الأحد 20 شعبان 1428هـ الموافق 2 سبتمبر 2007م العدد (2529) السنة السابعة
الصفحة الرئيسية
الأخبار
من خلال مشروع تنفذه منظمة سيرن للأبحاث
مشاركة سعودية فاعلة في دراسة عالمية لبحث أصل المادة
أبها: عبدالرحمن المحيا
بمشاركة سعودية تقوم منظمة الأبحاث النووية الأوروبية والتي تعرف اختصاراً بـ سيرن CERN حالياً ببناء معجِّّل ضخم لتصادم الجسيمات اسمه إل إتش سي LHC داخل نفق دائري يمتد 27 كلم على عمق 100 متر تحت سطح الأرض، وذلك للتعرف على أصل المادة، والجسيمات هي الوحدات التي تتركب منها المادة في الطبيعة كالبروتونات والنيوترونات والالكترونات والتي تتشكل منها الذرات. وكانت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية قد أعلنت مؤخراً عن نجاح باحث سعودي هو نادر الحربي المبتعث لجامعة التكنولوجيا بفينا في إدخال تحسينات على تصميم نموذج لجزء يركب بمصدر المعجِّل، وسيصنع هذا الجزء في السعودية بإشراف المدينة، كما تقوم فيزيائية سعودية هي ابتسام باضريس المبتعثة لجامعة جنيف بدراسة كواشف السليكون مع فريق مشروع "أطلس"، وهو ثاني أضخم كاشف ضمن مشروع المعجِّلLHC، ومن المتوقع أن ينجز المشروع بكافة مراحله في العام الميلادي القادم. ويوجد بأول المعجِّل (مصدر) يطلق جسيمات على شكل شعاع تجاه أهداف بنهاية المعجِّل، ويسير الشعاع داخل أنابيب نحاسية مفرغة واقعة تحت تأثير مجالات كهرومغناطيسية، لتسريع الجسيمات خلال عبورها، فتصل لسرعات عالية قريبة من سرعة الضوء، ثم يقصف هذا الشعاع أهدافاً على شكل شرائح من مواد يراد دراسة تأثير التصادم معها. التلفزيون معجل شبيه رغم غرابة مصطلح معجِّل أو مسرِّع، إلا أن الجميع يملكون معجِّلات شبيهة من حيث المبدأ بتلك التي في "سيرن"، ألا وهي التلفزيونات، ولا نقصد شاشات البلازما وال سي دي، وإنما التلفاز التقليدي، والذي بمؤخرته مدفع الكترونات يقصف بها شاشة مغطاة بالفسفور، فتضيء صوراً متحركة. وبما أن الصورة على التلفاز تتكون نتيجة تصادم الإلكترونات مع الشاشة الفسفورية، فإن الصور في المعجِّلات تلتقط عبر كواشف ضخمة ترصد ناتج تصادم الجسيمات العنيف والذي يبدو كالألعاب النارية، وتقوم الكواشف الأخرى برصد كتل وطاقة الجسيمات للتعرف على ماهيتها. أضخم معجل وتعد منظمة الأبحاث النووية الأوروبية التي تعرف اختصاراً بـ (سيرن CERN) رمزاً للعلم الحديث، فهي تملك أضخم معجِّل جسيمات في العالم، وأكثرها كلفة، إضافة للعديد من المعامل الفريدة من نوعها ضمن مرافقها الواقعة غرب جنيف بسويسرا وعلى الحدود مع فرنسا، لكن ما هي المعجِّلات ولماذا هي مكلفة ؟
أكثر المعامل كلفة والمعجِّلات هي أكثر المعامل التجريبية كلفة على الإطلاق، وقد ألغى الكونجرس الأمريكي عام 1993، مشروعا لمعجِّل كاد يكون الأضخم كان سيشيد بامتداد 84 كلم، وبعد أن تم حفر 22 كلم منه أوقف المشروع، بعد أن أنفق عليه 2 مليار دولار ليصبح هذا النفق بولاية تكساس أغلى حفرة في الكون. وبالمقابل فإن مشروع "سيرن" تموّله أكثر من عشرين دولة بما فيها الولايات المتحدة التي تصمم وتنفذ أجزاء هامة من المشروع، باعتبارها أكثر الدول تقدماً في مجال المعجِّلات، لما تملكه من خبرة ومعامل متخصصة. مشاركة سعودية ويبلغ عدد الموظفين بمنظمة "سيرن" حوالي 3000 يضاف لهم أكثر من 5000 باحث يمثلون 500 جامعة عالمية، يؤدون مشاريع بحثية تعاونية، وتشارك السعودية في مشروع LHC عبر اتفاقية عقدتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية مع منظمة "سيرن" وأقرها مجلس الوزراء السعودي مؤخرا.
سيرن أصل الإنترنت ويلاحظ الزائر لموقع سيرن الإلكتروني وجود عبارة تقول (هنا...ولدت الإنترنت)، وأصل الأمر يعود لاستشاري إنجليزي كان يعمل لدى المنظمة اسمه بيرنيرز لي الذي ابتكر برامج تتيح مشاركة نصوص إلكترونية بين علماء سيرن في الثمانينيات، إلى أن تطور الأمر خارج سيرن وتحديدا بأمريكا، وصارت الإنترنت متاحة للعموم بعد أن كانت للمتخصصين المرتبطين بشبكات الجامعات. وبالرغم من ارتباط اسم سيرن بالانترنت، إلا أنها تختص في تجارب الفيزياء عالية الطاقة التي تبحث في لبنات بناء الكون وهي جسيمات دون ذرية تظهر للحظات قصيرة جداً بعد الصدام العنيف وما تلبث حتى تعود إلى هيئتها الذرية الأولى ومازال البحث جارياً للوصول لأصغر وحدة بناء للمادة ولإثبات وجود أبعاد نظرية أخرى غير الطول والعرض والارتفاع. وقد يتساءل البعض عن فوائد الأبحاث المكلفة للفيزياء عالية الطاقة التي تقوم بها "سيرن" ويكفي للإجابة عن ذلك معرفة تطبيقاتها في الطب مثل جهاز التصوير الإشعاعي PET الذي يستخدم للكشف عن السرطان وهو نتاج لمثل هذه التجارب. ومن المفارقات العجيبة أن يحفر الإنسان الأرض ليعرف كيف بدأ الكون وأن يبني أضخم الأجهزة والأنفاق لتجري بها أصغر الكينونات التي لا حجم لها ولكن العلم بها يعطي البشر القدرة على توظيف ما سخر الله لهم من مادة. وكانت إنجازات المنظمة مصدر إلهام لبعض الروائيين مثل دان براون في روايته الشهيرة "ملائكة وشياطين" حيث قدمها كرمز لتفوق العلم الحديث.