السبت 11 ذو الحجة 1430 ـ 28 نوفمبر 2009 العدد 3347 ـ السنة العاشرة
ماذا لو كان الحج في غير السعودية..!؟
-1- أكثر المسلمين الذين يعودون من الحج، يعودون بالإضافة إلى المشاعر الدينية بمشاعر متناقضة تجاه رحلة تستغرق بمتوسطها ما لا يزيد عن أسبوعين، من المشقة وتكاثف المشاعر والرحلة نفسها ما يعتقده الحاج أنه قضى عاما كاملا في هذه الرحلة التي لا تشبهها رحلة ولا مسير..! فبالرغم من تطور خدمات الحج الحديثة فإن الرحلة الفريدة هذه تبقى شاقة، ولهذا شرعت ووجبت على من يستطيعها، لكن الحاج –أي حاج- في أكثر الأحيان تضيق به الحال، فهو لم يكن يعتقد قبل أن يصل مشعر منى مثلا أنه سيكون بمساحة مخصصة لا تزيد عن حجم فرشة نوم ليس أكثر، ولا يعتقد أنه سيكون فردا تضيق به طرقات عرفات المحدودة ويتزاحم في نهار واحد مع ثلاثة ملايين حاج، ولا يعتقد أنه مهما كانت نوع حملته – مثل ما حصل معي ذات حج في رحلة مع شركة النفط أرامكو العملاقة المميزة- سيبيت في خلاء المشعر الحرام- مزدلفة- أو يقف على طابور قوامه عشرات الآلاف على مجمع حمامات في منى أو في البيت الحرام نفسه..! يعتقد الحاج الذي لم يسبق له أن زار البيت الحرام أو حج قبل ذلك أن هذا انحسار بالخدمات، لكنه لا يدرك بكل الأحوال أن حجم الخدمات يذوب بين هذا الحجم الذي لا يتكرر في أي بقعة في العالم وفي هذه المساحة المحدودة من الأرض..! -2- أتساءل وأجيب لكل الإخوة الذين يخرجون بهذه الانطباعات، ماذا لو كان الحج في دولة غير المملكة العربية السعودية، وكيف كانت ستسير أمور مؤتمر بهذا الحجم وهذه الكثافة..؟! -3- في حج عام 2006 عندما توفي نحو 250 حاجا عند جسور الجمرات التي بنيت حديثا وقتها وكنت حاضرا، كانت إدارة الحج السعودية قد أمطرت الناس بعدد لا يحصى من النشرات والتوجيهات بكل اللغات عبر مكبرات الصوت عن آلية الدخول والخروج، لكن الحجاج البالغ عددهم نحو ثلاثة ملايين، وهو عدد يساوي قوام دولة مستقلة لا يمكن أن تضبطها عشرات القوانين والأنظمة والمحاكم والوزارات، لكن هذا العدد القادم من معظم دول العالم لا يستجيب لأي نداء ولا يخضع لأي قوانين مهما حاولت السعودية تطبيقها على الحجاج، فإن أي مشرف رحلة يتخذ لنفسه قانونا يطبقه على رحلته، وهو ما يؤدي غالبا لمشاكل كثيرة، لكنها بالإجمال قليلة على عدد كعدد الحجيج وفي نفس المدة الزمنية القصيرة..! -4- تخضع السياحة في البلاد العربية لأكبر عملية استغلال ممكن أن تشاهدها في دولة أخرى، وهو الشيء الذي لا تجده مطلقا في أسواق الحج الجبارة، وتباع هدايا الحجاج المتنوعة بهامش ربح أحيانا لا يتعدى 10%، رغم أن العدد والزحام والحاجة لشراء الهدايا من الممكن أن يفرض على تجار السعودية أو تجار الحرمين – ومعظمهم من اليمنيين – أن يفحشوا في استغلال الموسم لكن ذلك لا يحصل، فسجادة الصلاة الصغيرة التي تصل السعودية بدولار مثلا تباع بأكثر من هذا بهامش ربح محدود، وتباع معظم الهدايا كالمسابح والمباخر والسواك بأسعار جملة كأنك في متجر عام مكشوف الأسعار تندر فيه أي مظاهر الاستغلال والجشع، ويباع جالون ماء زمزم الصغير ممتلئا بأقل من سعر العبوة نفسها فارغة في أي عاصمة عربية، ولك أن تقدر ماذا لو كانت هذه الحاجة للسياحة في دولة عربية أخرى، كيف كان حال التجارة، أكثرنا بلا تفاخر يعلم حال السياحة في بلاده ويعلم أين يقف التجار منها..! -5- جاء في سورة الأنعام (اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ)، وقد حُبيت العربية السعودية بإمكانيات جبارة لا يمكن أن تجدها في أي دولة مسلمة أخرى، والذي يزورها بين سنة وأخرى يشاهد حجما عملاقا من التطوير في الخدمات، صحيح أنه لا يمكن أن يجاري حجم الحج و تداخلاته، لكنه بالإجمال طاقة جبارة والخدمات لا تنقطع تحت أي ظرف كالماء والكهرباء والبترول، ناهيك عما تنفقه الدولة وهو كثير عما ينفقه الآخرون أيضا، ففي بعض السنوات ترسى خدمة الحرمين على شركات خير بريال سعودي واحد، وتوزع خلال الحج من الوجبات والمشروبات ما لا حصر له كذلك، وفوق ذلك كله وفي يوم النحر تجمع السعودية ما يزيد عن مليون أضحية، تبردها وترسلها إلى أقطاب العالم الإسلامي لأن المجتمع السعودي بأكثره يكون مكتفيا من لحوم الأضاحي في هذا الموسم، وهو ما شكل في سنوات كثيرة فضائح رسمية عندما كانت تسطو على هذه اللحوم مؤسسات رسمية في دول عربية تحول دون وصولها للفقراء وهو ما جعل الهيئة المشرفة على ذلك تعيد آلية توزيع الأضاحي..! -6- بغض النظر عن وجهة نظر سياسية تحاول بعض الدول الإسلامية أن تلحقها بالعربية السعودية وتشكك بقدرتها على إدارة الحج، فإن المشاهد الذي لا ينكر يعلم أن حجم الإنفاق السعودي وإدارة الحج، من أكبر ما يمكن أن يشهد به للدولة السعودية الحديثة، وأعتقد أنه أمر باقٍ بتطور واضح لا يحول دونه أي مزاود أو مكابر..
نعم لو كان الحج عند غير السعوديين لوجدت الاستضافة المميزة ولوجدت التعامل الراقي ولوجدت التقنية متوفرة ولوجدت قطارات توصلك الى الحرم ولوجدت مكة اجمل عاصمة اسلامية في العالم ولوجدت النظام المثالي ولوجدت العمل التطوعي ولو ..........القائمة تطول
نعم
بارك الله فيك و في قلمك. المنصفون و الموضوعيون قلة و أنت منهم.
محمد القحطاني
جزاك الله أخي الكريم شهادة نعتز بها وأبشرك بأن القادم بإذن الله أفضل حيث سيدشن في الأعوام القادمة قطار المشاعر مما سيخفف الزحام وسهولة الحركة ونقاء الجو من العوادم. المملكة تهمها خدمة الحجاج وتحقيق (لاإله إلا الله محمد رسول الله) وهي طاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر وألا يعبد الله إلا بما شرع. بوركت