الجمعة 26 رمضان 1429هـ الموافق 26 سبتمبر 2008م العدد (2919) السنة الثامنة
إننا نسرف في نفقاتنا ونشتكي مشكلة التضخم
تعددت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الدالة على وجوب الاعتدال وعدم الإسراف والحرص على الترشيد في كل أمورنا, ولكن الملاحظ علينا أننا أبعد مما نكون عن تطبيق هذه الآيات والأحاديث رغم ما نعانيه اليوم من ظروف حياتية أثبتت لنا أننا مسرفون في كل أمورنا, إن مصطلح "الادخار" يفتقده الكثير منا في قاموسه الحياتي والقلة منا عرف قيمة هذه الكلمة, وحتى نعرف أننا مدمنو استهلاك إليكم هذه الأمثلة. عندما نفكر في بناء منزل أقل ما نفكر فيه دورين وملحق بمساحة إجمالية تزيد عن 500 متر مربع وكأننا نفكر في تحويله لشقق مفروشة أو فندق, وإذا بنا ندخل في متاهات الديون التي لا تنتهي, ولو فكرنا قليلا لكان بناء دور واحد يفي بالغرض ولكن المظاهر الاجتماعية هي عذرنا وإلا كيف يبني جاري الأكثر قدرة ثلاثة أدوار وأنا صاحب الدخل المحدود لا أبني مثله, ثم نشتكي من غلاء أسعار البناء والحديد. ما نشاهده أثناء حضور الولائم والأفراح من كثرة الأطعمة الزائدة التي يكون مصيرها صناديق النفايات متجاهلين الكثير من الفقراء ممن لا يستطيعون الحصول على قوت يومهم وحينها نشتكي من ارتفاع قيمة الأرز والطماطم. أيضا عندما تشاهد السيارات الواقفة أمام منزل جارك وتعتقد أنه من كرمه لا تنقطع الولائم من داره ولكن يظهر لك فيما بعد أنها سيارات أولاده وكأنهم متخاصمون فلا تجمعهم سيارة واحدة ثم نقول كثرت "القسائم" وزادت أسعار قطع الغيار ثم نبحث عن الحلول البعيدة. ومن الأمثلة أيضا أنه يصعب على الكثير عدم حفظ أرقام جوالات البيت من كثرتها فالأب والأم والأولاد والشغالة وحتى من هم دون السادسة من العمر تجده بجواله الخاص. وفي نهاية الشهر نشتكي بأن الشركة فصلت الخدمة لعدم السداد والمشكلة أنك تبحث عن حل بعيد والحل السهل بيدك. وعندما نقوم بأخذ سلفة أو ببطاقة ائتمانية ونسافر خارج البلاد ثم نعود ولا نقدر على السداد ونقول حينها ياليتني ذهبت إلى أخي بالطائف وعمي في أبها وكسبت الأجر والتوفير,وهناك الكثير من الأمثلة التي نشاهدها يوميا. لماذا نحن من الدول المستهلكة هل لأننا نجهل ثقافة الادخار؟. لماذا نسرف في الإنفاق ثم نقول التضخم مشكلة كبيرة يجب على الدولة حلها؟ لماذا لا نتعلم أهمية الاعتدال في الإنفاق وميزة الادخار؟ والمثل يقول "احفظ قرشك الأبيض ليومك الأسود". وبما أننا مازلنا في موجة الغلاء لماذا لا نجعلها درسا لنا ولأجيالنا لنعدل من ثقافتنا الاستهلاكية ونغير من حياتنا فلا تقدم مع الاستهلاك، والاعتدال مطلوب في كل الأمور.