الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الثلاثاء 23 ديسمبر 2014, 1:8 ص

لبنان في مواجهة أزمة جديدة

2011-01-14 12:00 AM

ربما لم يكن التوقيت متوقعا، لكن لجوء وزراء المعارضة اللبنانية للاستقالة لإسقاط حكومة سعد الحريري في حال تعثر المساعي السعودية-السورية لاحتواء الأزمة اللبنانية كان احتمالا حاضرا في أذهان جميع المراقبين والمهتمين بالشأن اللبناني. فحزب الله أوضح منذ البداية أنه لن يسمح بتسليم أي من عناصره للمحكمة الدولية، وكان يأمل بالحصول على موافقة الرئيس الحريري في رفض المحكمة الدولية الخاصة بلبنان كخطوة على طريق إسقاطها. وعندما لم يتم له ذلك، لجأ لإسقاط الحكومة الحالية لإعادة خلط الأوراق في لبنان والضغط على الأطراف الأخرى للقبول بمطالبه.
الغريب في الأمر أن المساعي السعودية-السورية كانت تبدو وكأنها تتجه نحو النجاح المحقق قبل أن تصدر تصريحات عن بعض أقطاب المعارضة اللبنانية قبل يوم واحد من الاستقالة تنبئ بتعثر هذه المساعي. وكانت كل المؤشرات تدل على أن السعودية وسورية توصلتا إلى اتفاق محدد يضمن إيجاد تسوية تنقذ لبنان من براثن الفوضى وعدم الاستقرار. لكن أطرافا دولية وإقليمية، على ما يبدو، لم ترق لها أسس التسوية المطروحة فسعت إلى تخريب المسعى السعودي- السوري ونجحت في ذلك، وربما هذا ما رمى إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري حين قال: "يبدو أن لعبة الدول الكبرى أكبر من إرادة عبدالله والأسد الصادقة".
إن معضلة لبنان الرئيسية هي أنه كان دائما ينتظر الحل من الخارج، وحان الوقت لتدرك الأطراف اللبنانية أن الحل لا يمكن أن يأتي إلا من الداخل اللبناني، ولن يبخل العرب بتقديم يد العون والنصيحة للمساعدة على الحل، لكن المهم أن يبتعد الجميع عن أي تأثيرات إقليمية أو دولية لأن ذلك لن يخدم لبنان ولن يحقق سوى مصالح هذه الأطراف التي قد لا تتوافق مع المصلحة اللبنانية العليا.
السعودية وسورية قادرتان بلا شك على كشف الطرف الذي تسبب في فشل المساعي الحميدة لحل الأزمة اللبنانية، وربما يكون مفيدا في مرحلة من المراحل الكشف عن بعض التفاصيل التي تفضح الطرف غير المتعاون ليعرف الرأي العام اللبناني والعربي والدولي حقيقة ما يجري على الساحة اللبنانية. الوضع في لبنان لم يعد يحتمل مزيدا من الانتظار، فالقرار الظني قد يصدر في أي وقت عن المحكمة الدولية، وما لم يكن الوضع الداخلي مهيأ للتعامل مع هذا الحدث بالصورة المطلوبة فإن لبنان قد ينزلق باتجاه أزمة من نوع آخر لا يعرف أحد إلى أين يمكن أن تمتد نيرانها.