الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الإثنين 20 أكتوبر 2014, 0:31 ص

الاقتصاد


ربيع التنمية ملحق تحليلي عن ميزانية عام 1433


2011-12-31 2:12 AM     

"الدين العام" للمملكة "الأقل عالميا".. وتوقعات بـ150 مليارا فائض 2012

تعويض المملكة لنقص النفط نتيجة حرب ليبيا حافظ على الأسعار

 

 

الحسابات الجاري والمالي

 

د. سعيد عبدالله الشيخ عضو مجلس الشورى وكبير الاقتصاديين في البنك الأهلي التجاري

 

في تحليل خاص بـ"الوطن" عن الميزانية العامة للمملكة، أكد الدكتور سعيد عبدالله الشيخ على استمرارية الموازنة العامة للدولة في تحقيق فوائض مالية عالية مدفوعة بتطورات الطلب والعرض في أسواق النفط خلال العام، حيث أشار إلى أن زيادة أسعار النفط ومستويات الإنتاج ساهمت في ارتفاع الإيرادات النفطية الحكومية بنسبة 49.7%.
ورأى الشيخ أن محدودية نمو العرض في أسواق النفط العالمية خلال العام 2011 على إثر الأحداث السياسية في منطقة الشرق الأوسط، وخصوصا الحرب في ليبيا، دفع بأسعار النفط للمحافظة على تماسكها في مستويات مرتفعة، إذ بلغ متوسط سعر الخام العربي الخفيف نحو 108 دولارات للبرميل خلال الأحد عشر شهرا المنتهية في نوفمبر للعام 2011.
وأشار الشيخ في سياق تحليله الخاص للميزانية، إلى السياسة المالية العامة للدولة والمتمثلة في خفض الدين العام، والذي بلغ نحو 690 مليار ريال في العام 2002، ليصبح في عام 2011 أحد أدنى الديون الحكومية على نطاق العالم، وأكد كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي التجاري على توفر احتياطات أكثر من كافية للحكومة لسداد الدين العام بمجمله بيد أنها لا تميل إلى هذا المسار، خاصة وأن تكلفة خدمة الدين منخفضة حاليا، حيث لا تزال الحكومة، ولها مبرراتها، تفضل أن تنفق الأموال في تمويل خطط الإنفاق داخليا وأن تبقي جزءا من فوائض النفط كاحتياطي للدولة في استثمارات أجنبية يتم إدارتها من قبل مؤسسة النقد.
وأوضح الشيخ أن المملكة اعتمدت سياسة مالية توسعية مرة أخرى لعام 2012، إذ قدر بيان وزارة المالية الإيرادات بنحو 702 مليار ريال وأما النفقات فقد قدرت بنحو 690 مليار ريال، متوقعا فائضا محدودا قدره 12 مليار ريال. غير أنه أشار إلى اعتقاده بأن الإيرادات قد أُبخس تقديرها، إذ من المتوقع أن تسجل الحكومة فائضا في موازنتها العامة ليبلغ نحو 150 مليار ريال في عام 2012، وذلك أساساً بفضل توقع أن تبقى إيرادات النفط مرتفعة.
وأضاف أن المملكة ستظل أكبر دولة متلقية للاستثمار الأجنبي المباشر في غرب آسيا، على الرغم من الاضطرابات التي تسود منطقة الشرق الأوسط، حيث أدى تطبيق إصلاحات هيكلية واسعة النطاق خلال السنوات القليلة الماضية إلى تحسن كبير في بيئة الأعمال بالمملكة وجاذبيتها للتدفقات المالية الأجنبية.

نتائج المالية العامة

استمرت الموازنة العامة للدولة في تحقيق فوائض مالية عالية مدفوعة بتطورات الطلب والعرض في أسواق النفط خلال العام. ولقد ساهمت زيادة أسعار النفط ومستويات الإنتاج في ارتفاع الإيرادات النفطية الحكومية بنسبة 49.7% عن عام 2010 لتصل إلى 1110 بلايين ريال، محققةً فائضا قياسيا بلغ 306 مليارات ريال، ما يمثل 14.0% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع 88 مليار ريال للعام 2010. كما أن مستويات الإنفاق للعام 2011 أتت هي الأخرى قياسية لتبلغ 804 مليارات ريال على خلفية المراسيم الملكية التي صدرت في الربع الأول من العام، والتي اشتملت على برامج اجتماعية وتنموية متعددة قدرت إجمالي نفقاتها بنحو 400 مليار ريال، في حين من المتوقع أن يكون قد تم صرف ما مقداره 110 مليارات ريال خلال عام 2011.

منطلقات السياسة المالية

نظرا لمحدودية نمو العرض في أسواق النفط العالمية خلال عام 2011 على إثر الأحداث السياسية في منطقة الشرق الأوسط، وخصوصا الحرب في ليبيا، فقد حافظت أسعار النفط على تماسكها في مستويات مرتفعة. ولذا استفادت المملكة العربية السعودية من هذا الارتفاع، إذ بلغ متوسط سعر الخام العربي الخفيف نحو 108 دولارات للبرميل خلال الأحد عشر شهرا المنتهية في نوفمبر للعام 2011. إضافة إلى ذلك، وبما يتوافق مع تدني مستوى الالتزام للدول الأعضاء في أوبك بالحصص المقررة وذلك لتعويض التراجع الحاد في صادرات النفط الليبية، فإن إنتاج النفط السعودي قد ارتفع بنحو 900 ألف برميل يوميا ليبلغ متوسطه 9,2 ملايين برميل يوميا في عام 2011، أي أعلى بنسبة 12,2% عن مستوى الإنتاج لعام 2010. ونتيجة لهذا الارتفاع في أسعار النفط وكذلك مستويات الإنتاج، ارتفعت الإيرادات النفطية إلى 1032 بليون ريال، حيث شكلت 93% من إجمالي الإيرادات والتي بلغت 1110 بلايين ريال. ولقد كانت لهذا الوضع نتائجه الإيجابية على الموازنة العامة للدولة وكذلك على ميزان المدفوعات للمملكة.
ولقد شهد عام 2011 أعلى مستوى من الإنفاق في تاريخ المملكة، حيث بلغ إجمالي الإنفاق 804 مليارات ريال، بزيادة قدرها 38,6% عن الميزانية التقديرية، ولترتفع أيضا بنحو 23% عن النفقات الفعلية للعام 2010. وفي حين شكلت النفقات الجارية النسبة الأعلى، فقد استمر الإنفاق الرأسمالي على وتيرة تصاعده التي بدأت من عام 2003، إذ يقدر أن بلغ مستوى قياسيا أيضا بنحو 225 مليار ريال، ما يمثل نحو 28% من إجمالي الإنفاق لعام 2011، وليرتفع بنسبة 13.2% عن العام السابق. وقد جاء مستوى الإنفاق انسجاما مع المنطلق الأول للسياسة المالية العامة التي اتبعتها المملكة خلال دورة الأعمال التي تزامنت مع وتيرة صعود أسعار النفط منذ عام 2003 وذلك بتعجيل وتيرة الإنفاق مع التركيز على النفقات الرأسمالية، وإن كان بمستوى أعلى خلال عام 2011، حيث فرضتها المخصصات الإضافية التي تطلبتها المراسيم الملكية بنحو 400 مليار ريال، والتي سيتم توجيهها إلى الإسكان، والتوظيف، والضمان الاجتماعي، ومنشآت الأعمال الصغيرة ومتوسطة الحجم. وفي حين يقدر أن ما تم إنفاقه قد بلغ 110 مليارات ريال خلال العام 2011، فإن برامج الإنفاق هذه سوف تمتد انعكاساتها ما بعد عام 2011 إلى المدى المتوسط. ويأتي تأثيرها على جانبين، أحدها إنفاق مستمر والآخر إنفاق مقطوع ولمرة واحدة. أما فيما يخص النفقات الجارية وهي التزامات متكررة فتشمل رفع مستوى الحد الأدنى للأجور إلى 3000 ريال، تثبيت علاوة غلاء المعيشة بمقدار 15% في رواتب موظفي القطاع العام، والوظائف الأمنية الجديدة، ومخصصات الضمان الاجتماعي. وهذه في جانب آخر تمثل أحد تحديات السياسة المالية في المدى المتوسط والبعيد في حال حدوث أي تطورات عكسية في أسواق النفط ما يؤدي إلى تراجع الإيرادات النفطية. أما تلك النفقات المقطوعة فقد شملت مكافأة راتب شهرين لموظفي القطاع العام وطلاب الجامعات والمبتعثين والمستفيدين من الضمان الاجتماعي، وتوسعة الحرمين واستكمال تعويضات نزع ملكية العقارات، وزيادة رأسمال كل من صندوق التنمية العقارية وبنك التسليف والادخار. وينحصر تأثيرها فيما قد تؤدي إليه من ضغوط تضخمية خلال العام نتيجة ارتفاع الطلب على السلع والخدمات.
أما المنطلق الثاني للسياسة المالية العامة للدولة فقد تمثل في خفض الدين العام، والذي بلغ نحو 690 مليار ريال في عام 2002، ليصبح في عام 2011 أحد أدنى الديون الحكومية على نطاق العالم. ويعود معظم هذا الدين إلى صندوقي التقاعد (المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، والمؤسسة العامة للتقاعد)، في حين يعود الباقي للبنوك التجارية. وبينما شهد عام 2010 المزيد من الانخفاض لحجم الدين العام، من 225 مليار ريال إلى 167 مليار ريال، مشكلاً نسبة 10,2% من الناتج المحلي الإجمالي، فقد تراجع هذا الدين إلى 135,5 مليار ريال، ليمثل 6,3% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2011. ورغم ذلك، تتوفر للحكومة احتياطات أكثر من كافية لسداد الدين العام بمجمله، بيد أنها لا تميل إلى هذا المسار، خاصة وأن تكلفة خدمة الدين منخفضةً حاليا. ولا تزال الحكومة، ولها مبرراتها، تفضل أن تنفق الأموال في تمويل خطط الإنفاق داخليا وأن تبقي جزءا من فوائض النفط كاحتياطي للدولة في استثمارات أجنبية تتم إدارتها من قبل مؤسسة النقد. إلا أنه من الأهمية بمكان الحفاظ على مستوى من الدين العام كأداة نقدية لإدارة السيولة النقدية وكمؤشر قياسي لتسعير السندات والصكوك التي تصدرها الشركات. وخلال الفترة من عام 2002 وحتى الآن يقدر بأنه تم ضخ ما مقداره 555 مليار ريال في النظام النقدي للمملكة من خلال سداد الديون الحكومية، والذي يمثل في جانب آخر أحد تحديات السياسة النقدية. ولتفادي فرط السيولة ومواجهة أي ضغوط تضخمية، كما حدث خلال العامين 2007 و2008، فقد عمدت مؤسسة النقد العربي السعودي إلى زيادة كثافة إحلال السندات الحكومية التي آن استحقاقها في هذا العام بأدوات الدين قصيرة الأجل، حيث أصدرت أذونات خزينة بمقدار 34.9 مليار ريال حتى تاريخه من عام 2011، مقابل سندات حكومية آن استحقاقها بمقدار 14.2 مليار ريال.
وفيما يخص المنطلق الثالث للسياسة المالية العامة للدولة، فقد تمثل في استمرار تحويل جزء من فوائض الإيرادات النفطية إلى احتياطي الدولة والذي ارتفع بوتيرة عالية ابتداء من عام 2003، إذ يقدر أن يتجاوز تريليون ريال بنهاية عام 2011. وقد انعكس ذلك على المركز المالي الخارجي للاقتصاد السعودي ليرتفع صافي الأصول الأجنبية والذي يشتمل أيضا على غطاء الريال السعودي، حيث نما في عام 2010 بمعدل 8,6% إلى 1,65 تريليون ريال، في حين حقق ارتفاعا قياسيا إلى 1,88 تريليون ريال فيما مضى من عام 2011، مع بقاء النسبة الأكبر منه مقومة بالدولار الأميركي مع تمتعه بمستوى سيولة عالية. إلا أن ذلك قد يمثل تحديا للمملكة في سبيل المحافظة على القيمة الفعلية لهذه الاستثمارات في أدوات الخزينة الأميركية في حال تعرض سعر صرف الدولار للانخفاض في أسواق العملات أمام العملات الرئيسية الأخرى إما نتيجة لخفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من قبل استنادرد أند بورز كما حدث في شهر أغسطس من العام الحالي أو لتعافي الاقتصادي الأوروبي وتجاوزه أزمة الديون السيادية، غير أن ذلك مستبعد في المدى القريب. وعلى كل فإن أهمية هذه الأصول تكمن في أنها توفر ضمانة في تحقيق الاستقرار المالي واستمرار الحكومة في تنفيذ مشاريع وبرامج التنمية وحماية الاقتصاد السعودي من تقلبات أسعار النفط أو دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة انكماش جديدة. ومن الجدير بالذكر، أن منطلقات السياسة المالية العامة، مصحوبة بتراكم الودائع الحكومية شكلت أساسا لقرارات وكالة التصنيف "فيتش" التي أبقت على درجة التميز في التصنيف الائتماني للمملكة العربية السعودية عند AA- لعام 2011.
 

ميزانية توسعية لعام 2012

اعتمدت المملكة سياسة مالية توسعية مرة أخرى لعام 2012، إذ قدر بيان وزارة المالية الإيرادات بنحو 702 مليار ريال وأما النفقات فقد قدرت بنحو 690 مليار ريال، متوقعا فائضا محدودا قدره 12 مليار ريال. غير أننا نعتقد بأن الإيرادات قد أُبخس تقديرها، إذ من المتوقع أن تسجل الحكومة فائضا في موازنتها العامة ليبلغ نحو 150 مليار ريال في عام 2012، وذلك أساسا بفضل توقع أن تبقى إيرادات النفط مرتفعة. وبناء على تقديرات الإيرادات، فإنه يفترض أن يكون قد تم احتساب ميزانية عام 2012 على أساس متوسط أسعار النفط عند 64 دولارا للبرميل، والذي يعتبر سعرا متحفظا، إذ من المتوقع، آخذين في الاعتبار العودة التدريجية للنفط الليبي إلى الأسواق وتباطؤ الاقتصاد العالمي، أن يبلغ متوسط سعر النفط العربي الخفيف للعام 2012 نحو 95 دولارا للبرميل، متراجعا بنحو 12% عن متوسطه للعام 2011. كما نتوقع أن ينخفض إنتاج المملكة من النفط إلى 8,8 ملايين برميل للعام القادم من متوسط 9,2 ملايين برميل للعام 2011. ولذا من المتوقع أن تصل الإيرادات النفطية إلى نحو 848 مليار ريال، في حين يقدر أن يبلغ حجم الإيرادات غير النفطية مستوى 82 مليار ريال، ليبلغ إجمالي الإيرادات 930 مليار ريال. أما فيما يتعلق بالنفقات، فإنه من المتوقع أن تتجاوز النفقات التقديرية في بيان الميزانية لتبلغ 780 مليار ريال. وعلى هذا الأساس فإن سعر النفط المطلوب لموازنة الميزانية المحتملة (780 مليارا) سيصل إلى 72 دولارا للبرميل، الذي لا يزال في مستوى مطمئن وأدنى من المتوقع عند نحو 95 دولارا للبرميل.
وكما يشير بيان وزارة المالية فقد تضمن اعتماد ما مقداره 265 مليار ريال للنفقات الرأسمالية على المشاريع، بحصة 38% من إجمالي الإنفاق، وزيادة بنسبة 3,5% عن عام 2011. ونظرا لما توليه الدولة من أهمية للتعليم والتدريب، لما له من دور أساسي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة، أتى قطاع التعليم والتدريب في الصدارة من حيث التوزيع القطاعي للميزانية إذ بلغ ما تم تخصيصه لهذا القطاع 168,8 مليار ريال، وما يمثل 24% من إجمالي النفقات، وبزيادة نسبتها 13% عن مخصصات القطاع للعام 2011. ومن أجل زيادة الطاقة الاستيعابية لقطاع التعليم في ظل النمو السنوي الكبير لأعداد الطلاب والطالبات وتطوير البيئة التعليمية في جميع المراحل، تضمنت الميزانية اعتمادات مالية لإنشاء 742 مدرسة جديدة إضافة على المدارس الجاري تنفيذها والبالغ عددها 2900 مدرسة، إلى جانب ما تم استلامه هذا العام والبالغ عددها 920 مدرسة. كما تضمنت الميزانية اعتمادات استكمال إنشاء المدن الجامعية وافتتاح 40 كلية جديدة. ووفق هذا المنظور يتضح سعي الدولة إلى توسيع الخيارات المتاحة لأفراد المجتمع في اكتساب العلوم والمعارف، غير أن التحدي الأكبر يكمن في رفع جودة التعليم من ناحية، والذي جار العمل عليه ضمن مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم البالغ تكلفته 9 مليارات ريال، ومن ناحية أخرى في زيادة التمكين من الانتفاع من القدرات العلمية والمعرفية المكتسبة في سوق العمل.
وقد أتى قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية في المرتبة الثانية من حيث التوزيع للميزانية، حيث تم تخصيص 86,5 مليار ريال، ما يمثل 12,5% من إجمالي الميزانية، وزيادة بنسبة 26% عن مخصصات القطاع في العام الماضي. لقد أولت خطط التنمية اهتمامها في المملكة لتوفير الرعاية الصحية الشاملة المتكاملة لجميع السكان بطريقة عادلة، إلا أن القطاع لا يزال يواجه بعض التحديات في تحقيق هذه الرؤية. ومن أجل تطوير ورفع كفاءة مؤسسات القطاع الصحي فقد تم اعتماد إنشاء 17 مستشفى جديدا ومركزا طبيا، إلى جانب 137 مستشفى جديدا يجري العمل على تنفيذها وبطاقة سريرية تبلغ 28,470 سريرا، و22 مستشفى جديدا تم استلامها للعام الحالي بطاقة استيعابية عند 3250 سريرا. وهذا العدد يمثل زيادة كبيرة إذا تمت مقارنته بالمستشفيات العاملة والتابعة لوزارة الصحة والبالغ عددها 244 مستشفى في نهاية عام 2009. وبالتالي سوف ينعكس ذلك إيجابا على مؤشرات القطاع الصحي، لترتفع نسبة الأسرة لكل ألف نسمة من 2,2، والتي تعتبر نسبة متدنية، إلى ما ترمي له خطة التنمية التاسعة بأن تبلغ هذه النسبة 3,5 أسرة لكل ألف نسمة بحلول عام 2014، حيث يقتضي ذلك أيضا مشاركة القطاع الخاص.
أما قطاع المياه والزراعة والتجهيزات الأساسية الأخرى فقد أتى في المرتبة الثالثة من حيث حجم المخصصات، بحصة 57,5 مليار ريال، وما يمثل نسبة 8,3% من إجمالي الميزانية، وزيادة بنسبة 13% عن مخصصات العام السابق. وقد شملت أوجه الإنفاق مشاريع جديدة لتوفير المياه وتوفير خدمات الصرف الصحي، واستكمال التجهيزات الأساسية بمحطة تحلية المياه برأس الخير، وتطوير وتحديث محطات التحلية القائمة، وغيرها من المشاريع، نظرا لأن البنية التحتية الأساسية تمثل العمود الفقري لجميع أنشطة الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات المتحضرة، وبدونها لا يمكن تحقيق أي تطور، كما تؤدي إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطن من خلال ما توفره من خدمات. ولإيجاد بيئة استثمارية محفزة لإقامة مشاريع صناعية تسهم في تنويع الاقتصاد وزيادة الناتج المحلي الإجمالي لقطاع الصناعة وتحقيق الاستراتيجية الصناعية للبلاد فقد تم اعتماد 6,6 مليارات ريال لعدد من المشاريع لتجهيزات البنية التحتية وإنشاء المرافق التعليمية والسكنية والطرق والخدمات الأخرى في مدينتي الجبيل وينبع ورأس الخير. ويعد توفير هذه التجهيزات أمرا ضروريا لجذب الاستثمارات الأجنبية وتوطين رأس المال المحلي.
وأما في قطاع النقل والاتصالات فقد تم تخصيص مبلغ 35,2 مليار ريال، بحصة 5% من إجمالي الإنفاق، وبأعلى نسبة زيادة عن العام الماضي بلغت 40%، ما يعكس الاهتمام الكبير الذي بدأ يحظى به قطاع النقل والاتصالات. وقد شملت أوجه الإنفاق مشاريع جديدة وإضافات للمشاريع المعتمدة سابقا للطرق والموانئ والطرق الحديدية والمطارات والخدمات البريدية، ومن أهمها مشروع مطار الملك عبدالعزيز بجدة وتطوير مطار الملك خالد بالرياض، وإنشاء مطار الملك عبدالله بجازان، إلى جانب مشاريع طرق سريعة ومزدوجة ومفردة مجموع أطوالها أكثر من 4200 كيلومتر. ويشكل هذا الاستثمار في وسائل النقل من طرق ومطارات أحد ركائز التنمية ليس الاقتصادية فحسب بل والاجتماعية أيضا، خصوصا في ظل اتساع مساحة البلاد وزيادة الحاجة للتنقل بين مدن المملكة للأغراض التجارية والتعليمية والأسرية. وفي المرتبة الخامسة من حيث توزيع المخصصات أتى قطاع الخدمات البلدية، حيث بلغت مخصصاته 29,2 مليار ريال، بزيادة نسبتها 19% عن مخصصات العام الماضي. وقد تضمنت الميزانية مشاريع جديدة وإضافات لبعض المشاريع القائمة كمشروع الملك عبدالله لإعمار مكة المكرمة وغيرها. ولاشك هنا أيضا بأن تنفيذ هذه المشاريع سوف ينعكس إيجابا على مستوى الخدمات البلدية المقدمة ومعالجة كثير من القضايا التي تعاني منها بعض المدن، مثل الاختناقات المرورية، واستكمال وتنفيذ مشاريع السفلتة ولإنارة للشوارع.
وكما درجت الحكومة في السنوات الماضية على تبنيها لسياسات التحفيز المالي غير المباشر من خلال صناديق التنمية العقارية وصندوق التنمية الصناعية، والبنك السعودي للتسليف والادخار، وصندوق الاستثمارات العامة، التزمت الدولة بهذه السياسة المالية حيث أشار بيان وزارة المالية للعام 2012 إلى زيادة كبيرة في صرف القروض التي سوف تقدم من قبل صناديق التنمية إلى 86,1 مليار ريال، أي أعلى من مستواه للعام الماضي بنسبة 83%. ويمثل هذا التوجه سياسة فعالة لتعزيز نمو القطاع الخاص، وبالذات القطاع الصناعي، وتشجيع مؤسسات الأعمال المتوسطة والصغيرة من خلال توفير التمويل الميسر، إلى جانب تلبية احتياجات التنمية الاجتماعية من خلال القروض الاجتماعية من قبل البنك السعودي للتسليف والادخار. ولذا فإن منطلقات السياسة المالية بتعجيل وتيرة الإنفاق مع التركيز على الإنفاق الرأسمالي، وتقليص الدين العام، وبناء الاحتياطي، وفي ذات الوقت ضخ سيولة إضافية من خلال صناديق التنمية لتمويل مشاريع القطاع الخاص، أمر جاءت آثاره الإيجابية على الاقتصاد السعودي. فمن الملاحظ أن القطاع الخاص قد استفاد كثيرا من المبادرات الحكومية والإنفاق الحكومي، الذي انعكس على استثمارات القطاع الخاص غير النفطي التي شهدت نموا كبيرا خلال السنوات الماضية لترتفع من 118,4 مليار في عام 2004 إلى 170.6 مليار في عام 2010، والتي من المتوقع أنها بلغت 220 مليارا في عام 2011.

الناتج المحلي الإجمالي

لقد حقق الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعا كبيرا بمعدل 28% بالأسعار الجارية لعام 2011 ليبلغ 2163 مليار ريال. وبعد أن نما بمعدل 4,1% بالأسعار الثابتة في عام 2010، فقد ارتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6,8% لعام 2011. إنه في أعقاب الأزمة المالية والنمو الضعيف نتيجة انكماش قطاع النفط على إثر تراجع إنتاج المملكة في عام 2009، شكل عام 2010 نقطة تحول حيث اكتسب الاقتصاد المحلي قوة الدفع من جديد ليتجاوز بذلك تأثيرات الأزمة. وكما هو متوقع، فإن عام 2011 حقق أعلى مستوى من النمو للاقتصاد السعودي منذ عام 2003، وذلك بفضل زيادة إنتاج النفط الخام وكذلك الاستثمارات الحكومية والخاصة في القطاعات غير النفطية. غير أنه يبقى القطاع النفطي محور النشاط الاقتصادي في المملكة العربية السعودية، ليس فقط في توفير المكون المالي الرئيسي لخطط الإنفاق الحكومي بل إلى جانب تعزيز حالة التفاؤل لقطاع الأعمال. وفي حين تدنت مساهمة هذا القطاع، من حيث الأرقام الفعلية، نظرا لتقيد المملكة بحصص الإنتاج المنخفضة التي أقرتها أوبك على مدى 2009 و2010، إلا أنه مع ارتفاع إنتاج النفط الخام والاستثمار في الطاقة الإنتاجية خلال عام 2011، فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لقطاع النفط بالأسعار الثابتة بنسبة 4,3%، موفرا دافعا إيجابيا للنمو الاقتصادي الكلي. وأما الناتج المحلي للقطاع غير النفطي، فقد أصبح يشكل وبوتيرة متزايدة قوة دفع هامة للنمو الاقتصادي الكلي، حيث نما بالأسعار الثابتة بنسبة 7,8%، إذ توفر له الدعم الكبير هذا العام بصورة مباشرة وغير مباشرة من سلسلة المراسيم الملكية التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين في شهري فبراير ومارس الماضيين. ولقد تصدر قطاعا الإنشاء وتجارة الجملة والتجزئة قائمة القطاعات المستفيدة من هذه المراسيم الملكية.

التعليم والتدريب في الصدارة يليه الصحة والتنمية الاجتماعية .. فالزراعة
 

الودائع الحكومية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي
نمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي، مساهمات
مبنى مؤسسة النقد

أداء القطاعات الاقتصادية

لقد كان من أبرز مكونات المراسيم الملكية، هو الإنفاق على قطاع الإسكان، إذ تم تخصيص مبلغ 250 مليار ريال من الفوائض المالية لعام 2011 لوزارة الإسكان لإنشاء 500 ألف وحدة سكنية على امتداد البلاد وعلى مدى الخمس سنوات المقبلة، بهدف معالجة اختلالات سوق الإسكان، وبالتالي زيادة ملكية المواطنين للمساكن وتخفيف حدة ارتفاع أسعار الإيجارات التي يعاني منها المواطنون والمقيمون. ومن المنتظر أن يستفيد من هذه الوحدات السكنية نحو 2,5 مليون مواطن سعودي، أي نحو 13% من السكان، بمتوسط حجم الأسرة البالغ خمسة أفراد. إضافة إلى ذلك، ومكملا لمشاريع وزارة الإسكان، فقد ضخت الحكومة مبلغا إضافيا يبلغ 40 مليار ريال إلى رأسمال صندوق التنمية العقارية خلال عام 2011، والذي سيكون بوسعه أن يقدم 80 ألف قرض ميسر، بعد رفع الحد الأعلى للقروض الإسكانية إلى 500 ألف ريال من مستوى 300 ألف ريال. وبناء على ذلك، واصل قطاع الإنشاء نموه، مرتفعا بالأسعار الثابتة بنسبة 11% في عام 2011، بعد أن سجل نموا بمعدل 3,7% في عام 2010.
لقد ساهمت المراسيم الملكية المتعلقة برفع مستويات الدخل وفرص العمل الجديدة في تعزيز الطلب على السلع والخدمات للأسر السعودية بقدر كبير. وشملت الترتيبات الرئيسية على هذا الصعيد: (1) الإعلان عن 60,000 وظيفة جديدة بوزارة الداخلية، (2) حد أدنى للراتب الشهري يبلغ 3,000 ريال للعاملين بالقطاع الحكومي، (3) علاوة شهرية للعاطلين عن العمل تبلغ 2,000 ريال لمدة عام بدءا من شهر نوفمبر، (4) علاوة مقطوعة تساوي راتب شهرين لكل العاملين بالقطاع العام السعودي والطلبة الذين يدرسون بمقتضى منح حكومية، (5) علاوة تضخم بمعدل 15% تم صرفها للعام الماضي لموظفي الدولة وتم تثبيتها في رواتب الموظفين. ونتيجة لذلك فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لقطاع تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق بمعدل 6,4% في عام 2011 مقارنة مع 3,8% في عام 2010. وكما يبدو واضحا فإن الاستثمارات الكبيرة في قطاع الصناعة التحويلية غير البترولية خلال السنوات الماضية قد بدأت تؤتي نتائجها، إذ نما إجمالي الناتج المحلي لقطاع الصناعة التحويلية غير البترولية بالأسعار الثابتة بنسبة 15%. وكذلك الحال بالنسبة لقطاع الاتصالات والنقل والتخزين، وبالذات نشاط الاتصالات الذي تم تخصيصه وتحريره حيث توسع حجمه بشكل كبير، فقد نما الناتج المحلي الإجمالي لهذا القطاع أيضا بنسبة عالية بلغت 10,1%، يليه قطاع الكهرباء والماء والغاز فقد نما بنسبة 4,2%، وأخيرا قطاع خدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال فقد نما بنسبة 2,7%.

التضخم

لقد شهد عام 2011 ارتفاع مستوى التضخم بنسبة 4,7%، غير أنه أقل من مستواه للعام 2010 عندما بلغ 5,4%، مدفوعا أساسا بانخفاض التضخم المستورد. ونعتقد أن ضغوط ارتفاع التكاليف ستعكس اتجاهها في المدى القصير، حيث إن أسعار السلع في طريقها إلى الانخفاض السنوي الأول خلال ثلاث سنوات. وعلى نحو خاص ستكبح أسعار المواد الغذائية جماح التضخم، وهو ما انعكس في مؤشر استاندرد آند بورز غولدمان ساكس للزراعة، الذي سجل انخفاضا بنسبة 21,3% فيما انقضى من عام 2011 حتى الآن. وعلى هذه الخلفية، فإن أسعار المواد الغذائية المحلية التي ارتفعت بنسبة 7,6٪ في عام 2010، من 1,0٪ فقط في عام 2009، يتوقع لها أن تبقى منحصـــرة في نطاق لا يتجاوز 5٪ فيما تبقى من عام 2011 وأوائل عام 2012. ومن اللافت أن هذا الانخفاض المفاجئ في أسعار السلع عالميا قد عوّض الضغوط المدفوعة بالطلب المحلي والتي كانت متوقعة جراء المراســيم الملكية في الربع الأول من العام الحالي.
كما وإن الارتفاع القوي للدولار مقابل اليورو والجنيه الإسترليني بنحو 8,2٪ و4,1% منذ شهر أغسطس شكل الأساس لانخفاض التضخم المستورد. إضافة إلى ذلك، وعلى الصعيد المحلي، فإن زيادة الإيجارات لا يزال وسيستمر يشكل العامل المساهم الرئيسي للتضخم، وإن كان ذلك بوتيرة أبطأ، مثلما شهدنا منذ الربع الثالث من عام 2008. وعلى المدى المتوسط إلى المدى البعيد، فإن المراسيم الملكية من المتوقع أن تؤتي ثمارها بدءا من عام 2014، من خلال تراجع مستوى الإيجارات، مع توفر وحدات سكنية جديدة.

المركز المالي الخارجي

اتسم فائض الحساب التجاري بقوة استثنائية لهذا العام 2011، أساسا بفضل إيرادات الصادرات النفطية، إذ ارتفع بمعدل 59% ليحقق رقما قياسيا بلغ 915 مليار ريال. وفي حين شكلت إجمالي قيمة الصادرات 1287 مليار ريال، ارتفعت الصادرات غير النفطية السلعية لهذا العام، رغم أن نموها كان بوتيرة أبطأ بمعدل 14%، لتصل إلى 153 مليار ريال، مستفيدة من الارتفاع العالمي في أسعار البتروكيماويات والمنتجات الأخرى المرتبطة بها، حيث شكلت حصتها 12% من إجمالي الصادرات السلعية. وعلى صعيد الواردات، فقد نمت بمعدل 2% حيث بلغت 370 مليار ريال في عام 2011. وتأتي هذه الزيادة مرتكزة على طلب محلي نشط، يتوفر له الدعم من إنفاق حكومي إضافي.
وبناء على ذلك، ارتفع فائض الحساب الجاري بقدر كبير إلى 598 مليار ريال هذا العام، متجاوزا بفارق كبير مستوى 250 مليار ريال الذي سجله لعام 2010، وليصل بذلك إلى نحو 28% من الناتج المحلي الإجمالي. وإن المركز المالي الخارجي القوي للاقتصاد السعودي انعكس في صافي الأصول الأجنبية التي بلغت 1,88 تريليون ريال فيما مضى من العام، حيث من المتوقع أن تصل إلى نحو 2,0 تريليون ريال بنهاية عام 2011، وأن تغطي أكثر من واردات 66 شهرا.
وستظل المملكة أكبر دولة متلقية للاستثمار الأجنبي المباشر في غرب آسيا، على الرغم من الاضطرابات التي تسود منطقة الشرق الأوسط. وقد أدى تطبيق إصلاحات هيكلية واسعة النطاق خلال السنوات القليلة الماضية إلى تحسن كبير في بيئة الأعمال بالمملكة وجاذبيتها للتدفقات المالية الأجنبية. بيد أن من الجلي أن التركيز الأساسي سيكون على مشاريع النفط والغاز، والصناعة، والكهرباء، مع شركات راعية تتمتع بمصداقية كبيرة مثل شركة أرامكو الســـعودية، وشركة سابك، وشركة معادن، مما يحد من مستوى المخاوف المرتبطة بالعوامل الجيوسياسية. وكمؤشر على ذلك، اكتسب سوق تمويل المشاريع السعودية في عام 2010 قوة دفع بحصوله على نحو 23,6 مليار دولار في ثلاثة اتفاقات، شكلت نحو 70% من المبلغ الإجمالي الذي أمكن الحصــــول عليه من التمويل الأجنبي للمشاريع في كل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والذي بلغ 33,7 مليار دولار.
والاتفاقات الثلاثة هي محطة الطاقة رقم 11 بالرياض، ومصفاة النفط بالجبيل، والمرحلة الأولى من مشاريع الألمونيوم الخاصة بشركة معادن. أيضا بدا عام 2011 واعدا بفضل اتفاقات لتمويل خمسة مشاريع محتملة بقيمة 9,1 مليارات دولار، تتوزع بين قطاعات مختلفة تشمل العقار والبتروكيماويات والصناعة والكهرباء والنقل. وهذا يمثل نقطة تحول مقارنة بما شهده عام 2009 من الحصول على مبلغ لم يتجاوز 2,5 مليار دولار لتمويل اتفاق وحيد، هو مشروع محطة الكهرباء برابغ. ووفقا لتقرير الاستثمار العالمي لعام 2010، الذي يصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، فقد بلغ إجمالي الاستثمار الأجنبي بالمملكة العربية الســـعودية 35,5 مليار دولار. علاوة على ذلك، أورد تقرير إنجاز الأعمال بالبنك الدولي لعام 2011 تصنيف المملكة بالمرتبة 11 من بين 183 دولة من حيث سهولة مزاولة الأعمال؛ أما تقرير عامي 2010/ 2011 للتنافسية العالمية، الذي يعده المنتدى الاقتصادي العالمي، فقد صنف أيضا المملكة العربية السعودية بالمرتبة 21 من بين 139 دولة، متقدمة على الصين وتركيا والهند.
 


 منذ سنوات

"أضخم ميزانية".. مصطلح يقف على عتبات عقده الأول في 2012

السياسة النفطية للمملكة ساهمت في تحقيق أضخم ميزانية

الرياض: شجاع البقمي

"أضخم ميزانية في تاريخ المملكة".. مصطلح يتكرر من عام لآخر، تتداوله ألسن الاقتصاديين و تتناقله أوساط المواطنين.. هذا المصطلح يعكس في حقيقة الأمر مدى الرخاء الاقتصادي والمالي الذي تعيشه المملكة منذ سنوات عدة، وهو الأمر الذي ساعد على انتشاره.
كما يعكس هذا المصطلح الدارج منذ سنوات مدى رضا خبراء الاقتصاد والمال في المملكة عن الأرقام المعلنة في نهاية كل عام ميلادي عن حجم الميزانية العامة للدولة، وبذلك تكون المملكة قد نجحت في تحقيق أهدافها المتعلقة بالوصول إلى أعلى معدلات التنمية، والرفاهية لمواطنيها.
يقول الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور فتحي خليفة في حديثه إلى "الوطن" أمس إن المملكة نجحت في السنوات الماضية في عملية تطوير تصنيع العديد من المنتجات البترولية التي ساهمت وبشكل كبير في عملية تحقيق أعلى معدلات الإيرادات السنوية، مما ساهم وبشكل كبير في انتشار مصطلح "أضخم ميزانية في تاريخ المملكة" خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف الدكتور خليفة :"لا نغفل جانب آخر مهم ساهم في تحقيق المملكة أرقاماً ضخمة في ميزانياتها المعلنة للسنوات القليلة الماضية، وهي الظروف العالمية التي ساهمت في رفع أسعار البترول في السوق النهائية"، مشيراً إلى أن المملكة نجحت في سياساتها النفطية المرنة من الاستفادة من هذه الظروف وتحقيق أضخم الميزانيات المعلنة في تاريخها.
وبيّن خليفة أن سياسة المملكة النفطية المرنة ترتكز على إمداد السوق بمزيد من الإنتاج في حال انخفاض حجم المعروض، وخفض حجم الإنتاج في حال زيادة المعروض في السوق، وقال "بذلك تلعب المملكة دور المكمل لاقتصاديات البترول في العالم، مما يمنحها ميزة أن الاقتصاد العالمي يلجأ إليها في عملية تحقيق الاتزان الاقتصادي العالمي".
وأوضح الدكتور خليفة أن المملكة نجحت في استغلال ميزانياتها الضخمة المعلنة للسنوات القليلة الماضية في عملية زيادة حجم الإنفاق على مشاريع البنية التحتية، وزيادة حجم الإنفاق على خدمات التعليم، والصحة.. مما يحقق أعلى معدلات الرفاهية للمواطنين.
وأمام هذا الحديث للدكتور خليفة.. يبقى مصطلح "أضخم ميزانية في تاريخ المملكة" متداولاً خلال الفترة الحالية، مع أمنيات كبرى تسيطر على نفوس المواطنين بأن يستمر هذا المصطلح في التداول خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يعني زيادة قوة الاقتصاد السعودي وتحقيق أعلى معدلات التنمية في البلاد.


هل ستحمل الميزانية علاجا لأزمة الإسكان؟

ارتفاع أسعارالأراضي واحتكارها وتداخل الملكية زادت حدة المشكلة

أكاديميون يتدافعون لتعبئة استمارات تخصيص أراضي المنح

الرياض: محمد الحليلي

في الوقت الذي أعلنت فيه المملكة عن أضخم ميزانية في تاريخها، تتضمن أضخم فائض مالي بلغ أكثر من 306 مليارات ريال، يعول الكثيرون عليه في إيجاد علاج لأزمة السكن التي طفت إلى السطح مؤخراً، حيث أشارت آخر إحصائية نشرتها مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات على موقعها الإلكتروني إلى أن عدد سكان المملكة فاق الـ 27 مليوناً في العام 2010، يشكل السعوديون منهم نحو 68%، فيما لم يتجاوز عدد المساكن في المملكة 4.7 ملايين مسكن، وهو رقم يشير إلى الحاجة المتزايدة إلى توفير مساكن للمواطنين، في ظل أكثر من 67 مليار دولار أقرتها موازنة الدولة للعام 1433 لتمويل بناء نصف مليون وحدة سكنية.

بروز المشكلة
رغم صدورالأمر الملكي رقم ( أ / 63 ) وتاريخ 13/ 4/ 1432هـ ، باعتماد تخصيص 250 مليار ريال، لبناء 500 ألف وحدة سكنية تشرف على تصميمها وتنفيذها وزارة الإسكان، وصدورأمر ملكي آخر يقضي برفع مبلغ القروض العقارية التي تمنح للمواطنين إلى 500 ألف ريال، بزيادة 200 ألف عن المبلغ السابق، إلا أن عدداً من المختصين، اعتبروا أن مشكلة السكن في تزايد، إلى الحد الذي يمكن اعتبارها فيه "أزمة"، حيث لم تفلح تلك الحلول في توفير حلول إسكانية تتوافق مع الاحتياج المتزايد والمضطرد للمساكن، وهو ما يتطلب تحركاً عاجلاً من عدة جهات لوقف تزايد الأزمة، يرافقه انتظار أكثر من 4 ملايين مواطن أرقام معاملاتهم من صندوق التنمية العقاري، والتي لم يظهر حولها أي تقدم منذ نحو 6 أشهر وحتى الآن.
وأرجع المختصون تفاقم مشكلة الإسكان إلى عدة أسباب، أبرزها ارتفاع أسعار الأراضي، بنسب غير مبررة، وزائدة عن المعدل السنوي المعقول، فيما اعتبر عقاريون إلزامهم بتطوير المخططات العقارية، وتوفير الخدمات أمراً ساهم في صعوبة حصول المواطنين على أراضٍ لبناء مساكن عليها، إذ إن القوانين الجديدة، تفرض على المستثمر العقاري الالتزام بتوفير كافة الخدمات في المخططات السكنية، وهو ما يرفع كلفتها، التي يتحملها المواطن، إضافة إلى طول المدة الزمنية التي يتطلبها توفير الخدمات، وهو أحد العوامل التي تسهم في ارتفاع الأسعار.

توفر الأراضي
ليست أسعارالأراضي المشكلة الوحيدة، التي تقف حائلاً في طريق علاج مشكلة الإسكان، فقد أصبح الأمر مناطاً بتوفرها من عدمه، وهو ما أكده وزيرالشؤون البلدية والقروية الأمير منصور بن متعب بن عبد العزيز في تصريحات صحفية أدلى بها في وقت سابق، حيث أشار إلى أن توفر الأراضي يعد مسألة نسبية تتراوح من منطقة إلى أخرى، لافتاً إلى أن بعض المناطق تواجه فيها الوزارة مشكلة في توفير أراضي المنح، وتخصيص أراضٍ لبناء 500 ألف وحدة سكنية، تضمنها الأمر الملكي الصادر بهذا الشأن.
ورغم أن وزير الشؤون البلدية ألمح إلى أن جانباً من مشكلة توفر الأراضي يتعلق بمحجوزات شركة أرامكو في المنطقة الشرقية، إلا أن عدداً من العقاريين اعتبروا أن احتكار الأراضي أحد أبرز الأسباب التي تعيق توفرالأراضي، سواء أراضي المنح، أو الأراضي السكنية للمواطنين.

سلوكيات
من جهته قال نائب رئيس اللجنة العقارية بالغرفة التجارية بالرياض محمد بن صالح الخليل في تصريحات سابقة لـ "الوطن" أن سلوكيات المواطنين تمثل أحد عناصر مشكلة الإسكان، حيث إن كثيراً من الآباء يرغب في أن يسكن أبناؤه في أراضٍ مجاورة لمسكنه، في ظل ما يشهده عدد من الأحياء السكنية من ندرة في الأراضي، الأمر الذي زاد من تضخم أسعارها بشكل مبالغ فيه.
واعتبر الخليل الكم الكبير من أنظمة الاستثمارالعقاري أحد المعوقات، مشيراً إلى أن السوق العقاري في المملكة كبير، وقابل لاستيعاب عدد من الشرائح، بما يحتويه من أسعار متفاوتة بين المناطق.
تداخل الملكية، شكل أحد الأسباب التي أدت إلى مشكلة شح الأراضي الإسكانية بالثمن المعقول، ففي الرياض وحدها، يوجد أكثر من 40 مليون متر مربع معطلة، بسبب تداخل ملكيتها بين عدد من الملاك، وهي ما يرى عقاريون أن طرحها في السوق، سيعمل على الحد من معضلة ندرة الأراضي، عبر توفر مساحات كبيرة للعرض، ستؤدي إلى انخفاض الأسعار، ومواجهة الطلب المتزايد على الأراضي السكنية، وتقليص الفجوة بين العرض والطلب.

ارتفاع الإيجارات
رغم أن الإيجار يعد أحد الحلول المؤقتة للسكن، إلا أنه واجه بدوره ارتفاعاً شكل عبئاً إضافياً على عاتق المواطن، فقد أشارت آخر الإحصائيات الاقتصادية إلى بلوغ معدل ارتفاع إيجارات المساكن إلى 9% سنوياً، وهو ما اعتبرته جهات متخصصة نسبة عالية جداً، والتي تفوق المعدلات المقبولة، وأرجع تقرير صادر عن مؤسسة سامبا المالية السبب إلى ندرة تمويل الرهون العقارية، التي تتيح للأفراد شراء المساكن التي تمولها الشركات المتخصصة في بناء العقارات السكنية، بالرغم من الطلب العالي عليها.
وطالب نائب نائب رئيس اللجنة العقارية بالغرفة التجارية بالرياض في هذا الصدد بتفعيل أنظمة تحمي المطورين العقاريين، وتحفظ حقوقهم، وتأطير العلاقة بين المستأجر والمؤجر، وإيجاد جهة تنظم تلك العلاقة، وهو ما اعتبره أحد الحلول التي قد تساهم في علاج مشكلة ارتفاع إيجارات المساكن.
 

مواطنون تجمعوا قبل أشهر أمام الصندوق العقاري مطالبين بصرف قروضهم


أراضي المنح

أراضي المنح، لم تكن بمعزل عن التسبب في مشكلة الإسكان، فبالرغم من أن تلك الأراضي تمنح للمواطنين مـجاناً، إلا أنها لا تستغل في معظم الأحيان من قبل أصحابها الأصليين ، وتدخــل في مضاربات للأراضي تؤدي إلى ارتفاع أسعارها بمعدلات تتجاوز 15 ضعفاً، وهو ما أكده مدير عام المنح بوزارة الشؤون البلدية والقروية المهندس محمد الحمد في حديث ســـابق لـ"الوطن" .
وزارة الشؤون البلدية والقروية بادرت بدورها لعلاج تلك المشكلة عبر سن قوانين، تعمل على التأكد من استخدام المنح من قبل الشخص الذي منحت له القطعة السكنية، وإلزامه بالبناء عليها، للحصول على صك الأرض، ومن المنتظر أن تسهم هذه الآلية بمنع بيع أراضي المنح عدة مرات، تتراوح مابين 7 إلى 10 مرات، إلا أن الآلية الجديدة تنص أيضاً على توفرالخدمات والمرافق في تلك المنح، وهو الأمر الذي يستغرق وقتاً طويلاً ، قد يجعل عملية المنح تسير ببطء، يصعب معه علاج مشكلة الإسكان وسط النمو السكاني الذي تشهده المملكة سنوياً، وارتفاع وتيرة الطلب على الأراضي السكنية التي تمنح مجاناً للمواطنين في ظل ارتفاع التكلفة المعيشية.

رسوم الأراضي البيضاء
تضاربت الآراء حول الفائدة التي تعود على توفير الأراضي للمواطنين عبر فرض رسوم على الأراضي البيضاء، ففي الوقت الذي دعت فيه بعض الأصوات بفرض تلك الرسوم، لدفع ملاك تلك الأراضي، إلى بيعها أو استثمارها، رغبة في زيادة العرض، مقابل الطلب المتزايد، عوضاً عن احتكارها من قبل الملاك وارتفاع أسعارها بشكل سنوي، إلا أن متخصصين في الشأن العقاري، طالبوا بعدم فرض تلك الرسوم، بدعوى أن ذلك سيزيد من تفاقم المشكلة، مبينين أن فرض الرسوم سيضيف تكلفة إضافية على الأراضي، ولن يقود ملاك الأراضي إلى التخلي عنها، وسيعملون على إضافة تكلفة الرسوم على قيمة الأراضي، الأمر الذي ستنشأ عنه زيادة في الأسعار مجدداً.

بدل الإسكان
منح الموظفين من المواطنين بدل إسكان، هو أحد الحلول التي يدرسها مجلس الشورى، وأثير الجدل من حولها، ما بين رافض للفكرة ومؤيد لها، في الوقت الذي أعاد المجلس القضية للدراسة من قبل اللجنة المختصة، وأرجأ البت فيها.
ويرى مراقبون أن مشكلة توفيرالسكن، ما زالت تتطلب حلولاً عاجلة، خاصة لفئات ذوي الدخل المحدود، والفئات التي لا تنطبق عليها شروط الحصول على المسكن، التي تقوم وزارة الإسكان ببنائها للفئات المحتاجة، في الوقت الذي طالبوا فيه بتوفير بدل السكن، أسوة بما تتيحه الشركات الكبرى لموظفيها مثل شركة أرامكو السعودية، وشركة سابك.
 


"زيادة الإنفاق" بين تعزيز الاستثمار.. وتحدياته

مطالب بتحسين الإجراءات الحكومية.. وتطوير قدرات الشركات

مركز الملك عبدالله المالي

الرياض: يوسف الحمادي

مع إعلان المملكة لميزانيتها للعام 1433/ 1434، يتكرر المشهد ذاته لـ9 أعوام مضت من تحقيق أرقام قياسية، دفعت بالحكومة السعودية إلى الاستمرار في زيادة الإنفاق العام، مما ينعكس بشكل مباشر وغير مباشر على البيئة الاستثمارية وتعزيزها، إلى جانب ما تخصصه من أرقام للإنفاق الاستثماري والذي زاد خلال السنوات الأخيرة بنسب أكثر من نسب الإنفاق الجاري.
وبدا واضحا أثر ما يعلن من مخصصات للاستثمار خصوصا في البنى التحتية وقرارات لتسهيل الاستثمار بشكل عام على أداء الاقتصاد السعودي خلال الـ3 أعوام الأخيرة، وهو ما ساهم أيضا في وضع المملكة ضمن تصنيف متقدم في مؤشرات مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي في المرتبة 12.
وعلى الرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية التي ما زالت تعصف بدول عدة خصوصا داخل منطقة اليورو، إلا أن الوضع الاستثماري في السعودية يعد من الأكثر جاذبية، إذ إن تطبيق السياسة المالية المتوازنة التي انتهجتها المملكة إبان الأزمة ساعد وسيساعد أكثر على تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتنفيذ برامج تنموية ضخمة ينعكس أثرها إيجابا في المواطن من حيث تحسين مستوى معيشته وتوفير مزيد من فرص العمل.
أمام ذلك دعا مسؤولان حكوميان تحدثا لـ"الوطن"، الجهات الحكومية للدفع بمزيد من تحسين الإجراءات، ومؤسسات القطاع الخاص لتطوير قدراتها لاستيعاب حجم الإنفاق، وأن تكون على قدر المسؤولية والتحدي بتبني سياسات تطويرية، مثل إنشاء اتحادات لكيانات تجارية، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتوفير الوظائف، من أجل تحقيق أرقام تنعكس على بيئة الاستثمار بشكل خاص وعلى الاقتصاد الوطني ورفاهية المواطن بشكل عام.
وتأتي هذه الدعوات في وقت لاقت سياسة التوسع في الإنفاق الحكومي والخطط التحفيزية من خلال ما تعلنه ميزانيات الدولة الأخيرة، مساندة من قبل القطاع الخاص بكل قدراته لتحقق البلاد مقاصد خططها التنموية، حيث أبدى القطاع الخاص حرصه على تعزيز وضع مؤسساته وقطاعاته لتواكب متطلبات هذه الخطط، إلى جانب بعض القطاعات الحكومية التي حسنت البيئة التنظيمية لتلك المؤسسات ورفع قدراتها لتكون أكثر جاهزية للمشاركة في المشاريع التنموية المختلفة، إلا أن زيادة حجم الإنفاق يفرض على هذه القطاعات بذل مزيد من الجهود لتلافي بعض الإشكاليات التي ظهرت مثل تعثر المقاولين.
أسامة قباني عضو مجلس الشورى، قال لـ"الوطن" إن بيئة الاستثمار تتأثر بعدة معطيات منها البيئة العدلية ووجود الأنظمة، التي تقوم بضبط وتسهيل بيئة العمل للمستثمرين، مشيرا إلى أن المملكة تشهد في الواقع، نقلات نوعية وجيدة في تحديث وتطوير الأنظمة في عدة مجالات، بما فيها أنظمة الاستثمار، إلى جانب العمليات الإصلاحية الشاملة سواء في مجال القضاء أو التعليم، وتركيز على الإنفاق الاستثماري.
وأضاف قباني: "في كل عام تخصص حكومة المملكة دعما متجددا لبرامج التنمية الاقتصادية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في مشاريع التنمية الاقتصادية بكل مجالاتها ابتداء من الاستثمار في العنصر البشري من خلال زيادة مخصصات التعليم والتدريب والصحة ومشاريع الإسكان وغيرها، الأمر الذي لا بد أن ينعكس على توفير فرص العمل المجزية للمواطنين ورفع قدرة وكفاءة الفرد السعودي لمواكبة متطلبات سوق العمل مما يحقق فاعلية أكبر في برامج توطين الوظائف في المملكة ومشاركة أوسع للمواطن السعودي في بناء بلده ويقلص من حجم البطالة، مما يحسن في بيئة الاستثمار".
وقال إن الأوامر الملكية الكريمة، والخطوات التي اتخذت من حيث الإنفاق الحكومي في عدد من المجالات سواء في مجال الإسكان، أو في مجال الصناعة مثل هيئة المدن الصناعية، أو حتى في مجال أعمال الهيئة الملكية للجبيل وينبع، شكلت بدورها حافزا كبيرا للمستثمرين، مضيفا أن ما اتخذ من إجراءات في تحديث البنية التحتية إلى جانب البيئة العدلية والبنية، تعد عوامل جذب للاستثمار.
وهنا قال الدكتور عايض العتيبي الوكيل المساعد لتطوير أنظمة الاستثمار في الهيئة العامة للاستثمار، إن معظم المشاريع التي أوجدتها الدولة منصبة في مشاريع إنشائية وبنية تحتية، الأمر الذي يترتب عليه عدة أشياء من ضمنها خلق وظائف ونقل وتوطين التقنية بالتعاون مع الشركات الأجنبية، إضافة إلى أن إنشاء مشاريع البنية التحتية من مدارس ومستشفيات وغيرها سيولد أسواق عمل ووظائف ستنعكس على المواطن ومنحه فرصا أكبر للعمل وتطوير قدراته، بالإضافة إلى وظائف غير مباشرة والتي هي مرتبطة بهذه المشاريع.
وأكد العتيبي أن الإنفاق الحكومي سينعكس إيجابا على البيئة الاستثمارية التي يجب أن تستجيب لهذا الإنفاق من خلال تحسين الإجراءات الحكومية وتبسيطها بالإضافة إلى أن هذا الاستثمار سيكون له مردود سواء في المستوى القريب أو البعيد بما يخدم البيئة الاستثمارية وشركات القطاع الخاص بالتحديد.
وشدد العتيبي على أهمية تطوير وتحسين البيئة الاستثمارية، مبينا أن كثرة المشاريع وزيادة الإنفاق عليها، يحتاج إلى كفاءات مهنية سواء أطباء أو مساعدين أو فنيين فيما يتعلق بالمستشفيات التي ستكون منتشرة في كل مناطق المملكة.
أما قباني من جهته فيقول إن الإنفاق الحكومي من شأنه جذب الشركات والمؤسسات للعمل في مجالات التنمية المختلفة، وفتح منافذ الاستثمار في عدد كبير من المجالات، الأمر الذي يحتم على قطاع الأعمال بأن يكون على مستوى التحدي وتلبية رغبة القيادة والشعب فيما يخص التطوير وإتقان العمل، مشيرا إلى أهمية أن يتضمن ذلك إعطاء فرص عمل للمواطنين السعوديين وأن ينعكس على أرقام اقتصادية من حيث النمو وتعزيز الاقتصاد الوطني وتوسيع قاعدته.
وهنا أكد عضو مجلس الشورى على أن تهتم بيئة الأعمال وتعتني بقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بأن تحفز الجهات الحكومية والشركات الكبرى الشباب ليس فقط من خلال طرح الفرص الوظيفية أمامهم، بل تشجيعهم على القيام بإنشاء مؤسسات وشركات تجارية لتوظيف قدراتهم ومهاراتهم، وإنشاء بيئة عمل تساعد من حيث التمويل والتدريب لتكوين كيانات تجارية صغيرة ومتوسطة، مستدلا على ذلك بأن ما يزيد على 80% من أسواق الدول العالمية تعتمد المنشآت الصغيرة والمتوسطة، في حين أن السعودية تشهد فرصا غير مسبوقة.
وطالب قباني القطاع الخاص بعمل اتحاد كيانات تجارية لدعم بيئة الأعمال في المملكة، وإيجاد شركات إدارة مشاريع خصوصا فيما يتعلق بالمشاريع الكبيرة، للقيام بتجزئتها وتطوير أداء تنفيذها، مشيرا إلى مشروع بناء مطار الملك خالد بن عبدالعزيز الدولي في الرياض، والذي جاء نتيجة عمل أدارت تنفيذه شركة إدارة مشاريع عالمية، قامت بتجزئته إلى 51 جزءا شارك فيه العديد من الشركات بمختلف الأحجام والتخصصات.
وشدد قباني على ضرورة الاهتمام بمخرجات التعليم وإعطاء فرص عمل للشباب، مشيرا إلى أن تعدد وتنوع الجامعات في المملكة خلال السنوات الأخيرة، وما يقدمه برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي لطلاب يزيد عددهم على 125 ألف طالب، يعد أمرا مهما جدا يملي على المسؤولين وضع خطط لإشراك المتخرجين والمتخرجات من البرامج الجامعية، في قطاع الأعمال.
وبالعودة إلى الدكتور عايض العتيبي الوكيل المساعد لتطوير أنظمة الاستثمار في الهيئة العامة للاستثمار، قال إن الهيئة رصدت 126 معوقا أمام بيئة الاستثمار، مع بداية أعمالها، مبينا أنها وضعت آلية لمعالجة هذه المعوقات من خلال العمل مع مختلف الجهات الحكومية، والدخول فيما يزيد على 17 اتفاقية، رفعت إلى المقام السامي وتمت الموافقة عليها وعلى آلية تنفيذها، مؤكدا أن كل هذه الاتفاقيات تتم مراجعتها بشكل مستمر، لتطوير أوضاع الاستثمار في كل مرحلة.
وأضاف العتيبي: "بعد ذلك تبين أهمية التقييم من طرف ثالث محايد وكان التوجه للتقارير الدولية باعتبار أنها دولية صادرة من جهات عالمية، فوقع الاختيار على عدة تقارير، والذي يهمنا في هذه الندوة هو تقرير ممارسة أنشطة الأعمال" لارتباطها الوثيق بنمو الشركات وريادة الأعمال بشكل عام.
وقال العتيبي إن المملكة تدرجت في مراحل التقرير، ولكن حتى تصل المملكة إلى مراحل أفضل كان لا بد من العمل على كيفية تحسين هذه المؤشرات وهذا وفقا لتوجيه سامٍ جاء للهيئة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، فكانت أهم خطوة هي تعديل نظام الشركات، وتعديل المادة المتعلقة بالحد الأدنى لرأس المال للشركات ذات المسؤولية المحدودية.
وزاد: "وجاءت هذه الخطوة بناء على الرغبة في زيادة خلق الوظائف من خلال إنشاء شركات ذات مسؤولية محدودة تقوم بين أفراد، لا يملكون رأس مال يرتقي إلى 500 ألف ريال، بالإضافة إلى الأخذ بتجارب أكثر من 60 دولة، حيث قامت هذه الدول بإلغاء الحدود الدنيا لرأس المال المطلوب لتأسيس شركات ذات مسؤولية محدودة، ورأوا الأثر على الاقتصاد المحلي لتلك الدول، حيث زاد عدد الشركات والوظائف، وهذا يشجع الشباب السعودي بدلاً من أن يكونوا باحثين عن عمل، أصحاب أعمال يوفرون وظائف لأقرانهم".
وقال الدكتور عايض العتيبي إن المملكة قفزت في مسألة تحسين بدء النشاط، من 156 إلى 38 بعد هذه الخطوات، مضيفا: "بعد ذلك تمت دراسة إنشاء مراكز موحدة لتأسيس الشركات، وتم تطبيق ذلك على أرض الواقع في الرياض، والعمل جار لتطبيقه في جدة خلال شهر والدمام خلال العام المقبل، وذلك من خلال شراكة بين الهيئة والجهات ذات العلاقة بما فيها وزارة التجارة، وذلك لتسهيل الإجراءات وإنشاء الشركات بأقل تكلفة وأقصر وقت".
وزاد: "تم إنشاء المركز في العام 2008، وتم قياس القفزة لعدد الشركات المنشأة خلال سنة من تاريخ الإنشاء، مما أسهم في زيادة نسبة عدد الشركات المنشأة إلى 80%، وبناء عليه قفزت المملكة في هذا المؤشر "بدء النشاط"، خلال هذا العام إلى الترتيب رقم 10، بعد أن كانت تحتل المرتبة 156 في العام 2005، مشيرا إلى أنه وفقا لاستراتيجية الهيئة للخمس سنوات المقبلة تطمح المملكة لأن تكون ضمن قائمة الخمس دول.
وقال الوكيل المساعد لتطوير أنظمة الاستثمار إن تقرير "ممارسة أنشطة الأعمال" يقيس 9 مؤشرات، وخلال هذه السنة أضيف له مؤشر وهو الحصول على التيار الكهربائي، مبينا أن المملكة وصلت إلى أعلى درجات التقدم في هذه المؤشرات، مثل تسجيل الملكية العقارية بين الشركات، حيث تحتل المرتبة الأولى في العالم، إلا أن مؤشرات مثل الفصل في المنازعات التجارية ما زالت المملكة متأخرة فيه، كذلك الحصول على الائتمان، مضيفا أن هناك تنسيقا مستمرا بين الجهات الحكومية مثل وزارتي العدل والتجارة للتغلب على هذه العقبات.
إلى ذلك أفصح الدكتور إبراهيم العساف في تصريح له عن صدور الميزانية الأخيرة، أن القرارات التي أصدرتها السعودية في تسهيل الاستثمار وما يخصص له من أرقام، ساهمت في وضع المملكة ضمن تصنيف متقدم في مؤشرات مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي في المرتبة 12، كاشفا عن قرارين يدرسان حاليا سيتم البت فيهما بعد توجيهات خادم الحرمين الشريفين وجهود الجميع في هيئة الاستثمار، مؤكدا أن المركز الحالي كان نتيجة لقرارات عديدة وورود استثمارات متعددة خارجية ومحلية.
وأكد العساف أنه منذ سنوات كثيرة لم ير نتائج للاقتصاد الوطني بمثل هذه الأرقام القياسية، سواء فيما يتعلق بالنمو بشكل عام بالأسعار الحقيقية إلى 7.8% أو القطاع الخاص بنسبة نمو 8.3%، أو حتى نمو القطاع الصناعي الذي بلغ 15%، وهذه نسبة عالية، سواء فيما يتعلق بالسعودية أو غيرها، وأضاف "لم يحقق الاقتصاد الوطني نموا في هذه القطاعات منذ 20 سنة فيما عدا سنة واحدة".
وعزا العساف الفضل في ذلك إلى الإطار التشريعي والمالي والنقدي، والتي ساهمت جميعها في أن تكون بيئة الاستثمار ونشاط القطاع الخاص كبيرة جدا، لافتا إلى أن القطاع الخاص بالأرقام الحقيقية يشكل 48.8% من الناتج المحلي الإجمالي، واصفا ذلك الرقم بالكبير، ومؤكدا في الوقت عينه أن قطاع البترول والقطاع الحكومي لهما دور في ذلك، ولكن القطاعات الأخرى كانت لها مساهمة كبيرة في النمو، متوقعا أن يستمر هذا النمو نتيجة الإصلاحات.
وشدد على أن السعودية وعلى الرغم من البيئة الصعبة في الاقتصاد العالمي، فإن الاقتصاد حقق نتائج عالية، تسهم في جذب الاستثمار في الاقتصاد السعودي، مضيفا: "دائما ما ينظر للوضع المالي الكلي، وبيئة الاقتصاد الكلي، وهو وضع المالية العامة للدول، بوضع ممتاز فيما يتعلق بالاستثمار".
وأكد أن الاقتصاد السعودي يوجد فرصا كبيرة للتوظيف، لافتا إلى أنه كلما نما الاقتصاد فإن هناك نموا أيضا في الوظائف، مستدركا: "لكن التحدي الأكبر يكمن في أن تذهب الوظائف للمواطنين، والآن صدرت قرارات في البطالة أو توظيف الشركات بأعداد أكبر للمواطنين، وبالتالي كلها تصب في صالح الاقتصاد السعودي"، مشددا على أنه يجب أن يكون النمو في حدود الطاقة الاستيعابية للاقتصاد.
 


 دعم وتمويل

«حافز».. ضيف جديد استقطع 16.8 مليار ريال من المصروفات

وزير العمل يتحدث في مؤتمر صحفي عن «حافز»
الفتيات يشكلن غالبية المستفيدين من إعانة حافز

الرياض: شجاع البقمي

في الوقت الذي من المتوقع أن يبلغ فيه عدد المستوفين لمعايير وضوابط استحقاق الإعانة المالية للبرنامج الوطني لإعانة الباحثين عن العمل «حافز» نحو 700 ألف شاب وفتاة، فإن الدولة ستخصص ما مقداره 16.8 مليار ريال للعام الهجري الحالي لهذا البرنامج الوطني، لدعم الباحثين عن العمل.
وكان صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» قد أعلن استيفاء ما يزيد عن 554 ألف شاب وفتاة من الباحثين عن عمل لمعايير وضوابط استحقاق الإعانة المالية للبرنامج الوطني لإعانة الباحثين عن العمل «حافز»، مبيناً أن حوالي 145 ألف ممن تنطبق عليهم ضوابط برنامج حافز من الجنسين لم يستكملوا بياناتهم التي تم طلبها مؤخراً وهي إقرار الدخل الثابت، أو لم يستوفوا بيانات الحساب البنكي بشكل صحيح، مشيراً إلى أنه سيتم إرسال رسائل نصية قصيرة لحثهم على تصحيح أرقام حساباتهم، ليتمكن برنامج «حافز» من إكمال إجراءات صرف الإعانة لهم.

ضيف الميزانية

عقب الإعلان عن الميزانية العامة للدولة في الأسبوع الماضي، والإعلان عن بدء صرف إعانة الباحثين عن العمل والمشمولين في برنامج «حافز» اليوم، يكون هذا البرنامج الوطني هو الضيف الجديد للميزانية العامة للدولة فيما يخص برامج وزارة «العمل» الداعمة للشباب والفتيات الباحثين عن العمل.
وبحسب الأرقام المعلنة عن صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» فإن نحو 700 ألف شاب وفتاة من الباحثين عن العمل شملوا ببرنامج «حافز»، منهم نحو 145 ألف يعملون هذه الأيام على استيفاء بقية الشروط تمهيداً لحصولهم على الإعانة الشهرية المعلنة مسبقاً، والمقدرة بألفي ريال.
وبذلك سيخصص نحو 1.4 مليار ريال شهريًا للمشمولين في برنامج «حافز» والبالغ عددهم نحو 700 ألف شاب وفتاة، فيما سيكون حجم المخصص الإجمالي لبرنامج «حافز» خلال العام الهجري الحالي نحو 16.8 مليار ريال، تشكل ما نسبته 2.4 % من الميزانية العامة للدولة في مخصص المصروفات الفعلي والمقدرة بـ 690 مليار ريال.

لن يشكل عبئاً على الميزانية

أكد الخبير الاقتصادي وأستاذ المحاسبة في جامعة الطائف الدكتور سالم باعجاجة في حديثه إلى «الوطن» أمس أن المبلغ المخصص لبرنامج «حافز» من الميزانية العامة للدولة والبالغ نحو 16.8 مليار ريال للعام الهجري الحالي، لن يشكل عبئاً كبيراً على ميزانية الدولة في ظل ارتفاع حجم دخل الدولة وفقاً للتقديرات المعلنة من قبل وزارة المالية والبالغة نحو 702 مليار ريال للعام الهجري الجديد.
وتوقع الدكتور باعجاجة انخفاض عدد المشمولين بإعانة «حافز» مع مرور أشهر العام الهجري الحالي، وقال «عدد المشمولين في البرنامج حالياً نحو 700 ألف عقب استيفاء 145 ألف لشروط صرف الإعانة، إلا إنني أتوقع أن ينخفض هذا العدد مع مرور الأشهر، نظراً لأن هنالك برنامج وطني كبير لتوظيف هؤلاء الباحثين عن العمل».
وأبدى الدكتور باعجاجة تفاؤلاً كبيراً في أن يتمكن نحو 200 ألف شاب وفتاة من المشمولين في برنامج «حافز» من الحصول على فرص عمل مناسبة خلال الأشهر المقبلة، مضيفا «عقب تدريب هؤلاء الباحثين عن العمل وتأهيلهم ستكون فرصة إيجاد فرص عمل لهم في القطاعين الخاص والعام أمراً ممكناً ومتاحاً».
وأوضح الدكتور باعجاجة في هذا السياق أن برنامج «نطاقات» الذي تعمل وزارة «العمل» على تطبيقه هذه الفترة، سيقود إلى بحث شركات ومؤسسات القطاع الخاص عن السعوديين والسعوديات الباحثين عن العمل، وقال «سيكون أمام القطاع الخاص فرصة أكبر للتفاوض مع الباحثين عن العمل من خلال قاعدة بيانات برنامج حافز، هرباً من النطاق الأحمر».
وأشار باعجاجة إلى أن الخطوات التي تعمل عليها وزارة «العمل» حالياً فيما يخص برنامجي «نطاقات»، و «حافز» سيقودان إلى خفض أعداد الباحثين عن العمل، من خلال إيجاد الفرص الوظيفية المناسبة لهم، متمنياً أن يتفاعل القطاع الخاص مع هذين البرنامجين بشكل إيجابي.

كيف تستفيد من إعانة.. «حافز»

وفي سياق مختلف تمنى الدكتور سالم باعجاجة من المشمولين بإعانة «حافز»، أن يخصصوا جزءاً من هذه الإعانة في عملية التسجيل في الدورات التدريبية في المعاهد المختلفة المنتشرة في معظم مناطق المملكة، وقال «أنصح الباحثين عن العمل والمشمولين في برنامج حافز أن يستقطعوا جزءاً من الإعانة في عملية الحصول على دورات تدريبية في الحاسب الآلي، واللغة الإنجليزية ولو لفترة زمنية بسيطة، لأن هذا الأمر سيدعمهم في الحصول على فرصة وظيفية مناسبة».
وأشار الدكتور باعجاجة إلى أن تحديد مدة إعانة «حافز» بسنة واحدة، يؤكد على أهمية أن يستغل المشمولين في البرنامج هذه الإعانة في تخصيص جزء منها في عملية الحصول على الدورات التدريبية بحثاً عن الفرص الوظيفية المناسبة، وقال «الأهم هو كيف نحصل على الوظيفة المناسبة، وليس الاكتفاء بالإعانة فقط».

صرف الدفعة الأولى.. اليوم

من جهة أخرى تبدأ البنوك السعودية اليوم السبت صرف الدفعة الأولى من الإعانة لنحو 554 ألف مستفيد من برنامج الإعانة الوطنية للباحثين عن العمل «حافز»، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 1.1 مليار ريال، سيتم إيداعها مباشرة في الحسابات المصرفية للمستفيدين.
وبحسب أمين عام لجنة الإعلام والتوعية المصرفية في البنوك السعودية طلعت حافظ، فإنه قد تم التنسيق مع إدارة برنامج «حافز» لتحديد بيانات وقوائم المستفيدين من الدفعة الأولى للبرنامج والتي سيتم صرف مستحقاتهم من خلال المصارف بعد إيداعها مباشرة في حساباتهم المصرفية، مشيراً إلى أن البنوك بذلت خلال الفترة الماضية جهوداً حثيثة في سبيل التأكد من جاهزية أنظمتها المصرفية المختلفة بما في ذلك الإلكترونية لإتمام عملية الصرف بمرونة وسهولة تامة.
وأكد حافظ أن البنوك تتطلع وبحرصٍ تام لإنجاز مرحلة الصرف للمستفيدين من برنامج حافز على نحو مميز، وبما ينسجم مع الرؤية الكريمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله، لتنفيذ هذه المبادرة الوطنية الهادفة لمساعدة الباحثين عن عمل من المواطنين من الجنسين للحصول على فرصة عمل مناسبة، كما أن شراكة البنوك الفاعلة مع إدارة برنامج «حافز» وما أبدته من استعداد لتسخير كافة الإمكانات، سيكفل لها بإذن الله تحقيق أهداف البرنامج على أكمل وجه.
وذهب حافظ إلى أن البنوك السعودية أتمّت كافة الإجراءات اللازمة لرفع كفاءة أنظمتها المصرفية المختلفة، والتأكد من استجابتها لعمليات صرف الإعانة المالية للمستفيدين من البرنامج، حيث قد تم إجراء ما يعرف باختبارات الجهد لأجهزة الصرف الآلي للتأكد من جاهزيتها للتعامل مع هذا الحدث الوطني الهام، للتحقق من كفاءتها التامة لعمليات الصرف دون عوائق فنية، بما في ذلك إجراء التغذية النقدية اللازمة لها لتلبية معدلات الإقبال الاستثنائية المتوقع أن تشهدها أجهزة الصرف الآلي مع الموعد المنتظر لاستحقاق الدفعة الأولى.
ولفت حافظ إلى أنه وعلى الرغم من تحديد عدد المستفيدين من الدفعة الأولى لبرنامج «حافز» عند 554 ألف فرداً، إلا أن البنوك السعودية تمكنت خلال الفترة الماضية من إنشاء ما يزيد عن 1.2 مليون حساب مصرفي عبر فروعها العاملة في مختلف أنحاء المملكة لصالح المتقدمين، مشيراً إلى أن عملية فتح الحسابات المصرفية للمتقدمين الجدد ستبقى متواصلة دون توقف، على اعتبار أن برنامج «حافز» يعدّ برنامجاً تنموياً طويل الأجل، يستدعي تكاتف جهود كافة الجهات في سبيل إنجاحه.

ما هو .. «حافز»

يعتبر برنامج «حافز» البداية لمجموعة من الحوافز والتنظيمات التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين، لدعم الباحثين عن العمل وذلك لتعزيز فرصتهم في الحصول على وظيفة تضمن لهم حياة كريمة ويساهمون من خلالها في بناء هذا الوطن.
ويشمل برنامج «حافز» بحسب موقع البرنامج الإلكتروني صرف مخصص مالي شهري لدعم وتحفيز الباحثين بجدية عن العمل والمستحقين للإعانة المالية، مبيناً أنه لاستمرارية الحصول على هذا المخصص يتعين على الباحث استمراره ومواصلته في البحث بشكل جاد عن العمل.
ويبقى الهدف الأساسي من هذه الإعانة المالية للمشمولين في برنامج «حافز» هو مساعدة الباحث في الحصول على وظيفة دائمة ومناسبة وليس الركون للإعانة كمصدر لدخل ثابت.
ولا يقتصر برنامج «حافز» على الدعم بمخصص مالي للباحثين عن العمل، بل يشمل على عناصر أخرى يأتي من ضمنها توفير برامج تدريب وتأهيل خلال فترة استحقاقهم وذلك لدعم وزيادة فرصهم في الحصول على الوظيفة المناسبة التي تلبي تطلعاتهم.

80 % من المشمولين.. إناث

أظهرت نتائج «هدف»، أن نسبة الإناث المستحقات لصرف الإعانة بلغت 80% من إجمالي العدد الذي تم قبوله، في حين بلغت نسبة الذكور نحو 20%، ومن خلال الأرقام، فإن عدد الفتيات المستحقات للإعانة بلغ نحو 560 ألف فتاة، فيما بلغ عدد الشباب المستحقين نحو 140 ألف شاب.
وبهذه الأرقام المعلنة يكون عدد الباحثات عن العمل في المملكة أعلى بكثير من الشباب الباحثين عن العمل، وهو الأمر الذي يعني أن القطاع الخاص مطالب بتوفير أكبر قدر ممكن من الفرص الوظيفية للفتيات.
وبحسب تقديرات الدكتور سالم باعجاجة بإمكانية توفير نحو 200 ألف فرصة عمل للمشمولين ببرنامج «حافز» خلال الأشهر المقبلة في ظل تطبيق وزارة «العمل» لبرنامج نطاقات، فإن فرصة توظيف الفتيات في شركات ومؤسسات القطاع الخاص تبدو أكبر عما كانت عليه في السابق.


اقتصاديان يدعوان إلى استخدام القائمة السوداء لتصنيف المقاولين

من أهداف هيئة مكافحة الفساد تتبع سير تنفيذ المشاريع

الدمام: سعد العريج

في أعقاب إعلان الميزانية العامة للمملكة للعام 2012، برزت مطالبات تدعو إلى الإفصاح عن تفاصيل المشاريع الحكومية التي يتم تنفيذها خلال عام الميزانية على المواقع الإلكترونية الخاصة بكل جهاز حكومي على حدة، بحيث تظهر بيانات كل مشروع من حيث ميزانياته والجهة المنفذة له ومدد المشاريع وقيمها وتاريخ الترسية والانتهاء.
وأشار خبيران اقتصاديان في حديثهما لـ"الوطن"، إلى أن مخصصات الميزانية لبعض الوزارات تعد أكبر من قدراتها، خاصة خلال تسجيل ميزانيات الدولة أرقام قياسية خلال السنوات الأخيرة لتفيذ مشاريع تنموية، مطالبين بتطوير الأنظمة وعلى رأسها نظام المناقصات وتوزيع الميزانية وفقاً للأولويات بجداول زمنية
وفيما يتعلق بأداء الوزارات الحكومية مقارنة بحجم الميزانيات التاريخية وما تخصصه من مبالغ لهذه الوزارات، قال الخبير الاقتصادي فضل البوعينين إن الدولة تنفق ميزانيات ضخمة كل عام وبالتالي لايوجد إشكاليات في توفر السيولة اللازمة مما يعني أنها تقوم بأداء إيجابي، مضيفاً أن الإشكاليات تتركز في التنفيذ وجودة المخرجات داخل أروقة الوزارات أو في المشاريع التي تنفذها وتشرف عليها مباشرة.
وأشار البوعينين، إلى أن الحل يكمن في تقديم كل وزير خطة عمل سنوية للمشاريع خاصة أو ضمن الخطة السنوية العامة للخدمات التي توفرها للمواطن.
وأوضح البوعينين أن من أهم الحلول تقديم كل وزير لمجلس الوزارء مع إعلان الميزانية خطة للمشروعات التي يلتزم بتنفيذها خلال السنة المقبلة، بالإضافة إلى إستراتيجية الوزارة خلال فترة الوزير، لافتاً إلى ضرورة نشر كل المشاريع على مواقعها الإلكترونية وفي وسائل الإعلام وميزانيات كل مشروع والجهة المنفذة ومدة المشروع وقيمته وتاريخ الترسية والانتهاء، علاوة على إيضاح المشاريع المتوقفة أو المتعثرة مقرونة بالأسباب.
وقال البوعينين إن الوزارات مطالبة بتفعيل نظام المحاسبة في إنجاز المشاريع للخروج بمشروعات تنموية ذات جودة عالية، لافتاً إلى أن ذلك سيضمن العمل وفق خطة محكمة يستطيع الجميع تقييم أداء الوزارة من خلاله.
وعن المخاوف من تكدس المشاريع في الوزارات الخدمية قال البوعينين إن تنفيذ المشاريع وفق نظام الأولوية والاستعانة بالتجارب الناحجة وبيوت الخبرة العالمية خاصة في رقابة التنفيذ والجودة، مطالباً بإنشاء هيئة استشارية مرتبطة برئيس مجلس الوزارء لاقتراح المشاريع الملحة وجدولة طرحها ،وإجراء الدراسات والتصاميم وتقييم التكلفة، وتولي طرح المشروعات للشركات والإشراف والمراقبة أو حتى بالاستفادة من شركات الاستشارات والتطوير الكبرى، وفتح المجال للشركات الأجنبية المتخصصة لضمان سير المشروع في وقته المحدد وبالجودة المطلوبة، بالإضافة لتطوير نظام المناقصات الحالي الذي ساهم في تعطيل المشاريع وهدر المال العام.
وأكد البوعينين أن الوزارات يجب أن تستفيد من تجربة أرامكو في تصنيف المقاولين المحليين واستخدام القائمة السوداء عند تسلم مشاريع الدولة، مقترحاً منع عقود الباطن منعاً نهائياً لما سببته من أضرار على مشاريع التنمية؛ حيث تكسب بعض المقاولين من بيع العقود للباطن وليس من ربحية المشروع.
وأضاف أن من أبرز الإشكاليات التي تواجهها المشاريع اليوم غياب وزارة الأشغال العامة التي كان لها دور كبير في التعاطي مع ملف المشاريع، وتملك القدرة في معالجة المشاريع المتعثرة، كما أن دورها يكمن في تفريغ الوزارات الأخرى لأداء مهامها الأساسية مثل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي والبلديات لأن المشاريع الحالية استنزفت جهودها.
وبين البوعينين أن من الحلول عند اعتماد أي مشروع تنموي تزامن الترسية مع عقد آخر للإشراف والمتابعة.
وعن المشاريع التي تستطيع الوزارات التصدي لها وتنفيذها قال البوعينين لا يمكن للوزارت أن تشرف على مشاريع بقيمة 265 مليار سنوياً، مضيفاً أن حكومة المملكة تنفق بسخاء على المشاريع لكن يجب الاهتمام بالخطوات اللاحقة مثل جودة وسرعة التنفيذ ودور وأداء المخرج التنموي مما يعني ضرورة الاستعانة بالإشراف من خارج الوزارات.
من جهته قال الخبير الاقتصادي إبراهيم العليان إن قدرة الاقتصاد السعودي ومستوى الإنفاق أكبر من قدرة الأجهزة التنفيذية؛ مما يعني أن الاستفادة من المشروعات لا تكون على الوجه الصحيح والمأمول بسبب غياب الكفاءات أو ندرتها، مؤكداً أن ضعف تحديث الأنظمة الخاصة بالمشاريع يشكل عائقاً بسبب الإجراءات الإدارية والمالية، مضيفاً أن العائق الآخر يكمن في أن الوزارات لاتتمتع بالكفاءات المناسبة لمشاريع تنموية ضخمة.
وعن الحلول التي يقترحها قال إن أهم الحلول إعطاء الصلاحيات في مناطق المملكة بعيداً عن المركزية في الإمارات الأخرى والإدارات التابعة بالإضافة إلى إسقاط التجارب الناجحة مثل الهيئة الملكية في الجبيل وينبع على مشاريع الدولة، وتطوير الإدارات الهندسية في الوزارات لمنع التعثر لما يسببه من هدر مالي وتنموي كبير، بالإضافة إلى جدولة المشاريع حسب الأهمية لتجاوز الضغوط التنموية.
وعن غياب تفاصيل المشاريع لدى الوزارات قال العليان إن الوزارات مطالبة أكثر من ذي قبل بوضع خططها التي تمس المواطن أمام الرأي العام وفي وسائل الإعلام متمثلة بحجم ميزانيتها وأعداد وأماكن مشاريعها وتاريخ ترسيتها والمقاول المنفذ والجهات الرقابية وقيمة المشروع، مطالباً الدولة بإنشاء مؤشرات قياس الأداء للوزارات لتقييم دورها.
وبعد أن ضخت الحكومة ميزانية قياسية لعام 2012بـ690 مليار ريال، تبدأ الوزارات الخدمية برسم ملامح خططها للعام المقبل في شتى المجالات بأرقام هي الأكبر في تاريخ الوزارات المعنية بالخدمات، لاستمرار تجسيد وتعزيز مسيرة التنمية المستدامة في كافة أنحاء المملكة لتوفير فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة.
وزارة الإسكان ستبدأ بتنفيذ 500 ألف وحدة سكنية بعدما وجه خادم الحرمين بتخصيص مبلغ 250 مليار وتحويلها إلى حساب مؤسسة النقد بعد اعتماد تمويلها؛ خاصة مع تسلم وزارة الإسكان مواقع جديدة لبناء الوحدات السكنية في كافة مناطق المملكة، وبات على عاتق الوزارة رسم الإستراتيجية الوطنية للإسكان في المملكة، ووضع الحلول للقضاء على أزمة الإسكان في المملكة.
فيما ركزت أكبر الجهات استقطاعاً للميزانية متمثلة في التعليم والتدريب، حيث ستعمل وزارة التربية على الاستمرار في مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم وتستهدف البيئة التعليمية بمشاريعها الإستراتيجية، في حين تهدف وزارة التعليم العالي إلى استكمال البنى التحتية في الجامعات إضافة إلى برنامج الابتعاثإ وإنشاء المستشفيات الجامعية، وإسكان أعضاء هيئة التدريس ودعم البحث العلمي، في وقت تعمل فيه المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني خلال 2012 على افتتاح مجلات مهنية جديدة وتقنية برامج مشتركة لخلق فرص العمل، وسط مساع للقضاء على البطالة ببرامجها الجديدة في مجالات الطاقة والنفط والغاز والكهرباء والمياه والفندقة والسياحة.
وعلى المستوى الصحي تسعى وزارة الصحة لاستكمال مشاريع 195 مشروع صحي في المملكة، منها 5 مدن طبية بالإضافة إلى 97 مستشفى وإعادة تطوير 44 مستشفى آخر، و22 برجاً طبياً، ومراكز للسكري والأسنان، وتطوير نظام المعلومات الصحية، علاوة على برامج التدريب والابتعاث، واستكمال مشروع الرعاية الصحية في مختلف مناطق المملكة بمراعاة عدالة التوزيع عطفاً على استكمال الإستراتيجية لوزارة الصحة.
أما وزارة العمل فتسعى بدورها لنشر مراكز الخدمات في جميع مناطق المملكة وتحقيق التقدم في الخدمات الإلكترونية.
فيما تتجه وزارة الزراعة بالميزانية الجديدة إلى إنشاء مرافئ صيد الأسماك في المملكة وتوسيع الخدمات للمزارعين ومربي الماشية في كافة مناطق المملكة، في حين تضع وزراة الشؤون الاجتماعية نصب أعينها مشروع التوسع في مكاتب الضمان الاجتماعي النسائية، بالإضافة إلى دعم برامج الضمان الاجتماعي وبناء الشراكات المجتمعية.
وزراة النقل تسعى من جهتها بالتفاهم مع وزارة المالية لإنجاز مشاريع السكك الحديدية وترسية الطريق الحديدي بين جدة والرياض، فيما تعمل الوزارة على إنجاز شبكة طرق مزدوجة وسريعة في كافة مناطق المملكة، منها طريق سريع بين جدة ومكة ليكون رديفاً للطريقين الحاليين، إضافة إلى طريق القصيم الجبيل السريع، علاوة على 4400 كم من الطرق السريعة التي تربط مدن المملكة ببعضها، حيث أكدت الوزارة أنها ماضية في تنفيذ قطار الحرمين وقطار الشمال والجنوب.
وزارة البلديات تسعى للتوسع في خدماتها كافة في جميع مناطق المملكة بمشاريعها الجديدة وتستكمل خططها للعام المقبل بالخدمات والمشاريع وعمليات إنشاء وتنفيذ المشاريع والطرق والرقابة والإشراف.


"خطة التنمية" تدخل عامها الثالث بنسبة دين عام "شبه صفرية"

كابلي: المديونية في حكم المنتهية.. وبقاؤها في المستوى المتدني خدمة للسياسة النقدية

خادم الحرمين يتسلم تقرير مؤسسة النقد

الرياض: مشاري الوهبي

استمر الدين العام للدولة بالتراجع بشكل متواصل خلال السنوات الـ 8 الماضية، بدعم من الفوائض المحققة في الميزانية العامة، على خلفية ارتفاع أسعار النفط، حتى وصل إلى نسبة، يطلق عليها في المفهوم الاقتصادي "شبه صفرية"، حيث بلغ مع نهاية العام المالي 2011، نحو 135 مليار ريال، يمثل 6.3% من الناتج الإجمالي، متراجعاً من 167 مليار ريال في العام الماضي.
ويعني ذلك، دخول الخطة التنموية التاسعة (2010-2014)، في سنتها الثالثة، بأقل نسبة دين عام طوال العقدين الماضيين، وهو ما يعطي حسب الاقتصاديين، مزيدا من المرونة نحو مواصلة النمو واستدامته، علاوة على ظروف مهيأة للمخطط الاقتصادي، المتمثل في وزارة الاقتصاد والتخطيط، في المضي قدماً بترجمة الخطة التاسعة على أرض الواقع في ظل معطيات اقتصادية محفزة.
ويفضل الاقتصاديون بقاء جزء من الدين العام، لخدمة السياسة النقدية، فرغم قدرة الحكومة على إطفائه بشكل تام، إلا أن بقاءه يأتي في ظل ما تتطلبه السياسة النقدية وحسابات توافر السيولة في الاقتصاد المحلي، وتزايد الإنفاق الحكومي، حيث يمكن أن يسهم السداد الكامل في مضاعفة الضغوط التضخمية.
ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور وديع كابلي، إن مستويات الدين العام في الميزانية العامة السعودية، أصبحت شبه منتهية وتمثل نسبة ضئيلة إلى النتاج المحلي، الذي يتخطى الـ 2 تريليون، وهو مستوى صفري، بقاؤه يأتي لخدمة أغراض السياسة النقدية، والتحكم في مستويات السيولة في الاقتصاد المحلي، التي تمثل مستويات عالية في الوقت الجاري.
وأضاف كابلي في تصريح إلى "الوطن"، أمس، "أن الدين العام في كثير من الأوقات، يقوم بدور مهم جداً لامتصاص السيولة النقدية الزائدة في السوق، وقد تلجأ له الحكومات بغرض تخفيض السيولة الدائرة وتخفيف الضغط على الأسعار في حالات التضخم، خصوصاً في حالات الإنفاق الكبيرة وهو ما ينطبق على حال الاقتصاد السعودي، الذي يشهد مرحلة طفرة في جانب الإنفاق الحكومي على المشاريع الاستثمارية".
واستطرد: "لتفادي ذلك، تقوم الحكومات بسحب السيولة من السوق المحلية، عبر الاقتراض من البنوك والمؤسسات وكذالك الأفراد، عن طريق طرح أدوات الدين المختلفة بنسب فائدة مجزية، في ظل نسب الفائدة البنكية المنخفضة، وبالتالي تشجيع مختلف المستثمرين على شراء أدوات الدين الحكومية"، مشيراً إلى أن جزءا من الدين العام الحالي يمثل سندات لم يحل سدادها بعد، إضافة إلى استخدامه، مؤكداً أن ليس بالضرورة أن يساوي الدين العام صفرا.
ومنذ عام 2003، حين بدأت ميزانية الدولة في تسجيل فائض، بعد سنين "عجاف" مع انخفاض سعر النفط، مع نهاية الثمانيات الميلادية، حيث تخطى الدين العام نسبة 100% في كل من عامي 1988 و 1999 وحتى مطلع الألفية الثانية، حين بدأت الميزانية في تسجيل فوائض بفعل عودة الارتفاع إلى أسعار النفط، ومعها بدأ الدين العام في التراجع، حتى وصل إلى المستوى الحالي.
وقال، في حال الدين العام السعودي، إن الحكومة لجأت إلى الاقتراض خلال العقد الماضي، لسد العجز في الميزانية العامة للدولة، لتلبية متطلبات المصروفات العامة، بدلاً من خيار تخفيض النفقات، سواء في جانب المصروفات العامة أو على المشاريع الاستثمارية، رغم أن هذا الحال يفرض الحد منها، وحتى جاءت الدورة الاقتصادية الحالية لتضع الدين العام عند أدنى مستوياته.
وأضاف في جانب انعكاسات التحول في الدين العام، إلى المستوى شبه الصفري، أن ذلك يعطي دفعة قوية لإدارة الاقتصاد في ظروف ومعطيات اقتصادية مريحة، ويعزز استقرار السياسة الاقتصادية والمالية، وكذالك يعطي السياسة النقدية مزيدا من المرونة والتحرك دون قيود لمواجهة أي تغيرات، في ظل عدم وجود التزامات مستقبلية، ويسهم في دفع نمو المنظومة الاقتصادية.
وكان وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف، قال في تصريحات صحافية، عقب صدور الميزانية الأسبوع الماضي، نفى على أثر قول اقتصاديين إن السعودية بالغت في سداد الدين العام، وجود المبالغة في خفض الدين العام للدولة مقارنة بديون دول العالم.
وقال حينها "كلما خفضنا الدين العام كانت عندنا خطوط دفاع جيدة، فلو انخفضت الإيرادات، سيكون لدينا إمكانية في استخدام ما لدينا من احتياطات أو الاقتراض من السوق المحلية، فالدين العام كان قبل حوالي عشر سنوات 102% من الناتج المحلي الإجمالي، ونتيجة لزيادة الإيرادات ونمو الاقتصاد الوطني وإطفاء الدين العام وصل نهاية هذا العام إلى 6.3%، وهذه نسبة جدية.
ويعرف الدين العام، على أنه الأموال التي تقترضها الحكومة من الأفراد والمؤسسات المواجهة، لسد عجز مالي عندما لا تكفي الإيرادات العامة لتغطية المصروفات العامة، لتمويل حالات طارئة أو مشروعات تنموية، ويمكن أن يكون الدين العام على شكل سندات قابلة للتداول.
ويشير التقرير الـ 47 لمؤسسة النقد، إلى التطور في معالجة الدين العام ونسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي، حيث كان الدين العام نحو 660 مليار ريال بداية تنفيذ الخطة التنموية الثامنة (2005-2009)، وبما يمثل 70% من الناتج المحلي الإجمالي، ثم انخفض بداية تنفيذ الخطة التنموية التاسعة (2010-2014) ليصل إلى قرابة 167 مليار ريال، وبنسبة تمثل 10%، قبل أن تخفض في السنة الثانية للخطة إلى 6.3% من الناتج المحلي الإجمالي.


 توسيع القاعدة الاقتصادية

"الإيرادات النفطية".. الرقم المتمرد في معــــــــــــــادلة تنويع "مصادر الدخل"

وزير المالية في لقاء اقتصادي سابق

الرياض: يوسف الحمادي

على الرغم من تأكيدات وزير المالية السعودي الدكتور إبراهيم العساف، أن الاقتصاد الوطني لم ير منذ سنوات طويلة أرقاما قياسية فيما يتعلق بنمو الناتج المحلي الذي وصل إلى 7.8 %، إلا أن ارتفاع نسب الإيرادات النفطية وهيمنتها المستمرة على النسب الأعلى لدخل الدولة، مازال يشكل هاجساً في الأوساط الاقتصادية المحلية، لإعادة النظر في مسار تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاقتصادية.
ففي الوقت الذي أشار فيه العساف إلى أن الصادرات غير النفطية نمت بشكل كبير حيث شكلت 14 في المئة، إلى أن وصلت إلى 153 مليار ريال، وهو ما يحسب على أنه دليل على تنوع القاعدة الاقتصادية، أثار الرقم 93%، وهو نسبة الإيرادات من دخل المملكة في الميزانية الأخيرة، المخاوف مجدداً حول تنويع مصادر الدخل للتخفيف من حدة اعتماد الدولة في معظم مواردها على مبيعات النفط، لاسيما أن واردات النفط مازالت تشكل نسبا عالية من دخل الدولة على مدى السنوات الماضية.
وفي حين عزا الخبير النفطي الدكتور راشد أبانمي لـ"الوطن"، ارتفاع نسبة إيرادات النفط من إجمالي الدخل، إلى زيادة إنتاج النفط مرتبطة ببقاء أسعار في معدلات مرتفعة خلال العام الماضي 2011، وتعويض المملكة لنقص أوبك من الإنتاج بسبب ظروف ليبيا، إلا أنه يرى أن من الأهمية بمكان تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، حاثاً القطاع الخاص والشركات على المشاركة، حيث لايزال مستوى تنويع مصادر الدخل في السعودية برأيه متدنيا.
وبرغم الارتفاع النسبي في تنوع القاعدة الاقتصادية في المملكة خلال الأعوام الماضية، تجمع المؤشرات الاقتصادية على أن يدل على أن إيرادات الحكومة من المصادر الأخرى غير النفطية لم تتقدم بشكل مرض، الأمر الذي يدل على أن سياسة تنويع مصادر الدخل الأخرى (غير البترول) لم تحقق ما كان مخططا لها.
وقال اعتبر الدكتور راشد أبانمي الخبير النفطي السعودي، أن استحواذ النفط على نسبة تصل إلى أكثر من 90% من إجمالي الدخل يشكل خطراً على الاقتصاد الوطني، إذ إن الاعتماد على أصل ناضب يجب الالتفات إليه، للنظر في مسألة تنويع مصادر الدخل وتطويره، رابطاً بين نضوبة المياه والبترول، إذ تساءل عن إيقاف الزراعة قبل أعوام بسب التخوف من نضوب المياه مع أنه مصدر متجدد، في حين أن البترول مصدر ناضب غير متجدد.
وقال أبانمي إن معدل النمو في السعودية يقدر بـ6.7%، في حين أن دولاً مثل الهند والصين حققت معدلات نمو تجاوزت الـ7%، الأمر الذي يحتم على الاقتصاد السعودي تطوير وتنويع مصادر دخله ليتجاوز الـ7%، بحيث يجب تعزيز وإيجاد شركات منتجة بقصد التصدير، وليس فقط الإنتاج لأجل الاستهلاك المحلي.
من جهته يرى ناصر آل مغرم الخبير الاقتصادي في إحدى شركات الاستشارات المالية، أن تنويع القاعدة الاقتصادية، مازال دون المستوى على الرغم مما حققته الدولة من جهود حثيثة، داعيا أجهزة الدولة إلى سن مزيد من التشريعات التنظيمية للاستفادة من موارد الدولة، ومؤسسات القطاع الخاص إلى تطوير البيئة الاستثمارية والصناعية للمساهمة مع خطط الدولة.
وأوضح آل مغرم أن مسألة تنويع مصادر الدخل تحتل أهمية بارزة في العقود السابقة بعد أن أدركت البلدان وخصوصاً النفطية منها، أن اعتمادها على مورد وحيد قد يؤثر على الاقتصاد الوطني من خلال الافتقار للخطط التنموية بأطرها المتكاملة التي تضمن تحقيق الأهداف الإيجابية ومن ثم النهوض بمؤشرات التنمية الفعلية.
وأضاف: "دخلت عملية تنويع القاعدة الاقتصادية ضمن الأهداف الرئيسة لعملية التنمية لانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ولاستجابتها لعملية تبديل البنية الاقتصادية الموروثة، الأمر الذي يتطلب مواجهة التحديات والعوائق ومعالجتها ووضع السياسات الاقتصادية التي تهدف إلى إعادة توجيه الاقتصاد وتحسين كفاءة فاعلية القطاعات الاقتصادية المختلفة بهدف تنويع مصادر الدخل وهذا ما انتهجته العديد من الدول محققة بذلك تطورات اقتصادية انعكست في ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي فيها.
وبحسب آل مغرم، فإن عمليات التنويع الاقتصادي في الدول النفطية تتركز على اعتماد الكفاءات في إدارة الإنتاج والثروة النفطية التي تسهم في الحفاظ على ديمومة هذا المورد الطبيعي الناضب، فضلاً عن تجنب الوقوع في هدر الإنتاج الذي يحصل قبل إنجاز الدراسات التي تكشف وضع المكامن وسلامة إنتاجها بطاقات مثلى.
وأوضح آل مغرم، أنه من الأهمية بمكان إصلاح نظام الدعم في الأسواق الزراعية واعتماد سياسات سعرية وتسويقية مشجعة للاستمرار في زيادة إنتاجية القطاع الزراعي، وتوجيه الاهتمام بالقطاع الزراعي من خلال زيادة الإنفاق الاستثماري في الموازنات العامة وبخاصة فيما يتعلق بمجالات ومرافق البنية الأساسية للقطاع الزراعي، ورسم سياسة لإدارة المياه والأراضي ووضع منهج شامل لحل مسألة المياه وتنمية المياه الجوفية.
وشدد آل مغرم على أهمية إعادة النظر في بعض التشريعات والقوانين والإجراءات الإدارية النافذة بما يمكن من معالجة المشكلات والصعوبات التي يعاني منها القطاع الصناعي، وتشجيع رأس المال الأجنبي للمساهمة في تشغيل المنشآت القائمة واستحداث منشآت جديدة بما يؤدي إلى اكتساب ونقل التقنية وزيادة الكفاءة ونسب العاملين، وتبني أسلوب القطاع المختلط لإنشاء وإدارة المنشآت الصناعية التي تحقق العديد من الغايات ومنها زيادة اطمئنان المستثمرين الأفراد على استثمار أموالهم في الشركات التي تمتلك الدولة جزءاً منها، إضافة إلى تطوير المرافق السياحية، وتشجيع الاستثمار فيها.
وتأتي أهمية تنويع القاعدة الاقتصادية، في وقت خطت البلاد فيه منذ أكثر من 25 عاماً خطوات هامة في هذا الصدد، حيث يبرز برنامج التوزان الاقتصادي كأحد روافد تنويع مصادر الدخل، إلا أن أداء أجهزة القطاع الخاص، وبعض الأنظمة الحكومية مازالت بحاجة إلى مزيد من الجهود لتحقيق هدف المملكة من تبني تنويع مصادر الدخل.
ولعل برنامج التوازن الاقتصادي، الذي حققت البلاد من خلاله إنجازات ملموسة بإيجاد قدرات ذاتية لها في مجالات وتقنيات حيوية ومهمة، مثل الطيران والإلكترونيات ونظم الحاسبات، إضافة إلى مجالات حيوية أخرى، يعد مساهما فعالا في توسيع القاعدة الصناعية وفرص الاستثمار والعمل للمواطن.
وقد بادرت الحكومة السعودية ممثلة في وزارة الدفاع والطيران إلى ابتكار أسلوب جديد لتطبيقه ليتلاءم مع احتياجات المملكة، وترتكز فكرة هذا الأسلوب على استخدام التوازن الاقتصادي كوسيلة لجذب الاستثمارات الأجنبية ونقل التقنية المتقدمة إلى السعودية وتوطينها وذلك بإلزام الشركات الأجنبية المنفذة لعقود المشتريات الحكومية الكبيرة باستثمار جزء معين من قيمة هذه العقود في تأسيس شركات مشتركة بالمساهمة بين شركات أجنبية مالكة للتقنية، والقطاع الخاص الوطني.
ونشأ برنامج التوازن الاقتصادي اعتبارا من عام 1984، عندما طبق التوازن الاقتصادي على عقد مشروع «درع السلام»، الخاص بالقوات الجوية الملكية السعودية.
ولدى المملكة حاليا اتفاقيات عدة للاستثمار المشترك ضمن برنامج التوازن الاقتصادي، وقد أبرمت هذه الاتفاقيات مع عدد من الحكومات والشركات العالمية، وأبرزها اتفاقيات التوازن الاقتصادي مع شركة «بوينغ» الأميركية من خلال مشروع «درع السلام»، ومع الحكومة البريطانية من خلال مشروع «اليمامة»، ومع الحكومة الفرنسية من خلال مشروع «الصواري 2»، ومع شركة «لوسنت تكنولوجيز» من خلال عقد مشروع التوسعة الهاتفية السادسة.
وقد أنجز برنامج التوازن الاقتصادي حتى الآن تأسيس 17 شركة مشتركة يبلغ إجمالي استثماراتها نحو 2.900 مليار ريال، إضافة إلى عدد آخر من المشاريع قيد التنفيذ ويبلغ إجمالي استثماراتها نحو 4 مليارات ريال. كما تم تنفيذ اتفاقيات نقل تقنية وتراخيص إنتاج لعدد من شركات التوازن الاقتصادي في مجالات مهمة عدة، مثل إنتاج البتروكيماويات وصناعة المعدات الدفاعية وأجهزة الاتصالات وغيرها، وكذلك نقل الخبرة الفنية والتقنية في مجالات خدمية عدة تشمل البرمجة ونظم الحاسبات الآلية، والصيانة والعمرة للطائرات العسكرية والمدنية والنظم المرتبطة بها، إضافة إلى مجالات التدريب الفني والإداري، بالإضافة إلى أن هناك مشاريع مستقبلية عدة قيد الدراسة والتطوير في مجالات صناعية وخدمية مختلفة مثل الاتصالات والبتروكيماويات وحماية البيئة وتدوير النفايات وصناعة قطع الغيار.
وتتضمن خصائص مشاريع برنامج التوازن الاقتصادي في السعودية مشاركة فعلية من الشريك التقني الأجنبي إلى جانب الشريك السعودي، ويفضل أن تكون مساهمة الشريك الأجنبي بنحو 50 في المئة من رأسمال المشروع، وجلب وتوطين التقنية، والتركيز على الجودة والربحية والقدرة على النمو والتصدير، والتركيز على استيعاب الكوادر الوطنية والاستفادة ما أمكن من الموارد الوطنية.
 


التخطيط والتنمية الاقتصادية...إنني أعلق الجرس

تركي حسين فدعق

هنالك علاقة هامة ما بين التنمية الاقتصادية والتخطيط الاقتصادي، لذا يرى الاقتصاديون أن التنمية الاقتصادية تتحقق متى ما كان هناك تخطيط اقتصادي قابل للتطبيق وذو جودة عالية، ينعكس على جميع أوجه المجتمع، لذا نجد أنه في جميع التجارب الاقتصادية الرائدة في التنمية خلال النصف الثاني من القرن العشرين لدول عديدة كـ (ماليزيا وكوريا الجنوبية والبرازيل) كان لوظيفة التخطيط دور رئيسي في ذلك، عبر اتباع سياسات اقتصادية متكاملة مع أوجه التنمية المختلفة الأخرى.
والمتابع لتلك الاقتصاديات، يلاحظ أنها من منطلق حسابها لأهمية انعكاس ذلك على جميع الوزارات الأخرى ذات العلاقة، استحدثت منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، حيث تكون من مسؤولياته اتخاذ قرارات اقتصادية تتقاطع مع مسؤوليات جميع الوزارات الأخرى المعنية بالاقتصاد، ويشغله في العادة رئيس هيئة التخطيط أو وزارة التخطيط.
بعد هذه المقدمة، عن دور التخطيط على مستوى الاقتصاد وعلاقته بجميع أوجه التنمية الاقتصادية من الناحية النظرية، ماذا عن الحال في اقتصادنا الوطني، حقيقة سنجد العكس تماماً، فدور وزارة التخطيط - طوال العقدين الماضيين - لم تكن له مساهمة فاعلة ومؤثرة في مرحلة مررنا ونمرُ بها من التطور والنمو الاقتصادي.
وحقيقة لا يمكن لمراقب اقتصادي إلا أن يقول إن وزارة التخطيط والاقتصاد، طوال المرحلة الماضية كانت بعيدة عن التخطيط الفاعل والترجمة الحقيقية لخطط التنمية، باستثناء طباعة الخطة الخمسية ونشرها، فقد تم اتخاذ العديد من القرارات الاقتصادية في مرحلة سابقة لم يكن لوزارة التخطيط دور فيها من قريب أو بعيد.
بنهاية العام المالي 2011 بلغ إجمالي الناتج المحلي للاقتصاد السعودي 2.163 مليار ريال (576.8 مليار دولار) بزيادة 28 % عن العام الماضي، بسبب نمو القطاع البترولي بمعدل 40.9%، ومثلت الإيرادات النفطية 93 % من إجمالي الإيرادات، وبعد 8 خطط خمسية كانت تحاول فيها وزارة التخطيط تنويع مصادر الدخل القومي.
وبالرغم من التنمية الاقتصادية التي يعيشها الاقتصاد المحلي اليوم، إلا أن وظيفة التخطيط كانت غير موجودة بشكلها العلمي الصحيح، وذلك جعل الاقتصاد يمنى بخسائر افتراضية تقدر بمئات المليارات من الريالات، وبهدر فرص كبيرة كان من الممكن أن تجنب الاقتصاد الشيء الكثير ومن ذلك الآتي:
1- لم تنضم المملكة إلى إعلان مراكش في الأول من يناير 1995 بالرغم من توجيه الدعوة إليها للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية WTO، ولكن وزارة التجارة في ذلك الحين رأت أنه من الأفضل عدم الانضمام، وبعد ذلك التاريخ بعدة سنوات وفي عهد وزير التجارة د هاشم يماني، تم الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية بعد أن تم تعديل أو إصدار العديد من القوانين ما بين العام 2001 و2004.
هذا الفارق الزمني مابين 1995 و2004 خسره الاقتصاد بشكل كبير لأنه لو تم الانضمام في 1995 لكانت وتيرة إصدارات القوانين والمشاريع المتعلقة بالاقتصاد تمت في فترة سابقة؛ مما كان سيجنب الاقتصاد السعودي ما حدث بعد ذلك، رغم تقديرنا أن هناك بعض التحفظات، كان الفريق السعودي لا بد أن يكسبها في أمور مختلفة تتعلق بالشريعة الإسلامية.
2- في العام 2003 بدأت سوق الأسهم بالارتفاع وخلال عامين حتى 2005 نمت السيولة الموجودة في السوق بشكل كبير، وأصبحت الأموال الموجودة في السوق كثيرة وتطارد عدداً محدوداً من الأسهم، وفي نفس الوقت فإن ملكية الحكومة في السوق (ملكية صندوق الاستثمارات العامة) بقيت كما هي، ولم يطرح أي جزء منها في تلك الفترة، بينما لو فعل لكان لجم السوق من الارتفاعات التي حدثت بعد ذلك، وصلت معها رسملته إلى 3 تريليونات ريال، وبعد الانهيار انخفضت رسملة السوق إلى تريليون ريال.
في هذه التجربة بقيت ملكية صندوق الاستثمارات العامة كما هي، فلا هو الذي اتبع سياسات استثمارية في السوق (البيع عند الارتفاع والشراء عند الانخفاض) ولا هو مارس سياسات اقتصادية تخفف من وقع الأزمة على المساهمين في ذلك الحين.
هذان النموذجان، سقتهما لتوضيح عدم توحيد وتكامل السياسات الاقتصادية، للوزارات المعنية بإدارة وتنظيم القطاعات الاقتصادية والمالية المختلفة في البلاد، لذا فحتماً كان بالإمكان أفضل مما كان، إذا كانت السياسات الاقتصادية والسلطات القائمة عليها ذات نظرة تكاملية مع الوزارات الأخرى.
لكن لننظر إلى الغد، حيث تم اليوم أهم تعديل وزاري قامت به الحكومة السعودية، هو تعيين الدكتور محمد الجاسر وزيرًا للاقتصاد والتخطيط، قادماً من هرم مؤسسة النقد، حيث رسم السياسة النقدية، التي لا مجال فيها إلا للتفاعل والتكامل، إن هذا التعيين يعطي إشارة مهمة لتفعيل دور هذه الوزارة المفصلي في جميع جوانب التنمية الاقتصادية والثقافية والصحية والاجتماعية، فالتنمية ليست ذات بعد واحد إنما ذات أبعاد متعددة.


"الوطن" تستطلع رأي الناس.. والسؤال: ماذا تعرف عن الميزانية؟

النتائج تشير إلى صعوبة فهم العامة "لغة الأرقام".. واتفاق على ضرورة الاستفادة المباشرة منه

شباب يتابعون مؤشر الأسهم بشارع التحلية بالرياض

الرياض: معيض الحارثي

رغم ضخامة الأرقام القياسية للميزانيّة التي يعلن عنها سنويّا، إلا أن إجابات مواطنين استطلعت "الوطن" آراءهم حول الميزانيّة عقب الإعلان عنها خلال الأسبوع المنصرم، عكست صعوبة فهم العامة لـ"لغة الأرقام" والمصطلحات التي تتضمنها الميزانية.
وخلال جولة قامت بها الصحيفة، لقياس ثقافة أفراد المجتمع حول الميزانية ومدى معرفتهم بمصادر الدخل لهذه الميزانية القياسية للدولة، ومنابع إيراداتها وآليات إنفاقها، ومطالبهم من الجهات الحكوميّة التي ترصد لها الميزانيّة السنويّة، طرحت على المواطنين الذين التقتهم في أحد المواقع العامّة بالرياض، وشملهم الاستطلاع سؤال: "ماذا تعرف عن الميزانية؟ وما ذا تريد منها؟".
نسبة كبيرة أجابت بالقول، بأن "مصادر الدخل تأتي من عوائد النفط وتصرف في الرواتب والمشاريع"، وقال آخرون: نسمع ونقرأ أرقاماً كبيرة بمليارات الريالات ولا نفهم في هذه الأرقام، فيما قال آخرون: "ميزانية خير ونتمنى أن تنعكس إيجاباً على معيشة المواطن وتنفيذ المشاريع والبنى التحتيّة بالشكل المطلوب وفي الوقت المحدّد" وقسم رابع قال إنها ببساطة خطة عمل اقتصاديّة وضعت حسب الإيرادات المتوقّعة والمصروفات التقديريّة".
أما إجابات أخرى فطغى عليها الجهل بمصادر الميزانية "الإيرادات" وطريقة الإنفاق "المصروفات" إذ استوقفنا أكثر من شخص بينهم كهل وسألناه عن الميزانية فأجاب "لا أعلم عن هذه الأمور" واستمر في طريقه، أما بعض الشباب الذين التقيناهم فأجابوا بأنهم يجهلون مصادر الميزانيّة وأرقامها بدقّة لكنهم يعلمون أن كل جهة حكوميّة تصرف لها مخصصات لمصروفاتها ومشاريعها المتوقّعة طوال عام كامل حسب احتياجها ورؤية الحكومة"
واتفق غالبية من استطلعنا آراءهم على أن الاقتصاد السعودي متين بدليل أن الميزانية تحقق أرقاماً قياسيّة في كل عام بعكس بعض الدول المتقدّمة التي انهار بعضها اقتصادياً، والبعض الآخر وضع خططاً للتقشّف بسبب الأزمات المالية التي عصفت بها.
أما مطالبهم من الميزانيّة الجديدة فركّزت على المشاريع التي ترتبط بحياتهم ومن ذلك تنفيذ المشاريع الحيويّة كالمستشفيات والطرق والبنى التحتيّة، إضافة لدعم الإسكان وحل مشكلة عدم توفر السكن لنسبة تصل إلى نصف عدد السكان.
وقال المواطن عمر العتيبي إنه بحسب التحليلات الاقتصاديّة للميزانيّة فإن عائدات النفط تمثّل قرابة 90% من إيرادات الميزانية التي جاءت هذا العام برقم قياسي جديد، لكنه لا يهتم للأرقام كونه غير متخصص في الأمور الاقتصاديّة، لكن يهمّه أن تصرف الميزانيّة وفق رؤية القيادة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وأن تنفّذ المشاريع بدقة، وأن يحاسب المسؤولون نهاية كل عام عن عملهم وأن يلزمون بتقديم "كشف حساب" للجهات الرقابية لتوضيح المصروفات والمشاريع المنفّذة، لافتاً إلى أن الحكومة تنفق ميزانيّة ضخمة على المشاريع

أحد المشاريع التعليمية المتعثرة

لكنه لا يلمس بعضها على أرض الواقع، وقد يعود ذلك لأسلوب الإدارة والبيروقراطيّة وبعض التلاعب في المشاريع الذي ينتج عن فساد إداري ستساهم هيئة مكافحة الفساد التي أنشئت مؤخراً في الحد منه.
فيما يرى المواطن فهد العنزي أن الميزانيّة تعطي الأولويّة للجهات الحيويّة كالتعليم والصحة والتدريب لكن هناك هاجس كبير لدى المجتمع يتمثّل في "السكن" الذي يعتبر مشكلة حقيقيّة تواجه السكان وتحتاج إلى ضخ نسبة من فائض الميزانيّة في هذا القطاع لتوفير وحدات سكنيّة وتقسيطها بشكل مريح للموظفين، والإسراع في قروض الصندوق العقاري وتوفير أراض منحاً للمستحقين؛ بحيث تتم محاصرة أزمة السكن بالعديد من الخيارات كدعم البنوك لتقديم قروض عقاريّة ميسرة للمواطنين ودعم مشاريع الإسكان والحد من ارتفاع الأراضي لتكون في متناول شراء كل طبقات المجتمع مما يعينهم على تعميرها ولو تدريجيّا.
فيما يطالب المواطن تركي التويجري بدعم المشاريع المتعثّرة لتسريع إنجازها مع الرقابة الصارمة على المشاريع المستقبليّة، واستقطاب شركات عالمية، والاستعانة بخبرات وأساليب إداريّة حديثة؛ بدلاً عن بعض الشركات الضعيفة وغير المتخصصة التي تسلمت العديد من المشاريع الحيويّة ولم تنجزها في أوقاتها المحدّدة؛ مما ساهم في تراكم المشاريع واستمرار التعثّر ليكون المواطن هو المتضرّر في تدني بعض الخدمات كالطرق والمستشفيات والبنى التحتيّة للبلد.
يذكر أن ميزانية العام المالي الجديد 1433/1434هـ بلغت 690 مليار ريال بزيادة مقدارها 110 مليارات ريال عن الميزانية المقدرة للعام المالي الحالي 1432/1433 ؛ في تجسيد لاستمرار حرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على تعزيز مسيرة التنمية المستدامة وتوفير مزيد من فرص العمل للمواطنين، وتأكيد مستمر على التنمية المتوازنة بين القطاعات وبين المناطق مع مراعاة النظرة المستقبلية للمالية الحكومية وتوازنها؛ حيث تضمنت مشاريع جديدة ومراحل إضافية لعدد من المشاريع التي سبق اعتمادها تقدر تكلفتها الإجمالية بمبلغ 265 مليار ريال. وتعزز هذه الميزانية وتدعم ما أصدره خادم الحرمين مؤخراً من أوامر ملكية تسهم في تحسين مستوى معيشة المواطن.


الفرق بين الموازنة والميزانية ؟

 الموازنة: تمثل تعبيري رقمي، (كمي وقيمي) عن خطة النشاط المتعلقة، والأهداف التي يُعمل على تحقيقها خلال فترة مالية مقبلة، وتهدف إلى تحقيق التخطيط والتنسيق، والرقابة وتقييم الأداء، انطلاقاً من أرقام تقديرية للإيرادات والمصروفات للفترة المقدرة، وتمثل عاما ماليا واحدا.

الميزانية: تعني بمفهومها البسيط، قائمة أو حسابا للمركز المالي يبين الوضع المالي للمؤسسة، من حيث الإيرادات والمصروفات الفعلية، بتاريخ محدد يمثل نهاية فترة مالية مضت، ودرج اقتصادياً أن تقدر بعام.


نقيس الإنفاق.. فهل نقيس التنمية؟!
 

د.إحسان علي بوحليقة خبير اقتصادي

للعام العاشر على التوالي تعلن المملكة ميزانية قياسية من حيث مستوى الإنفاق، وتميزت هذه الميزانيات السنوية المتتابعة بمستويات متصاعدة الوتيرة في مخصصاتها الرأسمالية للإنفاق على المشروعات الجديدة بما يساهم في بناء السعة للاقتصاد السعودي واستكمال ونشر وتعزيز التنمية، ففي عام 2004 كان ما رصد للإنفاق الرأسمالي 37.6 مليار ريال في حين أن ما خصص لهذا الإنفاق 265 مليار ريال في عام 2012.
السؤال: هل كل ما يرصد من مال في الميزانية لعام ما ينفق في ذلك العام؟ وهل يجلب النتائج المتوخاة؟ وهل الكم الكبير من المشاريع التي ترصد في الميزانية تنفذ كلياً أم جزئياً؟ وإذا كان جزءاً من الميزانية لا ينفق، فهل هذا نتيجة للوفر في البند، أو نتيجة لعدم القيام بالعمل المتوقع، أو لعدم ترسية المشروع أو لعدم اكتمال تنفيذه؟ الإجابة عن أسئلة من هذا النوع، رغم بساطتها، لن تجد لها إجابة في بيان وزارة المالية التي يتزامن صدوره مع صدور مراسيم الميزانية العامة للدولة.
ولن تجد الإجابة كذلك الأمر عندما تزور موقع وزارة المالية على الإنترنت، رغم وجود رابط للمشاريع على العنوان التالي (http://www.mof.gov.sa/Arabic/Contracts/14321433/602.pdf) غير أن القائمة، مثلاً، تدرج ألف مدرسة ضمن مشروع واحد، كما أنها لا تبين حالة كل مشروع من المشروعات ذات الصلة.
ولعل من المفيد أن يصدر بيان المالية مرفقاً ببيان أو جدول يوضح المشاريع التي رصدت لها اعتمادات في الميزانية لكنها لم تنفذ أو لم تكتمل مع بيان السبب، وأهمية مثل ذلك الإيضاح لا تكمن في إشباع الفضول المرضي لأحد، لكنها على صلة بالشفافية وإعلام المواطن وتوعيته، لاسيما أن حكومة خادم الحرمين الشريفين قد اتخذت خطوات مهمة في هذا الاتجاه، ليس أقلها ترجمة الشفافية التي هي أحد مرتكزات وجود المجالس البلدية على سبيل المثال لا الحصر.
وكما هو معلوم، فإن جزءاً مهماً من تلك المشاريع هو مشاريع بلدية، ورغبة في التحديد لنأخذ مثلاً: ذكر بيان وزارة المالية الذي صدر متزامنا مع ميزانية العام الماضي أن الميزانية لعام 1432 /1433 تضمنت مشاريع لإنشاء 610 مدارس إضافة إلى المدارس الجاري تنفيذها حالياً والبالغ عددها أكثر من 3200 مدرسة والمدارس التي تم استلامها وعددها حوالي 600 مدرسة. وتكرر الأمر عند صدور ميزانية العام المالي الجديد (1433 /1434) حيث ذكر بيان وزارة المالية أن الميزانية تضمنت مخصصات 742 مدرسة إضافة لـ2900 مدرسة جار تنفيذها وأكثر من 920 مدرسة تم استلامها وتأهيل أكثر من 2000 مدرسة.
وهذا بالتأكيد إيضاح مفيد لكنه مجمل، وليس هناك من بأس أن يصدر ملحق لبيان وزارة المالية يبين كل المشاريع الجديدة المدرجة في ميزانية العام المالي الجديد وما جد حول مشاريع العام المنصرم مشروعا مشروعا.
القصد هنا أننا نتابع جميعاً نهاية كل عام الميزانية التقديرية للعام القادم، لكننا لا نتابع ما أنجز خلال العام الذي على وشك أن يطوى. وبالتأكيد فإن إعلان الميزانية العامة للعام القادم شيء والحديث عن إنجازات عام مضى شيء آخر.
فلماذا لا يتبع بيان وزارة المالية المجمل عن العام المنصرم بيان مفصل بعد شهر أو اثنين بعد انقضاء العام، لنتابع جميعاً ما أنجز بنفس الحماس الذي تصدح به أجهزة الإعلام عند صدور الميزانية.. بل يمكن القول إن الاحتفاء بالإنجاز أوقع وأعمق أثراً.
إن مملكتنا تعيش –لاشك- فترة من أهم فتراتها التنموية، خصوصاً أن الإنفاق الرأسمالي نما خلال السنوات السبع الماضية بوتائر متصاعدة، ولذلك فمن المناسب التهيؤ لاجتماع مهيب نهاية الربع الأول من العام الجديد - مثلاً - للإعلان عن جردة حساب عن أداء العام المنصرم من النواحي الاقتصادية وعلى مستوى كل قطاع ونشاط ومضاهاة ذلك بالمستهدف في الخطة الخمسية، ومن ناحية أخرى مضاهاة ما كان مقدراً في الميزانية لكل باب وبند ومشروع مع الواقع الفعلي.
بل يجب أن يتعدى الأمر إلى سرد المشاريع ووضع كل منها من حيث التنفيذ والاكتمال وأسباب أي تعثر. هذه الشفافية تمثل تجسيداً للتعليمات السامية التي تصدر كل عام عشية إعلان الميزانية من ضرورة التفاني في التنفيذ وأن ليس لأحد عذر.
وبالقطع فالقضية لا ترتكز على إشباع الفضول المرضي لأحد، لكن ليتابع المواطن باعتباره محور التنمية ومرتكزها ما أنجز وما لم ينجز ولماذا، وذلك بالتأكيد سيساهم في زيادة الوعي وترشيده، بل ويحدده. وفوق ذلك الجميع أكثر تلمسا للتنمية وعناصرها وما تعنيه من ارتقاء بمستوى المعيشة عمليا وليس نظريا فقط.
وإن أردنا إعطاء «جردة الحساب» بعداً إضافيا، فيمكن احتساب مؤشرات التنمية البشرية ونقيس الاتجاه والوتيرة التي دفعتها به إنفاق الميزانية، بل ويمكن إصدار ذلك على مستوى المنطقة والمحافظة والبلدة والقرية والهجرة تتبعا لمطلب الخطط الخمسية المتتابعة في تعزيز التنمية الشاملة المتوازنة، بما في ذلك تأثيرها على النواحي الاقتصادية، والاجتماعية، وبما في ذلك التغير في مستوى الرفاه ومتوسط دخل الفرد ومعطيات الاقتصاد المحلي في كل منطقة حضرية.
بل وحتى عدد الوظائف الجديدة التي ولدها الاقتصاد وما نصيب المواطنين منها وما رحل منها للعمالة الوافدة.. الهدف من كل هذا وغيره رصد التنمية على وجه التحديد من حيث: الإنفاق والتنفيذ والتأثير بما يؤدي لتحسين الظروف المعيشية للمواطن باعتبار أن ذلك هو المحور، فمثلاً جميعنا يدرك أن الميزانية العامة السنوية للدولة هي أداة لتنفيذ حلقة من حلقات الخطة الخمسية المقرة، وأن هناك أداء مستهدفا وأهدافا محددة وعامة، وهي بالإجمال أهداف قابلة للقياس، فلماذا لا نقيسها كل عام ونعلن نتيجة ذلك القياس على الملأ في ربيع كل عام فالعبرة بالنتائج.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 4 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • السلام عليكم قرأت من بين السطور أنه سوف يصرف راتب شهرين للموظفين الحكوميين...هل هو صحيح أم انني فهمت خطأ لانه لا أحد تحدث عن صرف الراتبين!! ومتى يكون صرف الراتبين؟ ساره
  • نظرا لغلاء المعيشة نرجو من الحكومة السعودية رفع رواتب موظفين الدولة إلى النسبة الملائمة لنسبة أرتفاع المواد المستهلكة بلأسعار ابو علي
  • اولا بسم الله الرحمن الرحمن ثانيا اللهم اجعل هذه الميزانيه خير وبركه للشعب والاسره الحاكمه ثالثا اذا كاان تتوفر لدنيا هذه الميزانيه الضخمه لماذا لانوظف هذاالشعب ذكرا كان او انثى رابعا شكرا لااصحاب الموقع لطرح مثل هذه المواضيع المهمه وفتح مجال لتعليقات المشاهدين وشكرا جواهر
  • بسم الله ... أرجو من الله ان تكون ميزانية خير و بركه و الله يديم النعمه على خلقه ((( و الله يطول بعمر حبيب الكل ابو متعب )))......... و ارجو من المسؤولين في جميع قطاعات الدولة الا تنعكس الايه و يكثر الفساد بسبب الميزانية و الله يعين هيئة مكافحة الفساد و يقويهم و عساهم يكونون عند حسن ظن الكل انشاء الله .... تحياتي للكل مواطن يراقب

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

حالة الطقس  جرافيك الوطن Facebook Twitter الوطن ديجيتال
 
 

أكثر الأخبار