الخميس 19 جمادى الأولى 1430 ـ 14 مايو 2009 العدد 3149 ـ السنة التاسعة
هل يصنع المتطرفون السلام؟
تتوجه الأنظار نحو يوم 18 مايو المقبل وهو موعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو إلى الولايات المتحدة الأمريكية للقاء الرئيس الأمريكي أوباما وهي الزيارة التي يرى الكثير من المحللين أهميتها كونها ستشكل نقطة انطلاق محورية على عدة أصعدة في ملف الشرق الأوسط. أوباما الذي انتهج خطاب وسياسة التغيير منذ قدومه للبيت الأبيض يتم اعتباره اليوم أحد أكثر الرؤساء الأمريكيين معارضة للسياسات الإسرائيلية وليس سراً ما يتعرض له من ضغوط رهيبة من قبل منظمة أيباك (اللوبي الإسرائيلي في واشنطون) حيث بات بعض صقور إسرائيل في الولايات المتحدة يعتبرون أوباما "عدواً لإسرائيل" وإن لم يتم التصريح علناً بهذا الأمر فيمكن قراءته من تحليلات الكثير من الخبراء المتابعين للشأن في المنطقة إضافة للهجوم المتكرر الذي يتعرض له أوباما فيما يتعلق بسياسة الانفتاح التي ينتهجها في ملف الشرق الأوسط. نتنياهو من جهة أخرى ليس جديداً على الساحة الإسرائيلية فهو يميني متطرف ومعروف بمواقفه الصريحة والرافضة لمبدأ الأرض مقابل السلام كذلك المبادرة العربية للسلام وتفكيك المستوطنات وغيرها من التفاصيل. وما يجذب المراقبين لمتابعة هذه الزيارة وتوليتها هذه الأهمية هو حجم الاختلاف والتباين الكبير بين آراء الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية حول ما يتعلق بمسألة السلام والمضي قدماً ورؤية كليهما تجاه المنطقة خاصة بعد عقد من التوافق الكبير بين السياسات الإسرائيلية والأمريكية في عهد الرئيس بوش الابن. ومن ثم فمن المهم التنبه لما ستسفر عنه هذه الزيارة ومراقبة سيرها لما سوف تمثله من إشارات مبكرة للتوجهات القادمة في المنطقة. السؤال الأهم في كل هذا هو النتيجة النهائية والمتمثلة في إمكانية تحقيق السلام. وهنا رغم كل ما لنتنياهو من مساوئ فإنه لا يجب أن ننسى أن اليمين الإسرائيلي كان دوماً الأقدر على صنع السلام والأكثر قدرة على تعبئة الشارع الإسرائيلي وخاصة المتطرفين نحو هذه القضية. فمناحيم بيجين زعيم الليكود في السبعينات الميلادية كان هو من قاد اتفاقية السلام مع مصر في الوقت الذي لم يكن ليجرؤ اليسار الإسرائيلي على اتخاذ هذه الخطوة. وعندما قام إسحاق رابين زعيم حزب العمل بتوقيع اتفاقية السلام مع الأردن كان جزاؤه الاغتيال. فالمتطرفون في إسرائيل هم الأعلى صوتاً والأكثر قدرة على العمل ولولا أن حزب كاديما جاء كخطوة انفصالية من شارون عن الليكود لكانت معظم نتائج الانتخابات اليوم تميل لصالح الليكود بالأكثرية. فهل يصنع المتطرفون السلام؟