الاثنين 26 ربيع الأول 1430هـ الموافق 23 مارس 2009م العدد (3097) السنة التاسعة
طهران تتعمد السمع بأذن واحدة
لم تلبث إيران وهي تستمع إلى تصريحات الرئيس الأمريكي باراك أوباما حتى أقفلت إحدى أذنيها واستمرت من موقع "المنتصر" في فرض شروطها للحديث مع واشنطن، باعتبار أن العرض الذي قدمه الرئيس الأمريكي الجديد لا يعدو كونه تراجعاً عن سياسات استمرت منذ ثلاثة عقود ضد إيران كانت مليئة بالتحريض على النظام الذي يسيطر عليه رجال الدين، والذي امتد إلى خارج إيران وبات مُصدراً للثورة في الكثير من مناطق العالم، وخاصة العالم الإسلامي. لم يستغرب أحد أن ينتشي الزعيم الإيراني علي خامنئي وهو يرد على أوباما بأن يرى أفعالاً أمريكية لا أقوالاً تُرمى بمناسبة شعبية كانت تحتفل بها إيران. وبحسب ما يطلبه خامنئي فإن على الولايات المتحدة إطلاق يد طهران بالمنطقة من العراق إلى فلسطين ولبنان مروراً بمنطقة الخليج، أي أن تصبح القوة الثالثة في المنطقة بعد الولايات المتحدة وإسرائيل، ولا ضير إن انضمت تركيا إلى هذه القوى من أجل التوازن الديني، من دون أن ننسى الدور الإيراني في أفغانستان والذي بدأت واشنطن تعترف به بعد أن دعت طهران إلى حضور المؤتمر المزمع إقامته في هولندا في الثلاثين من الشهر الجاري حول أفغانستان بالرغم من أن واشنطن تدعي أنها لا تخطط للحوار مع الإيرانيين في هذا المؤتمر. لم يراع خامنئي في خطابه بمناسبة عيد النيروز (رأس السنة الفارسية) أن هناك دولاً وشعوباً عربية تقاتل منذ أكثر من نصف قرن من أجل استرجاع الشعب الفلسطيني لحقه في أرضه وإقامة دولته. تحاول إيران أن تصادر دورها وتبرز على أنها المدافع الأول والوحيد ضد إسرائيل والصهيونية، وأنها الوحيدة التي تقف مع الشعب الفلسطيني، وقد يكون خامنئي نسي أو تناسى أن العرب أكدوا شكرهم لإيران لدعمها الحق الفلسطيني، إلا أنهم يفضلون أن يكون هذا الدعم من ضمن البوابة الشرعية العربية، أي بالتنسيق مع الأنظمة العربية وليس بالقفز فوقها وتخطيها وإبرام التحالفات مع أحزاب وحركات وطوائف.