al - watan

عيوبنا سبب ذنوبنا





2017-12-07 11:51 PM     

فهد عيد

لكل شخص يبحث عن السعادة ولا يعلم أين يجدها، ولكل شخص لديه تصرفات تثير جنونه، ويريد أن يتخطاها، هناك ثلاثة أشياء إذا ابتعدت عنها جعلتك سعيداً أخي القارئ. الحقد يأتي في أولها، وهو المرض الشائع بين الناس، والحقد هو أقوى أنواع الأمراض التي تصيب الإنسان، لذا تجد كل شخص حاقد غالبا ما يرغب في الانتقام من أي شخصية بدون أي سبب، وإذا وقعت في الحقد فستجد نفسك في إحدى هذه الدرجات تائها، إما أن تقع في الضغينة أو النقمة أو الغل، والضغينة هي أقوى أنواع الحقد، والتي تجعل صاحبها شديد الحقد، أما النقمة فتجعل صاحبها شديد الكراهية للذين من حوله، وأما الغل فهو حقد كامن في صدر صاحبه، ولو بحثنا جميعاً عن أسباب الحقد لوجدنا أن سببه الرئيسي عدم الإيمان بالأقدار.
ويأتي التفكير السلبي ثاني تلك الأمراض، وكثير ممن حولنا مصابون به، فإذا رأيت نفسك يوماً تفكر في كل تصرف سلبياً من أي شخص تراه أمامك فاعلم أنك في حالة نفسية سيئة، اعلم أنك تبني تلك الأفكار مما تمر فيه من يأس وعدم قدرة على الإقرار بالحقيقة، كذلك التشاؤم والتذمر من أحد الأفكار السلبية، ويدخل صاحبه في مرحلة من الإحباط وتضخيم المشاكل، وإيصالها إلى مستويات أعلى مما هي عليه، فيجعلك التفكير السلبي شخصاً مهووسا بالشك، ومحاربة الحقيقة، ووضع أوهام لا صحة لها أساساً، فإذا كنت مصابا بمثل هذا السلوك فعليك أن تلجأ إلى دكتور متخصص في هذا الشأن.
وتأتي الصداقة المبنية على مصلحة ثالثا، فالكل يعلم أن الصداقة إذا تم بناؤها على مودة وصدق وإخلاص واحترام فلن تهتز أركانها، ويكون مصيرها مرتبطا بالتضحية والصراع من أجل بقاء الطرفين مهما كانت الظروف، فالصداقة التي تأتي بدون مقابل أو بدون مصالح هي الصداقة المثالية، انظر اليوم كم لديك من صديق ضحيت من أجله، أو لم تربط علاقتك به من أجل شيء ما، وانظر كذلك كم لديك من صديق كنت تتقرب إليه من أجل مصلحة كانت ترجى منه، وهل هذه الصداقة فعلاً سوف تكون مثالية.
إذا تخلينا عن تلك العادات السيئة أو الأمراض المميتة لأفكارنا وتصرفاتنا، فسوف نكون أشخاصا سُعداء، الجميع قادرون على استبدال الحقد بالحب، والتشاؤم بالتفاؤل بالأفضل، والصداقة الوهمية بالصداقة الجيدة والخالصة من جميع العيوب.
السعادة لن تأتي بدون عمل واجتهاد حتى تصل إليها، فإذا أردت أن تكون سعيداً فنظّف قلبك وفكرك وعملك من الشّوائب.
في الختام: لن نستطيع أن نغير أحوال غيرنا ما لم نغير أحوالنا أولاً.


ارسل تعليق

*الاسم
*المدينة
*البريد الإلكتروني
*التعليق
نرجو الاختصار في حدود 50 كلمة مع تحري الموضوعية.
أوافق على شروط وأحكام الوطن.
لأي استفسار أو تعليق لهذه الموقع، أرسل بريد إلى webmaster@alwatan.com.sa
حقوق الطبع © محفوظة لصحيفة الوطن 2007