الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الثلاثاء 21 أغسطس 2018, 0:9 ص

نقاشات


ظاهرة تكلفة التبديل ومتلازمة الـ WhatsApp


2018-08-10 12:12 AM     

محمد العتيبي
في أحد الأيام دعاني أحدهم للانضمام إلى مجموعة على الواتساب مهتمة بالثقافة والفكر - على حد قوله - ويفوق مجموع أعضائها 50 عضوا، فوافقت على دعوته وطلبه بناء على ما تحتويه، والهدف الذي أنشئت من أجله، وبمرور الوقت بعد انضمامي لها للأسف بدأ يتغير مسارها بسبب كثافة المشاركات، والتي يغلب عليها السطحية والاهتمام بالكم على حساب الكيف، وكذلك بسبب ما تخللها من جدل عقيم وسلبيات - ليس المقام هنا لذكرها -، فقررت الخروج منها والاعتذار لصاحب الدعوة وعدم قبول أي طلب للاشتراك في أي مجموعة أخرى بعد ذلك. البعض للأسف - من وجهة نظري - بسبب قلة الوعي والسطحية في التفكير واعتقاده بأن كل شيء غريب مفيد تجد لديه ما يمكن تسميته بـ(متلازمة الواتساب)، والتي من أعراضها أن المصاب بها لا يرتاح ولا يستقر له بال ولا حال إلا عندما يحدد الكل ويرسل عشرات الرسائل دفعة واحدة في نفس اللحظة، كأنها طلقات سلاح ناري على الوضع الأوتوماتيكي!. ومن الأعراض كذلك الإرسال في الوقت غير المناسب ونوعية المحتوى، فماذا أستفيد عندما ترسل لي مقطعا، لحادث شنيع تسيل فيه الدماء وتقطع فيه الأرجل والأيدي، أو في ساحة قصاص ينفذ فيها قطع الرقاب للجناة والمجرمين؟! ولماذا يغرقنا البعض بالإشاعات وبرسائل التحزب والتحريض، أو تلك المبالغ فيها المليئة بالتحذيرات والوسوسة وعقدة المؤامرة ! محتويات سلبية وفارغة لا تجلب إلا الشقاء والتعاسة، العقلاء ليسوا بحاجة لتناقل التفاهات أو الأخبار - التي لها مصادرها المعروفة والموثوقة - بل هم متعطشون للفرح والبهجة والسعادة وكل ما يدفعهم للتغيير للأفضل، من خلال حكمة أو كلمات أو مقاطع تصنع يومها بشكل إيجابي، أو حتى عن طريق طرفة أو نكتة ترسم الابتسامة على الوجوه، أيها المدمنون لهذا البرنامج الزموا الاتزان في مشاعركم وسلوككم وانفعالاتكم ورغباتكم، وكفوا أيديكم وسيطروا عليها بتقنين الرسائل مرة كل شهر أو كل أسبوع أو على الأقل في اليوم رسالة - حسب علاقتك بالمرسل إليه -، وتذكروا أن كثيرا من الناس لديهم مشاغل ومسؤوليات أهم من رسائل الواتساب، وبعضهم تمر عليه الأيام لا يفتحها ولا يلتفت إليها، وبالمناسبة يجدر بنا أن نذكّر بدراسة حديثة نشرت بتاريخ 29 مايو 2018 على موقع:
www.philadelphia.cbslocal.com
 تؤكد على أن تشغيلك لإشعارات وتنبيهات جوالك يتسبب بتشتت ذهنك بنسبة 40%، وأن التفاتك إلى الجوال كلما أصدر تنبيها يؤثر سلبيا على كيمياء الدماغ لديك، ويسمى ذلك علمياً بظاهرة «تكلفة التبديل switch cost»، حيث يبذل الدماغ حينها جهدا كبيرا للعودة إلى ما كان عليه قبل نظرك لتلك التنبيهات.

Instagram
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.