الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الأربعاء 14 نوفمبر 2018, 1:44 ص

احتجاج الشعوب.. المغرب العربي مثالاً

2011-01-11 12:00 AM

لا تزال شرارة الاحتجاجات التونسية التي اندلعت يوم 18 ديسمبر الماضي مستمرة، وتزداد ضراوة مع الوقت، حيث أسفرت المواجهات إلى يوم أمس عن وقوع عدد من القتلى بلغ بحسب تقديرات غير رسمية 22 قتيلاً عدا المصابين، الأمر الذي دعا الرئيس التونسي إلى إلقاء خطاب موجه للشعب أعلن فيه عن عدد من القرارات التي قد تسهم في احتواء الأزمة.
هذه الاحتجاجات التي تعد الأعنف في تونس منذ وقت طويل اندلعت نتيجة قيام الشاب محمد البوعزيزي بإضرام النار في نفسه احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وتعرضه للصفع والبصق من قبل شرطية تشاجر معها بعد منعه من البيع المتجول ورفض السلطات قبول تقديمه شكوى ضد الشرطية.
الاحتجاجات التونسية انسحبت على جارتها الجزائر التي خرج شبانها في مظاهرات عنيفة أيضاً احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، وهو ما أسفر عن وقوع ثلاثة قتلى حتى الآن ومئات المصابين في المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين، وكما في حالة تونس أعلنت الجزائر عدداً من الخطوات المالية والاقتصادية لنزع فتيل الأزمة.
ما يحدث في تونس والجزائر اليوم عرضة لأن يمتد للعديد من الدول العربية، ذلك أن مقومات هذه الأزمة مشتركة بين الكثير من الدول العربية، فلم يعد من الممكن في القرن الحادي والعشرين أن تظل الحكومات العربية على نفس نهجها القديم في التعامل مع المواطن، وكذلك لم يعد من الممكن تصور أن تهدأ الشعوب في وجه النهج الاقتصادي والسياسي القائم في وقت أصبح العالم فيه قرية كونية صغيرة.
في المقابل فإن أزمنة الصراع على الحكم أثبتت فشلها في تقديم تغيير حقيقي، وبين مطالب الشعوب ودور الحكومات في توفير الأمن يجب أن تكمن الفسحة لتغير جديد وحقيقي يدفع نحو الإصلاح دون زعزعة للاستقرار ودون تهميش لمطالب الشعوب.
إن الأمل قائم في أن يعود الاستقرار لكل من تونس والجزائر وأن يتم نزع فتيل هذه الأزمة، ولكن تجاوزها أيضاً رهن بتقديم إصلاحات حقيقية على أرض الواقع، وهو أمر تحتاجه جميع الدول العربية، فما يحدث في تونس والجزائر يجب أن يكون رسالة تحذيرية للجميع بأن تطلعات الشعوب العربية لم يعد بالإمكان تحجيمها أو الالتفاف عليها، ولعل رمزية اندلاع هذه الاحتجاجات في تونس تعيد تذكير العالم العربي بأهمية وثيقة مسيرة التطوير والتحديث والإصلاح الصادرة عن القمة العربية في تونس 2004.