الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الخميس 19 أكتوبر 2017, 3:2 ص

الاقتصاد


لؤلؤ منيفة يتحول ذهبا


أبها: محمد الدعفيس 2016-07-28 1:53 AM     

تطل المملكة العربية السعودية من الشرق على الخليج العربي بواجهة بحرية طولها نحو 1000 كلم، تتميز بضحالة مياهها وكثرة تعرجاتها، حيث يتراوح متوسط عمقها ما بين 10 إلى 15 مترا، وقد أدى ذلك إلى تشكيل مجموعة كبيرة من الرؤوس والخلجان من بينها خليج منيفة.
وكلمة "منيف" أو "منيفة" تعني في اللغة سمو القدر وارتفاع المكانة، كما تعني تمام الطول واكتمال الحسن.
ويروي خليج منيفة حكاية السعوديين وعلاقتهم الوطيدة بالبحر وركوب الداو وصيد السمك واستخراج اللؤلؤ، حيث اعتادوا النزول في مياهه على أنغام اليامال يتغنون بها في قوارب شراعية تأخذهم في سفر طويل لأشهر عددية نحو مصائد اللؤلؤ.
وكان لهذا الخليج أثره الكبير وبصمته الواضحة على المكان والإنسان في المنطقة الشرقية من المملكة منذ زمن صيد السمك واستخراج اللؤلؤ حتى زمن النفط وسخاء الذهب الأسود، وهو ما يرصده كتاب "منيفة.. درة التاج" الذي أصدرته أرامكو في أكتوبر الماضي.

أرامكو تتخطى التحديات وتبني مشروعا عملاقا
جاء تدفق الذهب الأسود من قاع الأرض إلى شرايين الحياة في المملكة ابتداء من عام 1938، ومع اكتشافه جاءت أرامكو وتغير كل شيء في المملكة من ناحيتي التطور الاقتصادي والاجتماعي.
في عام 1957 اكتشف النفط لأول مرة في حقل منيفة على بعد 200 كلم شمال غرب الظهران في المنطقة البحرية وعلى عمق يتراوح بين 6 و36 قدما في مياه الخليج.
وفي عام 1964 تم أول إنتاج مستدام من الحقل، وقد بلغ الإنتاج فيه نحو 100 ألف برميل يوميا.
وفي عام 1966 حقق الحقل الحد الأقصى من الإنتاج والذي بلغ 113 ألف برميل يوميا.
وفي عام 1967 وصل معدل الإنتاج اليومي إلى 48432 برميلا يوميا.
وفي عام 1977 تم حفر 17 بئرا، 7 إنتاج، و4 لمراقبة المياه الجوفية، و5 لمراقبة عمود النفط، وبئر واحدة مهجورة.
وفي عام 1984 توقف العمل في البئر لانخفاض الطلب على النفط.
لم يكن إغلاق الحقل نهاية المطاف، بل كان بداية حكاية أخرى من التميز والإبداع في مجال الصناعة النفطية.
كانت كل المؤشرات والدراسات في أرامكو تؤكد أن تطوير هذا الحقل بعد سنوات طويلة من الإغلاق يتطلب رؤية واضحة وتخطيطا متقنا لمثل هذا التطوير الكبير، وأن هناك العديد من الخيارات الاقتصادية لتطوير الحقل، لذلك تقرر عام 2006 البدء في التخطيط ووضع التصاميم لإجراء التطويرات الجذرية للحقل باستثمار أولي قدره 10 بلايين دولار، وذلــك بتحويل أكثر من 70% من الحقل البحــري إلى حـقل بـري عن طريق إنشاء 27 جزيرة اصطنــاعية، تبلغ مساحة كل منها مساحة 10 ملاعب لكرة القدم، وترتبط فيما بينها بجسور يبلغ مجموع أطوالها 41 كلم، إضافة إلى إنشاء 15 منصة بحرية في منطقة المياه العميقة من الحقل.

6 سنوات من العمل الشاق تثمر أخيرا
في عام 2007، دقت ساعة العمل حيث بدأت أعمال الهندسة وتأمين المواد والتصنيع على مدار الساعة بعد إرساء 30 مقاولة رئيسية على شركات إنشاء دولية ووطنية، حيث تقـرر بناء 13 جسرا كانت ضرورية لضمان تدوير المياه في الخليج بصورة كافية للمحافظة على البيئة البحرية.
وخلال مرحلة التشييد، وفي عام 2008 تحديدا، حدثت الأزمة الاقتصادية العالمية التي حدت بأرامكو السعودية إلى إعادة التفاوض بشأن العقود الرئيسية وتقييم مرافق البرنامج.
وقد استمر العـمـل في التصمـيم والأعـمـــال الفنيـة والإنشاءات في هــذا المرفـــق العملاق، حتى أضحى المشروع جـاهزا للتشغيل في أبريل من العام 2013، قبل الموعد المقرر بثلاثة أشهر.
وكان من الطبيعي أن يواجه مشروع عملاق بمثل هذه الضخامة تحديات وصعوبات وعراقيل عدة، وقد أثبتت أرامكو قدرتها ليس فقط في التغلب على تلك العراقيل، بل وتحويلها لصالحها.
ولعل ما حدث خلال الأزمة المالية العالمية دليل قاطع على نجاح أرامكو في إدارتها للمشروع.
مع بدء الإنتاج كان حقل منيفة قد أكمل 2.79 مليون ساعة عمل خلال 613 يوما دون حدوث أي إصابة مهدرة للوقت.
بدأ تمويل برنامج منيفة عام 2007 بنحو 7.11 مليارات دولار أميركي، وعقـب الأزمة الاقتصادية عام 2008 وبناء على طلب الإدارة تم خفض تكاليف المشروع الرأسمالية دون إعاقة سير البرنامج، حيث تمكنت أرامكو من الاستفادة من انكماش السوق في خفض التكاليف من خلال إعادة التفاوض حول المقاولات الرئيسية، كما أجرت تقييما رئيسا لمرافق البرنامج، وحسنت عددا من الأنظمة والأعمال، ما أدى لخفض تكلفة البرنامج بمقدار 1.1 مليار دولار أميركي عام 2010.

تشغيل آلي للكهرباء
يعد مشروع منيفة أول مشروع عملاق في أرامكو السعودية يستخدم نظام التشغيل الآلي لشبكة الكهرباء، حيث تدمج الوظائف الرئيسة لمراقبة الكهرباء والمعدات وأنظمة الحماية والتحكم في نظام واحد آمن ومتطور واقتصــادي، وذلك طيلة العمر الافتراضي لشبكة توزيع الكهرباء بأكملها.
ويمكن مراقبة هذا النظام والتحكم فيه عن بعد من مركز مراقبة الكهرباء في الظهران وقد اختبرت أكثر مــن 3000 إشــارة لضمان تنفيذ التشغيل الآلي لشبكة الكهرباء بسلاسة وأمان.
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال
 
 

أكثر الأخبار