الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الأربعاء 18 يوليه 2018, 2:58 ص

نقاشات


إسقاط الولاية مخالفة للشرع والفطرة


2018-07-18 2:54 AM     

محمد العتيبي

الولاية أو القوامة في الإسلام هي حكم شرعي ثابت لا يتغير بتغير الزمان والمكان، وليس لمسلم ولا مسلمة إلا التسليم به وهي آلية تنظيمية - إدارية و ليست تحكما - للحفاظ على الفرد والأسرة والمجتمع بأكمله، وحماية ورعاية للمرأة تمنحها الكرامة والحرية وتحقق إنسانيتها ولا تنتقصها، فهي إذن تكليف للرجل وتشريف للمرأة التي لها الحق أن تتعلم وتعمل وتبيع وتشتري وتسافر وتختار زوجها وتستقل ماديا، وليست كما يتصور البعض بأنها إهانة وقهر لها وتسلط عليها واستبداد وتقييد، وأن ليس للرجل ولاية عليها إلا في النكاح فقط لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي) وعندما تكون قاصرا لم تبلغ سن الرشد أو صغيرة لم تبلغ أصلا أو سفيهة أو مجنونة، أما المرأة العاقلة الراشدة في نظرهم فليس عليها ولاية ولا وصاية إلا ولاية النكاح - كما ذكرت - وبإمكانها أن تسافر وتخرج من البيت كيفما شاءت وإلى أي مكان!.
الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يقول: (إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها)، وعلق الشيخ ابن باز رحمه الله على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) بقوله: (لا بأس لها أن تصلي في المسجد مع التستر إلا إذا منعها وإن جلست ولم تخرج تطييبا لنفسه ومراعاة لخاطره فهو أفضل ولأن في هذا أيضا رضا زوجها ومجاملته)، ف‏إذا كانت المرأة مطالبة بالاستئذان من وليها عند الذهاب إلى المسجد الذي فيه طاعة وعبادة وتقرب من خالقها عز وجل فمن باب أولى الاستئذان لغيره للخروج كالسفر وحرية التنقل إلى أي مكان تريده سواء أكان قريبا أو بعيدا.
والرجل في بيته محاسب ومسؤول عن رعيته من أولاد وزوجة وعمن هم تحت ولايته من صغار السن أو القصر أو من به سفه وجنون، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته) متفق عليه، فلا يجوز للولي إهمال حقوقهم والتفريط فيهم أو إقرارهم على ما يخالف الشرع حتى ولو بلغوا سن التكليف، فالواجب عليه أن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عما حرم الله لأن طاعة الوالدين والزوج تكاليف شرعية مأمورون بها ومنظومة ربانية - لا جدال فيها ولا رأي - تحفظ الأسرة من تهدم أركانها بإذن الله، وهذه ميزة عظيمة في الإسلام، وما نراه في البلاد غير المسلمة من حرية غير منضبطة وتفكك وانفلات وفوضى بسبب مخالفة هذا الأصل الشرعي أكبر شاهد على أهميته.
 ولأن طبيعة المرأة تختلف عن الرجل وتماشيا مع فطرة الله في خلقه فقد شرع له القوامة وجعله قيما عليها ومراعيا لحاجاتها ومتطلباتها، - وخصه بكثير من الفضل والتكاليف كالرسالة والنبوة وإقامة الشعائر والشهادة والزيادة في الميراث وغيرها، قال عز وجل: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا)، فالرجل غالبا يتمتع بقدرات جسدية ونفسية وعقلية تتفوق على المرأة - رغم وجود نساء يتفوقن على الرجال في العقل والحكمة والتدبير - ولكن العبرة بالأغلبية، وأيضا فإن الرجل يستطيع التحكم في مشاعره وعواطفه وانفعالاته أكثر من المرأة وكذلك في النفقة والمهر الذي هو تكريم للمرأة وعوضا ومكافأة وتطييبا لخاطرها، ومقابلة للدرجة التي فضل الله بها الرجل عليها في قوله عز وجل: (وللرجال عليهن درجة)، ومثل ما له من قوامة فهي كذلك لها مسؤولياتها الخاصة بها داخل الأسرة، فالمسألة لا تعدو كونها تبادلا للأدوار والمسؤوليات، وكل مهيأ لما خلق له. أؤكد على ما ذكرت في مطلع المقال على أن الولاية والقوامة لم تشرعا إلا لتنظيم الأسرة المسلمة ورعايتها والحفاظ عليها، والولي التقي العاقل الراشد قادر على توليها وقيادتها والقيام بشؤونها، ومما يثير التعجب كما ذكر الشيخ الشعراوي رحمه الله في تفسيره لآية القوامة (أن النساء اللاتي يخفن من هذه الآية ويعارضنها يغضبن عندما لا يرزقن بالأولاد الذكور؟!) لأنهن يدركن في قرارة أنفسهن - ولو تظاهرن بعكس ذلك - بأنهم سند قوي من بعد الله عز وجل، وقادرون على حمايتها من الأذى وأقوى حجة وليسوا كالإناث، كما قال سبحانه: (أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين)، وحتى ولو أساء البعض استخدام الولاية فليس ذلك مبررا لإلغائها والمطالبة بإسقاطها، فنحن في دولة تحكم بشرع الله بالعدل والحق وتعطي كل ذي حق حقه، والقضاء كفيل بمعاقبة كل مخطئ متجاوز تسول له نفسه ظلم الآخرين وجورهم ونزع الولاية منه إذا لزم الأمر.

Instagram
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • المشكلة أن هناك من لا يفرق مابين الولاية وبين حالات فردية تقع هنا وهناك مثل ضرب امرأة واحتقارها ونحو ذلك، وهذا مرفوض اجتماعيا. متعب الزبيلي

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.