الثلاثاء 10 شوال 1430 ـ 29 سبتمبر 2009 العدد 3287 ـ السنة التاسعة
حاجة العرب إلى موقف موحد
تعيد أحداث القدس التي وقعت أول من أمس المسجدَ الأقصى إلى الواجهة من جديد، وتؤكد على حاجة الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ موقف صارم وواضح ومحدد إزاء التجاوزات والتعديات الإسرائيلية المتكررة على المسجد الأقصى. فما يحدث من انتهاكات أصبح أمرا لا يطاق من قبل فلسطينيي الداخل ومسلمي العالم، وكلما حدث انتهاك من قبل أي مجموعة إسرائيلية حدثت ردة فعل مواجهة من قبل الفلسطينيين ما يؤدي إلى تصادمات قد ينجم عنها ضحايا، ولعل إصابة 16 فلسطينيا من المصلين واعتقال آخرين في أحداث الأحد الماضي نتيجة تصديهم للشرطة الإسرائيلية توضح بشكل أو بآخر أن المواجهة لم تكن بسيطة وأن الشرطة مارست العنف ضد من كانوا داخل الأقصى. وطبقا لما رواه الفلسطينيون أول من أمس فإن الأمر لم يتعلق بسياح يزورون المكان كما ذكرت الشرطة الإسرائيلية، بل إن الاشتباكات اندلعت عندما رأى الفلسطينيون الموجودون داخل مجمع الحرم القدسي مجموعة من 15 يهوديا متدينا يحاولون الدخول تزامنا مع ما يسمى عيد الغفران اليهودي. وبحسب بعض الروايات فإن الفلسطينيين كانوا قد تنادوا إلى المسجد الأقصى إثر دعوات من جهات يهودية متطرفة لاقتحام الحرم الشريف بمناسبة يوم الغفران. ولأن القوى الراعية للسلام تعرف أهمية "الأقصى" بالنسبة للمسلمين والفلسطينيين، والمجتمع الدولي يعرف ذلك، وإسرائيل تعرفه، فلا بد من التحرك لمنع استفحال الأمر، وتدارك ما يمكن تداركه، فالقمة الأخيرة للأمم المتحدة نادت بالسلام، وحتى تمتلك مناداتها المصداقية فلابد من الضغط على إسرائيل بمختلف الوسائل لإيقاف انتهاكاتها للأماكن المقدسة للمسلمين، ولإيقاف مشروعات الاستيطان، ولإعادة مسار السلام إلى وجهته الصحيحة التي تحقق العدل والتوازن بين الأطراف، وليس التي تمليها إسرائيل وتحاول فرضها على الآخرين. وإذ تأتي هذه الأحداث في الوقت الذي تشدد فيه إسرائيل من ضغوطها على كل الأراضي الفلسطينية بفرض طوق أمني مشدد، وتواصل بناء المستوطنات في الضفة الغربية وغيرها وتتخذ خطوات استفزازية من شأنها أن تقوض فرص السلام وتهدم كل ما يرتبط بقيام دولة فلسطينية. فإن هذا يعني أن ما قد يحدث خلال الأيام المقبلة لن يكون إيجابيا تجاه الواقع والتطورات على الساحة الفلسطينية. لذلك، ولمنع تفاقم الوضع فلا أقل من قيام الدول العربية وخاصة التي تربطها علاقات ثنائية مع إسرائيل باتخاذ موقف موحد والضغط على إسرائيل وعلى الأمم المتحدة وكل القوى القادرة لإعادة الأمور إلى وضعها الصحيح.