الصور السلبية من كل مكان وتقنعنا بوجودها في العالم، فالأمثلة الجميلة هي الأكثر والفرص الممكنة لحال أجمل وترتيب أفضل هي الأعم والأهم، ولهذا الوطن خاصة، فما يبذله قادة هذا الوطن ويسعون إليه يتجاوز بمئات المرات ما يبذله غيرهم، ومن حقهم علينا أن نكون على قدر كبير من الوعي والإدراك والإحساس والتبني لجهودهم، بما يبذل لنا ومن أجلنا، وما تحقق ويتحقق بفضل الله ثم بجهودهم لنا.
إننا نرفل في ثياب الدعة والراحة، ونغرد بأهازيج الجمال ونستنشق عبير العطاء المستمر، وننعم بوسائد الأمن وأرائك الأمان، فلنكن معامل بناء ونفع ونماذج حب نحتفل جميعا بكل جميل، ونسهم جميعا في استنكار كل ما يخدش جمال هذا الوطن العظيم بنا جميعا، ولنكن يدا واحدة نصلح ولا نفسد، ونبني ولا نهدم، ووطنٌ لا نحميه ونعشقه ونبنيه، لا نستحق أن نعيش فيه.

Instagram
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.