al - watan

صلاة الاستسقاء.. وآراء للتفكير

أقترح أداء صلاة الاستسقاء بعد العصر أو المغرب أو العشاء. أو قبل صلاة الجمعة مباشرة أو بعدها مباشرة، ليصليها أكثر الموظفين والطلاب

عبدالله فدعق2011-04-30 6:06 AM     

تأسياً بسنته صلى الله عليه وسلم، دعا خادم الحرمين الشريفين حفظه الله إلى إقامة صلاة الاستسقاء، بعد فجر يوم الاثنين الماضي، وطلب من الجميع أن يكثروا من التوبة، والاستغفار، والرجوع إلى الله، والإحسان إلى عباده، والإكثار من نوافل الطاعات؛ من صدقات وصلوات وأذكار، والتيسير على عباد الله، وتفريج كربهم. لعلّ الله أن يُفرج عنا، وييسر لنا ما نرجو. ونوه رعاه الله إلى أنه ينبغي على كل قادر أن يحرص على أداء الصلاة عملاً بالسنة، وإظهاراً للافتقار إلى الله، مع الإلحاح في الدعاء؛ فإن الله يحب من عباده الإكثار من الدعاء والإلحاح فيه. وسأل أيده الله المولى جلت قدرته أن يرحم البلاد والعباد، وأن يستجيب دعاء عباده، وأن يجعل ما ينزله رحمة لهم ومتاعاً إلى حين.. العلماء من جهتهم مجمعون على سنية الاستسقاء، مختلفون في حكم صلاتها؛ فالجمهور يذهبون إلى سنية صلاتها، أما الإمام أبو حنيفة فقد انفرد بالقول بعدم سنيتها، وأن الدعاء يكفي. واختلف المجمعون في صفتها، فذهب الإمامان الشافعي وأحمد إلى أنها كصلاة العيد، وذهب الإمام مالك إلى أنها ركعتان كسائر الصلوات. واختلفوا في خطبتيها، فذهب الجمهور إلى سنيتهما، وذهب الإمام أبو حنيفة والإمام أحمد في رواية له إلى أنه لا يخطب لها. واختلفوا في صلاتها هل تختم بخطبة أو خطبتين.
أما عن وقتها فقد تناوله العلماء بالبحث المستفيض، فمما قالوه: إن كان الاستسقاء بالدعاء فقط، فإنه جائز في كل وقت، وإن كان مع الصلاة، فيجوز في جميع الأوقات غير وقت الكراهة. قال ابن قدامة في "المغني" (3/337): "..الأولى فعلها في وقت العيد.. إلا أن وقتها لا يفوت بزوال الشمس..". وقال النووي في "المجموع" (5/77): "في وقت صلاة الاستسقاء ثلاثة أوجه؛ وقت صلاة العيد، وأول وقت صلاة العيد ويمتد إلى وقت صلاة العصر، وفي كل وقت من ليل ونهار، إلا أوقات الكراهة..". وفي "الموسوعة الفقهية" (3/308): "..ذهب الجمهور إلى أنها تجوز في أي وقت عدا أوقات الكراهة.. والخلاف بينهم إنما هو في اختيار الوقت الأفضل..". أما عن تحديد صلاة الاستسقاء بيوم، فقد استحب غير واحد من أهل العلم تحديد يومي الاثنين والخميس لأن الأعمال تعرض فيهما، ولأنهما وقت فضيلة للصيام، فيكون الدعاء حينئذٍ أقرب للإجابة. ويُحتمل عدم مشروعية تَقصُّد هذين اليومين دون بقية الأيام، لأن ذلك لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة، وقد صليناها في 1 /9 /1424هـ، وكان ذلك ضحى جمعة. فالمشروع تحديد ولي الأمر ليوم يراعي مصالح الناس، و(الجديد) هنا اقتراحي بأدائها بعد العصر أو المغرب أو العشاء. أو قبل صلاة الجمعة مباشرة أو بعدها مباشرة، ليصليها أكثر الموظفين والطلاب. وآلية الأداء كما هو معمول به كالتالي؛ خطبتي الجمعة وصلاتها، فصلاة الاستسقاء وخطبتيها مع مراعاة التخفيف في الأداء، أو الاكتفاء في الصلاتين بخطبتي الجمعة اعتماداً على ما سبق من آراء. مؤكداً على ما قرره الفقهاء من أن صلاة الجمعة لا تسقط عمن صلى الاستسقاء. والتحفظ الوحيد الذي قد يبدو هو وجود بعض التنافي في الصلاتين من ناحية الهيئة، إذ إن الجمعة يتزين لها الإنسان، والاستسقاء ينبغي أن يظهر فيه حاجة السؤال، ويمكن الإجابة عليه بأن مخبر الإنسان مقدم ومكفر عن ظاهره، وعموماً الآراء كلها تحتاج بلا شك إلى تفكير، ثم قرار يراعي مصلحة اجتماع الكثرة لا القلة.


تعليقات

من فوائد تأخير وقت الصلاة الكثرة ولعل الله يقبلنا بشخص يكون محبوس عن الصلاة لو كانت صباحا في عمله ..
أبوبكر المكي

كم نحن بحاجة ماسة لفقه المقاصد هذه الأيام !! أضم صوتي لصوت الكاتب الفاضل، ياريت يتغير موعد صلاة الإستسقاء ليلائم مواعيد الموظفين والناس كلهم.
أبوبكر المكي

أنا أرى أن الناس اذا لم تخرج خوفا من الله وخشية وتذلل وطلبا للسقيا من الله فلا فائدة ان كانت الصلاة في أي وقت اخر بل تطبيق السنة أفضل وأولى وأظن الجميع يشهد اذا كانت صلاة الاستسقاء يوم خميس أو اجازة تجد الحضور لهذه الصلاة القليل من الناس . والسبب ان بعضهم يصلي ليس لأجل طلب السقيا بل تأدية عمل وهنا الاشكال فالعبد لو استغفر وصدق مع الله فالله كريم مجيب .والله أعلم
كلام ذهب

سبقني الأخوة الحق الأبلج ,والربيعة,وفاضل العنزي فجزاهم الله خيرا وجزى الشيخ أيضا خيرا وبقي أن أقول أن حديث الرجل الذي أتى يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستسقي لهم صحيح وهو في البخاري .ولم يذكر إلا أنه دعا دون أن يأتي بصلاة كما يقترح الشيخ عبدالله وقد أحسن من قال بالكف عن ذكر الخلاف فقد كفاكموه غير المتخصصين .
أحمد عسيري

نوره..كلامك سليم لكن إذا كان عندك فعل النبي وفعل غيره فبعمل من ستأخذين؟..دعوة لزيارة ملف الوطن(قصة العدد)والتفاعل مع القصة.
حمد بن ابراهيم الربيعه

بارك الله فيكم الاستسقاء ينبغي أن يظهر فيه حاجة السؤال
مروان ركن

يوم الاثنين لم يرد عن الرسول عليه الصلاة والسلام بل هو اجتهاد صائب من علماء ويمكن أن يكون هناك اجتهاد صائب آخر من علماء آخرون ليكون يوم الجمعة طالما أن المقصد هو رضا الله ورسوله
مروان ركن

مالم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعني عدم جواز فعله أبدا أبدا.
نورة

هناك مدارس ما فيها مساحات صلاة.. والطالبات محرومات.. والموظفون كذلك محرومين.
أبو فهد

صلاة الاستسقاء لاستجلاب رحمة الله .
حسني كتبي

إيجاد الحلول المناسبة والتي تقوم على أساس انتفاع الناس وتفعيهلم للسنن النبوية ومشاركتهم فيها أمر مهم جدا..وكما تفضل الكاتب مشكورا بطرح آراء فقهية موروثة من رصيد حضارتنا العلمية ولكن لم يتم استغلالها فيما يتوافق مع مصلحة المجتمع في الوقت الحالي..سعيدا جدا وفخور بوجود مثل هذا الفكر عند أحد المهتمين بقضايا الفكر الإسلامي
أحمد

هل عدم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لها في غير وقت حاجب الشمس يعني عدم جواز صلاتها في غير حاجب الشمس, شكرا للكاتب الجميل الجليل.
تركي بن بندر

انا ضد اثارة الامور المختلف حولها كونها تخلق بلبله عند العوام وما ذكره الاخ الحق الابلج هو الصواب ومسألة صلاة طلاب المدارس لها فنحن نراهم يصلونها في المدارس ولا اظن ان هناك اشكال شرعي في المسألة.
فاضل العنزي

السلام عليكم..أردت أن أكتب فوجدت أخينا الحق الأبلج قال ما في نفسي فكفاني بارك الله فيه...بنت مكه وقت الكراهه هي الأوقات التي يكره فيها أداء الصلاة مثل بعد شروق الشمس حتى ترتفع قيد رمح وقبل صلاة الظهر بربع ساعة وبعد صلاة العصر إلى غياب الشمس إلا من فاتته عن وقتها بعذر او بعض ذوات الأسباب فهي تصلى حتى وقت الكراهه مثل سنة دخول المسجد والله أعلم.
حمد بن ابراهيم الربيعه

لأن العدد مطلوب فلا شك أن الأقتراح في محله ...ولكم جزيل الشكر والأمتنان ياشيخ.
خالد علوان

ما شاء الله تبارك الله دائما أفكر وأفول ياريت تكون صلاة الأستسقاء في وقت غير هذا عشان كل الناس تكون حاضرة خاشعة ومبتهلة لخالقها ورازقها رجال ونساء وأطفال... والحمدلله أن ديننا فيه هذه المرونة التي تمكننا من أختيار ما ينفعنا للدنيا ولآخرة وفي كل زمان ... والشكر موصول لسيدنا وحبيبنا وللوطن سائلة المولى القدير أن يلقى هذا الأقتراح الأستجابة الصادقة والسريعة من ولاة أمرنا حفظهم الله.
لينا بنت عبدالعزيز

خرج رسول الله حين بدا حاجب الشمس [ أي للاستسقاء ] الراوي:عائشةالمحدث:الألباني - المصدر:إرواء الغليل- الصفحة أو الرقم:668 خلاصة حكم المحدث:حسن معنى ذلك أنه لاعلاقة بين صلاة الفجر وصلاة الاستسقاء
مروان ركن

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متبذلا متواضعا متخشعا متضرعا حتى أتى المصلى فلم يخطب كخطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد الراوي:عبدالله بن عباسالمحدث:موفق الدين ابن قدامة - المصدر:الكافي- الصفحة أو الرقم:1/241 خلاصة حكم المحدث:صحيح
مروان ركن

الحمدلله بأننا مسلمين
مسلم

قال فلان وقال علان من الأئمة الأعلام رحمهم الله جميعا، وهم على العين والرأس، ولكن أن نأخذ من أقوالهم ما يحلو لنا، وننبذ فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا خلل وخطأ عظيم، ولقد أخبرتنا أمنا عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم واعد الناس للخروج في يوم ما للاستسقاء، فخرج حين بدا حاجب الشمس، أي بعد الإشراق بربع ساعة تقريبا، فهذا فعله وتلك سنته، ولا نبغي عنها بديلا.
الحق الأبلج

دائما الأعمال تجتمع في الخميس والإثنين وينبغي لنا فعلا أن نعمم الخير في كل الأيام
عبدالرحمن يحي السيد

ماشاءالله عليك يا سيدي تعجبني دقة معلوماتك. وخصوصا أننا صلينا يوم الجمعة عام 1424 الله يعطيك العافية
متابع

موفقين يارب
سلافة

نخاف نغير الوقت يبطلوا يصلوا الناس. وينسوا موضوع الصلاة لأنهم متعودين على إنه وقتها في الفجر.يجب أن نفكر كثيرا قبل التغيير
عبدالهادي الأسمري

ماهي أوقات الكراهة يا دكتور . هل هناك أوقات لا نصلي فيها أو مكروه الصلاة فيها. أرجو الإجابة للإهمية
سائلة


ارسل تعليق

*الاسم
*المدينة
*البريد الإلكتروني
*التعليق
نرجو الاختصار في حدود 50 كلمة مع تحري الموضوعية.
أوافق على شروط وأحكام الوطن.
لأي استفسار أو تعليق لهذه الموقع، أرسل بريد إلى webmaster@alwatan.com.sa
حقوق الطبع © محفوظة لصحيفة الوطن 2007