الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 31 أكتوبر 2014, 11:24 م

الاحتجاجات المعيشية.. كي لا تصبح "ثورات برتقالية"

2011-01-15 12:00 AM

استمرار المواجهات المندلعة ـ منذ عدة أسابيع ـ في تونس احتجاجا على البطالة وارتفاع الأسعار والفساد وغياب الحريات، ووقوع عشرات الضحايا، يعكس حجم الاحتقانات المتراكمة التي جاء التنفيس عنها بهذا الشكل الدامي. ورغم التنازلات غير المسبوقة التي أبدتها القيادة التونسية من: رفع للرقابة على الإعلام، ووعود بمعالجة ارتفاع الأسعار، ومكافحة الفساد، إلا أن المحتجين قد رفعوا سقف مطالبهم عاليا.
الشاهد، أن نفس المشاهد بدأت شرارتها في دول أخرى مثل السودان الذي شهد احتجاجات قبل أيام بسبب ارتفاع الأسعار. وموريتانيا حيث دعت الحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة لاحتواء أسعار المواد الغذائية، وذلك في محاولة استباقية لقطع الطريق أمام المحتجين الذين بدؤوا حركة احتجاجات قد يصعب تدارك آثارها، كما حدث في الجزائر المجاورة قبل يومين. أما في الأردن فقد تجمع المئات في عمان ـ أمس ـ احتجاجا على البطالة وغلاء الأسعار، على الرغم من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لخفض الأسعار وتوفير الوظائف. ومثلها الاحتجاجات التي شهدها لبنان الأسبوع قبل الماضي والتي ظلت تتواصل بين الفينة والأخرى رغم تداعيات الأزمة السياسية التي تهيمن على الوضع الراهن في البلاد.
والمتأمل للمشهد في غير دولة عربية، يلحظ أن شرارة الاحتجاجات، وإن قدحت زناد انطلاقتها قضيةُ الخبز في ظاهر الأمر، إلا أن تحت رمادها "وميض نار". فالمحتجون في كافة البلاد ـ التي تشهد هذه الأيام احتجاجات معيشية ـ سرعان ما تتحول مطالبهم إلى أهداف أخرى تتعلق بالحريات ومكافحة الفساد.
لقد كان من الممكن التعامل مع مسببات معظم هذه الحركات الاحتجاجية قبل أن يتطاير "شرر غضبها"، وذلك بتوسيع قاعدة الحريات وتعزيز قيم الشفافية والمحاسبة، وقبل ذلك عدم "محاربة" المواطن في احتياجاته الأساسية. يبدو أن الكثير من المناطق مرشحة لأن تشهد "ثورات برتقالية" إذا ظلت الأوضاع فيها تراوح مكانها.