الجمعة 28 شعبان 1429هـ الموافق 29 أغسطس 2008م العدد (2891) السنة الثامنة
بتعاون الأسرة والمدرسة والإعلام سنصنع الجيل المثقف
إن تنشئة الفرد التنشئة السليمة في زمننا هذا من أصعب المهام ويرجع ذلك لعدة أسباب منها اتساع الفجوة بين الأسرة والإعلام المرئي والتربية متمثلة في المدرسة. هناك ثلاثة أطراف هي المسؤولة عن استقامة ووعي وتنشئة أجيالنا وهذه الأطراف الثلاثة يفترض بها أن تتنبه لهذه الفجوة الحاصلة فيما بينها وتحاول إصلاح ما أفسده المجتمع بفعل المتغيرات الحضارية. الطرف الأول الأسرة والتي تعتبر أساس التنشئة الاجتماعية لكل فرد والتي لوحظ منها سلبية التفاعل مع الإعلام والمدرسة والاستفادة منهما إيجابيا في تكوين القيم والمعايير الصحيحة في تربية الفرد. فنجد الطفل يعيش مرحلتين من الازدواجية بين فترة جلوسه مع الأسرة وجلوسه في مدرسته فتجد اختلاف الثقافة بينهما سببا في تغيير سلوكه وخاصة عند عدم التواصل بين المدرسة والأسرة. ولقد أثبتت الدراسات التربوية أن لثقافة الأسرة دوراً فعالاً في تكوين سلوك الفرد منذ صغره فإما أن تكون ثقافة عدوانية عندما تجد رب الأسرة ضاربا ومهددا لكل من يقف أمامه في المنزل وعليه تجد الطفل يكون لديه سلوك عدواني فتجد ردة فعله العدواني تظهر مع زملائه في المدرسة والحي وأيضا يدخل الإعلام هنا كداعم لهذا السلوك العدواني في عرضه أفلام "الأكشن" مما يعزز هذا السلوك غير السوي. وفي المقابل تجد تلك الأسرة المثقفة والتي تتمتع بحس تربوي وإعلامي يظهر على أفرادها فلا تجدهم يميلون إلى العنف في مدرستهم أو منزلهم لأن الجو والحس الثقافي الذي يتمتع به المربون في هذه الأسرة جعل من سلوك هذا الطفل إيجابيا ولتفاعل هذا المربي مع المدرسة واتصاله الدائم بها ولتقارب ثقافة الجهتين صار الطفل يعيش فترتين من يومه بثقافة وتوجيه سليم بعيدا عن الازدواجية وأيضا للإعلام هنا دور في تعزيز هذا الموقف بعرض ما يكون مناسبا لتوجه وعمر هذا الطفل فكان هذا المثلث "الأسرة والمدرسة والإعلام المرئي" مكملا لبعضه فنتج عن هذا التكامل فرد ذو سلوك سوي غير عنفواني. وعن حديثنا عن المدرسة والتي يعتبر دورها ثانيا بعد الأسرة عليها دور إعادة التنشئة في حالة حدوث خلل من جهة تربية الأسرة الأساسية ولها دور أساسي في تعديل وتغير سلوك الطفل لما تتمتع به من وسائل للتغير لوجود المعلمين التربويين ولوجود المرشد النفسي "المرشد الطلابي" ووسائل أخرى داعمة للتربية. يقول الكثير من الأخصائيين إنه من الصعب تكامل الأدوار بينها "المدرسة" وبين الأسرة في حالة رفض وعدم المبالاة من الأسرة فيحدث هنا الخلل, ولكن في حالة تكامل المدرسة مع الإعلام يتغلب على سلبية الأسرة ويتم التصحيح المرغوب في التعديل من سلوك الطفل, ولهذا وجب على المدرسة الاهتمام بالدور الإعلامي التربوي. وأيضا يمكنها استغلال إعلامها الداخلي في تقويم سلوك أفرادها بتفعيل المكتبة المدرسية والإذاعة والمجلات الداخلية ومصادر التعلم والألعاب والمسرح والمهرجانات المدرسية والرسم وغيرها فعند تفعيلها بشكل صحيح تظهر الفائدة المرجوة. أما عن حديثنا عن الإعلام وتأثيره في تغيير سلوك الفرد فيظهر أنه أكثر من الأسرة والمدرسة فالإعلام المرئي في المجتمع المعاصر يقوم بدور كبير في تنشئة الأفراد، وبخاصة أن تأثيره يصل إلى قطاعات واسعة وعريضة من شرائح المجتمع، وقد ساعد على ذلك سرعة اختصاره للزمان والمكان، وسرعة تجاوبه مع المستجدات العلمية والتكنولوجية، مما يؤدي إلى زيادة الرصيد الثقافي للإنسان، وتيسير عملية تبادل الخبرات البشرية, ويرجع سبب تأثيره على سلوك الطفل والمراهق إلى جاذبيته التي تثير اهتمامات النشء، وتملأ جانباً كبيراً من وقت فراغهم, إنها تجذب الجمهور إلى أنماط سلوكية مرغوب فيها، وتحقق له المتعة بوسائل متنوعة على مدار الساعة بما يشبع حاجاته.وهناك وسائل إعلامية أخرى كالإنترنت والمجلات والجرائد والإذاعة والمسارح والسينما وغيرها. ونلاحظ أن تعاون هذا الطرف "الإعلام المرئي" شبه معدوم مع الأسرة والمدرسة في مجال التربية وصناعة الأجيال غير أن هناك تعاوناً من المجلات والجرائد ولكن لا يصل للمأمول ويرجع سبب ذلك للتأثر الأكبر من جميع الشرائح بالإعلام المرئي. ولكن يجب أن نذكر واجب الإعلام بشكل مختصر في تنشئة الفرد وتقويمه سلوكيا :المشاركة في تنمية الاتجاهات والقيم حسب التعاليم الإسلامية, تنمية اتجاهات فكرية تسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وتحقق تكوين الضمير الذي يوجه سلوك الفرد في الحياة, المشاركة في نشر الوعي التربوي على مستوى القطاعات التعليمية المختلفة، وعلى مستوى المجتمع بوجه عام، والأسرة بوجه خاص, التأكيد على أن الجيل الجديد هم الثروة الحقيقة للمجتمع, التنسيق بين المؤسسات التربوية والمؤسسات الإعلامية سعياً لتحقيق التكامل في الأهداف والبرامج والأنشطة, التغطية الموضوعية لمختلف جوانب العملية التربوية والتعليمية، وتوثيق نشاطاتها, تبني قضايا ومشكلات التربية والتربويين والطلاب ومعالجتها إعلامياً, إبراز دور المدرسة بصفتها الوسيلة الأساسية للتربية والتعليم في المجتمع, إيجاد قنوات إعلامية للتعليم المستمر والتعليم عن بعد, التعريف بالتطورات الحديثة في مجالات الفكر التربوي، والتقنيات التعليمية والمعلوماتية، وتشجيع البحوث في مجال الإعلام التربوي. وأخيرا أقول إنه في حالة تكامل وتعاون الأسرة والمدرسة والإعلام فسوف نصنع جيلا مثقفا يحب السلام وينبذ العنف والإرهاب.