al - watan

ماذا يحتاج المثقف السعودي

المثقف من خلال متابعته للمشهد الثقافي الإقليمي والعالمي، سيكون عينًا فاحصةً وأذنًا واعية لكل ما يكتب أو يقال عن الوطن والمجتمع

خالد العضاض2017-12-07 11:56 PM     

لاشك أنَّ مكانة المثقف في بلد ما تعكس مكانة الثقافة وأهميتها في ذلك البلد، ومتى كان المثقف مُمكّنًا ليفعل ويتفاعل، ويتحرك في مختلف اتجاهات الوطن، ومختلف الطبقات والأطياف في مجتمعه أوجد حراكه البيئة المجتمعية الصحيحة بنية وروحًا وعقلًا.
والمثقفون، هم من يقومون بالفكر كعمل، وأدوات عملهم الاجتماعي هي عقولهم ومعلوماتهم وتخصصاتهم كما يعبر المفكر علي شريعتي -رحمه الله-.
وللطبقة المثقفة أهمية مجتمعية تعادل الطبقة الوسطى في التعبير الاقتصادي تمامًا، فكلما توسعت تلك الطبقة أضفت على المجتمع مظاهر الرفاه والتعافي الاقتصادي، وكذلك الطبقة المتوسطة كلما توسعت دل ذلك على رقي المجتمع وتحضره بالعموم.
والمثقف من خلال متابعته للمشهد الثقافي الإقليمي والعالمي، سيكون عينًا فاحصةً وأذنًا واعية لكل ما يكتب أو يقال عن الوطن والمجتمع، وسيقوم بالمثاقفة والمقاربة والتماس مع كل القضايا التي تهم الوطن وتمس المجتمع، وقبل ذلك هو ناقد فاحص لحركة التنمية والعمران والتطور والإدارة والتنفيذ، يعرف مواطن الخلل في النسيج العام، ومواضع العثرات في الطريق.
وحتى نهيئ الانطلاقة، ونمهد الطريق لعبور المثقف بمجتمعه إلى بر الأمان، وأرض الرفاه والتحضر، فلا بد من دراسة احتياجات المثقف في مجتمعه بالتوازي مع الظروف المحيطة وعقلية المجتمع لئلا يقع إنتاج المثقف أسيرًا لأغلال العادات والتقاليد، ولئلا يقع المجتمع ضحية شطحات المثقفين.
وحينما نطرح سؤالًا ماذا يحتاج المثقف السعودي؟ فلا بد أن يوجه السؤال إلى جهة قادرة على الإجابة والتنفيذ، في يدها الصلاحيات المناسبة والمقدرات الكافية لمعالجة وضع الثقافة والمثقف، والارتقاء بها بما يتناسب مع مكانة المملكة العربية السعودية عالميًا وإقليميا، وجاء قرار إنشاء الهيئة العامة للثقافة في 7 مايو 2016، ثم موافقة مجلس الوزراء في 17 مارس 2017 على الترتيبات التنظيمية للهيئة، ليصب في مصلحة الوطن، وتوجد جهة معنية عناية مباشرة عن الثقافة والمثقف لأول مرة في تاريخ البلد السياسي، والذي كانت تتوزع مهمة الثقافة فيه بعض الجهات وبصفة جزئية مثل وزارة الثقافة والإعلام.
والمثقفون أدرى باحتياجهم واحتياجات ثقافة وطنهم من غيرهم، وهم الأجدر بالحديث عن هذا الأمر بالغ الأهمية، ويمكن إيجاز بعض الاحتياجات في المحاور التالية من وجهة نظري:
1. جائزة ملكية سنوية، تسمن من جوع وهزال، وتغني من فقر وفاقة، وتعطى لمستحقها من يد تعطي ولا تخشى النقص، وتُرفَد بمجموعة جوائز أخرى على مستوى الدولة ثم الوزارة والمناطق.
2. حزمة متكاملة وكاثرة ومتنوعة من الفعاليات الثقافية، الشهرية والأسبوعية في مختلف مناطق المملكة، ولا ترتبط بجهة رسمية كالنوادي الأدبية أو غيرها فحسب، بل يفتح المجال لكل الجهات لتنظيم فعاليات ثقافية جاذبة، تحت مظلة إشرافية واحدة هي جهة الاختصاص في هذا الشأن.
3. تشجيع دور النشر ودعمها، وتقوية تداولية الكتاب والمطبوعة، لخلق سوق ثقافية رائجة في البلد، توفر دخلًا معقولًا للمثقف والناشر، وتقدم إبداعًا مرغوبًا للقارئ والمتابع.
4. حرية المثقف المنضبطة في قول ما يريد وكتابة ما يريد وإنتاج ما يريد، وفسح ما يريد، فحرية المثقف والمبدع كفيلة بتكوين حركة ثقافية وفنية وحضارية، تضاف إلى ثقافات وحضارات العالم القديم والحديث.
5. تولي شؤون المثقف، المادية والحياتية -خصوصا أنَّ الثقافة في زمننا هذا (ما توكل عيش)- ويتم ذلك عبر إنشاء صندوق تكافلي، يرفد المثقف المحتاج ويوفر له ولأسرته حياة كريمة، تجعله يبدع وينتج، في وضع لا يخشى معه أيًا من عاديات الزمان كمرض أو حاجة.
6. إنشاء هيئة ملكية للمعرفة، ويقترح أن تضم ما لا يقل عن مئة من أكبر وأهم علماء الأرض في مختلف العلوم والمعارف الإنسانية، يُضم إليهم خمسمئة باحث ومثقف سعودي، بمعدل عالم مقابل خمسة باحثين سعوديين، وذلك وفق معايير معينة، ولمدة خمس سنوات يتم تفريغ الجميع، وبذل كل المغريات المالية والمعنوية لهم، مع توجيههم نحو أبحاث تعمل على تطوير المجتمع السعودي والعربي، في مختلف مجالات العلم والمعرفة، وهنا نضرب عصفورين بحجر واحد، كسبنا مجموعة أبحاث مفيدة ومهمة لتطوير البلد والدولة، وكسبنا احتكاك أبنائنا العلماء والمثقفين بثلة من نجباء العلماء العالميين.


تعليقات

تحقيق (رابعا) سيخلق كل الامانى والتطلعات فى بقيه المحاور التى ذكرها الاستاذ الكريم . مثقفوا الوطن يحتاجون الى فرصه كانت فى الماضى محجوره عليهم من قبل (الكامبابده)-"صفه تطلق على عاشقى الكمبودى/والمطرّزه بشوتهم!..بالعربى -الصحونجيه !!!
احمد سليمان

أما الاولويه والاهميه بل -الجوهريه- هى فى (رابعا )،فبها يظهر الابداع وتسمح للمخيله ان تنموا نموا صحيا مفعما بالحيويه ..والدليل ما مرّت به اوروبا بعد عصر التنوير .
احمد سليمان


ارسل تعليق

*الاسم
*المدينة
*البريد الإلكتروني
*التعليق
نرجو الاختصار في حدود 50 كلمة مع تحري الموضوعية.
أوافق على شروط وأحكام الوطن.
لأي استفسار أو تعليق لهذه الموقع، أرسل بريد إلى webmaster@alwatan.com.sa
حقوق الطبع © محفوظة لصحيفة الوطن 2007