الخميس 25 محرم 1430هـ الموافق 22 يناير 2009م العدد (3037) السنة التاسعة
نوايا أوباما للمصالحة مع العالم الإسلامي على المحك
اتسمت العلاقة بين العالم الإسلامي وأمريكا / جورج بوش بالتوتر الشديد مما انعكس أثره سلبا على كلا الطرفين، فواجهت الأمة الإسلامية عددا من الحروب الأمريكية في أفغانستان والعراق وحروبا بالنيابة في لبنان والصومال ثم ختمت بحرب إجرامية في غزة أتت على البشر والحجر والشجر وأسقطت أكثر من 6 آلاف قتيل وجريح جلهم من المدنيين مع تدمير يشبه أطلال الزلازل.. وبوش الذي سلم أمر سياسته للمحافظين الجدد لم يتوقف عند الحروب العسكرية بل وشن حربا ثقافية ونفسية أيضا حيث حاصر الجمعيات والمؤسسات التعليمية والخيرية الإنسانية الإسلامية باسم مكافحة الإرهاب. وأمر بتجميد أموال رجال أعمال مسلمين وأفصح عن حرب صليبية باسم الحرية والديموقراطية الزائفتين. ونشر قواعد المارينز في كثير من بحار وأراضي المسلمين. الشيء الذي عزز مفهوم إمبريالية أمريكا في الذهنية الإسلامية. واليوم يأتي الرئيس الأمريكي الـ44 باراك أوباما ليجد أمامه تركة ثقيلة من العداء المتبادل بين الشعوب الإسلامية وأمريكا، المبني على عدد كبير من المشكلات في العلاقات الثقافية والإنسانية أولا ثم في العلاقات السياسية والأمنية للحكومة الأمريكية ثانيا. ولقد أظهر أوباما في خطاب التنصيب أول من أمس حسن نواياه تجاه الأمة الإسلامية التي تشكل ربع سكان العالم. وقال في عبارة موجهة للعالم الإسلامي "إننا نسعى لسلوك طريق جديد يأخذنا إلى الأمام، إنه طريق يستند على المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل". ما يعني أن لدى الرئيس الأمريكي الجديد نوايا جادة في المصالحة مع المسلمين. خاصة عندما اعتبرهم جزءا أصيلا من الأمة الأمريكية بقوله "نحن أمة من مسيحيين ومسلمين ويهود وهندوس وغير مؤمنين. إطارنا تحدده بوتقة اللغة والثقافة التي استقيناها من كل أصقاع المعمورة". إن هناك تساؤلات مشروعة حول قدرة الرئيس الجديد على ترميم ما تسبب به جورج بوش من مشكلات داخلية وخارجية لأمريكا والعالم. لكن ثقافة أوباما المنفتحة وغير المتعصبة وليبراليته السياسية وتنوع نشأته الاجتماعية التي كونت شخصيته العصرية كل ذلك يجعل من المراقب محافظا على بصيص أمل في أن يفي سيد البيت الأبيض الجديد بتعهداته، رغم إدراكنا لقوة الضغط التي تمثلها قوى اليمين المحافظ المتصهينة من أجل ديمومة الفوضى وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط والعالم. إن أمريكا نفسها محتاجة لخارطة طريق سياسية جديدة لأنها تعيش أزمة اقتصادية خانقة أثرت اجتماعيا وسياسيا وثقافيا على المجتمع الأمريكي نفسه. ولن يستطيع العالم أن يتعاون مع واشنطن إذ استمرت بسياسة السيد القوي الذي يرفع عصا العنف على من يخالفونه الرأي أو لا يتعاونون مع مصالحه، لأن المصالح الاستراتيجية لكل دولة تقوم على الشراكة والتعاون الإيجابي في مواجهة الأزمات، وهذا يستلزم تنحية القوة العسكرية والتلويح بالتدخل في شؤون الآخرين عن سياسة أمريكا الخارجية، مع بناء إجراءات ثقة خاصة مع المتشككين في أمريكا والخائفين من نواياها مثل الشعوب والحكومات الإسلامية.