الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الأربعاء 20 مارس 2019, 1:12 ص

خطوة جديدة نحو رؤية طموحة

2016-08-09 12:00 AM

خطوة تتلوها أخرى، ونقلة تتبعها نقلة، تضع رؤية المملكة 2030 على محك التنفيذ العملي، وتخرج بها من مجرد الرؤى والخطط والتطلعات، إلى مضامير التطبيق الميداني الكفيل بالنهوض باقتصاد المملكة، وتحريره من الاعتماد على النفط، وهو أحد الأهداف المعلنة للرؤية التي تستهدف أن تعيش المملكة دون نفط بحلول 2020.
وجاءت القرارات التي أعلنها مجلس الوزراء في اجتماعه أمس، برئاسة نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير محمد بن نايف، لتصب في هذا الاتجاه، ذاهبة بالمملكة خطوة إضافية جديدة في تطلعها إلى زيادة الإيرادات غير النفطية ستة أضعاف، من نحو 163 مليار ريال سنويا إلى أكثر من تريليون ريال سنويا.
قرارات مجلس الوزراء أمس، جاءت تحت عنوان من الشفافية والوضوح، إذ أكد المجلس أنه اتخذها بناء على ما رفعته وزارتا المالية والاقتصاد والتخطيط، بشأن مبادرات الإيرادات غير النفطية، وهو إعلان يؤكد الغاية من هذه القرارات وإلى أي مدى تؤول، إذ جاءت التعديلات على الرسوم الواردة في عدد من الأنظمة لتصب في هذا الإطار، دون أن تشكل عبئا على كاهل المواطن، إذ ستستفيد المملكة من موقعها، ومن كونها قبلة للمسلمين في العالم، ومن عمقها الإسلامي، متطلعة إلى زيادة عدد المعتمرين من 8 ملايين معتمر قادم من خارجها إلى 15 مليون معتمر سنويا بحلول عام 2020، وإلى 30 مليون معتمر عام 2030، ولذا جاء رسم تأشيرة الدخول لمرة واحدة والبالغ ألفي ريال ليحقق بالنظر إلى عدد المعتمرين المستهدفين إيرادا جيدا غير نفطي، خصوصا أن المملكة أقامت وطورت عددا هائلا من المشاريع التي تخدم المعتمر والحاج سواء تعلقت بالنقل أو الإقامة أو تسهيل الإجراءات.
ولم تتخل المملكة في لفتة إنسانية تليق بمملكة الإنسانية عن دورها في رعاية الحجيج والمعتمرين، ولذا نص تعديل رسوم تأشيرة الدخول لمرة واحدة على أن "تتحمل الدولة هذا الرسم (البالغ ألفي ريال) عن القادم للمرة الأولى لأداء الحج والعمرة"، وهذا يؤكد أن المملكة راعت الحاج والمعتمر ولم تثقل كاهله، تماما كما راعت ألا تطال كثير من التعديلات المتعلقة بالرسوم قدرة المواطن المالية.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد الأجانب في المملكة يفوق العشرة ملايين نسمة، وهو رقم كبير يمثل تقريبا نحو ثلث عدد السكان، وجاء استثمار هذا العدد الذي وجد في المملكة بيئة ملائمة للعيش والعمل والاستقرار وتحقيق مستوى معيشي جيد، جاء استثمارا ملائما، يعتمد كذلك على رغبة وخيارات الأجنبي المقيم أيضا، فجاءت تثبيت رسم تأشيرة الخروج والعودة عند 200 ريال للسفرة الواحدة منطقيا، إذا كانت مدة هذه السفرة شهرين كحد أقصى، وهو ينسجم مع قوانين المملكة التي تمنح العامل إجازة سنوية لمدة شهر واحد، فيما جاء رفع قيمة رسم هذه التأشيرة إذا زادت مدتها عن الشهرين وبواقع 100 ريال عن كل شهر إضافي، في حدود سريان مدة الإقامة، ليؤكد أن رغبة الأجنبي تتحكم بالأمر في احترام أكيد لحقوقه واحتياجاته، مع تحقيق عائد لمملكة في حال رغبته بزيادة المدة، وذلك منسجم تماما مع القوانين والأنظمة المعمول بها.
وجاءت تعديلات مجلس الوزراء على نظام المرور لتشدد على عقوبة المخالفات، وتجعلها أكثر ردعا، مركزة على الجانب الإنساني، ملزمة كل سائق يكون طرفا في حادث مروري أن يوقف المركبة في مكان الحادث، ويبادر بإبلاغ الإدارة المختصة، ويقدم المساعدة الممكنة لمصابي الحادث تحت طائلة العقوبة التي قد تصل إلى السجن مدة لا تزيد عن 3 أشهر أو بغرامة لا تزيد عن عشرة آلاف ريال.
قرارات المجلس التي ركزت في بعض منها على المخالفات التي نرتكبها كأفراد تصب في المحصلة في تحميلنا جميعا أدوارنا المنشودة في بناء هذا الوطن، وتحملنا للمسؤوليات الملقاة على عواتقنا، خصوصا أن تحديات ومتغيرات اليوم تتطلب أدوارا جديدة، تستلزم من كل منا أن يبني ذاته وقدراته ليكون فاعلا في مجتمعه، وليكون كذلك متمسكا بما تحض عليه مبادئنا الإسلامية وقيمنا العربية وتقاليدنا الوطنية، في مساعدة المحتاج ومعونة الجار وإكرام الضيف، واحترام الزائر وتقدير الوافد واحترام حقوق الإنسان.