الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 22 مارس 2019, 5:21 م

لقاء فيينا بين جدية المملكة ورهان روسيا

2015-10-30 12:00 AM

يفترض أن يكون اللقاء التمهيدي الذي عقد أمس في فيينا بين وزراء خارجية المملكة وروسيا والولايات المتحدة وتركيا، قد شكّل رؤية لما سيتم التباحث فيه اليوم لحل الأزمة السورية. والمرونة التي أبدتها المملكة والولايات المتحدة حول أهم النقاط الخلافية والمتعلقة برحيل بشار الأسد عن السلطة على أن يتم تحديد مدة زمنية لذلك، يجب أن تأخذها روسيا في الحسبان، وتتخلى عن تعنتها عندما يجري الحديث عن ضرورة عدم بقاء الأسد على رأس السلطة.
ولو أضيف إلى ما سبق قبول أطراف حوار فيينا الرئيسة مقترح الروس بإدخال أطراف أخرى إليه اليوم، هي: إيران ومصر والعراق ولبنان والأردن، كما يشارك الاتحاد الأوروبي وفرنسا وبريطانيا، فالأمر إذن يوضح جدية المملكة ومعها الولايات المتحدة لإنهاء الأزمة، ما يستدعي أن تأخذ روسيا ذلك في الحسبان، وهذا ما سيظهر بعد انتهاء اجتماع اليوم، فإما التوجه نحو حل توافقي يرضي الجميع وإما استمرار الأزمة، ما يعني أن الكرة فعليا في ملعب الروس. فمشاركة إيران في الحوار لا يعني قدرتها على التأثير كما هو الحال مع روسيا.
لقد جاء تصريح وزير الخارجية الأميركي جون كيري قبل أيام بأن المحادثات الدولية حول الأزمة السورية التي ستعقد في فيينا "لن تؤدي إلى حل سياسي فوري، لكنها قد تكون أفضل فرصة لإنقاذ سورية من الجحيم"، ليبين أنه لا توجد رؤية واضحة بخصوص اتفاق بين الأطراف المتحاورة قابل للتنفيذ، ما يشير إلى صعوبة المسألة على الرغم من أن بعض المشاركين -كالمملكة– اعتمدوا مبدأ الجديّة وليس تمييع الأمور، وطرحوا ما يجب أن تسير عليه الأمور مثل الاستناد إلى مخرجات مؤتمر جنيف1، وتحديد وضع الأسد بدقة في مستقبل سورية، والعمل بما يخدم الشعب السوري وينهي معاناته.
وعليه، فإن جديّة المملكة في الحوار ووضوح رؤيتها قبل عقده يجب أن تؤخذ في الحسبان من الطرف الروسي، فالموقف الثابت للمملكة من رحيل الأسد لن يتزحزح، أما متى يكون ذلك، فهو ما قبلت المشاركة في حوار فيينا لتحديده.
فهل الروس قادرون على حسم رأيهم، واتخاذ القرار الذي يخدم الشعب السوري، أم ستبقى الأمور عائمة وهم يراهنون على عامل الزمن لمنح النظام السوري وقتا يلملم فيه بقاياه، ويمدد استمراره ويطيل الأزمة؟