الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 1 أغسطس 2014, 0:18 ص

الاقتصاد


"الملاحظة".. صراع الإصلاح والعقاب

برامج تهدف إلى تعريف النزيل بخطورة الجرم الذي ارتكبه وتأهيله كي ينتقل إلى مرحلة جديدة بعد خروجه

جانب من نزلاء دار ملاحظة الدمام في إحدى الورش
جانب من نزلاء دار ملاحظة الدمام في إحدى الورش

الدمام: علياء الهاجري 2013-07-17 2:12 AM     

شهدت جرائم الأحداث في السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا سواء من ناحية الأعداد المودعة في فروع دور الملاحظة الاجتماعية بمختلف المناطق أو نوعية القضايا المسجلة بحقهم التي تبدأ من المخالفات المرورية والسرقة والمضاربات باستخدام آلات حادة وقضايا المخدرات وتصل في أقصاها إلى القتل، وهو أمر يهدد أمن المجتمع ويؤثر على استقراره كما أنه يخالف الخطط الاجتماعية الرامية إلى تكوين أسرة صالحة تحرص على غرس مفاهيم الخير بين أفرادها وتزايد هذه الجرائم جعل الجهات المختصة تبدأ بافتتاح فروع جديدة لدور الملاحظة لاستيعاب الأعداد في كل منطقة بجانب اتخاذ خطوات جادة في التعامل مع الجانحين من الأحداث تنطلق من التركيز على الدور الإصلاحي قبل العقابي الذي يعول عليه الكثيرون في تأهيل المذنبين دينيا ونفسيا واجتماعيا وعلميا وعمليا وأسريا كي يكونوا رجالا صالحين في المجتمع مؤثرين في أفراده ويبدؤون حياة جديدة بعد خروجهم من الدار وقضاء محكوميتهم مع التركيز على أهمية دمجهم في المجتمع.
خيارات متعددة
وأوضح مدير دار الملاحظة الاجتماعية بالدمام عبدالرحمن فهد المقبل في حديث إلى "الوطن" أن الدار تحرص على تنظيم عدد من البرامج والفعاليات لنزلائها والبالغ عددهم 65 نزيلا وأعمارهم تتراوح بين 14 و19 عاما، ويشاركون في مختلف المناسبات التي تقام على مدار العام، كما يتفاعلون مع المحاضرات الدينية والثقافية والتوعوية التي تستضيف فيها الدار عدداً من الشخصيات البارزة والمؤثرة لتلقي على النزلاء دروسا منوعة في جوانب الحياة المختلفة.
كما تتعاون "الدار" مع عدد من الجهات في المنطقة لتنفيذ برامجها سواء من مؤسسات المجتمع الحكومي أو الأهلي مثل برنامج الأمير محمد بن فهد لتنمية الشباب بمدينة الدمام، والمجلس التقني والمهني وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بمدينة الظهران، وشركة أرامكو السعودية ومركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني والندوة العالمية للشباب الإسلامي والرئاسة العامة لرعاية الشباب بالمنطقة الشرقية وغيرها كثير من القطاعات التي تساعد بشكل إيجابي ومؤثر ومنوع في أنشطتها مما يتيح للنزيل خيارات متعددة كي يمارس هوايته المحببة من خلال البرامج المقدمة طوال العام، إضافة إلى إتاحة الفرصة للنزلاء للمشاركات الخارجية في المناسبات العامة كسباق الجري والمخيمات الدعوية والترفيهية الأمر الذي يساهم في التنفيس عن النزلاء ودمجهم في المجتمع وهو في نهاية الأمر يحقق الرسالة التي تسعى إليها الدار في تأهيل الشباب المقيمين فيها من كل النواحي والجوانب.
لا هروب
ونفى المقبل تسجيل الدار لحالات هروب نزلائها خصوصاً أن الدار تنظم للنزلاء زيارات خارجية لأهاليهم، وهي خطوة مسبوقة في فروع دور الملاحظة بالمملكة التي لا تسمح للنزلاء بزيارة أقاربهم خارج الدار. وأوضح أن منح النزيل لهذه الزيارة يخضع لعدد من الضوابط التي تدور في مجملها حول عدم ارتكابه أي مخالفة في الدار والتزامه بالقواعد والأنظمة بشكل تام مما يؤهله للفوز بزيارة أقاربه 3 مرات خلال شهرين.
وحول عدد الطلبة الملتحقين بالمدرسة الموجودة في الدار، ذكر المقبل أن المدرسة تضم المراحل الابتدائية مرورا بالمتوسطة والثانوية، ويدرس فيها كل النزلاء وتقدر نسب النجاح بـ87%، لافتاً إلى أن أبرز قضايا النزلاء المسجلة بحقهم تتفاوت بين قضايا السرقة والمضاربات والمخالفات المرورية والمخدرات، وكذلك القتل الذي لا تتعدى نسبته من الجرائم في حق النزلاء 2%.
وأضاف المقبل أن الدار تحرص على عدم نقل أي حدث إلى السجن العام وذلك حين يبلغ 18 عاما، ببذل الجهود لتقليص مدة حكمه حتى يخرج من الدار ويعود لأسرته ولا يحال للسجن العام.
87 نزيلا
في المقابل، أفاد مدير دار الملاحظة الاجتماعية بمحافظة حفر الباطن عبدالرزاق العنزي في حديث إلى "الوطن" أن عدد النزلاء المقيمين في الدار خلال عام 1434هـ بلغ 87 نزيلا وتتراوح أعمارهم بين 15-17 عاما ومسجل بحقهم قضايا متنوعة ما بين السرقة والقضايا الأخلاقية والقتل وهو أقل القضايا، حيث سجلت الدار حالة واحدة في العام الماضي.
وتقدم لهم برامج عديدة وأنشطة متنوعة تهدف إلى التوعية والتأهيل وتشمل الجوانب الدينية والثقافية والاجتماعية والرياضية كما أن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تتولى بشكل مباشر الإشراف على عدد من البرامج التي تنظمها الدار خصوصا التدريبية منها والتثقيفية.
وتابع العنزي حديثه قائلا: إن جميع النزلاء يحصلون على تعليم نوعي ومميز ويلقون كل رعاية واهتمام من أساتذتهم ومشرفيهم وهو الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي ومثمر على تحصيلهم الدراسي، فهناك أحداث حصلوا على نسب نجاح عالية وبعضهم تمكن خلال فترة إقامته في الدار من ختم القرآن الكريم.
وعن تنفيذ برامج خارجية للنزلاء، نفى العنزي تنظيم مثل هذه النوعية من البرامج للنزلاء، فهم لا يخرجون من الدار كونهم يقضون حكما شرعيا صادرا بحقهم من المحكمة الشرعية يحول دون تمتعهم بالرحلات الخارجية.
مبنى جديد
وأضاف أن الدار تحرص على تكوين فريق يضم عددا من المشرفين والأخصائيين في مجال علم الاجتماع وعلم النفس المؤهلين بشكل جيد ودرجة عالية لتهيئة الأحداث للانتقال للسجن العام. وأشار العنزي إلى أن دار الملاحظة الحالية والواقعة في مبنى مستأجر يضم مدرسة وقسما طبيا ومكتبة وصالة رياضية ومصلى ومهاجع، سينقل منسوبيها إلى مبنى جديد في الفترة المستقبلية، وذلك بعد أن أقرت وزارة الشؤون الاجتماعية مشروع إنشاء مبنى دار الملاحظة الاجتماعية بحفر الباطن، بتكلفة إجمالية بلغت 38 مليوناً و888 ألفاً و880 ريالاً سعودياً على أرض بمساحة (15 ألفا و808) أمتار مربعة، وقد بدأ العمل في تنفيذ المشروع ومدة تنفيذه (36) شهراً حسب العقد المبرم مع الشركة المنفذة، وبيّن أن المبنى الجديد سيضم هذه الأقسام الموجودة في المبنى الحالي بالإضافة إلى مسطحات خضراء بمساحات كبيرة.
اختلاف الدورين
وأوضح الباحث الاجتماعي صالح الزهراني أن دور الملاحظة في المملكة تهدف إلى أمرين: أولهما يتعلق بالإصلاح وثانيهما بالعقاب، مشيرا إلى أن الدور الإصلاحي يكمن في تعريف النزيل بخطورة الجرم الذي ارتكبه ومحاولة تكثيف البرامج التأهيلية على مستوى المجالات كي ينتقل الحدث لمرحلة جديدة بعد خروجه من الدار ويصبح فردا صالحا في المجتمع، بينما يعتمد الدور العقابي على قضاء النزيل فترة معينة في الدار عقوبة على ارتكابه مخالفة ما أودع بسببها الدار.
وأضاف العواد أن دار الملاحظة تساهم بدرجة كبير بشكل أو بآخر في إعادة تعديل سلوك الجانحين والمنحرفين عبر البرامج المنفذة في الدار التي تستهدف النزيل الذي بطبيعة الحال يكون في سن حرجة تجعله سهل التأثر بمن حوله، ومن هنا يأتي دور الأصحاب في هذا الجانب خاصة بعد أن رأت فروع دور الملاحظة بالمملكة مدى تأثير الصحبة على نزلائها الذين تسببت الصحبة غير الصالحة في مجيئهم إلى الدار مما يؤكد حاجتهم لشخصيات ناجحة ومؤثرة تتواصل معهم ويتأثرون بها وهو ما تقدمة الدور الإصلاحية في المملكة التي ركزت في السنوات الأخيرة على الإصلاح أولا قبل العقاب معتبرة إياه سبيلها في تقويم سلوك المذنبين وتأهيلهم كي يندمجوا في المجتمع بعد انقضاء محكوميتهم مطالبا بالتركيز على البرامج التأهيلية والإصلاحية في الدور والتي تعتبر اللبنة الأساسية والركيزة القوية في إرشاد الحدث إلى الطريق الحق وإبعاده عن مواطن الشبهات وتوعيته بخطورة مخالفة الأنظمة والقوانين.
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.