الجمعة 14 جمادى الآخرة 1428هـ الموافق 29 يونيو 2007م العدد (2464) السنة السابعة
الصفحة الرئيسية
الأخبار
الجازولين مادة مكافحة القمل التي أصبحت شريان الحياة المدنية
أبها: عبدالرحمن المحيا
النفط يحاصرنا من كل جانب، فالثياب والمفارش والأدوات المنزلية والأكياس مصنعة من البولستر والبلاستيك، وحتى النسبة العظمى من مصادر دخلنا الوطني هي موارد نفطية، وقبل النوم تعود البعض على أن يتدهن بالهلام البترولي أو الفازلين، إلا أن أكثر المنتجات الأولية للنفط التي نتعامل معها بشكل يومي هو البنزين، وقد تعارف الناس على تسمية وقود السيارات بالبنزين، والحقيقة أنه ليس سوى أحد مكونات الجازولين الاسم المتداول عالمياً لوقود السيارات. وينتج الجازولين عن عملية تقطير النفط الخام، ويتكون الرمز الكيميائي للبنزين من ست ذرات كربون وست ذرات هيدروجين، ويترابط جزءا البنزين بحلقة سداسية مغلقة أنيقة، ولا غرابة في أن للبنزين رائحة عطرية، فهو يصنف ضمن الهيدروكربونات العطرية (مركبات تشمل الهيدروجين والكربون فقط، ولها رائحة نفاذة وتتطاير بسرعة). وقديما كان النفط يستخرج بشكل بدائي في بعض المناطق، ويستخدمه الناس بكميات محدودة وبسيطة، فمثلاً كان الجازولين يباع في منتصف القرن التاسع عشر في عبوات صغيرة، لغرض مكافحة القمل والآفات الجلدية، إلى أن أراد الله أن يجعل مفاتيح عصر الثروة النفطية في يد بعض العلماء والمهندسين الذين ماتوا، ولم يدخل جيوبهم سنت واحد من دولارات النفط، في عصر الطفرة النفطية التي بدأت مع باكورة القرن العشرين الميلادي. وكان أحد هؤلاء هو العالم الإنجليزي مايكل فارادي الذي اكتشف طريقة عزل مادة البنزين عام 1825، ثم وضع الأساس العلمي لمولدات الكهرباء، والتي يدار 80% منها بمحركات ميكانيكية شرهة في استهلاك النفط، وبذلك يكون فرادي أحد أهم الجنود المجهولين الذين سخرهم الله لجعل النفط ثروة من الذهب، بعد أن اكتسحت مولدات الكهرباء وشوارع الأزفلت والمكائن كل أنحاء الكرة الأرضية، وصار النفط شريان المدنية الحديثة. وبعدما طرحت شركة أرامكو السعودية بنزين 95 وبنزين 91 في السوق السعودية عاد للذاكرة شخصية مثيرة للجدل في تاريخ وقود السيارات، وهو المهندس الأمريكي توماس ميدجلي الذي يعود إليه الفضل أو بالأحرى النقمة لاختراعه مركبات ضارة بالبيئة مثل كلوروفلوروكربون CFCs - أحد الغازات المتسببة في ارتفاع حرارة الأرض- ومركب رابع ايثيل الرصاص ( tetraethyl lead) الذي أنتج في عام 1921 ليضاف للوقود لكي يمنع حدوث الطرق أو (القرقعة) في المحرك engine knocking وهو صوت فرقعة يصدر نتيجة الاحتراق التلقائي للوقود قبل وقت الاشتعال المفترض، مما يخل بعملية الاحتراق بالمحرك، ويحدث بسبب انخفاض عدد الأوكتان بوقود الجازولين، وذلك مؤشر سلبي لنوعية الوقود، واتضح لاحقاً أن الرصاص له عواقب وخيمة على البيئة وصحة الإنسان قد تؤدي للوفاة في حالات التسمم المفرطة، وهو ما حدث لميدجلي. ومع زيادة الوعي بأخطار الرصاص عمدت الدول الصناعية إلى نزعه بالتدريج من الجازولين بداية من منتصف السبعينات الميلادية، وقامت أرامكو السعودية بنزع الرصاص من بنزين ممتاز 95 عام 2001م، ثم أضيف للسوق السعودي بنزين 91 للتوفير على المستهلكين، ولمنع هدر بنزين بمواصفات أعلى من متطلبات 85% من السيارات المستوردة للسعودية، والتي يكفيها وقود بعدد أوكتان 91، وقديماً كان هنالك بنزين عادي برقم أوكتان 84، إلا أن التقدم التقني في مكائن السيارات تجاوز مواصفات البنزين العادي، فأوقف إنتاجه عام 1986. وحول مستقبل الجازولين قال رئيس مركز تقنية الوقود العربي المهندس عبيدالله الغامدي لـ"الوطن" "التطور في تكنولوجيا السيارات يفرض تطور منتجات الجازولين، لتكون أكثر ملاءمة ونظافة بيئية، خاصة وأن الجازولين في دول الخليج مازال يحتوي على نسبة تقارب 2.5% من مركب البنزين والذي له أضرار على الصحة والمقاييس العالمية الحديثة تشترط ألا تتجاوز النسبة 1%" إن نضوب النفط ليس هو ما يخيف شركات النفط، ولكن المخططين الاستراتيجين يعلمون تماماً بأن العقبة المستقبلية هي تسارع التطور التكنولوجي، وتحسن الوعي البيئي يلقي بالظلال أمام الاستراتيجيين، بحيث لا تتمكن شركات النفط من مجاراته، مثل التقدم في أبحاث الهيدروجين والتي توحي بأنه سيكون جازولين المستقبل.