اعتبر فائزون بجائزة " خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز للترجمة" التي تقدمها مكتبة الملك عبدالعزيز العامة وأعلنت نتائجها أول من أمس أن إطلاق هذه الجائزة جاء في الوقت المناسب حيث تحتاج الأمة حسب أحاديثهم لـ"الوطن" إلى حركة ترجمة واسعة خصوصا في المجال العلمي والتقني حتى تستعيد ريادتها العلمية التي استفاد منها الغرب. وقال الفائز بالجائزة في فرع الترجمة في العلوم الإنسانية من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة محمد الخامس بالرباط الدكتور عبدالسلام شدادي (مغربي الجنسية):أعتقد أن هذه الجائزة جاءت في الوقت المناسب الذي تجتاحه العولمة لأننا كأمة عربية وإسلامية نحتاج إلى نهضة فكرية كبيرة مؤسسية تعيد لنا الريادة من جانب وتعرف العالم بما لدينا من تراث فكري رائد. وفاز شدادي بالجائزة (مناصفة مع أستاذة اللغة العربية بجامعة تورين بإيطاليا الدكتورة كلاوديا ماريا تريسو) عن ترجمتها لـ"مقدمة ابن خلدون كتاب العبر"إلى اللغة الفرنسية حيث علقت على فوز الكتاب بالقول: فوز هذا الكتاب ليس تكريماً لي فقط , هو تكريم في المقام الأول لابن خلدون أحد أهم رواد الفكر العربي والإسلامي ,حيث أرى ويرى الكثيرون غيري أن فكر ابن خلدون جدير بأن يترجم إلى جميع اللغات, وأعتقد أنها الجائزة الأولى بهذا المستوى الكبير التي تمنح لفكر ابن خلدون, فحري بنا أن نوصل هذه النماذج الفكرية المهمة إلى الآخرين ليدركوا أهمية ما قدمه الفكر العربي. وأضافت: شخصيا أتوقع أن الرسالة الفكرية وصلت عبر هذا الكتاب إلى شريحة كبيرة من المثقفين والعامة من متحدثي الفرنسية خصوصا أنه نشر عن طريق دار"جاليمار" الفرنسية المشهورة. واتفق مع رؤية شدادي حول أهمية الترجمة في نقل العلوم الأخرى إلى العربية وبالعكس الفائز في مجال الترجمة في العلوم الطبيعية من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية (مناصفة) أستاذ الهندسة المدنية بجامعة الملك سعود الدكتور عبدالله إبراهيم المهيدب عن ترجمته لكتاب "الهندسة الجيوتكنيكية: ميكانيكا التربة" لمؤلفه جون سيرنيكا الصادر باللغة الإنجليزية. وقال المهيدب: لا يختلف اثنان على أننا في حاجة إلى حركة ترجمة كبيرة وخصوصا في المجالات العلمية التطبيقية التي هي أساس التقنية الحديثة, ولكن المشكلة الحقيقية أن الجهود ما زالت فردية ولا توجد حتى الآن جهود مؤسسية حقيقية ولا رؤية شاملة, فالمترجم لدينا يعمل بمبادرة أو رغبة شخصية, وهذا ما حدث لي أثناء ترجمتي للكتاب الفائز وبالمناسبة فهو أول كتاب أترجمه للعربية حيث استغرقت في ترجمته عامين حتى يخرج بشكل دقيق وعلمي وأعتقد أن هذا أهم سبب في فوزه بالجائزة . ويضيف المهيدب الذي يعمل وكيلا لكلية الهندسة للدراسات العليا وضبط الجودة وأستاذا للهندسة المدنية: من أهم مشكلات الترجمة لدينا عدم وجود مصطلحات علمية متفق عليها, ولذلك قمت في عام 2005 بتأليف كتاب بعنوان" تعريب التصميم الهندسي"تحدثت فيه عن رؤيتي لمفهوم التعريب, فأنا بالمناسبة من أشد أنصار تعريب العلوم لأن معظم دول العالم تدرس العلوم بلغاتها إلى جانب الإنجليزية مثلا, لماذا لا يكون لدينا مثل هذا التوجه, وهذا ما لمسته من خلال دراسة قمت فيها باستطلاع رأي بعض أعضاء هيئة التدريس في قسم الهندسة والطلاب. وانتهى المهيدب الذي اقترح تحويل الجائزة إلى" مركز لتعريب العلوم" من ترجمة كتاب ثان لنفس المؤلف جون سيرنيكا بعنوان" تصميم الأساسات" ودفع به إلى مطابع جامعة الملك سعود. أما الفائز بذات الجائزة (مناصفة) مع المهيدب أستاذ الفيزياء بجامعة "القاهرة" الدكتور أحمد فؤاد علي باشا (مصري الجنسية) فيرى أن الجائزة جاءت"تتويجا لمسيرة 30 عاما في مجال الترجمة" .وقال في حديثه لـ"الوطن": أعتز كثيرا بأن يكون هذا أول تكريم عالمي لجهدي في مجال الترجمة الذي بدأته عام 1977 حيث وصلت كتبي في هذا المجال إلى أكثر من 25 كتابا, بالإضافة إلى كتاباتي في مجال الفكر الإسلامي ليصل عدد كتبي إلى 50 كتابا. وأضاف الدكتور أحمد باشا الذي فاز عن ترجمته لكتاب "من الذرة إلى الكوارك" لمؤلفه سام تريمان الصادر باللغة الإنجليزية: أهمية هذا التكريم أنه أتى من أرض الحرمين ومن خادم الحرمين الشريفين, ليعيدني شبابا وقد بلغت من العمر 66 عاما, حيث سيكون دافعا لي لمزيد من الترجمات. وختم بالقول: أمتنا تحتاج إلى عمل كبير في مجال الترجمة إقتداء بما فعله أسلافها الأوائل ولن يتم هذا إلا عن طريق عمل مؤسسي شامل. واتفق الفائزون الثلاثة شدادي والمهيدب وباشا على أن الجانب الإعلامي والتعريفي بالجائزة كان"جيدا" حيث شاركوا ببها بعد أن قام المسؤولون في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بجهود وصفوها بـ"الممتازة " في التعريف بالجائزة في الداخل والخارج.